قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ووقع في نسخة: "فَجْأَة" بالتنكير، وهو بفتح الفاء، وسكون الجيم، وفي "الهنديّة": "الفُجَآءة" بالمدّ، وفي نسخة "فُجَآءةَ" بالتنكير، وعليهما فالفاء مضمومة، والجيم مفتوحة.
قال ابن الأثير: يقال: فَجِئه الأمر، وفَجَأه فُجاءةً بالضمّ والمدّ، وفاجأه مُفاجأَةَ: إذا بغته من غير تقدّم سبب، وقيّده بعضهم بفتح الفاء، وسكون الجيم، من غير مدّ، على المرّة. انتهى (^١).
وقال الفيّوميّ: فَجِئتُ الرجلّ أَفْجَأُهُ مهموزٌ، من باب تَعِبَ، وفي لغة بفتحتين: جئتُهُ بغتةً، والاسمُ الْفُجَاءةُ بالضمّ، والمدّ، وفي لغة وِزانُ تمرة، وفَجِأَهُ الأمرُ، من باب تَعِبَ، ونَفَعَ أيضًا: وفاجأه مُفاجأةً: أي عاجله. انتهى.
و"الفَجْأةُ" -بفتح الفاء، وسكون الجيم، بغير مدّ، ويقال: "الْفُجَاءَةُ -بضمّ الفاء، والمدّ-: هي الهُجُوم على من لم يَشعُر به، وموت الفَجْأة وقوعه: بغير سبب، من مرض وغيره. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٦٧٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَعَمْ»، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا).
وجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن سلمة) أبوالحارث المراديّ الجمليّ المصريّ ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠.
٢ - (ابن القاسم) عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ الفقيه، صاحب الإمام مالك، ثقة، من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠.
٣ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الثقة الثبت الحجة [٧] ٧/ ٧.
٤ - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، ربما دلس [٥] ٤٠/ ٤٤.
_________________
(١) "النهاية" ٣/ ٤١٢.
[ ٣٠ / ١٥٠ ]
٥ - (أبوه) عروة بن الزبير بن العوّام المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٠/ ٤٤.
٦ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها -٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عبادة - ﵁ - الآتي قريبًا (قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي) هي: عمرة بنت سعد بن عمرو بن زيد مناة، وقيل: بنت سعد بن قيس، وقيل: بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار. ماتت في حياة النبيّ - ﷺ - سنة خمس. قال ابن سعد: ماتت والنبيّ - ﷺ - في غزوة دُومة الجندل، في شهر ربيع الأول، فلما جاء النبيّ - ﷺ - المدينة أتى قبرها، فصلّى عليها (^١).
(افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) -بضمّ المثنّاة، وكسر اللام-: أي سُلبت، على ما لم يُسمّ فاعله، و"نفسها" بالرفع نائب الفاعل. يقال: اقتُلت فلانٌ: أي مات فجأةٌ، وافتُلتت نفسه كذلك. وضبطه بعضهم بفتح السين، إما على التمييز، وإما على أنه مفعول ثان. والفَلْتَةُ، والإفلات: ما وقع بغتة، من غير رويّة. وذكر ابن قُتية بالقاف، وتقديم المثنّاة، وقال: هي كلمة تفال لمن قتله الحبّ، ولمن مات فَجْأةً، والمشهور في الروية بالفاء (^٢).
وقال في "النهاية": "افتُلتت نفسها": أي ماتت فَجأةً، وأُخذت نفسُها فَلْتَةً، يقال: افتلته: إذا استلبه، وافتُلت فلان بكذا: إذا فُوجيء قبل أن يستعدّ له. ويُروى بنصب "النفس"، ورفعها، فمعنى النصب: افتلتها اللَّه نفسها، مُعدّى إلى مفعولين، كما تقول: اختلسه الشيءَ، واستلبه إياه، ثم بُني الفعل لما لم يُسمّ فاعلُهُ، فتحوّل المفعول الأول مُضمرّا، وبقي الثاني منصوبًا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأمّ: أي افتُلِتت هي نفسَهَا انتهى (^٣).
_________________
(١) راجع "الإصابة" ١٣/ ٥٢ - ٥٣.
(٢) "فتح" ٣/ ٦٢٨ "كتاب الجنائز".
(٣) "النهاية" ٣/ ٤٦٧.
