أي هذا كتاب عقد تدبير العبد. و"التدبير": مصدر دبرّ الرجل عبده تدبيرًا: إذا علّق عتقه على موته. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(هَذَا كِتَابٌ، كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، لِفَتَاهُ الصَّقَلِّيِّ، الْخَبَّازِ، الطَّبَّاخِ، الَّذِي يُسَمَّى فُلَانًا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ، إِنِّي دَبَّرْتُكَ لِوَجْهِ اللَّهِ -﷿-، وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ، فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، لَا سَبِيلَ لأَحَدٍ عَلَيْكَ بَعْدَ وَفَاتِي، إِلاَّ سَبِيلَ الْوَلَاءِ، فَإِنَّهُ لِي وَلِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي، أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ طَوْعًا، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ مِنْهُ، بَعْدَ أَنْ قُرِئَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْهِ، بِمَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، الْمُسَمِّينَ فِيهِ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ، وَفَهِمَهُ، وَعَرَفَهُ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، ثُمَّ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهِ، أَقَرَّ فُلَانٌ الصَّقَلِّيُّ الطَّبَّاخُ، فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ، أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَقٌّ، عَلَى مَا سُمِّىَ، وَوُصِفَ فِيهِ).
قوله: (لِفَتَاهُ الصَّقَلِّيِّ): ضبطه في "القاموس": بكسرات، مشدّد اللام، ونصّه: وصِقِلِّيَةُ بكسرات مُشدّدة اللام: جزيرة بالمغرب. انتهى. وضبطه في "لُبّ اللباب"
[ ٣١ / ٢٢٢ ]
بفتحتين: وقال: نسبة إلى جزيرة صَقَليّة في بحر الروم (^١).
وقوله: "وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ": أي أنه لا يريد عوضًا على عتقه، مثل ما تقدّم في الكتابة. وقوله: "فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ": كناية عن المولى. وتمام شرح هذا العقد يُعلم مما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…