قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المراد قتله إذا لم يندفع شرّه إلا به، وإلا فيكون الدفع بالأسهل، فالأسهل.
ووجه الاختلاف المذكور أن زيد بن عطاء بن السائب خالف الحفّاظ من أصحاب زياد بن عِلاقة، وهم يزيد بن مَرْدَانبة، وأبو حمزة السَّكَّريّ، وشعبة، عند المصنّف، وأبو عوانة، وشيبان النحويّ، وإسرائيل، وعبد اللَّه بن المختار، عند مسلم في "صحيحه"، حيث رووه كلّهم، عن زياد بن عِلاقة، عن عرفجة بن شُريح، عن النبيّ صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، فخالفهم زيد بن عطاء، فرواه عن زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شَرِيك - رضي اللَّه تعالى عنه -، والمحفوظ رواية الجماعة، فإن زيد بن عطاء رجل مجهول، لا يُقبل تفرّده، فكيف إذا خالف سبعة من الحفّاظ المتقنين، فروايته شاذّة منكرة. واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال في "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٩٣ -: رواه زيد بن عطاء بن السائب، وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن زياد بن عِلاقة، عن أُسامة بن شريك. ورواه شريك ابن عبد اللَّه القاضي، عن زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شريك، أو عرفجة. ورواه صدقة بن الفضل المروزيّ، عن أبي حمزة السّكّريّ، عن ليث بن أبي سُليم، قال: حدّثني زياد رجل قد أدرك ابن مسعود- عن عرفجة. وكذلك رواه عبد الحميد بن أبي طالب، عن حمّاد، عن ليث، عن زياد، عن عرفجة. انتهى (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الطرق التي أشار إليها في "التحفة" كلها ضعيفة، والصحيح ما تقدّم، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٤٠٢١ - (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانْبَهْ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، أَوْ يُرِيدُ تَفْرِيقَ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى
_________________
(١) "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٩٣.
[ ٣١ / ٣٢٤ ]
الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أحمد بن يحيى الصوفيّ) أبو جعفر الأوديّ الكوفيّ العابد، ثقة [١١] ٢٦/ ١٦٧٤.
٢ - (أبو نُعيم) الفضل بن دُكين، واسم دُكين عمرو بن حماد بن زُهير التيميّ مولاهم الأحول الْمُلائيّ، ثقة ثبت [٩] ١١/ ٥١٦.
٣ - (يزيد بن مُرْدانُبة) بنون، ثم موحّدة- القرشيّ، مولى عَمرو بن حُريث الكوفيّ، أصله من أصبهان، صدوقٌ [٥].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: قال وكيعٌ: حدّثنا يزيد ابن مردانُبة، وكان ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٤ - (زياد بن عِلَاقة) -بكسر المهملة-: هو أبو مالك الثعلبيّ الكوفيّ، ثقة رُمي بالنصب [٣] ٤٣/ ٩٥٠.
٥ - (عَرْفَجة بن شُريح) ويقال: ضُريح، ويقال: ابن شَرِيك، ويقال: ابن شَرَاحيل الأشجعيّ، له صحبة. روى عن النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - هذا الحديث. وعنه زياد بن عِلاقة، وسَلْمَان بن حازم الأشجعيّ، ووقدان أبو يَعفور العبديّ. وقيل: عن أبي عون الثقفيّ، عن عرفجة السلميّ، عن أبي بكر الصّدّيق - رضي اللَّه تعالى عنه -. وصحح ابن حبّان أنه ابن شُريح. وفرّق ابن أبي خيثمة بين عرفجة الأشجعيّ، راوي الحديث المذكور، وبين عرفجة الكنديّ. وأما البخاريّ، فجعلهما واحدًا، وهو الصواب. وحكى ابن عبد البرّ في اسم أبيه أيضًا: دُرَيح، وقال: لا أعلم له غير هذين الحديثين انتهى. وقد أورد له العسكريّ في "الصحابة" حديثين غيرهما (^١). أخرج له مسلم، والمصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرّره ثلاث مرّات برقم ٤٠٢١ و٤٠٢٢ و٤٠٢٣. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا حديث الباب عند مسلم، والمصنّف، وأبي داود. راجع "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣. واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) "تهذيب التهذيب" ٣/ ٩٠ - ٩١.
[ ٣١ / ٣٢٥ ]
شرح الحديث
(عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيحٍ الأَشْجَعِيّ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ) جملة حاليّة (فَقَالَ: "إِنَّهُ) الضمير للشأن: أي إن الأمر والشأن (سَيَكُونُ) وفي رواية مسلم: "ستكون" بالتاء (بَعْدِي) أي بعد وفاتي (هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ) وكرّره في الرواية التالية ثلاث مرّات: أي شرورٌ، وإفسادات متتابعة، خارجة، والمراد بها الفتن المتوالية، والمعنى أنه سيظهر في الأرض أنواع الفساد، والفتن؛ لطلب الإمارة من كلّ جهة، وإنما الإمام من انعقدت له البيعة أوّلًا. أفاده القاري (^١).