[ ٣٠ / ١٥١ ]
(وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ) وفي رواية البخاريّ في "الوصايا" عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك: "وأُراها لو تكلّمت تصدّقت"، وهو بضمّ همزة "أُراها"، وفي رواية له في "الجنائز" من وجه آخر، عن هشام بلفظ: "وأظنّها". قال في "الفتح": وهو يُشعر بأن رواية ابن القاسم عن مالك، عند النسائيّ، بلفظ: "وإنها لو تكلّمت" تصحيفٌ، وظاهره أنها لم تتكلّم، فلم تتصدّق، لكن في "الموطّإ" عن سعيد بن عمرو بن شُرَحبيل ابن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدّه، قال: "خرج سعد بن عبادة مع النبيّ - ﷺ - في بعض مغازيه، وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، قيل لها أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ المال مال سعد، فتُوفّيت قبل أن يقدم سعد"، فذكر الحديث، فإن أمكن تأويل رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلّم، أي بالصدقة، "ولو تكلّمت لتصدّقت"، أي فكيف أمضي ذلك؟، أو يُحمل على أن سعدًا ما عَرَف بما وقع منها، فإن الذي روى هذا الكلام في "الموطإ" هو سعيد بن سعد بن عبادة، أو ولده شُرَحبيل مرسلًا، فعلى التقديرين لم يتّحد راوي الإثبات، وراوي النفي، فيمكن الجمع بينهما بذلك. واللَّه أعلم. انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رواية "الموطّإ" التي ذكرها هي الرواية التالية للمصنّف هنا. وحاصل الجواب أن المراد أنها لم تتكلّم بصدقة شيء معيّن، وإنها لما قيل لها: أوصي، قالت: الوصيّة تعتمد على المال الموصى به، وليس لي ذلك، وإنما هو لسعد، فلما جاء سعد - ﵁ - بعد موتها، وأخبر بما قالت: أراد أن يتصدّق عنها، فسأل رسول اللَّه - ﷺ - عن ذلك، فأمره به.
والحاصل أن دعوى التصحيف في رواية المصنّف غير صحيحة؛ للجمع بين الروايتين بما ذكر. واللَّه تعالى أعلم.
(أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟) وفي الرواية التالية: "هل ينفعها أن أتصدّق عنها؟ "، وفي رواية للبخاريّ: "فهل لها أجرٌ إن تصدّقت عنها؟ "، قال: نعم"، ولبعضهم: "أتصدّق عليها، أو أصرفه على مصلحتها" (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "نَعَمْ"، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا) وفي الرواية التالية: "فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سمّاه". وفي رواية ابن عبّاس - ﵄ - الآتي في -٣٦٨٢ - "قال: فإن لي مَخْرَفًا، فأُشهدك أني قد تصدّقت به عنها". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسانل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متّفقٌ عليه.
[ ٣٠ / ١٥٢ ]
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧/ ٣٦٧٦ - وفي "الكبرى" ٧/ ٦٤٧٦. وأخرجه (خ) في "الجنائز" ١٣٨٨ و"الوصايا" ٢٧٦٠ (م) في "الوصايا" ١٠٠٤٠ (د) في "الوصايا" ٢٨٨١ (ق) في "الوصايا" ٢٧١٧ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٣٧٣٠ (الموطأ) في "الأقضية" ١٤٩٠. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان استحباب الصدقة لمن مات فَجأة. (ومنها): جواز الصدقة عن الميت، وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه، ولا سيّما إن كان من الولد، وهو مخصّص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، ويلتحق بالصدقة العتق عنه، عند الجمهور؛ خلافًا للمشهور عند المالكيّة. وقد اختُلف في غير الصدقة من أعمال البرّ، هل تصل إلى الميت، كالحجّ، والصوم؟. (ومنها): أن ترك الوصيّة جائزٌ؛ لأنه - ﷺ - لم يذُمّ أم سعد على ترك الوصيّة. قاله ابن المنذر. وتُعُقّب بأن الإنكار عليها قد تعذّر لموتها، وسقط عنها التكليف. وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك لو كان منكرًا ليتّعظ غيرها ممن سمعه، فلما أقرّ على ذلك دك على الجواز. (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵁ - من استشارة النبيّ - ﷺ - في أمور الدين. (ومنها): العمل بالظنّ الغالب. (ومنها): مشروعيّة الجهاد في حياة الأمّ، وهو محمول على أنه استأذنها. (ومنها): السؤال عن التحمّل، والمسارعة إلى عمل البرّ، والمبادرة إلى برّ الوالدين. (ومنها): أن إظهار الصدقة قد يكون خيرًا من إخفائها، وهو عند اغتنام صدق النيّة فيه. (ومنها): أن للحاكم تحمّل الشهادة في غير مجلس الحكم، نبّه على ذلك أبو محمد بن أبي جمرة -رحمه اللَّه تعالى-، ونقله الحافظ في "الفتح"، وقال: وفي بعضه نظرٌ لا يخفى، وكلامه على أصل الحديث، وهو في حديث ابن عبّاس أبسط من حديث عائشة - ﵂ - (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٧٧ - أَنْبَأَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي؟، الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ
_________________
(١) "فتح" ٦/ ٤٦.
