قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "سفيان": هو ابن عيينة، ووجه الاختلاف عليه أن الحارث بن مسكين رواه عنه، فقال: "عن ابن عبّاس، أن سعد بن عُبادة استفتى النبيّ - ﷺ - الخ"، فجعله من مسند ابن عبّاس - ﵄ -، وتابعه عليه الليث بن سعد، وخالفهما محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، فرواه عنه، فقال: " عن ابن عبّاس، عن سعد الخ"، فجعله من مسند سعد - ﵁ -، وقد تقدّم أن هذا هو الأرجح؛ لأن ابن عبّاس - ﵄ - لم يحضر القصّة، فكونه سمعها من سعد بن عبادة - ﵁ - هو الظاهر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٦٨٧ - قَالَ: (^١) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ؟، فَقَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود، وهو ثقة حافظ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث عنه مستوفًى، في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٨٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ عَنْهَا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد اللَّه بن يزيد": هو أبو يحيى المكيّ
_________________
(١) وفي نسخة: "أخبرنا".
[ ٣٠ / ١٦٩ ]
الثقة [١٠] ١١/ ١١ من أفراد المصنّف، وابن ماجه، والباقون من رجال الجماعة، والحديث صحيحٌ، وقد سبق البحث فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٨٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اقْضِهِ عَنْهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و"الليث": هو ابن سعد الإمام الحجة المصريّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام عنه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٩٠ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ -هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ - عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، وَلَمْ تَقْضِهِ، قَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن رجال الأربعة، ووائل بن داود، فمن رجالهم أيضًا.
و"هارون بن إسحاق الْهَمدانيّ": هو أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ١٣/ ٣٤٦.
و"عبدة": هو ابن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٧/ ٣٣٩. و"بكر بن وائل": هو التيميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٨] ٥٦/ ١٩٤٥.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام عليه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٩١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْمُخَرِّمي، أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١].
[ ٣٠ / ١٧٠ ]
٢ - (وكيع) بن الجرّاح بن مليح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة حافظ عابد، من كبار [٩] ٢٣/ ٢٥.
٣ - (هشام) بن أبي عبد اللَّه سنبر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، وقد رُمي بالقدر [٨] ٣٠/ ٣٤.
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصريّ، ثقة ثبت، يدلس [٤] ٣٠/ ٣٥.
٥ - (سعيد بن المسيّب) بن حَزْن القرشيّ المخزومي، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٣] ٩/ ٩.
٦ - (سعد بن عبادة) - رضي اللَّه تعالى عنه - المذكور قريبًا. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير أن فيه انقطاعًا، كما سيأتي بيانه قريبًا. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أحد الفقهاء السبعة، ابن المسيب. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ) أي وهو غائب، وهي لم توص، جمع أنها تحبّ ذلك، كما تقدّم قوله: "ولو تكلّمت تصدّقت" (أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟) أي نيابة عنها، حتى يكون لها الأجر (قَالَ) - ﷺ - (نَعَمْ) أي تصدق، فإنها تنتفع بذلك (قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدقَةِ أَفْضلُ؟) وفي رواية أبي داود: "أيّ الصدقة أعجب إليك؟ قال: "الماء" (قَال) - ﷺ - (سَقْيُ الْمَاءِ) خبر لمحذوف، أي أفضل الصدقة سقي الماء، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي سقي الماء أفضلها.
زاد في رواية الحسن الآتية: "فتلك سقاية سعد بالمدينة". وفي رواية أبي داود: "فحفر بئرًا، وقال: هذه لأمّ سعد".
وقال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: "سقي الماء" أي في ذلك الوقت؛ لقلّته يومئذ، أو على الدوام انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني هو الظاهر، لكن بقيد الحاجة إليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
[ ٣٠ / ١٧١ ]
حديث سعد بن عبادة - ﵁ - هذا حسّنه بعضهم (^١)، والظاهر أنّه ضعيف؛ للانقطاع، إلاّ على قاعدة أن مراسيل سعيد بن المسيّب صحاح، فليُتأمل. قال الحافظ المنذريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "مختصر سنن أبي داود": هو منقطع، فإن سعيد بن المسيّب، والحسن البصريّ -أي في الرواية التالية- لم يُدركا سعد بن عبادة، فإن مولد سعيد بن المسيّب سنة خمسة عشر، ومولد الحسن البصريّ سنة إحدى وعشرين، وتوفّي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة. وقيل: سنة أربع عشرة. وقيل: سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟ انتهى. وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق أبي إسحاق السبيعيّ، عن رجل، عن سعد بن عبادة. وفيه راو لم يسمّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٩/ ٣٦٩١ و٣٦٩٢ و٣٦٩٣ - وفي "الكبرى" ٩/ ٦٤٩١ و٦٤٩٢ و٦٤٩٣. وأخرجه (د) في "الزكاة" ٦٧٩ و٦٨٠ أو ١٦٨١ (ق) في "الأدب" ٣٦٨٤ (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" ٢٣٣٣٣ (الموطأ) في "الأقضية" ١٤٨٩. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٩٣ - (أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «سَقْيُ الْمَاءِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، و"هشام": هو الدستوائيّ. والحديث حسنه بعضهم، كما سبق بيانه وفيه ما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٩٣ - (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ حَجَّاجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «سَقْىُ الْمَاءِ»، فَتِلْكَ سِقَايَةُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حجّاج": هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ.
والحديث سبق البحث فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…
_________________
(١) هو الشيخ الألبانىّ.
[ ٣٠ / ١٧٢ ]