وقال القرطبيّ: الهنات: جمع هَنَة، وهي كناية عن نكرةٍ أيَّ شيء كان، ويعني به أنه سيكون أمور منكرة، وفتنٌ عظيمةٌ، كما قد ظهر، ووُجِد. انتهى (^٢). وقال النوويّ: الهنات جمع هَنَة، وتُطلق على كلّ شيء، والمراد بها هنا الفتن، والأمور الحادثة. انتهى (^٣) (فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ) أي خرج منهم، وبغى عليهم. وقال السنديّ: أي خالف ما اتفق عليه المسلمون، تفريقًا بين المسلمين، وإيقاعًا للخلاف بينهم. انتهى (أَوْ) للشكّ من الراوي. قاله السنديّ.
قال الجامع: ويحتمل أن تكون للتنويع، وأن الأول هو الذي وقع منه الشقاق بالفعل، والثاني هو الذي أراد ذلك، وظهرت منه أماراته، فيؤخذ على يديه قبل أن يحدُث منه شيء. واللَّه تعالى أعلم (يُرِيدُ يُفَرِّقُ) بتشديد الراء بالرفع، وتقدير "أن" المصدريّة، مفعول "يُريد": أي يريد أن يفرّق (أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، كَائِنًا مَنْ كَانَ) أي شخص كان، شريفًا، أو وضيعًا، عالمًا، أو جاهلًا، أو غير ذلك.
وقال القرطبيّ: أي لا يُحترم لشرفه، ونسبه، ولا يُهاب لعشيرته، ونَشَبه (^٤)، بل يُبادر بقتله قبل شرارة شرّه، واستحكام فساده، وعدوى عُرِّه (^٥). انتهى (^٦).
وقال القاري: "كائنًا من كان" أي سواء كان من أقاربي، أو من غيرهم، بشرط أن يكون الأول أهلًا للإمامة، وهي الخلافة. وفي نسخة: "كائنًا ما كان"، ومشى عليه
_________________
(١) "المرقاة" ٧/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٢) "المفهم" ٤/ ٦٢ - ٦٣.
(٣) "شرح مسلم" ١٢/ ٤٤٤.
(٤) "النَّشَب" -بفتحتين-: قيل: العقار، وقيل: المال والعقار. انتهى "المصباح". والمراد أنه لا يهاب لكثرة ماله.
(٥) "العُرُّ": الجَرَبُ.
(٦) "المفهم" ٤/ ٦٣.
[ ٣١ / ٣٢٦ ]
الطيبيّ، حيث قال: إنه حالٌ فيه معنى الشرط، أي ادفعوا من خرج على الإمام بالسيف، وإن كان أشرف، وأعلم، وترون أنه أحقّ وأولى، وهذا المعنى أظهر في لفظه مما في المتن؛ لأنه يجري حينئذ على صفة ذوي العلم، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: ٧]، أي عظيم القدرة على الشأن. انتهى (^١).
(فَاقْتُلُوهُ) أي إن لم يندفع شرّه إلا بالقتل، وإلا فإن الواجب في حقّه أن يُنهَى أوّلًا عن ذلك، فإن انتهى فذاك، وإلا قُوتل، وإن لم يندفع شرّه إلا بقتله، فقُتل، كان دمه هدرًا (فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ) قال في "النهاية": يد اللَّه كناية عن الحفظ، أي إن الجماعة المتّفقة من أهل الإسلام في كنف اللَّه، ووقايته فوقهم، وهو يُعيذهم من الأذى والخوف. انتهى. وقال السنديّ: أي حفظه تعالى، ونصره مع المسلمين، إذا اتفقوا، فمن أراد التفريق بينهم، فقد أراد صرف النصر عنهم. انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله في "النهاية"، ونحوه للسنديّ، إن كان الغرض منه نفي صفة اليد عن اللَّه تعالى، وتأويلها بالحفظ، فغير صحيح، وإن كان المراد التفسير باللازم مع إثبات أصل المعنى، أي أن اليد صفة للَّه تعالى على ما يليق بجلاله، فالخطب سهل. واللَّه تعالى أعلم.
(فَإِنَّ) وفي "الكبرى": "وإن" بالواو (الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ) من باب قتل: أي يَعْدُو، ويُسرع. قال في "القاموس": الرَّكضُ تحريك الرِّجل، ومنه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [سورة ص: ٤٢]، والدفعُ، واستحثاث الفرس للعدّوِ، وتَحرُّكُ الْجَنَاح، والْعَدْوُ. انتهى.
والمراد هنا. أنه يتغلغل بينهم، ويحثّهم بأن يعادي بعضهم بعضًا، ويُسرع في الإفساد بينهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عَرْفجة بن شُريح الأشجعيّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٦/ ٤٠٢١ و٤٠٢٢ و٤٠٢٣ وفي "الكبرى" ٦/ ٣٤٨٣ و٣٤٨٤ و٣٤٨٥.
_________________
(١) "المرقاة" ٧/ ٢٥٩.
