قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. وجه الاختلاف المذكور أن عبد اللَّه بن طاوس رواه عن أبيه، عن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما -، موصولًا، وتابعه أبو الزبير، وعمرو بن شُعيب، وخالفهم الحسن بن مسلم، فرواه عن طاوس، أن رسول اللَّه - ﷺ -، مرسلًا، ورواه حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن بعض من أدرك النبيّ - ﷺ -، فأبهمه. لكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فالحكم لمن وصل، ولذلك أخرج الحديث الشيخان في "صحيحيهما". واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٢٨ - (أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (^١)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ (^٢) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الَإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو أبو عبد الرحمن السجزيّ، نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١. و"إسحاقُ": وابن راهويه. و"المخزوميّ": هو المغيرة
_________________
(١) ووقع في نسخة: "أخبرنا وهب، وهو غلطٌ، والصواب "وُهيب" مصغّرًا.
(٢) وفي نسخة: "عن".
[ ٣٠ / ٢٢٦ ]
ابن سلمة أبو هشام البصريّ الثقة الثبت، من صغار [٩] ٢٨/ ٨١٥.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٢٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن حرب": هو الطائيّ الموصليّ، صدوقٌ [١٠] ١٠٢/ ١٣٥ من أفراد المصنّف. و"أبو معاوية": هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ. و"حجاج": وابن أرطاة النخعيّ، أبو أرطاة الكوفيّ، القاضي، أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ، والتدليس [٧] ١٣/ ٢١٢٧.
و"أبو الزبير": هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكيّ، صدوق، يدلّس [٤] ٣١/ ٣٥.
والحديث بهذا الطريق من أفراد المصنّف، وهو صحيح بما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٠ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ،
قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ، أَنْ يُعْطِىَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعُ فِيهَا، كَالْكَلْبِ، يَأْكُلُ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ، فَرَجَعَ (^١) فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ": هو البغداديّ، ثم الطرسوسيّ، أبو القاسم، مولى بني هاشم، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١٤١ امن أفراد المصنّف، وأبي داود، و"إسحاق الأزرق": وابن يوسف الواسطي، ثقة [٩].
و"حسين المُعَلِّمُ": وابن ذكوان البصريّ، ثقة ربما وهم [٦].
والحديث صحيحٌ، وقد سبق قبل باب -٢/ ٣٧١٧ - فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣١ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ، يَهَبُ هِبَةً، ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ»).
_________________
(١) وفي نسخة: "فيرجع".
[ ٣٠ / ٢٢٧ ]
قَالَ طَاوُسٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الصِّبْيَانَ، يَقُولُونَ: يَا عَائِدًا فِي قَيْئِهِ، وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا، حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا -وَذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا- كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ قَيْئَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد الحميد بن محمد" بن الْمُستام، أبوعمر الحرّانيّ، إمام مسجدها، ثقة [١١] ٢٢/ ٩٣٢ من أفراد المصنّف. و"مخلد": وابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوق له أوهام، من كبار [٩] ١٤١/ ٢٢٢.
والحديث مرسل بهذا السند، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل باب في ٢/ ٣٧١٩.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: (أَخْبَرَنَا بَعْضُ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ (^١)، فَيَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ، يَأْكُلُ فَيَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ») (^٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حنظلة": وابن أبي سفيان الْجُمَحيّ المكيّ، ثقة حجة [٦] ١٢/ ١٢.
وقوله: "بعض من أدرك النبيّ - ﷺ -، يحتمل أن يكون هو ابن عبّاس - ﵄ -.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…