قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا أنه إن نذر بشيء لا يملكه، لا يلزمه الوفاء به، كما هو نصّ حديثي الباب، لكن هل تلزمه الكفّارة، أم لا؟ فيه خلاف، فقال الجمهور: لا، وقال أحمد، والثوريّ، وإسحاق، وبعض طائفة: نعم، وسيأتي تحقيق القول في ذلك، في باب "كفّارة النذر"، إن شاء اللَّه تعالى.
٣٨٣٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، "محمد بن منصور" الْخُزاعيّ الْجَوّاز المكيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة.
و"سفيان": هو ابن عيينة. و"أيوب": هو ابن أبي تميمة كيسان السختيانيّ. و"أبو قلابة": هو عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ البصريّ. و"عمه": هو أبو الْمُهلَّب الجَرْميّ البصريّ، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن، أو ابن عمرو، وقيل: النضر. وقيل: مُعاوية، ثقة [٢] ٢١/ ١٢٣٦.
وشرح الحديث تقدّم في -١٧/ ٣٨١٩ - "اليمين فيما لا يملك"، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمران بن حُصين - ﵄ - هذا أخرجه مسلم.
[ ٣١ / ١٨ ]
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣١/ ٣٨٣٩ و٤١/ ٣٨٦٧ و٣٨٦٨ و٣٨٦٩ و٣٨٧٠ و٣٨٧١ و٣٨٧٢ و٣٨٧٣ و٣٨٧٤ و٣٨٧٥ و٣٨٧٦ و٣٨٧٨ - وفي "الكبرى" ٨/ ٤٧٥٤. وأخرجه (م) في "النذور والأيمان" ١٦٤١ (د) في "الأيمان والنذور" ٣٢٩٢ و٣٣١٦ (ق) في "الكفّارات" ٢١٢٤ (أحمد) في "مسند البصريين" ١٩٣٥٥ و١٩٣٦٢ و١٩٣٨٢ و١٩٣٨٧ و١٩٤٨٣ (الدارمي) في "النذور والأيمان" ٢٣٣٧ و"السير" ٢٥٠٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٤٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ، سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في -٧/ ٣٧٩٧ و٣٧٩٨ - ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد.
ورجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و"إسحاق بن منصور": هو الكوسج المروزيّ الحافظ. و"أبو المغيرة": هو عبد القدّوس بن الحجّاج الخولانيّ الحمصيّ. و"يحيى": هو ابن أبي كثير. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…