أي هذا بيان عقد تفرّق الشركاء عن شرِكتهم. وهذا هو الذي في النسخة الهنديّة، وفي بعض النسخ: "عن شركهم" بحذف التاء، وقد تقدّم أنه لغة في الشركة، ووقع في النسخة المصريّة: "عن شريكهم" بالياء، مع حذف التاء، وهو تصحيف، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(هَذَا كِتَابٌ، كَتَبَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، بَيْنَهُمْ، وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، الْمُسَمِّينَ مَعَهُ، فِي هَذَا الْكِتَابِ، بِجَمِيعِ مَا فِيهِ، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ، أَنَّهُ جَرَتْ بَيْنَنَا مُعَامَلَاتٌ، وَمُتَاجَرَاتٌ، وَأَشْرِيَةٌ، وَبُيُوعٌ، وَخُلْطَةٌ، وَشَرِكَةٌ فِي أَمْوَالٍ، وَفِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ، وَقُرُوضٌ، وَمُصَارَفَاتٌ، وَوَدَائِعُ، وَأَمَانَاتٌ، وَسَفَاتِجُ، وَمُضَارَبَاتٌ، وَعَوَارِي، وَدُيُونٌ، وَمُؤَاجَرَاتٌ، وَمُزَارَعَاتٌ، وَمُؤَاكَرَاتٌ، وَإِنَّا تَنَاقَضْنَا، عَلَى التَّرَاضِي مِنَّا جَمِيعًا بِمَا فَعَلْنَا، جَمِيعَ مَا كَانَ بَيْنَنَا، مِنْ كُلِّ شَرِكَةٍ، وَمِنْ كُلِّ مُخَالَطَةٍ كَانَتْ، جَرَتْ بَيْنَنَا، فِي نَوْعٍ مِنَ الأَمْوَالِ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَفَسَخْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ، فِي جَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنَنَا، فِي جَمِيعِ الأَنْوَاعِ، وَالأَصْنَافِ، وَبَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ، نَوْعًا نَوْعًا، وَعَلِمْنَا
_________________
(١) "النهاية" ٣/ ٤٧٩.
[ ٣١ / ٢١٤ ]
مَبْلَغَهُ، وَمُنْتَهَاهُ، وَعَرَفْنَاهُ عَلَى حَقِّهِ وَصِدْقِهِ، فَاسْتَوْفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا جَمِيعَ حَقِّهِ، مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ، وَصَارَ فِي يَدِهِ، فَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، قِبَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، الْمُسَمِّينَ مَعَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ، وَلَا بِاسْمِهِ حَقٌّ، وَلَا دَعْوَى، وَلَا طَلِبَةٌ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا، قَدِ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ، وَجَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ، مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَصَارَ فِي يَدِهِ مُوَفَّرًا.
أَقَرَّ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ).
شرح كتابة تفرّق الشركاء عن شركتهم
(هَذَا كِتَابٌ، كَتَبَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَاقٌ، بَيْنَهُمْ، وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم، لِكُلِّ وَاحِدٍ من أَصْحَابِهِ، المسَمَّينَ مَعَهُ، فِي هَذَا الكِتَاب، بِجَمِيعِ مَا فِيهِ، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمر، أنَّهُ جَرَتْ بَيْنَنَا مُعَامَلَاتْ) وقوله (وَمُتَاجَرَاتٌ) وما بعده من عطف المفسّر على المفسّر؛ لأن المعاملات تعمّها كلها (وَأَشْرِيَةٌ) جمع شراء، كبناء وأبنية، وإنما جمعه، وإن كان المصدر لا يُجمع، نظرًا إلى أنواعه، فإنه أنواع، كالشراء نقدًا، أو نسيئة، أو مرابحة، أو تولية، أو وضيعة، أو نحو ذلك، وكذلك في قوله (وَبُيُوعٌ) وقوله (وَخُلْطَةٌ) بضمّ الخاء المعجمة، وسكون اللام: اسمِ من الاختلاط، والمراد به هنا: الاشتراك، فيكون قوله (وَشَرِكَةٌ) عطف تفسير له (في أمْوَالٍ، وَفِي أَنوَاع مِنَ الْمُعَامَلَاتِ، وَقُرُوضٌ) قَرض، كفلس وفُلُوس: وهو: ما تُعطيه غيرك من المال، لتُقضاه. قاله الفيّوميّ (وَمُصَارَفَاتٌ) بضمّ أوله مفاعلة من الصرف، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض (وَوَدَائِعُ، وَأَمَانَاتٌ) من عطف العامّ على الخاص (وَسَفَاتِجُ) بفتح أوله: جمع سُفْتَجة، بضمّ السين، وقيل: بفتحها، وأما التاء، فمفتوحة فيهما، فارسيّ مُعَرَّبٌ، وفسّرها بعضهم، فقال: هي كتابُ صاحب المال لوكيله أن يدفع مالًا قرضًا، يأمَنُ به خَطَرَ الطريق. قاله الفيّوميّ. والمراد هنا التعامل بالسفاتج (وَمُضَارَبَاتٌ، وَعَوَارِي) بفتح العين المهملة، وتخفيف آخره، وُيشدّد، وهو الأصل: جمع عاريّة بتشديد الياء، وتخفّف قليلًا.
