٣٧٩٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أبو بكر بن عليّ) هو أحمد بن عليّ بن سعيد بن إبراهيم المروزيّ القاضي، ثقة حافظ [١٢] ١/ ٢٠٩٤.
٢ - (عبيد اللَّه بن معاذ) العنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقة حافظ، رجّح ابن معين أخاه المثنى عليه [١٠] ٣٧/ ٥٨١.
٣ - (أبوه) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقة متقن، من كبار [٩] ٣٤/ ٣٨.
٤ - (عوف) بن أبي جَمِيلة بندويه الأعرابي العبديّ البصريّ، ثقة رُمي بالقدر، والتشيّع [٦] ٤٦/ ٥٧.
٥ - (محمد بن سيرين) الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٣] ٤٦/ ٥٧.
٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ، والصحابي، فمدنيّ، (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
[ ٣٠ / ٢٩٢ ]
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَال: قَالَ: رَسُولُ - ﷺ -: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) تقدّم أن المراد به المخلوقات مطلقًا، وإنما خصّ الآباء بالذكر، إما لكونه ورد عَلى سبب، وهو قصَّة عمر - ﵁ - المتقدّمة، وإما أن يقال: خرج مخرج الغالب، فإن الغالب فيهم أن يحلفوا بآبائهم، كما تقدّم قوله: "وكانت قريشٌ تحلف بآبائها". واللَّه تعالى أعلم (وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ) هكذا زاد في هذا الحديث الحلف بالأمهات، وهو مما يؤيّد ما قلناه آنفًا من المراد من النهي عن الحلف بالآباء الحلف بغير اللَّه تعالى، وكذا قوله (وَلَا بِالأَنْدَادِ) بفتح الهمزة: جمع نِدّ بكسر النون، وتشديد الدال المهملة، مثلُ حِمْل وأحمال، قال الفيّوميّ: النِّدّ بالكسر المثل، والنَّدِيد مثله، ولا يكون النِّدّ إلا مخالفًا. انتهى. والمراد هنا الأصنام، والأوثان، وكلّ ما عُبد من دون اللَّه تعالى (وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا باللَّهِ) أي باسم بن أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العُليا، وليس المراد خصوص هذا اللفظ (وَلَا تَحْلِفوا إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ) فيه تحريم الحلف كاذبًا، وهو من الكبائر، إن تعلق به حقّ، لما سيأتي للمصتف في "كتاب تحريم الدم" -وأخرجه البخاريّ أيضًا - من حديث عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيّ - ﷺ -، قال: "الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغَمُوس". وقد فُسّر "اليمين الغَموس" في الحديث، فقد ثبت في رواية زيادة: "وما اليمين الغموس؟ " قال: "التي تَقتطع مال امرئ مسلم، هو فيها كاذب"، والسائل هو فراس بن يحيى، والمجيب هو الشعبيّ، كما بين في "صحيح ابن حبّان"، قاله الحافظ في "الفتح" (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٦/ ٣٧٩٦ - وفي "الكبرى" ٦/ ٤٧١٠. وأخرجه (د) في (الأيمان والنذور" ٣٢٤٨. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو تحريم الحلف بالأمهات.
_________________
(١) "فتح" ١٣/ ٤١٠.
[ ٣٠ / ٢٩٣ ]
(ومنها): الحلف بالأصنام، والأوثان، وغيرها من المخلوقات. (ومنها): وجوب الحلف باللَّه تعالى. (ومنها): تحريم الحلف كاذبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقى إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…