قلت: لم يرد النص إلَّا في الأب، وقول جابر: (يأخذ الأب والأم من مال ولدهما) كلام من قبل نفسه كما قدمناه، كأنه قاسها على الأب، وأدخلها تحت عموم قوله - ﷺ - (١): "إنَّ أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم". ولا ريب أنَّ الأولاد من كسب الأب والأم. والحديث وإن ورد تعليلًا لأخذ الأب من مال ولده لكن لفظ "أولادكم" عام، والعام لا يقصر على سببه.
إن قلت: ضمير الإِنسان في "أولادكم"، وهذا الضمير خاص بالرجال.
قلت: هو كما قلت لا يشمل الأمهات إلَّا تغليبًا، والتغليب مَجَازٌ، والأصل الحقيقة، وأيضًا فالأصل عصمة مال الولد، فلا يشارك فيه ولا يكون لغيره إلَّا بدليل قاهر كالنص في حق الأب.
وأما حديث: يا رسول الله، من أبر؟ قال: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك"، أخرجه أبو داود والترمذي (٢)، وغيرهما، فهو جواب عن
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) حديث: "يا رسول الله من أبر"، من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أخرجه الترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في بر الوالدين. قال الشيخ ناصر ﵀: حديث حسن. انظر: "صحيح سنن الترمذي" (٢/ ١٧٥) طبعة مكتب التربية. =
[ ٣٧ ]
الأحق بالبر، وليس فيه تعرض لتملكها ماله، إذ البر لا يستلزم ذلك قطعًا، إذ البر الإِحسان بكل نوع من أنواعه، وليس منه أن تملك أمه ماله فإنَّه واجب على الإِنسان البر بأرحامه، ولا يملكون من ماله شيئًا كما يملكه الأب، فأثر جابر وعموم "من كسبكم" لا ينهضان على ملك الأم شيئًا من مال ابنها كما يملكه الأب.
فإن قلت: أي مانع عن إلحاق الأم بالأب في ملك مال الولد، فإنَّ العلة منصوصة، أعني قوله - ﷺ -: "إنَّ أولادكم من أطيب كسبكم" ولا ريب أن الولد من كسب الأبوين لا من كسب الأب فقط.
قلت: هذا الدليل لا أراه بعيدًا بُعْدَ النصِّ على العلة، ومساواة الأصل للفرع فيها ما لم يأت نص أنهض من هذا، والله أعلم.
نقل من خط مؤلفه سيدي الوالد العالم العلَّامة عز الإِسلام المنير (١)، محمَّد بن إسماعيل الأمير، حفظ الله تعالى ببقائه معالم العلوم، وحرسه بعينه التي لا تنام (٢).
* * *
_________________
(١) = وفي أبي داود في كتاب الأدب، باب بر الوالدين عن معاوية بن حَيْدة، انظر: "صحيح أبي داود" (٣/ ٢٦٢) طبعة مكتبة المعارف.
(٢) ليست واضحة كثيرًا في الأصل.
(٣) ورد في الأصل عبارة على الهامش أصابها طمس، يفهم منها الصلاة على النبي - ﷺ - وهي: وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد المصطفى وآله وصحبه أجمعين، آمين. وورد أيضًا: بلغ مقابلة على الأصل. (منه). = * * *
[ ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * تمت المقابلة مع صورة الأصل المخطوط في المسجد الحرام بمكة المكرمة تجاه الكعبة المشرفة بين العشائين ليلة الثلاثاء ٢٣ من رمضان المبارك ١٤٢١ هـ، ونسخة الأصل المخطوط بين يدي شيخنا الشيخ نظام يعقوبي وبقراءتي عليه من منسوختي المطبوعة، فصح وثبت والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسولنا محمَّد وآله. وكتبه مساعد سالم العبد الجادر
[ ٣٩ ]