٣٨٤٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، وَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زَحْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -،
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٦١٨ - ٦١٩.
[ ٣١ / ٢٥ ]
عَنْ أُخْتٍ لَهُ، نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً، غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "يحيى بن سعيد" الأول: هو القطّان، والثاني: هو الأنصاريّ.
و"عُبيد اللَّه بن زَحْر" -بفتح الزاي، وسكون الحاء المهملة- الضمريّ مولاهم الإفريقي، وُلد بإفريقية، ودخل العراق في طلب العلم، لَيِّن الحديث (^١) [٦].
قال حرب بن إسماعيل: سألت أحمد عنه، فضعّفه. وقال ابن أبي خيثمة وغيره، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: كلّ حديثه عندي ضعيف. وقال أبو الحسن بن البراء، عن ابن المدينيّ: منكر الحديث. وقال الآجريّ، عن أبي داود: سمعت أحمد -يعني ابن صالح- يقول: عبيد اللَّه زحر ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. وقال الحاكم: لين الحديث. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: ويقع في أحاديثه ما لا يُتابع عليه، وأروى الناس عنه يحيى بن أيوب. وقال الخطيب: كان رجلًا صالحًا، وفي حديثه لينٌ. ونقل الترمذيّ في "العلل" عن البخاريّ أنه وثّقه. وقال البخاريّ في "التاريخ": مقارب الحديث، ولكن الشأن في عليّ بن يزيد. وقال الحربيّ: غيره أوثق منه. وقال أبو مسهر: هو صاحب كلّ مُعضلة، وإن ذلك لبيّنٌ على حديثه. وقال العجليّ: يُكتب حديثه. وقال الدارقطنيّ: ضعيف. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الأثبات، فإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطامّات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيدُ اللَّه بن زخر، وعدي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم. انتهى. قال الحافظ: وليس في الثلاثة من اتُّهم إلا عليّ بن يزيد، وأما الآخران، فهما في الأصل صدوقان، وإن كانا يُخطئان، ولم يخرج البخاريّ من رواية ابن زحر عن عليّ بن يزيد شيئًا. انتهى. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و"عبد اللَّه بن مالك" اليحصُبيّ -بفتح التحتانيّة، وسكون المهملة، وفتح الصاد المهملة، بعدها موحّدة- المقرئ المصريّ، يقال: هو أبو تميم الجيشانيّ، صدوق [٣].
روى عن عقبة بن عامر في النذر. وعنه أبو سعيد جُعثُل بن هاعان. ذكره ابن حنان في "الثقات". وفرّق أبو حاتم بينه، وبين أبي تميم الجيشاني. وفرّق بينهما أيضًا ابن
_________________
(١) وفي "التقريب" صدوق يخطئ والظاهر أنه أسوأ حالًا من هذا، كما يتبين من ترجمته. فتأمل.
[ ٣١ / ٢٦ ]
حبّان تبعا للبخاريّ. واضطرب فيه كلام الحافظ المزيّ، فصوّب في "تهذيب الكمال" قول من وحد بينهما، وصوّب في "الأطراف" قول من فرَّق بينهما، والذي يظهر أن الفرق أرجح. روى له الأربعة، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث.
و"أبو سعيد": هو جُعْثُل-بضمّ الجيم، والمثلثة، بينهما عين مهملة ساكنة- ابن هاعان -بتقديم الهاء- ابن عمرو الرُّعَيْنيّ -براء مضمومة، وعين مهملة، مصغّرًا - القِتباني -بكسر القاف، وسكون المثنّاة، بعدها موحّدة- المصريّ، صدوقٌ فقيه [٤].
روى عن أبي تميم الجيشانيّ. وعنه عبيد اللَّه بن زحر الإفريقي، وبكر بن سوادة الجُذَاميّ. قال ابن يونس: كان عمر بن عبد العزيز بعثه إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان أحد القرّاء الفقهاء، وكان قاضي الجند بإفريقية لهشام، وتوفي في أول خلافته قريبًا من سنة (١١٥). وقال أبو العرب في "طبقات علماء القيروان": كان تابعيًّا. وذكره ابن حيّان في "الثقات". روى له الأربعة حديث الباب فقط.
