قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن عبد اللَّه بن عمر العمريّ رواه عن حميد، فزاد في آخر الحديث: "وصلبهم"، فخالف الثقات: إسماعيل بن أبي كثير، وخالد الهجيميّ، ومحمد بن أبي عديّ، فتعتبر زيادته شاذّة منكرة؛ لضعفه، مع المخالفة المذكورة.
وفيه أيضًا اختلاف آخر، وهو أن عبد اللَّه بن عمر، وإسماعيل وقع في روايتهما زيادة "وأبوالها" من رواية حميد، عن أنس، وخالفهما خالد، وابن أبي عديّ، فجعلا
[ ٣١ / ٣٤٣ ]
هذه الزيادة من رواية حميد، عن قتادة، عن أنس - ﵁ -، والظاهر أن روايتهما أرجح؛ لأنهما أثبت من العمريّ، وإسماعيل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٤٠٢٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (^١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى ذَوْدٍ لَهُ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُؤْمِنًا، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَصَلَبَهُمْ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "ابن وهب": هو عبد اللَّه الحافظ الثقة الثبت [٩].
و"عبد اللَّه بن عمر": هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العدويّ، أبو عبد الرحمن العمريّ المدنيّ، ضعيف عابد [٧].
رَوَى عن نافع، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبريّ، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن مهدي، والليث بن سعد، وابن وهب، وعبد الرزاق، وغيرهم. قال أبو طلحة عن أحمد: لا بأس به، قد رُوي عنه، ولكن ليس مثل أخيه عبيد اللَّه. وقال أبو زرعة الدمشقيّ عن أحمد: كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلا صالحا. وقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن حنبل يُحسن الثناء عليه. وقال أحمد: يروي عبد اللَّه عن أخيه عبيد اللَّه، ولم يرو عبيد اللَّه عن أخيه عبد اللَّه شيئا، كان عبد اللَّه يسأل عن الحديث في حياة أخيه، فيقول: أما وأبو عثمان حي فلا. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صويلح. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال عبد اللَّه بن علي بن المديني عن أبيه: ضعيف. وقال عمرو ابن عليّ: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. وقال صالح جزرة: لين مختلط الحديث. وقال النسائيّ: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته صدوق. وقال ابن سعد: خرج مع محمد بن عبد اللَّه بن حسن، فحبسه المنصور، ثم خلاه، وتوفي بالمدينة سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون. وقال خليفة: مات سنة (٧١) وقال ابن أبي الدنيا: كان يكنى أبا القاسم فتركها، واكتنى أبا عبد الرحمن، وأرّخ وفاته مثل ابن سعد. وقصة الكنية حكاها ابن سعد أيضًا، وزاد:
_________________
(١) وفي نسخة: "أنا".
[ ٣١ / ٣٤٤ ]
وكان كثير الحديث يُستضعف. وقال أبو حاتم: وهو أحبّ إلى من عبد اللَّه بن نافع، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال العجليّ: لا بأس به. وقال ابن حبّان: كان ممن غلب عليه الصلاح، حتى غفل عن الضبط، فاستحق الترك، مات سنة (١٧٣» وقال الترمذيّ في "العلل الكبير" عن البخاريّ: ذاهب لا أروى عنه شيئًا. وقال البخاريّ في "التاريخ": كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عنده. وقال يعقوب بن سفيان، عن أحمد بن يونس: لو رأيت هيئته لعرفت أنه ثقة. وقال المروذي: ذكره أحمد، فلم يرضه. وقال ابن عمار الموصلي: لم يتركه أحد إلا يحيى ابن سعيد، وزعموا أنه أخذ كتب عبيد اللَّه فرواها. وأورد له يعقوب بن شيبة في "مسنده" حديثًا، فقال: هذا حديث حسن الإسناد مدني، وقال في موضع آخر: هو رجل صالح مذكور بالعلم والصلاح، وفي حديثه بعض الضعف والإضطراب، ويزيد في الأسانيد كثيرا. وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه. وقول ابن معين فيه: إنه صويلح، إنما حكاه عنه إسحاق الكوسج، وأما عثمان الدارميّ، فقال عن ابن معين: صالح ثقة. روى له الجماعة إلا البخاريّ، وله عند المصنّف ثلاثة أحاديث: هذا، و٤١٠٢ حديث: "من حمل علينا السلاح، فليس منا"، و٤٩١٢ حديث: "قطع في مِجَنّ قيمته ثلاثة دراهم".
وقوله: "وغيره" يحتمل أن يكون ابن لهيعة، كما تقدّم البحث عنه في مقدّمة هذا الشرح.
والحديث صحيح، دون قوله: "وصلبهم"، فإنها شاذّة منكرة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٠ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (^١) إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَقَالَ: لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا، فَكُنْتُمْ فِيهَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَامُوا إِلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَتَلُوهُ، وَرَجَعُوا كُفَّارًا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"إسماعيل": هو ابن أبي كثير الأنصاريّ المدنيّ الثقة الثبت [٨]. والسند من رباعيات المصنف، وهو (١٨٨) من رباعيات الكتاب وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدّم غير مرّة.