[ ٣٠ / ١٥٣ ]
يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «نَعَمْ»، فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا، صَدَقَةٌ عَنْهَا -لِحَائِطٍ سَمَّاهُ-).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو القاضي المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/ ٩.
٢ - (سعيد بن عمرو بن شُرَحبيل بن سعيد بن سعد بن عُبادة) الأنصاريّ الخزرجيّ المدنيّ، ثقة [٦].
قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات" في الطبقة الرابعة، وقال: يروي الوجدات. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٣ - (أبوه) عمرو بن شُرَحبيل بن سعيد بن سعد بن عُبادة الأنصاريّ الخزرجيّ المدنيّ، مقبول [٦].
روى عن أبيه. وعنه ابناه: سعيد، وعبد الرحمن، وعبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة. ذكره ابن حبّان في "الثقات". تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٤ - (جده) شُرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاريّ النجاريّ المدنيّ، مقبول [٥].
روى عن أبيه، وجدّه. وعنه ابنه عمرو، وعبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل. وذكره ابن حبّان في "الثقات". تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٥ - (سعد بن عبادة) بن دُليم بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ، أحد النقباء، وأحد الأجواد، مات - ﵁ - بأرض الشام سنة (١٥) وقيل: غير ذلك، تقدّمت ترجمته في ٤٩/ ١٢٨٥. والباقيان تقدما في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من مالك، والباقيان مصريان. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن جدّه. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن شُرَحبيل بن سعيد، أنه (قال: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) تقدّم أنها غزوة دُومة الجندل، وذلك سنة خمس من الهجرة
[ ٣٠ / ١٥٤ ]
في ربيع الأول (وَحَضَرَتْ أُمَّهُ) عمرة بنت سعد، وقيل: مسعود بن قيس - رضي اللَّه تعالى عنها - (الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي) فعل أمر من الإيصاء، مسند إلى ضمير المخاطبة (فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي؟) أي في أيّ شيء أوصي؟، فإن الوصية تعتمد على المال، ولا مال لي (الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ، فَتُوُفَّيَتْ) بالبناء للمفعول (قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ) بفتح الدال المهملة، من باب تَعِبَ (سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ) أي ما اعتذرت به أمه في تركها الوصيّة (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَتفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟) بفتح همزة "أن" على أنها مع ما بعدها في تأويل المصدر فاعل "ينفع". وضبط بعضهم بكسر "إن" على أنها شرطيّة، والفاعل ضمير يعود إلى التصدّق المفهوم من "أتصدّق" (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:: "نَعَمْ") فيه أن التصدّق عن الميت يصل إليه ثوابه (فَقَالَ: سَعْدْ) - ﵁ - (حَائِطُ كَذَا وَكَذَا، صَدَقَة عَنْهَا) الحائط: البستان، وجمعه الحوائط (لِحَائِطٍ سَمَّاهُ) هذا من كلام الراوي، يعني أن سعدًا - ﵁ - ذكر حائطا معيّنًا صدقة لأمه. وفي حديث ابن عباس - ﵄ - الآتي: "فإن لي مخْرفًا، فاشهدك أني تصدّقت به عنها"، و"المخرف" بفتح، فسكون: البستان. وفي رواية الحسن الآتية: "قال: فأيّ الصدقة أفضل؟، قال: سقي الماء،، فتلك سِقَاية سعد بالمدينة". ولا تنافي بين الروايتين، لاحتمال أن يكون في داخل الحائط بئر يُستقى منها الماء، فتصدّق بالاثنين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سعد بن عبادة - ﵁ - هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧/ ٣٦٧٧ و٩/ ٦٩١ و٣٦٩٢ و٣٦٩٣ - وفي "الكبرى" ٧/ ٦٤٧٧ و٩/ ٦٤٩١ و٦٤٩٢ و٦٤٩٣. وأخرجه (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢١٩٥ و٢٣٣٣٣ (الموطأ) في "الأقضية" ١٤٨٩. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
[ ٣٠ / ١٥٥ ]