قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "الْعُمْرَى":-بضمّ العين المهملة، وسكون الميم، مع القصر، وحكي ضمّ الميم مع ضمّ أوله، وحُكي فتح أوله، مع السكون- مأخوذ من العمر، سمّيت بذلك لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة، فيُعطي الرجل الدارَ، ويقول له: أعمرتك إياها، أي أبحتها لك مدّة عمرك، فقيل لها عمرى لذلك. قاله في "الفتح" (^١). واللَّه تعالى أعلم.
وقال أيضًا عند قوله: "قضى النبيّ - ﷺ - بالعمرى أنها لمن وُهبت له": هو بفتح "أنها" أي قض بأنها. وفي رواية الزهريّ، عن أبي سلمة عند مسلم: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أُعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء، وَقَعت فيه المواريث" (^٢)، هذا لفظه من طريق مالك، عن الزهريّ، وله نحوه من طريق ابن جريج، عن الزهريّ، وله من طريق الليث عنه: "فقد قطع قوله حقّه فيها، وهي لمن أُعمر، ولعقبه"، ولم يذكر التعليل الذي في آخره. وله من طريق معمر، عنه: "إنما العمرى التي أجازها رسول اللَّه - ﷺ - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما الذي قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها"، قال معمر: كان الزهريّ يُفتي به، ولم يذكر التعليل أيضًا، وبين من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهريّ أن التعليل من قول أبي سلمة. وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: "جعل الأنصار يُعمرون المهاجرين، فقال النبيّ - ﷺ -: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمَر عمرى، فهي للذي أُعمرها حيًا وميتًا، ولعقبه".
فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال:
[أحدها]: أن يقول: هي لك ولعقبك، فهذا صريحٌ في أنها للموهوب له ولعقبه.
[ثانيها]: أن يقول: هي لك ما عشتَ، فإذا متَّ رجعت إليّ، فهذه عاريةٌ مؤقّتة،
_________________
(١) "فتح" ٥/ ٥٦١.
(٢) سيأتي للمصنّف برقم ٣٧٧٢.
[ ٣٠ / ٢٤٠ ]
وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى الذي أَعطَى، وقد بينت هذه، والتي قبلها رواية الزهريّ. وبه قال أكثر العلماء، ورجّحه جماعة من الشافعيّة، والأصحّ عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب، واحتجّوا بأنه شرط فاسد، فأُلغي.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما صححه الأكثر هو الأرجح عندي؛ لظواهر الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم.
[ثالثها]: أن يقول أعمرتكها، ويُطلق، فرواية أبي الزبير هذه تدلّ على أن حكمها حكم الأول، وأنها لا ترجع إلى الواهب، وهو قول الشافعيّ في الجديد، والجمهور، وقال في القديم: العقد باطل من أصله، وعنه كقول مالك، وقيل: القديم عن الشافعيّ كالجديد. وقد روى النسائيّ -٤/ ٣٧٨٢ - أن قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء (^١) عن هذه المسألة -أعني صورة الإطلاق- فذكر له قتادة، عن الحسن وغيره أنها جائزة، وذكر له حديث أبي هريرة - ﵁ - بذلك، قال: وذكر له عن عطاء، عن جابر، عن النبيّ - ﷺ - مثل ذلك، قال: فقال الزهريّ: إنما العمرى -أي الجائزة- إذا أعمر له ولعقبه من بعده، فهذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه، قال قتادة: واحتجّ الزهريّ بأن الخلفاء لا يقضون بها، فقال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان. انتهى (^٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٤٧٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ (^٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْعُمْرَى هِيَ لِلْوَارِثِ»).
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: "خالدٌ": هو ابن الحارث الْهُجيميّ. والحديث صحيح، وقد سبق في الباب الماضي ٣٧٤٤ - . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:
_________________
(١) الذي في رواية النسائيّ الآتي برقم ٣٧٨٢ أن المسؤول هو قتادة نفسه.
(٢) "فتح" ٥/ ٥٦٢. "كتاب الهبة" رقم ٢٦٢٥.
(٣) وقع في النسخة الهنديّة زيادة "عن حجر المدريّ"، ونصه: "سمعت طاوسًا، يحدّث عن حجر المدريّ، عن زيد بن ثابت"، وهو غلطٌ، فإن هذه الرواية ليس فيها ذكر لحجر المدريّ، فقد ذكره الحافظ المزّيّ في "تحفة الأشراف" ٣/ ٢١٦ في ترجمة طاوس، عن زيد بن ثابت، وإنما يذكر حجر المدريّ في الروايات الآتية. فتنبّه.
