يستحب للمصلي أن ينصب له حريمًا (٢) نحو غيره كمؤخرة (٣) الرحل (٤) أو خطًا (٥) لا يزيد على ثلاثة أذرع (٦) يجوز دفعه، ولا يضره ما وراءه (٧).
_________________
(١) أي إذا كان الشعب في جهة القبلة لقال: كان النبي - ﷺ - ينظر إليه، النظر إلى الشيء الذي قبلته هو غير الالتفات بِلَيّ العنق. وهذا هو الذي يريد المصنف أن يقرره، برده التأويل المذكور.
(٢) الحريم: الموضع المحيط، ومنه حريم الدار، وحريم المسجد، وحريم البئر. تاج العروس ٨/ ٢٤٠ مادة (حرم). والمراد هنا بحريم المصلي ما يمنع به المرور والتجاوز بين يدي المصلي. وهو السترة، وقد جاء تحديدها بذراع فيما فوقه، وهو كمؤخرة الرحل، فإذا صلى إلى سترة فمر بينه وبينها رجل أو أمرأة أو صبي أو كلب أسود أو حمار أو غيرهما من الدواب لا تبطل صلاته عند عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فقال: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود، ووافقه إسحاق وأحمد في الكلب الأسود. وللمصلي أي يدفع المار بينه وبين السترة ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد حسب الحاجة. أما إذا تباعد عن السترة أكثر من ثلاثة أذرع أو لم يضع له سترة فإِنه لا يجوز له دفع المار لأنه قَصَّر، وكذلك لا يدفع المار من وراء السترة. انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٢١٧، والمجموع له ٣/ ٢١٠ - ٢١٢.
(٣) مؤخرة: ذكر النووي في شرح مسلم ٤/ ٢١٦ أربع لغات في مؤخرة - بضم الميم وكسر الخاء المعجمة وهمزة ساكنة، وفتح الخاء مع الهمزة وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال آخرته بهمزة ممدودة وكسر الخاء. وفي النهاية ٨/ ٢٩ قال: مؤخرة - بالهمزة والسكون لغة قليل في مؤخرة، وقد منع منها بعضهم، ولا يشدد. وذكر النووي أنها العود في آخر الرحل، وهي قدر عظم ذراع نحو ثلثي ذراع.
(٤) الرحل: ما يوضع على البعير ليركب عليه، ويسمى الكور، وهو عود في آخر الرحل يستند إليه الراكب. النهاية ٢/ ٢٠٩، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٢١٦، وجاء في سنن أبي داود ١/ ٤٤٢ رقم ٦٨٦: عن عطاء بن أبي رباح بأنه قدر ذراع فما فوقه. وانظر السنن الكبرى ٢/ ٢٦٩، والمجموع للنووي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩. وسيأتي من حديث أبي هريرة برقم ١٦٣، وجاء مثله عن طلحة بن عبيد الله في تحديد السترة عند مسلم في صحيحه ١/ ٣٦٥. وعند أبي داود في السنن ١/ ٤٤٢ رقم ٦٨٥، والترمذي ٢/ ٣٠٠ وأحمد في المسند ١/ ١٦٢، والبيهقي في السنن ٢/ ٢٦٨.
(٥) انظر شرح مسلم للنووي ٤/ ٢١٧ كيفية الخط وما نقله عن القاضي عياض وغيره، وفي سنن أبي داود ١/ ٤٤٤ نقل عن أحمد بأنه مثل الهلال منعطفًا. وبه قال الشافعي في القديم ولم يأخذ به في الجديد لضعف حديث أبي هريرة. وأخذ بالقديم معظم أصحابه. انظر: المجموع للنووي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وشرح مسلم له ٤/ ٢١٦ - ٢١٨.
(٦) الذرع: هو بسط اليد ومدها. وأصله من الذراع: وهو الساعد. النهاية ٢/ ١٥٨، والمجموع للنووي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٧) بهذا الذي قاله المصنف من وضع السترة للمصلي جاءت روايات وأحاديث كثيرة سيأتي شيئًا في بعضها معنًا. انظر ص ٢٧٨ - ٢٨٢.
[ ٢٨١ ]
١٦٢ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا، فليخط خطًا، ولا يضره ما مرّ بين يديه (١).
