قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أراد بهذه الترجمة الاستثناء في النذر؛ لأن الاستثناء في اليمين تقدّم له في أبواب الأيمان -١٨/ ٣٨٢٠ - "من حلف، فاستثنى"، ولما كان النذر واليمين يتشابهان في كثير من أحكامهما استدلّ بالأحاديث الواردة في الاستثناء في الأيمان على جواز الاستثناء في النذور؛ لذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٨٥٥ - (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ كَثِيرَ بْنَ فَرْقَدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"ابن وهب": هو عبد اللَّه. و"عمرو بن الحارث": هو أبو أيوب المصريّ الثقة الفقيه الحافظ [٧] ٦٣/ ٧٩. و"كثير بن فّرْقّ": هو المدنيّ، نزيل مصر الثقة [٧] ٣٠/ ١٥٨٩.
وقوله: "فقد استثنى" أي ثبت له حكم استثنائه، وهو معنى قوله في الحديث الثاني: "فهو بالخيار، إن شاء أمضى، وإن شاء ترك". ولفظ "الكبرى": "فله ثُنياه" وهو بضمّ الثاء المثلّثة، وسكون النون، بعدها تحتانيّة، مقصورًا، بمعنى الاستثناء، أي له استثناؤه. والحديث صحيحٌ، وقد سبق تمام البحث عنه في -١٨/ ٣٨٢٠ - "من حلف، فاستثنى"، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٥٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو الجوّاز المكيّ الثقة فإنه من أفراده. و"سفيان": هو ابن عيينة. و"أيوب": هو السختياني. و"نافع": هو مولى ابن عمر. والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٥٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ،
[ ٣١ / ٥٤ ]
فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَمْضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فهو من أفراده، وهو رُهاويّ ثقة حافظ. و"عفان": هو ابن مسلم الصفّار البصريّ الثقة الثبت. و"وُهيب": هو ابن خالد الباهليّ البصريّ الثقة الثبت. والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…