[تنبيه]: سقط من سند نسخ "المجتبى" ذكر أبي سعيد هذا، وذكره في "الكبرى"، وكذا ذُكر عند أبي داود-٣٢٩٣ -، والترمذيّ - ١٥٤٤ -، وابن ماجه-٢١٣٤ -، وهو الصواب، كما تفيده كتب الرجال، والأطراف (^١). فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "غير مختمرة" أي غير ساترة رأسها بالخمار، وقد أمرها بالاختمار والاستتار؛ لأن تركه معصية، لا نذر فيه، وأما المشي حافيًا، فإنه مباح، وقد سبق أن الأرجح أن النذر لا يكون في الأشياء المباحات، ومن يرى صحّة النذر في المباح يؤول الحديث بأنها لعلها عجزت عن المشي، واللازم حينئذ الهدي، فلعله تركه الراوي اختصارًا، وأما الأمر بالصوم فمبني على أن الكفّارة للنذر بمعصية كفارة اليمين. وقيل: عجزت عن الهدي، فأمرها بالصوم لذلك. وكل هذه التأويلات فيها نظر، والصحيح أن الأمر بالصوم لا يصحّ سنده، فلا يصلح للاحتجاج به. فتنبّه.
والحديث سبق شرحه، ومسائله في الباب الماضي، وهو حديث ضعيف؛ لضعف عبيد اللَّه بن زحر، فإن الأكثرين على تضعيفه، ولا سيّما عند المخالفة، كما في هذا الحديث.
[فإن قلت]: لم يتفرد به عبيد اللَّه بن زَحر، فقد تابعه بكر بن سوادة عند أحمد ٤/ ١٤٧.
[قلت]: هذه المتابعة في سندها عبد اللَّه بن لَهِيعة، وهو ضعيف بعد احتراق كتبه، فلا تصلح متابعته، لا سيما وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن عقبة، وليس فيه ذكر
_________________
(١) راجع "تحفة الأشراف" ٧/ ٣٠٩. و"تهذيب التهذيب" ١/ ٢٩٩.
[ ٣١ / ٢٧ ]
الصوم. فقد أخرجه البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف، وغيرهم، من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عنه بلفظ: "لتمش، ولتركب". وله شاهد من حديث ابن عبّاس: "أن النبيّ - ﷺ - لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحُجّ ماشية، قال: "إن اللَّه لغنيّ عن نذرها، مُرها، فلتركب". أخرجه أبو داود من طريق هشام، وسعيد، كلاهما عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس. وتابعهما همّام، عن قتادة به إلا أنه زاد: "وتهُدي هديًا". أخرجه أبو داود، والدارميّ، وابن الجارود، والبيهقيّ من طريق أبي الوليد الطيالسيّ، ثنا همام به. قال الحافظ في "التلخيص": ٤/ ١٨٧: وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد من طرق أخرى عن همّام به، إلا أنه قال: "ولتهد بدنة". وتابعه مطر الوراق، عن عكرمة به. أخرجه أبو داود، والبيهقيّ، ومطر كثير الخطأ. وتابعه مطرّف ابن طَريف، إلا أنه قال: عن عكرمة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: "إن اللَّه لغنيّ عن مشيها، لتركب، ولتُهد بدنة". أخرجه أحمد ٤/ ٢٠١ -: ثنا عفان، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا مطرف. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ومطرف بن طريف ثقة فاضل، فلا تضرّه مخالفته لغيره، ويحتمل أن يكون عكرمة حدّث به على الوجهين، مرّةً عن ابن عبّاس، وأخرى عن عقبة، وقد أجاد الشيخ الألباني في البحث في هذه الطرق في كتابه "إرواء الغليل" ٨/ ٢١٨ - ٢٢١، فراجعه تستفد.
والحاصل أن الصحيح رواية "ولتهد بدنة"، وأما الصوم فلم يأت من طريق تقوم به الحجة، فلا يعارض رواية الهدي. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…