قال الفيّوميّ: أصل العارية فَعَليّة بفتح العين، قال الأزهريّ: نسبة إلى العارة، وهي اسم من الإعارة، يقال: أعرته الشيء إعارةً، وعَارَةً، مثلُ أطعته إطاعةً، وطاعةً، وأجبته إجابة، وجابة. قال: وقد تُخفّف العاريّة في الشعر، والجمع الْعَوَاريُّ بالتخفيف، وبالتشديد على الأصل. انتهى (وَدُيُونٌ، وَمُؤَاجَرَاتٌ، وَمُزَارَعَاتٌ، وَمُؤَاكَرَاتٌ) من الكراء، وهو الأجرة (وَإِنَّا تَنَاقَضْنَا) أي نقضنا، وفسخنا عقد الشركة (عَلَى الترَاضِي مِنَّا جميعًا بِمَا فَعَلْنَا، جَمِيعَ مَا كَانَ بَيْنَنَا) بنصب "جميع" على أنه مفعول "تناقضنا" (مِنْ كُلِّ شَرِكَةٍ، ومنْ كُلِّ مُخَالَطَةٍ كَانَتْ، جَرَتْ بَيْنَنَا، فِي نَوْعٍ مِنَ الأَمْوَالِ، وَالْمُعَامَلَاتِ) وقوله (وَفَسَخْنَا ذَلِكَ كُلهُ) جملة معطوفة على "تناقضنا" للتؤكيد (فِي جَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنَنَا، فِي
[ ٣١ / ٢١٥ ]
جمِيع الأنْوَاعِ، وَالأَصْنَافِ، وَبَيَّنَّا ذَلِكَ كُلهُ، نَوْعًا نَوْعًا، وَعَلِمْنَا مَبلَغَهُ، وَمُنْتَهَاهُ، وَعَرَفْنَاهُ عَلَىَ حَقهِ وَصِدْقِهِ، فَاسْتوفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا جَمِيعَ حَقهِ، مِنْ ذَلِكَ أَجمَعَ، وَصَارَ فِي يَدِهِ، فَلَمْ يَبقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، قِبَلَ) بكسر القاف، وفتح الموحّدة بوزن عِنَب: أي جِهَة (كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، الْمُسَمَّينَ مَعَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بسَبَبهِ، وَلَا بِاسْمِهِ) مؤكّد لما قبله (حَقٌّ، وَلَا دَعْوَى، وَلَا طَلِبَةٌ) بفتح، فَكسر: بمعنى الطَلبَ (لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا، قَدِ اسْتَوفَى جَمِيعَ حَقهِ، وَجَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ، مِنْ جَمِيع ذَلِكَ كُلِّهِ، وَصَارَ فِي يَدِهِ مُوَفَّرًا) أي كاملًا تامَّا (أَقَرَّ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ) يعني أن جميع الشركاء أقرُّوا بما كُتب في هذا الكتاب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…