٧٦ - أبنا أحمد والترمذي عن جابر﵁- أن النبي - ﷺ - جاءه جبريل ﵇ فقال: قم فصلّ، ثم قال: فيه: فصلى بي المغرب حين وجبت (٣) الشمس، ثم جاءه من الغد فصلّى به المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه (٤).
قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت (٥).
_________________
(١) أي الصلاة.
(٢) الميقات: الوقت، والجمع مواقيت. المصباح المنير ص ٦٦٧.
(٣) وجبت الشمس وجوبًا: غربت. المصباح المنير ص ٦٤٨ (وجب). وفي النهاية لابن الأثير ٥/ ١٥٤: وجبت الشمس: أي سقوطها مع المغيب.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ عن جابر من حديث إمامة جبريل للنبي - ﷺ -. والترمذي في جامعه كتاب الصلاة باب المواقيت ١/ ٤٦٨ رقم ١٥٠ وقال الترمذي: حديث حسن غريب وذكر قول البخاري الذي ساقه المصنف عقب الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ٢٦٣ من طريقين عن جابر. وأخرجه الدارقطني في السنن، إمامة جبريل ١/ ٢٥٦. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٢٣ - ٢٤ وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٩٥ - ١٩٦ وقال: صحيح مشهور وساق له شواهد. وأقره الذهبي ثم قال: والحسين بن علي بن الحسين بن علي مقل. ومدار طرق الحديث عليه إلا طريق النسائي. والحسين بن علي المذكور صدوق. انظر: تقريب التهذيب ص ٧٤ والحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩، ٣٦٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧. وانظر الكلام على هذا الحديث في التلخيص الحبير ١/ ١٧٤، وساق كلام البخاري هذا الذي ذكره الترمذي.
(٥) ذكره الترمذي في نفس المصدر من جامعه.
[ ٢٢٥ ]
٧٧ - أبنا الترمذي عن ابن عباس﵄- نحوه (١).
وهذا يدل على أن وقت المغرب مضيق. قال الماوردي (٢): ما يسع الفرض. والبغوي (٣): والسنّة. والموصلي (٤): والسنتين قبلها. وبه قال مالك والجديد في آخرين، وهو عندهم محكم (٥).
٧٨ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود عن ابن عمرو (٦) - ﵄- قال رسول الله - ﷺ -: "وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر
_________________
(١) أخرج حديث ابن عباس ﵄ أبو داود في السنن، الصلاة ١/ ٢٧٤ رقم الحديث ٣٩٣، والترمذي في الباب السابق من جامعه ١/ ٤٦٤ - ٤٦٨ وقال: حسن صحيح. وأحمد في المسند ١/ ٣٣٣ وانظر تحقيق أحمد شاكر رقم ٣٠٨١. والدارقطني في السنن ١/ ٢٥٨ إمامة جبريل، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٤ - ٣٦٦ والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٣ وسكت عليه. قال الذهبي: ورواه الداودي عن عبد الرحمن وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني صدوق له أوهام. انظر ترجمته في التقريب ص ٢٠٠، ومدار الحديث عليه. لكن صحح الحديث ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٦٨، وأخرجه الشافعي في المسند ص ٢٦. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٧٣ فقال: صححه ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما. وذكر له ابن دقيق العيد متابعة حسنة.
(٢) الماوردي: هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف بالماوردي الفقيه الشافعي كان من وجوه الفقهاء الشافعية ومن كبارهم وكان حافظًا ثقة له كتاب (الحاوي)، تولى القضاء في بلدان كثيرة واستوطن بغداد وتوفى بها سنة ٤٠٥ هـ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٢ وما بعدها، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣٠٣، والمنتظم ٨/ ١٩٩، وتاريخ بغداد ١٢/ ١٠٢، وميزان الاعتدال ٣/ ١٥٥، وشذرات الذهب ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦.