[ ٣٠ / ٢٤١ ]
أَخْبَرَنِي (^١) عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»).
قَالَ: الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عمرو بن عليّ": هو الفلاّس. و"أبو داود": هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، صاحب "المسند".
والحديث صحيح، سبق في الباب الماضي-٣٧٤٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٩ - (^٢) (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "سفيان": هو ابن عيينة. والحديث صحيح، سبق قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل
٣٧٥٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيَّ مَعْقِلٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تَرْقُبُوا، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، فَهُوَ لِسَبِيلِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عُبيد اللَّه بن يزيد بن إبراهيم": هو أبو جعفر الْقُرْدوانيّ القاضي، صدوق فيه لين [١١] ٥١/ ٢٢٧٢ من أفراد المصنّف.
و"أبوه" عبيد اللَّه بن يزيد بن إبراهيم الْحَرّانيّ الْقُرْدُوانيّ -بضمّ القاف، والدال، بينهما راء ساكنة- مجهول [١٠]. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و"معقل" -بكسر القاف-: هو ابن عبيد اللَّه الجزريّ، أبو عبد اللَّه الْعَبْسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطىء [٨] ٣٧/ ٩٤٠.
وقوله: "عرض عليّ" العرض هو القراءة عن ظهر القلب، يقال: عرضت الكتاب عَرْضًا، من باب ضرب: قرأتُهُ عن ظهر القلب. أفاده الفيّوميّ. يعني أنه قرأ عليه ما حدّثه عمرو بن دينار.
_________________
(١) وفي نسخة: "أخبرنا".
(٢) [تنبيه]: يوجد في النسخة الهنديّة هنا زيادة حديث، وهو موجود في "الكبرى": ونصه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَضَى بِالْعُمْرَى لِلوَارِثِ". ولم يذكره الحافظ المزيّ في "تحفته". و"سفيان" هو ابن عيينة، و"عمرو": هو ابن دينار. واللَّه تعالى أعلم.
[ ٣٠ / ٢٤٢ ]
وقوله: "لمعمره" بضمّ الميم الأولى، وفتح الثانية، اسم مفعول، أي لمن جعل له العمرى. وقوله: "محياه ومماته" منصوبان على الظرفيّة. وقوله: "فهو لسبيله": معناه أنه لمُرقَبه بصيغة اسم المفعول.
والحديث صحيح، بما تقدّمه، وبما يأتي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥١ - (أَخْبَرَنِي (^١) زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ الْحَجُورِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "زكريا بن يحيى": هو السجزيّ، خيّاط السنّة تقدّم قبل باب. و"زيد بن أخزم" -بالخاء، والزاي المعجمتين-: هو الطائيّ البصريّ الثقة الحافظ [١١] ٧١/ ١٣٢٢.
و"هشام": هو الدستوائيّ. و"الحجوريّ": هو حُجر بن قيس.
والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٢ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "هارون بن محمد بن بكّار بن بلال": هو العامليّ الدمشقيّ، صدوق [١١] ١٢٨/ ١٠٩١.
و"أبوه": هو محمد بن بكار بن بلال العامليّ الدمشقيّ القاضي، ثقة [٩] ٣/ ٣٧٢٢.
و"سعيد بن بشير" الأزديّ مولاهم، أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة الشاميّ، بصريّ الأصل، أو واسطيّ، ضعيف [٨].
قال ابن سعد: كان قدريًا. وقال بقية، عن شعبة: ذاك صدوق اللسان. وفي رواية: صدوق الحديث. وفي رواية: صدوق اللسان في الحديث، قال بقيّة: فحدّثت به سعيد بن عبد العزيز، فقال لي: بُثّ هذا يرحمك اللَّه في جندنا، فإن الناس عندنا كأنهم ينتقصونه. وقال أبو حاتم: قلت لأحمد بن صالح: سعيد بن بشير دمشقيّ، كيف هذه الكثرة عن قتادة؟، قال: كان أبوه شريكًا لأبي عَرُوبة، فأقدم بشير ابنه سعيدًا البصرة،
_________________
(١) وفي نسخة: "أخبرنا".
