قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: "لخبر عبد اللَّه" اللام بمعنى "في".
ووجه الاختلاف أن سعيد بن المسيّب رواه عن ابن عباس - ﵄ - بلفظ: "مثل الذي يرجع الخ"، ورواه عكرمة مولى ابن عباسْ عنه، بلفظ: "ليس لنا مثل السَّوْء الخ"، ثم هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٢٠ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي
[ ٣٠ / ٢٢٢ ]
قَيْئِهِ، فَيَأْكُلُهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمود بن خالد": هو السلميّ، أبو عدي الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٥. و"عُمر": وابن عبد الواحد بن قيس السلميّ، أبو حفص الدمشقيّ، ثقة [٩] ٤٥/ ٥٦. و"محمد بن عليّ بن الحسين": هو الهاشمي أبو جعفر المدنيّ المعروف بالباقر الحجة الثقة الثبت [٤] ١٢٣/ ١٨٢.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق القول فيه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه الموجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ -وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ الأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ، قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ، فَأَكَلَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجَال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"إسحاق بن منصور": هو الكوسج. و"عبد الصمد": وابن عبد الوارث. و"محمد بن عليّ": هو المذكور في السند السابق.
والحديث متّفقٌ عليه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٢ - (أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»، قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران" بن عبد اللَّه بن جَرْوَل العنسي -بمهملتين، بينهما نون ساكنة- أبو الحكم الدمشقيّ، مقبول [١١].
روى عنه النسائيّ، وأبو داود في غير "السنن"، وجماعة. قال النسائيّ: لا بأس به. تفرّد به المصنّف، وله عنه ثلاثة أحاديث: هذا، وحديث عمارة بن ثابت -٨١/ ٤٦٧٣ -: "فجعل رسول اللَّه - ﷺ - شهادة خزيمة شهادة رجلين"، وحديث عمرو بن حزم ٤٦/ ٤٨٨١ -: "كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن".
و"محمد بن بكّار بن بلال" العامليّ، أبو عبد اللَّه الدمشقيّ القاضي، صدوق [٩].
[ ٣٠ / ٢٢٣ ]
ذكره أبو زرعة الدمشقيّ في أهل الفتوى بدمشق، وقد شهد جنازته منصرفه من الحجّ سنة (٢١٦). وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي سنة (٢١٥) وسئل عنه، فقال: صدوق. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: مات سنة (٢١٦) وكذا قال ابنه، وزاد: كان مولده سنة (١٤٢). روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب أربعة أحاديث: الثلاثة المذكورة آنفًا في ترجمة الهيثم، والرابع حديث ابن عبّاس - ﵄ - ١/ ٣٧٥٢ -: "إن العمرى جائزة".
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق القول فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و"عبد الرحمن": هو ابن مهديّ. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٤ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و"أبو الأشعث": هو أحمد بن المِقدَام العجليّ البصريّ، صدوق [١٠] ١٣٨/ ٣١٩. و"خالد": هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ.
وقوله: "عن شعبة" هكذا نسخ "المجتبى"، والذي في "الكبرى" "عن سعيد"، وفي "تحفة الأشراف" ٤/ ٤٦٣ -: ما نصّه: "عن خالد بن الحارث، عن سعيد، وفي نسخة عن شعبة. انتهى. والظاهر أن النسختين صحيحتان، فالحديث مرويّ عن كليهما، ولذا أخرجه مسلم في "صحيحه" بالطريقين. وسعيد وابن أبي عروبة. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
[ ٣٠ / ٢٢٤ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و"أبو خالد": هو الأحمر، سليمان بن حيان. و"أيوب": هو السختيانيّ.
وقوله: "ليس لنا مثل السوء" بفتح السين المهملة: أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخسّ الحيوانات في أخسّ أحوالها، قال اللَّه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، ولعلّ هذا أبلغ في الزجر عن ذلك، وأدلّ على التحريم مما قال مثلًا: لا تعودوا في الهبة، وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تُقبض ذهب جمهور العلماء، إلا هبة الوالد لولده، جمعًا بين هذا الحديث، وحديث النعمان الماضي. وقال الطحاويّ: وقوله: "لا يحلّ" لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: "لا تحلّ الصدقة لغنيّ"، وإنما معناه لا تحلّ له من حيث تحلّ لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة. قال: وقوله: "كالعائد في قيئه"، وإن اقتضى التحريم؛ لكون القيء حرامًا، لكن الزيادة في الرواية الأخرى، وهي قوله: "كالكلب" تدلّ على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبّد، فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب.
وتُعُقّب باستبعاد ما تأوّله، ومنافرة سياق الأحاديث له، وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء المبالغة في الزجر، كقوله: "من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير". قاله في "الفتح" (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن تأويل الطحاويّ بما سبق، مناصرة لمذهبه من التعسّفات التي لا يقبلها المنصف، فالحقُّ ما عليه الجمهور من تحريم الرجوع في الهبة إلا الوالد لولده؛ لوضوح أدلّته، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوَّر بالاعتساف.
والحديث أخرجه البخاريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»).
قَالَ: الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهو مسلسلٌ بالبصريين، إلا شيخه، فنيسابوريّ. و"إسماعيل": وابن عليّة.
والحديث أخرجه البخاريّ، كما سبق القول فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
_________________
(١) "فتح" ٥/ ٥٥٧. "كتاب الهبة" رقم ٢٦٢٢.
[ ٣٠ / ٢٢٥ ]
٣٧١٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حِبان": وابن موسى. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك". و"خالد": هو ابن مهران الحذاء البصريّ.
والحديث تفرّد به المصنّف بهذا السند، وإلا فقد أخرجه البخاريّ، كما سبق بيانه قبل حديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…