١٦٣ - أبنا أحمد ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار".- وزاد - وبقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل (٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٤٩، ٢٥٥، ٢٦٦، وفيه بتحقيق أحمد شاكر ١٣/ ١٢٣ - ١٢٥ رقم ٧٣٨٦ وقد أشبع الكلام على طرق هذا الحديث وبيان ضعفه واضطراب. طرقه. وأخرجه أبو داود في السنن - أبواب سترة المصلي ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤ رقم ٦٨٩، ٦٩٠، وتكلم على الحديث ونقل عن سفيان بن عيينة قوله لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث. ولم يجئ إلا من هذا الوجه وهو من طريق إسماعيل بن أمية حدثني أبي عمرو بن محمد بن حريث أنه سمع جده حريثًا يحدث عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٣ رقم ٩٤٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ سترة المصلي، وذكر البيهقي الاختلاف فيه وقال: واحتج به الشافعي في القديم وتوقف في الجديد فقال: لا يخط المصلي إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فليتبع. وقال: وكأنه عثر على ما قلناه من الاختلاف في إسناده، ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١١٧ رقم ٤٠٧ وفي الثقات أيضًا أخرجه في ترجمة حريث بن عمارة من بني عذرة. وأخرجه البغوي في شرح السنة ٢/ ٤٥١ وضعفه. وقد ضعف العلماء هذا الحديث بالاضطراب على إسماعيل بن أمية القرشي وهو ثقة. انظر: مختصر السنن ١/ ٣٤٠. وضعف لأن في إسناده مجهولين وهما أبو عمرو بن محمد بن حريث وجده حريث. انظر: ترجمة حريث في التقريب ص ٦٧ وقال الحافظ: مجهول. وترجمة أبي عمرو بن محمد في ص ٤١٩ وقال: مجهول. وفي التهذيب ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦ تكلم على الحديث. وضعفه قبله النووي في المجموع ٣/ ٢٠٨، وقد ضعفه بالاضطراب ابن قدامة في المحرر ص ٥٣، وابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث ص ١٢٤ - ١٢٥ مع التقييد والايضاح. وتعقبه العراقي وابن حجر أيضًا. انظره في التلخيص الحبير ١/ ٢٨٦، ونقل عن ابن عبد البر قوله: صحح هذا الحديث أحمد بن حنبل وابن المديني، وصححه ابن حبان أيضًا كما في بلوغ المرام ص ٤٧ وقال: حسن. وانظر: نيل الأوطار ٣/ ٥. وانظر: تدريب الراوي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٥، وفتح المغيث ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ وقال: صححه ابن المديني وأحمد وابن حبان والحاكم وابن المنذر وابن خزيمة.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب قدر ما يستر المصلي ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم الحديث ٥١١. وانظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨. وأخرجه ابن ماجه في السنن - باب ما يقطع الصلاة ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ٩٥٠. وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٩، ٤٢٥. وانظر: تحقيق أحمد شاكر ١٥/ ١٤١ رقم ٧٩٧٠، ١٨/ ١٣٧ رقم ٩٤٨٦ وهو يقتصر فيه على شطره الأول. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٤.
[ ٢٨٢ ]
١٦٤ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي ذر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخر الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود"، قلت. يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الأحمر من الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان" (١).
١٦٥ - أبنا أبو داود عن يزيد بن نمران (٢): رأيت بتبوك مقعدًا قال: مررت بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي وأنا على حمار فقال: "قطع علينا صلاتنا قطع الله أثره" (٣). غريب.
وهذا يدل على أن عدم مرور أحد هؤلاء الثلاثة في الحريم شرط لصحة الصلاة، فإن عدم فسدت. وهو مذهب أنس وابن عمر - ﵄ - والحسن وأحمد. وهي محكمة عندهم (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه - الباب المتقدم ١/ ٣٦٥ رقم الحديث ٥١٠ وأبو داود في السنن - باب ما يقطع الصلاة ١/ ٤٥٠ رقم ٧٠٢. والترمذي في جامعه ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ٣٣٧ وقال: حسن صحيح من تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن ما يقطع الصلاة ٢/ ٦٣. وابن ماجه في السنن - ما يقطع الصلاة ١/ ٣٠٦ رقم ٩٥٢. وأحمد في المسند ٥/ ١٤٩، ١٥١، ١٥٥، ١٦١. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٤. والدارمي ١/ ٢٦٩ رقم ١٤٢١. والاعتبار ص ٧٧. قلت: ورد ما يعارض هذا من حديث عائشة وابن عباس - ﵃ - في المرأة بأنها لا تقطع الصلاة، ومن حيث تشبيه مرورها بين يدي المصلي بالكلب والحمار. وستأتي الأحاديث برقم ١٦٩ - ١٧٠.