[ ٣٠ / ٢٤٣ ]
فبقي يطلب مع سعيد بن أبي عروبة. وقال مروان بن محمد: سمعت ابن عُيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظًا. وقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه؛ فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيفٌ، منكر الحديث. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: قلت لأبي مسهر: كان سعيد بن بشير قدريًا" قال: معاذ اللَّه. قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه؛ فقال: يوثّقونه، وسألته عن محمد بن راشد، فقدّم سعيدًا عليه. وقال عثمان الدارميّ: سمعت دُحيمًا يوثّقه. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان حاطب ليل. وقال عمرو بن عليّ، ومحمد بن المثنّى: حدّث عنه ابن مهديّ، ثم تركه. وكذا قال أبو داود عن أحمد. وقال الميمونيّ: رأيت أبا عبد اللَّه يُضعّف أمره. وقال الدوريّ وغيره، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال عثمان الدارميّ وغيره، عن ابن معين: ضعيفٌ. وقال عليّ بن المدينيّ: كان ضعيفًا. وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاريّ: يتكلّمون في حفظه، وهو يُحتَمَل. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محلّه الصدق عندنا، قلت: يُحتج بحديثه؟ قالا: يُحتجّ بحديث أبي عروبة، والدستوائيّ، هذا شيخٌ يُكتب حديثه. وقال النسائيّ: ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. وقال ابن عديّ: له عند أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله يَهِم في الشيء بعد الشيء، ويِغلَط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق. وقال الساجيّ: حدّث عن قتادة بمناكير. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ضعيف. وقال ابن حبّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطإ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يُعرف من حديثه. وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس. قال أبو الجماهير وغيره: مات سنة (١٦٨) وقال الوليد وغيره: مات سنة (١٦٩). وقال ابن سعد: سنة (١٧٠). قال ابن حبّان: وله (٨٩). روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، عَنْ طَاوُسٍ، بَتَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: (بتل رسول اللَّه - ﷺ - الخ" -بفتح الموحّدة، والمثنّاة الفوقية، آخره لام-: أي قطع العمرى والرقبى عن الواهب، فلا يرجعان إليه أبدًا. يقال: بتل الشيءَ يبتُلُه، من باب قتل: قطعه وأبانه، وطلّقها طَلْقةً بتّةً، وبَتْلَةً،
[ ٣٠ / ٢٤٤ ]
وتبتّل إلى العبادة: تفرغ، وانقطع. أفاده الفيّوميّ.
وقال ابن الأثير. ما معناه: أنه أوجبهما، وملّكهما ملكًا لا يتطرّق إليه نقض. انتهى.
وحاصل المعنى: أنه - ﷺ - حكم بأن العمرى والرقبى اللتين كان الواهب يعلّقهما بمدّة ثم يرجعان إليه مفصولتان عنه، لا صلة له بهما، فلا يجوز له الرجوع إليهما أبدًا.
والحديث، وإن كان مرسلًا، إلا أنه صحيح بما سبق، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ جَابِرِ - ﵁ - فِي الْعُمْرَى)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف على جابر - ﵁ - أن بعضهم رواه عن عطاء، عنه، وبعضهم أسقطه، فجعله مرسلًا، وبعضهم جعله من مسند ابن عمر، ولكنه لا يصحّ، كما سينبّه عليه المصنّف.
وأن بعضهم رواه بلفظ: (العمرى جائزة)، وبعضهم رواه بلفظ: "فهي عن العمرى الخ"، وبعضهم رواه بلفظ: "لا تُرقبوا، ولا تُعمروا الخ"، وبعضهم رواه بلفظ: "لا عمرى، ولا رُقبى الخ"، وغير ذلك، لكن لا تعارض بين هذه الاختلافات، فلا تضرّ بصحة الحديث، إذ كلها ترجع إلى معنى واحد، وهو أن النهي بمعنى أنه لا ينبغي فعلهما، لكن إن فُعلتا، وقعتا جائزتين، لازمتين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٥٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو داود": هو الطيالسيّ. و"بسطام بن مسلم" - بكسر الموحّدة-: هو الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة [٧] ٨٣/ ٢٥٨٦. و"مالك بن دينار": هو أبو يحيى البصريّ الزاهد، صدوقٌ عابدٌ [٥] ٧٧/ ٢٨٠٧. و"عطاء": وابن أبي رباح الإمام الحجة الفاضل الثبت المكيّ.
والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، قُلْتُ: وَمَا الرُّقْبَى؟، قَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ، فَهُوَ جَائِزَةٌ).
