٦١ - أبنا الترمذي والنسائي وأبو داود عن عمرو بن عامر عن أنس﵁- قال: أتي النبي - ﷺ - بإناء صغير فتوضأ فقلت: أكان النبي - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم. قال: كنا نصلي الصلوات به ما لم نحدث (١).
حسن: فهم منه أنه كان يتوضأ طاهرًا ومحدثًا (٢).
٦٢ - وعن حميد أنه كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر. قلت لأنس: كيف تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا (٣) واحدًا (٤).
فدلت هذه على أنه ﵇ كان يتوضأ لكل صلاة فرض ونفل، فيحتمل أنه كان يعيد على الحدث وجوبًا، وعلى الطهارة تجديدًا ندبًا، ويحتمل أنه كان واجبًا عليه مطلقًا فهو من خواصه (٥)، لأنه أقرهم على خلافه (٦) وبه أخذ
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب الوضوء من غير حدث ١/ ٤٤، وانظر فتح الباري ١/ ٣١٥ رقم الحديث ٢١٤ وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٢٠ رقم الحديث ١٧١. والترمذي في جامعه كتاب الطهارة ١/ ١٩٣ رقم ٦٠ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٨٥ رقم ١٣١ وهذا لفظه في باب الوضوء لكل صلاة. وابن ماجه في السنن باب الوضوء لكل صلاة ١/ ٧٠ رقم ٥٠٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢ وفي الاعتبار ص ٥٤ وقال الحازمي: هذا حديث حسن عال على شرط أبي داود. وأبي عيسى، وأبي عبد الرحمن.
(٢) سيأتي تفصيل ذلك قريبًا - إن شاء الله.
(٣) الوضوء - مهموز - من الوضاءة، وهي الحسن والبهجة، والوضوء - بالفتح - اسم الماء الذي يتوضأ به، وبالضم اسم للفعل. انظر مادة (وضوء) المصباح المنير ص ٨٢٨، وفي هامش المخطوطة وأصل الوضاءة الحسن. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٣٢.
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه ١/ ١٩٠ وقال: حديث حميد عن أنس حسن غريب، وفي الاعتبار ص ٥٤ - ٥٥ ذكر قول الترمذي وقال: والحديث من رواية محمد بن إسحاق عن حميد وقد رواه عنه معنعنًا، وهو مدلس- وتقدم القول في ابن إسحاق قريبًا.
(٥) انظر تفصيل ما ذكره المصنف في: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤١، والاعتبار للحازمي ص ٥٤ - ٥٥، والمجموع للنووي ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧، وفتح الباري ١/ ٣١٦.
(٦) نقل النووي في شرح مسلم ٣/ ١٠٢ - ١٠٣ عن القاضي عياض قوله: أجمع أهل الفتوى ولم يبق بينهم فيه خلاف على عدم وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة لغير المحدث. وقال في المجموع ١/ ٤٥٦: مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والثوري وأحمد وجماهير العلماء أن المتوضئ الصحيح وهو غير =
[ ٢١٤ ]
ابن عمر﵄- (١).
٦٣ - أبنا أبو داود عن عبد الله بن حنظلة﵁- قال: أمر رسول الله - ﷺ - بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك أمر بالسواك لكل صلاة (٢). أي بدله.
٦٤ - أبنا مسلم عن بريدة (٣) - ﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم [الفتح] (٤) صلّى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر، فعلت شيئًا لم تكن فعلته. قال: عمدًا فعلته يا عمر (٥).
_________________
(١) = المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم. أن يصلي بالوضوء الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ٣١٦، ونيل الأوطار ١/ ٢٥٧، ٥٦٤، وجامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/ ١٩٠ - ١٩٤.
(٢) ويروى عنه أنه كان لا يدع الوضوء لكل صلاة كما أخرجه عنه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٥ عقب الحديث الآتي برقم ٦٣. وأبو داود في السنن باب السواك ١/ ٤١ في آخر الحديث رقم ٤٨ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١، والحازمي في الاعتبار ص ٥٥، وفتح الباري ١/ ٣١٦، والطبري في التفسير ٥/ ٧٢.
(٣) أبو داود في السنن باب السواك ١/ ٤١ برقم ٤٨ وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس بالعنعنة وسكت عليه أبو داود، وقال المنذري في مختصر السنن ١/ ٤٠: قد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٥ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٧٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢ - ٤٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧ - ٣٨، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٦ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال في الفتح ١/ ٣١٦: صححه ابن خزيمة، وقال الحازمي في الاعتبار ص ٥٥: حسن على شرط أبي داود. وأخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ٥/ ٧٢، وانظر: الفتح أيضًا ١/ ٢٣٢ والدر المنثور للسيوطي ٣/ ٣٦٢.
(٤) في المخطوطة يزيد، وما أثبته هو الصواب من مصادر الحديث وهو بريدة بن الحصيب- بمهملتين- مصغرًا أبو سهل الأسلمي صحابي أسلم قبل بدر ﵁، ومات سنة ثلاث وستين. تقريب التهذيب ص ٤٣، والإصابة ١/ ٢٤١.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من لفظ الحديث وهي ساقطة من المخطوطة وأثبتها لاستقامة اللفظ وللفائدة.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة ١/ ٢٣٢ رقم الحديث ٢٧٧ وأخرجه أبو داود في السنن باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٢٠ رقم ١٧٢، والترمذي في جامعة باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٢٠ رقم ١٧٢، والترمذي في جامعه باب ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٩٤ رقم ٦١ وقال الترمذي: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي باب الوضوء لكل صلاة ١/ ٨٦، وابن ماجه في السنن ١/ ٨٦ رقم ١٣٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١، والحازمي في الاعتبار ص ٥٦ من حديث بريدة أخرجوه كلهم.
[ ٢١٥ ]
فدل على عدم تكريره، فإن كان التجديد واجبًا فمنسوخ بهما، أو ندبًا فبين له وحققه متعمدًا (١).