(٢) في المخطوطة: عمران. والصواب ما أثبته من سند الحديث من مصادره. ويزيد بن نمران - بكسر النون وسكون الميم - ابن يزيد المذحجي - بفتح الميم وكسر الحاء المهملة بينهما ذال معجمة ساكنة ثم جيم - ثقة عابد من الثالثة، ويقال: اسم أبيه غزوان. تقريب التهذيب ص ٣٨٥.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الصلاة باب ما يقطع الصلاة ١/ ٤٥٤ رقم ٧٠٥، ٧٠٧ من طريقين: الأول عن سعيد بن عبد العزيز عن مولى يزيد بن نمران عن يزيد بن نمران. والأخرى عن سعيد بن غزوان عن أبيه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٥. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧٧ من طريق أبي داود وقال: غريب على شرط أبي داود. أخرجه في كتابه. والحديث في إسناده في الطريق الأول لأبي داود رجل مجهول. مختصر السنن للمنذري ١/ ٣٤٦ وهو مولى يزيد بن نمران روى عن سعيد بن عبد العزيز وقيل اسمه سعيد. التقريب ص ٤٥٩ ولم يذكر الحافظ فيه جرحًا ولا تعديلًا. أما الطريق الأخرى فذكر الذهبي في الميزان ٢/ ١٥٤ في ترجمة سعيد بن غزوان الحديث وقال: مقل ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يدرى من هما، ولا من المقعد قال عبد الحق وابن القطان إسناده ضعيف. ثم قال: قلت: أظنه موضوعًا. وفي التقريب ص ١٢٥ قال سعيد غزوان الشامي مستور، من السادسة، والمستور هو مجهول الحال عند الحافظ.
(٤) انظر مذاهب العلماء في معالم السنن ١/ ٤٥٠ - ٤٥١، وشرح السنة ٢/ ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٣، وفي الاعتبار ص ٧٧ - ٧٨، وفي المغني لابن قدامة ٢/ ٢٤٧، ٢٤٩ - ٢٥٠، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢، والمجموع له ٣/ ٣١٠ - ٢١٢.
[ ٢٨٣ ]
١٦٦ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عباس - ﵁ - قال: أقبلت على أتان (١) مناهز (٢) الاحتلام، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان يرتع ودخلت الصف، فلم ينكر عليّ ذلك أحد (٣).
١٦٧ - ولمسلم عنه: جئت أنا والفضل على أتان، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بعرفة فمررنا على بعضا لصف فنزلنا، وتركناها ترتع (٤) فلم يقل لنا رسول الله - ﷺ - شيئًا (٥).
١٦٨ - أبنا أحمد والنسائي عن الفضل عن ابن عباس - ﵄ - قال: زار النبي - ﷺ - عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة (٦) وحمارة، فصلّى النبي - ﷺ - العصر وهما بين يديه فلم يؤخرا ولم يزجرا (٧).
_________________
(١) لفظ الحديث على حمار أتان. والأتان - بفتح الهمزة وشذ كسرها - هي الأنثى من الحمير. النهاية لابن الأثير ١/ ٢١، وفتح الباري ١/ ١٧١.
(٢) وللبخاري وأنا يومئذ ناهزت الاحتلام: أي قاربته. الفتح ١/ ١٧١.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع - كتاب العلم - باب سماع الصغير ١/ ١٧١ رقم ٧٦ الفتح. وفي الصلاة - سترة الإمام ١/ ٥٧١ رقم الحديث ٤٩٣، وفي الأذان - وضوء الصبيان ٢/ ٣٤٥ رقم ٨٦١، وفي الحج - حج الصبيان ٤/ ٧١ رقم ١٨٥٧، وفي المغازي ٨/ ١٠٩ - ١١٠ رقم ٤٤١٢ الفتح. وأخرجه مسلم في صحيحه - سترة المصلي ١/ ٣٦١ رقم ٥٠٤. وانظر شرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٥٨ رقم ٧١٩. والترمذي في جامعه ٢/ ٣٠٥ رقم ٣٣٦. وقال الترمذي: حسن صحيح من تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي ٢/ ٦٤ - ٦٥ وابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٥ رقم ٩٤٧، وأحمد في المسند ٥/ ٦٧ رقم ٣١٨٤، ٣١٨٥ بتحقيق أحمد شاكر، وفي ٥/ ١٥٢ رقم ٣٤٥٤. وفي الموطأ ١/ ١٥٥ - ١٥٦. وانظر: الاعتبار للحازمي ص ٧٧. كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.
(٤) ترتع: بمثناتين مفتوحتين وضم العين - أي تأكل ما تشاء. وقيل: ترتع: تسرع في المشي. فتح الباري ١/ ١٧١.