[ ٣٠ / ٢٤٥ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن سليمان" تقدّم قريبًا. و"عبيد اللَّه": وابن موسى بن أبي المختار العبسيّ. و"إسرائيل": وابن يونس. و"عبد الكريم": هو ابن مالك الجزريّ.
وقوله: "فهو جائز" هكذا النسخ كلها بتذكير المبتدإ، وتانيث الخبر، وله وجه، فالضمير يرجع إلى الفعل المفهوم من "فعلتم"، وأنّث الخبر لأنه بمعنى "العمرى"، أو "الرقبى".
والحديث وإن كان مرسلًا إلا أنه صحيح بما سبق، وبما يأتي، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد": وابن جعفر المعروف بغندر. والحديث أخرجه مسلم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أُعْطِىَ شَيْئًا، حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ»).
قاله الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد اللَّه": وابن المبارك. و"عبد الملك بن أبي سليمان" ميسرى العَرْزَميّ الكوفيّ، صدوق، له أوهام [٥] ٧/ ٤٠٦. والحديث، مرسل صحيح بما بعده، وهو من أفراد المصنّف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ، أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد اللَّه بن يزيد": هو أبو يحيى المكيّ الثقة. و"سفيان": هو ابن عيينة.
وقوله: "لا تُرقبوا" بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإرقاب، وكذا قوله: "لا تُعمروا" من الإعمار. "فمن أُرقب، أو أعمر" بضم أولهما، على البناء للمفعول. والضمير في قوله: "لورثته" راجع إلى الموهوب له، أي يرثه ورثة الموهوب له، ولا يرجع إلى الوارث.
[ ٣٠ / ٢٤٦ ]
والحديث صحيح، وابن جريج، لكان كان مدلّسًا، فإنما تُتَّقَى عنعنته في غير عطاء، فقد صحّ عنه أنه قال: "إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقلّ: سمعتُ" (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٥٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (^٢) ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنْبَأَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا عُمْرَى، وَلَا رُقْبَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، أَوْ أُرْقِبَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "إسحاق بن إبراهيم": هو الحنظليّ المعروف بابن راهويه.
وقوله: "لا عمرى، ولا رُقبى" أي لا ينبغي فعلهما، نظرًا للمصلحة، إذ لا رجوع للواهب فيهما. وقوله: "فمن أُعمر، أو أرقبه" بالبناء للمفعول.
وقد أخرج الحديث ابن الجارود من طريق ابن جريج، بهذا السند، مرفوعًا، بلفظ: "لا رقبى، ولا عُمرى، فمن أُعمر شيئًا، أو أُرقبه، فهو له حياته ومماته، قال: والرقبى أن يقول هو للآخِرِ منّي، ومنك، والعُمرَى أن يجعل له حياته أن يُعمره حياتهما، قال عطاء: فإن أعطاه سنة، أو سنتين، أو شيئًا يُسمّيه، فهي منحة يمنحها إياه، ليس بعمرى".
والحديث بهذا السند فيه انقطاع، كما سيذكره المصنّف في السند التالي، لكنه صحيح بشواهده، فقد أخرج ابن حيّان في "صحيحه" ١١٥١ - والضياء في "المختارة" من رواية أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس، عن النبيّ - ﷺ - قال: "لا تُرقبوا أموالكم، فمن أَرقَبَ شيئًا، فهو للذي أرقبه، والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن مات فلان فهو لفلان". وفيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلّس، لكن الشواهد التي عند المصنّف السابقة، واللاحقة، تكفي في المقصود. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٠ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا عُمْرَى، وَلَا رُقْبَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، أَوْ أُرْقِبَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ»، قَالَ عَطَاءٌ: هُوَ لِلآخَرِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبيد اللَّه بن سعيد": هو أبو قُدامة السرخسيّ الحافظ الثبت. و"محمد بن بكر": هو البُرْسَانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوق يخطئ [٩].
_________________
(١) راجع "إرواء الغليل" ٦/ ٥٣ رقم ١٦٠٩.
(٢) وفي نسخة: "أنا".
[ ٣٠ / ٢٤٧ ]
وقوله: " "أُمر، وأرقب" بالبناء للمفعول. وقول عطاء: "هو للآخر" بفتح الخاء المعجمة، أي الْمُعْمَر، والْمُرْقَب بصيغة اسم المفعول.