[ ٣١ / ٣٢٧ ]
وأخرجه (م) في "الإمارة" ١٨٥٢ (د) في "السنّة" ٤٨٦٢ (أحمد) في "أول مسند الكوفيين" ١٧٨٣٠ و١٨٥٢٠ و"أول مسند البصريين" ١٩٧٦٦. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان وجوب قتل من فارق الجماعة. (ومنها): أن فيه علمًا من أعلام النبوّة، فإن هذا وقع كما أخبر به النبيّ - ﷺ -. (ومنها): إثبات اليد للَّه ﷾، على ما يليق بجلاله. (ومنها): أن فيه فضل الجماعة، وبركتهم، وأن عون اللَّه تعالى، ونصره لا يفارقهم. (ومنها). بيان مضرّة التفرّق، واختلاف الكلمة، وأنه سبب لاستيلاء الشيطان على المسلمين، فإنه يحبّ ذلك، حيث إن الجماعة، واتفاق الكلمة يصحبها عون اللَّه تعالى، ونصره، فهو يحبّ ضدّ ذلك، فيركُض مع من فارق جماعة المسلمين، ويكون أولياءهم، ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٢٢ - (أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُرِيدُ تَفْرِيقَ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَهُمْ جَمِيعٌ، فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أبو عليّ، محمد يحيى المروزيّ": هو الصائغ اليشكريّ، ثقة [١١] ٥٣/ ٣٥٢٤. و"عبد اللَّه بن عثمان" بن جَبَلَةَ بفتح الجيم، والموحّدة- ابن أبي رَوّاد بفتح الراء، وتشديد الواو- واسمه ميمون. وقيل: أيمن الأزديّ الْعَتَكيّ بفتح المهملة، والمثنّاة- مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ الملقّب عبدان، ثقة حافظٌ [١٠].
قال أحمد بن عَبْدة: تصدّق عبدان في حياته بألف ألف درهم، وكتب كُتُب ابن المبارك بقلم واحد. وقال ابن حبّان في "الثقات": قال أحمد بن حنبل: ما بقي الرحلة إلا إلى عبدان بخراسان، مات سنة (٢٢٠). وقد قيل: سنة (٢٢٢). وقال البخاريّ وغيره: سنة (٢٢١) زاد غيره: وهو ابن (٧٦) سنة. وفيها أرّخه الحاكم، والقرّاب، وزاد: في العشر الأواخر من شعبان. وقال الكلاباذيّ: وُلد سنة (١٤٠). وقال ابن عديّ في "شيوخ البخاريّ": حدّث عن شعبة أحاديث تفرّد بها. وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه: رأيته يخضِبُ، وهو ثقة مأمون. وقال الحاكم: كان إمام أهل الحديث ببلده، ولّاه عبد اللَّه بن طاهر قضاء جُوزَجَان، فاحتال حتى اعتفى. وفي "الزهرة" روى عنه
[ ٣١ / ٣٢٨ ]
البخاريّ (١١٠) أحاديث. روى له الجماعة، سوى ابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب خمسة أحاديث: هذا الحديث، وفي "كتاب قطع السارق" حديث ١/ ٤٨٧٢ و٤٨٧٣ - حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -: "لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن" الحديث. وفي "كتاب الزينة" ٢٦/ ٥١٠٨ - حديث ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -: "سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - يلعن المتنمّصات" الحديث. وفي "كتاب الاستعاذة" ٤٠/ ٥٦٥٦ - حديث بُريدة - رضي اللَّه تعالى عنه - "أن رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - بينا هو يسير" الحديث.
و"أبو حمزة": هو السُّكَّريّ، محمد بن ميمون المروزيّ، ثقة فاضلٌ [٧] ٢٢/ ٢٠٦.
وقوله: "وهم جميع": أي مجتمعون على إمام واحد، كما فسّرته رواية مسلم من طريق يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن عرفجة، ولفظه: "من أتاكم، وأمركم جميعٌ على رجل واحد، يريد شقّ عصاكم، أو يفرّق جماعتكم، فاقتلوه".
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٢٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «سَتَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَهُمْ جَمْعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ": هو الفلاّس. و"يحيى": هو القطّان.
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه قبل حديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٢٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمَّتِي، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بْنُ قُدامة": هو المصّيصيّ، ثقة [١٠] ١٩/ ٥٢٨. و" جرير": هو ابن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ المصّيصيّ، ثقة [٨] ٢/ ٢.
و"زيد بن عطاء بن السائب" الكوفيّ الثقفيّ، مقبول [٧].
روى عن زياد بن عِلاقة، وابن المنكدر، وجعفر الصادق، وعمرو بن يحيى بن
[ ٣١ / ٣٢٩ ]
عُمارة. وعنه إسرائيل، وجرير بن عبد الحميد، وحُصين بن مُخارق، وعبد الغفّار بن القاسم. قال أبو حاتم: شيخٌ ليس بالمعروف. وذكره ابن حبّان في "الثقات". تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط، والترمذيّ بحديث آخر.
و"أسامة بن شريك" الثعلبيّ- بالثاء المثلثة، والمهملة- من بني ثعلبة بن سعد، صحابيّ تفرّد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح. وقيل: روى عنه أيضًا عليّ بن الأقمر. روى له الأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح بالسند المتقدّم، وأما هذا فضعيف، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…