_________________
(١) وفي نسخة: "ثنا"، وفي أخرى: "أنبأنا".
[ ٣١ / ٣٤٥ ]
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا»، قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «وَأَبْوَالِهَا»، فَخَرَجُوا إِلَى ذَوْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُؤْمِنًا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَانْطَلَقُوا مُحَارِبِينَ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة، و"خالد": هو ابن الحارث الْهجيميّ البصريّ.
والسند مسلسل بثقات البصريين، وهو من رباعيات المصنف أيضًا، وهو (١٨٩) من رباعيات الكتاب، وفيه أن شيخه أحد مشايخ الأئمة التسعة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة.
وقوله: "قال: وقال قتادة الخ" فاعل "قال" الأول هو ضمير حميد، كما تبينه الرواية التالية، والمعنى: أن حُميدًا روى هذا الحديث عن أنس بلا واسطة، ولفظه: "فشربتم من ألبانها"، ورواه عن قتادة، عن أنس، ولفظه: "فشربتم من ألبانها، وأبوالها"، فزادة لفظة "أبوالها"، والمراد أن أنسًا حدث به حميدًا، واقتصر على "ألبانها"، وحدث به قتادة، فزاد: "وأبوالها"، وكلّ صحيح. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا (^١) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَسْلَمَ أُنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا (^٢)، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا»، قَالَ حُمَيْدٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ: «وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِىَيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُؤْمِنًا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مَنْ أَتَى بِهِمْ، فَأُخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"محمد بن أبي عديّ": هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، ثقة [٩].
_________________
(١) وفي نسخة: "أخبرنا".
(٢) وفي نسخة: "إلى ذودنا".
[ ٣١ / ٣٤٦ ]
وقوله: "وتركهم في الحرّة": بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء: اسم موضع بالمدينة، فيه حجارة سود.
والسند أيضًا مسلسل بثقات البصريين، وهو من رباعيات المصنف أيضًا، وهو (١٩٠) من رباعيات الكتاب.
والحديث متّفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَاسًا، أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ، أَوْ عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا، فَيَشْرَبُوا مِنْ لَبَنِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا، وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَسَمَّرَ (^١) أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. والسند مسلسل أيضًا بثقات البصريين.
[تنبيه]: قوله: "حدثنا شعبة" هكذا وقع في نسخ "المجتبى"، ووقع في "الكبرى" جـ ٢ ص ٢٩٦ "حدثنا سعيد"، والظاهر أن ما في "الكبرى" هو الصواب؛ لأن الشيخين أخرجا طريق يزيد بن زريع من روايته عن سعيد بن عروبة، لا من روايته عن شعبة، راجع "تحفة الأشراف" جـ ١ ص ٣٠٩ واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "أهل ضرع": المراد به أهل لبن، نعيش بشرب اللبن. وقوله: "أهل رِيف" بكسر الراء، وسكون الياء: هي كل أرض فيها زرع، ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها. وقوله: "فبعث الطلب" بفتحتين: جمع طالب، كخادِمٍ وَخَدَمٍ.
٤٠٣٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى نَحْوَهُ).
"عبد الأعلى": هو ابن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقة [٨]. يعني أن محمد بن المثنى أخبره عن عبد الأعلى عن شعبة نحو حديث محمد بن عبد الأعلى عن يزيد بن زريع، عن شعبة، لكن الظاهر أن الصواب عن سعيد بن أبي عروبة، كما سبق بيانه، والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،
_________________
(١) وفي نسخة: "فسمّر" بالراء.
[ ٣١ / ٣٤٧ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ نَزَلُوا فِي الْحَرَّةِ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَكُونُوا فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي آثَارِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ (^١) أَعْيُنَهُمْ، وَأَلْقَاهُمْ فِي الْحَرَّةِ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِفِيهِ، عَطَشًا حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و"محمد بن نافع": هو محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، نُسب لجده، صدوق، من صغار [١٠] ٢٧/ ٨١٣.
[تنبيه]: وقع في النسخة الهندية: "ابن رافع" بالراء بدل "ابن نافع" بالنون، وهو تصحيف فاحش، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
و"بهز": هو ابن أسد البصريّ الثقة الثبت [٩]. و"حماد": هو ابن سلمة البصريّ، ثقة [٨]. و"ثابت": هو ابن أسلم البنانيّ.
وقوله: "يكدُم الأرض" بضمّ الدال المهملة، من بابي نصر، وضرب: أي يتناولها بفيه، ويَعَضّ عليها بأسنانه. قيل: ما أمر النبيّ - ﷺ - بذلك، وإنما فعله الصحابة من عند أنفسهم، والإجماع على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إذا طلب. وقيل: فعل ذلك قصاصًا؛ لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك، وهو الأصحّ.
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…