وقوله: "ولم يسمعه منه": أيَ لم يسمع حبيب بن أبي ثابت هذا الحديث من ابن عمر - ﷺ -، وإنما سمعه من غيره منه، وهذا يعارض ما يأتي في السند التالي من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، من التصريح بسماعه منه، حيث قال: "سمعت ابن عمر"، لكن ترجّح هذه الرواية؛ لأن عطاء بن أبي رباح أحفظ، وأتقن من يزيد بن زياد، كما يظهر من ترجمتهما، فلا ينبغي أن يقال: إن المثبت مقدّم على النافي، نبّه على ذلك الشيخ الألبانيّ (^١).
وعدى أي حال فالحديث صحيح بالطرق السابقة واللاحقة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦١ - (أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، عَنِ الرُّقْبَى، وَقَالَ: «مَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى، فَهُوَ لَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبدة بن عبد الرحيم": هو المروزيّ، ثم الدمشقيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٧. و"يزيد بن زياد بن أبي الجعد": هو الأشجعيّ الكوفيّ، صدوقٌ [٧] ٥١/ ٢٥٣٢.
والحديث سبق البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٢ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا (^٢)، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو عاصم": هو الضحاك بن مخلد النبيل.
والحديث أخرجه مسلم مطوّلًا، ولفظه، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: "أَعمَرت امراةٌ بالمدينة، حائطا لها، ابنا لها، ثم تُوُفي، وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله إخوة بنون للمُعمِرة، فقال ولد الْمُعمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو الْمُعْمَرِ: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق (^٣)،
_________________
(١) راجع "الإرواء" ٦/ ٥٤.
(٢) وفي نسخة: "جابر بن عبد اللَّه".
(٣) هو طارق بن عمرو، ولاّه عبد الملك بن مروان المدينة بعد إمارة ابن الزبير. قاله النوويّ.
[ ٣٠ / ٢٤٨ ]
مولى عثمان، فدعا جابرا، فشهد على رسول اللَّه - ﷺ -، بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر، فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني الْمُعمَرِ حتى اليوم". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٣ - (أَخْبَرَنِي (^١) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، امْسِكُوا عَلَيْكُمْ -يَعْنِي أَمْوَالَكُمْ- لَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (محمد بن إبراهيم بن صُدْران" -بضم الصاد، وسكون الدال المهملتين-: هو الأزديّ، أبو جعفر البصريّ المؤذن، صدوقٌ [١٠] ٦٦/ ٨٢. و"بشر بن المفضل": هو أبو إسماعيل الرقَاشيّ البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨] ٦٦/ ٨٢.
و"الحجّاج الصوّاف": هو الحجّاج بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكنديّ مولاهم البصريّ الثقة الحافظ [٦] ١٢/ ٧٩٠.
والحديث أخرجه مسلم، من طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمرَ عمرى، فهي للذي أُعمِرها حيا وميتا، ولعقبه".
ومن طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "جعل الأنصار يُعْمِرُونَ المهاجرين، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: "أمسكوا عليكم أموالكم".
قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: المراد إعلامهم أن العمرى هبةٌ صحيحة ماضيةٌ، يملكها الموهوب له، ملكًا تامًّا، لا يعود إلى الواهب أبدًا، فإذا علِموا ذلك، فمن شاء أَعمَرَ، ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك؛ لأنهم كانوا يتوهّمون أنها كالعارية، ويرجع فيها. وهذا دليلٌ للشافعيّ، وموافقيه انتهى (^٢).
وقوله: "يعني أموالكم" هو من قول بعض الرواة، إما من الحجاج، أو ممن دونه؛ لأنها في رواية هشام الدستوائيّ التالية بالجزم، فدلّ على أنها من الحجّاج، أو ممن دونه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
_________________
(١) وفي نسخة: "أخبرنا".
(٢) "شرح مسلم" ١١/ ٧٥. "كتاب الهبات".
[ ٣٠ / ٢٤٩ ]
٣٧٦٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «امْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ») (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "خالدٌ": وابن الحارث الهجيميّ. و"هشام": هو ابن أبي عبد اللَّه الدستوائيّ. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعمِ الوكيل.
٣٧٦٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا»).
"خالد": هو المذكور في السند الماضي. و"داود بن أبي هند": هو القشيريّ مولاهم البصريّ، ثقة متقنٌ، كان يَهِم بآخره [٥] ٢١/ ٥٣٨.
وقوله: "لمن أُرقبها" ببناء الفعل للمفعول. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٦٦ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "هُشيم": وابن بَشِير الواسطيّ. و"داود": هو المذكور قبله. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…