بسم الله الرحمن الرحيم
حديث: "أنت ومالك لأبيك" (١)، أخرجه البزار، قال: حدَّثنا
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "التلخيص الحبير" (٣/ ١٨٩): حديث: "أنت ومالك لأبيك": ابن حبان من حديث عطاء عن ابن عباس، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، والطحاوي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن ابن المنكدر عن جابر. قال الدارقطني في الأفراد: غريب من حديث يوسف، تفرد به عيسى بن يونس. ورواه البزار من طريق هشام بن عروة عن ابن المنكدر، وقال: إنما يعرف عن هشام بن المنكدر مرسلًا. وكذا أخرجه الشافعي عن ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلًا، وقال: ابن المنكدر غاية في الفضل والثقة، ولكننا لا ندري عمن نقل حديثه هذا. قال البيهقي: قد روي من أوجه أخر موصولًا لا يثبت مثلها، وأخطأ من وصله عن جابر، وقاله ابن أبي حاتم عن أبيه. وروى الطبراني في الصغير من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال لرجل: "أنت ومالك لأبيك"، وفيه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنما هو حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه". فأخطأ فيه إسنادًا ومتنًا. انتهى. وحديث الأسود أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم كما سيأتي في النفقات، وروى ابن أبي حاتم في العلل من طريق أخرى (كذا) عن عائشة مرفوعًا: =
[ ٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "إنما أنت ومالك سهم من كنانته"، ونقل عن أبيه أنه منكر. وقال الدارقطني: روي موصولًا ومرسلًا، والمرسل أصح. ورواه الطبراني في الكبير، والبزار من حديث ابن عمر، وسمرة بن جندب. وقال العقيلي بعد تخريجه من حديث سمرة: في الباب أحاديث، وفيها لين، وبعضها أحسن من بعض. وأخرج أبو يعلى حديث ابن عمر أيضًا، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبزار من حديث مطر، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، قال البزار: لا نعلمه يروى عن عمر إلَّا من هذا الوجه، وقد رواه غير مطر، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وروى البيهقي من طريق قيس بن أبي حازم قال: حضرت أبا بكر الصديق، قال له رجل: يا خليفة رسول الله إن هذا يريد أن يأخذ مالي كله ويجتاحه، فقال له أبو بكر: إنما لك من ماله ما يكفيك -الحديث-. وفيه: "أنت ومالك لأبيك"، مرفوعًا، في إسناده المنذر بن زياد الطائي، متروك. وقال -أي ابن حجر- في (٤/ ٩) حديث: "إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، فكلوا من أموالهم": أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث عائشة، واللفظ لابن ماجه سوى قوله: فكلوا من أموالهم، وفي رواية أبي داود وغيره: "أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم"، وفي رواية له وللحاكم: "ولد الرجل من كسبه فكلوا من أموالهم"، وفي رواية للحاكم مثل سياق المصنف إلَّا قوله: "فكلوا من أموالهم"، وصححه أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في العلل وأعَلَّه ابن القطان بأنه عن عمارة عن عمته وتارة عن أمه وكلتاهما لا يعرفان، وزعم الحاكم في موضع آخر من مستدركه بعد أن أخرجه من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ: "وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها"، أن الشيخين أخرجاه باللفظ الأول، ووهم في ذلك وهمًا
[ ٢٢ ]
محمد بن يحيى بن عبد الكريم، نا عبد الله بن داود الخَريبي عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "أنتَ ومالك لأبيك".
وأخرجه أبو داود (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ لي مالًا ووالدًا، وإنَّ أبي يجتاح (٢) مالي. قال: "أنت ومالك لأبيك، إنَّ أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم"، قال الخطّابي: ومعنى يجتاحه، أي: يستأصله أخذًا وإنفاقًا.
قال الترمذي (٣) في جامعه على قوله: "وإنَّ أولادكم من
_________________
(١) = لا ينفك عنه لأنه قد استدركه فيما قيل، وقال أبو داود في هذه الزيادة وهي: إذا احتجتم إليها، إنها منكرة، ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدثني به حماد ووهم فيه، وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أعرابيًّا أتى النبي - ﷺ - فقال: إن لي مالًا وولدًا ووالدي يريد أن يجتاح مالي، قال: "أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم"، أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن الجارود.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإِجارات، باب في الرجل يأكل من مال ولده، ولكنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وليس فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والله أعلم، انظر: (٣/ ١٠٨) طبعة دار الحديث.
(٣) ورد في بعض النسخ عند أبي داود: "يحتاج"، وورد في المخطوط بعدها كلمة "من"، ثم كأنه ضرب عليها!!
(٤) وهو في السنن، في كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن الوالد يأخذ من مال ولده (٣/ ٦٣٠)، طبعة شاكر، ولكن فيه: (والعمل على هذا عند بعض أهل =
[ ٢٣ ]