(٣) البغوي: هو الإِمام المحدث المفسر الفقيه محيي السنة أبه محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المتوفى سنة ٥١٠ هـ بمرورد، ومن مؤلفاته (شرح السنة) و(معالم التنزيل في تفسير القرآن) و(مصابيح السنة). انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٣٦ - ١٣٧، وطبقات السبكي ٤/ ٢١٤. وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٤/ ٣٤٨. وقد قال البعوي شرح السنة ٢/ ٢١٦ قلت. أصح الأقوال أن لها وقتين وآخر وقتها إلى غيبوبة الشفق. يعني المغرب.
(٤) الموصلي: هو تاج الدين بن يونس. تقدمت ترجمته ص ٤٢ وهو من شيوخ المصنف.
(٥) ولكن العمل في هذه المسألة بالمذهب القديم وهو المعتمد في المذهب وقد عمل به معظم أصحاب الشافعي وصححوه ورجحوه على الجديد. انظر: المجموع ٣/ ٣٠ - ٣١ - ٣٤.
(٦) وفي المخطوطة (ابن عمر) وصوابه (ابن عمرو) كما هو في مصادر الحديث.
[ ٢٢٦ ]
الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور (١) الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع (٢) الشمس".
ولمسلم: (ما لم تطلع قرن الشمس) (٣).
٧٩ - أبنا الأربعة عن أبي موسى﵁- قال: أتى النبي - ﷺ - سائل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، وأمر بلالًا فأقام للفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقأم للظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: هذا نصف النهار، ثم أمره فأقام للعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام للمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره فأقام للعشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، وأخر الظهر حين كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم آخر العصر فانصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم آخر المغرب حين كان عند سقوط الشفق. وفي لفظ: قبل أن يغيب الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين (٤). وعن بريدة نحوه (٥).
_________________
(١) ثور- بالثاء المثلثة- أي ثورانه وانتشاره. وهذه هي رواية مسلم ورواية أبي داود (فور الشفق) بالفاء. والمراد بالشفق الحمرة عند الشافعي وجماعة من الفقهاء وأهل اللغة، وعند أبي حنيفة المراد به البياض. انظر: المجموع ٣/ ٤٠، وشرح مسلم ٢/ ١١٥، ومعالم السنن ١ ظ ٢٨١، ونصب الراية ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المواقيت ١/ ٤٢٦ رقم ٦١٢ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ١١٢ وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة، المواقيت ١/ ٢٨٠ رقم ٣٩٦ والنسائي في السنن ١/ ٢٦٠، وأحمد في المسند ٢/ ٢١٠، ٢١٣، ٢٢٣ وتحقيق أحمد شاكر ١١/ ١٦٢ رقم ٦٩٦٦. وأخرجه ابن حبان وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٢٥، والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٥ - ١٩٦ وقال: صحيح مشهور والشيخان لم يخرجاه لعلة الحسن بن علي الأصغر. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٥٠. كلهم أخرجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٣) هي لمسلم المصدر السابق. وانظر: معالم السنن للخطابي ١/ ٢٨١ وشرح مسلم للنووي ٥/ ١٠٩ - ١١٠.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٤٢٩ رقم ٦١٤، ورقم حديث الباب ١٧٨. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة المواقيت ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم الحديث ٣٩٥. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٦٠ في آخر وقت المغرب. والدارقطني في السنن ١/ ٢٦٣ رقم ٢٨، ٢٩. وأحمد في المسند ٤/ ٤١٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٧٤ مطولًا ومختصرًا. كلهم أخرجوه عن أبي موسى الأشعري ﵁.
(٥) أحرجه مسلم في صحيحه الباب السابق ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ٦١٣ حديث الباب رقم ١٧٦ - ١٧٧.
[ ٢٢٧ ]
وهذا يدل (١) على أن وقت المغرب موسع إلى غروب الشفق الأحمر لقوله ﵇ (الشفق الحمرة) (٢). وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والقديم المفتى به هنا (٣). وهو محكم عنده ناسخ لذاك لتأخره عنه، إذ هو أول الأمر (٤)، ولا يقدح تضعيف بريدة (٥) لصحته عن غيره.