(٥) هذا الحديث تقدم تخريجه في الذي قبله وهو بهذا اللفظ للنسائي والبيهقي، وقال: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى والذي فيه عن يحيى بن يحيى ساقه بالسند محيلًا إلى لفظه الأول. وعزاه له أيضًا في نصب الراية ٢/ ٨١. وأخرجه النسائي في باب ما يقطع الصلاة ٢/ ٦٤. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٥ رقم ٩٤٧ بنحوه. وبلفظه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧. وأحمد في المسند ١/ ٢١٩، ٣٢٧. وانظر: تحقيق أحمد شاكر ٥/ ١١ رقم ٣٠١٩ و٥/ ١٥٢ رقم ٣٤٥٤. وفي سنن الدارمي ١/ ٢٦٩ رقم ١٤٢٢. وانظر: الاعتبار للحازمي ص ٧٨.
(٦) لفظ الرواية كليبة. وقوله وحمارة وهكذا الرواية. وقد قيل: إنها لغة شاذة. والفتح ١/ ١٧١.
(٧) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في الباب المتقدم ٢/ ٦٥. وأحمد في المسند ١/ ٢١١، ٢١٢ وانظر: تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ١٧٩٧. وأخرجه بمعناه أبو داود في السنن ١/ ٤٥٩ رقم ٧١٨. وأخرجه =
[ ٢٨٤ ]
١٦٩ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي صلاته من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يوتر أيقظنى فأوترت (١).
١٧٠ - أبنا البخاري ومسلم عن ميمونة - ﵂ - أنها كانت تفترش بحذاء مسجد رسول الله - ﷺ - وهي حائض، وهو يصلي على خمرته (٢)، إذا سجد أصابت بعض ثوبه (٣).
_________________
(١) = البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٨. والدارقطني في السنن ١/ ٣٦٩. والطيالسي في مسنده. انظر ترتيب المسند ١/ ٨٨. وعبد الرزاق في المصنف ٢/ ٢٨. والحديث فيه عباس بن عبيد الله بن عباس الهاشمي مقبول من الرابعة. التقريب ص ١٦٦، وعمر بن محمد بن علي بن أبي طالب مجهول من الثالثة. التقريب ص ٣١٣، والتهذيب ٩/ ٣٧٧، وهو فيهما عمرو، وفي جميع الأسانيد عند من ذكرناهم في التخريج محمد بن عمر بن علي. وقال الحافظ: الصواب محمد بن علي. وانظر: نصب الراية ٢/ ٨٢ وسكت عليه، وفي نيل الأوطار ٣/ ١٠ قال: فيه عباس بن عبيد الله بن العباس، ومحمد بن عمر بن علي صدوقان. وقد حسن إسناد أبي داود النووي في المجموع ٣/ ٢١٢ وقال المنذري: فيه مقال. مختصر السنن ١/ ٣٥٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع متعددة بلفظه هذا وبنحو منه. في كتاب الصلاة - باب الصلاة على الفراش ١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢ نحوه وبلفظه ٢/ ٤٩١ رقم ٣٨٣ وبنحوه رقم ٣٨٤، وفي باب إستقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته ١/ ٥٨٧ رقم ٥١١، ٥١٢، وفي باب الصلاة خلف النائم رقم الحديث ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩ وفي ٣/ ٨٠ رقم ١٢٠٩، وفي الاستئذان ١١/ ٦٧ رقم ٦٢٧٦ فتح الباري. وأخرجه مسلم في صحيحه - باب الاعتراض بين يدي المصلي ١/ ٣٦٦ رقم الحديث ٥١٢، وانظر: شرح مسلم ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩. وأخرجه أبو داود في السنن - أبواب الستر للمصلي - باب المرأة لا تقطع الصلاة ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧ رقم ٧١١ - ٧١٤ عنها بمعناه. وأخرجه النسائي في السنن باب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها ٢/ ٦٧ وهو فيه بلفظه. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٧ رقم ٩٥٦. وأحمد في المسند ٦/ ١٨٢، والشافعي في المسند ص ٥٩ والدارمي في السنن ١/ ٢٦٩ رقم ١٤٢٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٥. كلهم أخرجوه عن عائشة - ﵂ - وانظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٠.
(٣) الخمرة - بضم الخاء المعجمة وسكون الميم - هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل، فإِذا كانت كبيرة سميت حصيرًا. انظر: معالم السنن ١/ ٤٢٩، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٧٧ - ٧٨ والفتح ١/ ٤٣١.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحيض ١/ ٤٣١ رقم الحديث ٣٣٣ الفتح. وفي الصلاة - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته ١/ ٤٨٨ رقم الحديث ٣٧٩، وباب الصلاة على الخمرة ١/ ٤٩١ رقم ٣٨١، وباب إذا صلى إلى فراش حائض ١/ ٥٩٣ رقم ٥١٧ - ٥١٨ ومسلم في صحيحه باب الاعتراض = بين يدي المصلي ١/ ٣٦٧ رقم ٥١٣. =
[ ٢٨٥ ]
١٧١ - أبنا أبو داود عن أبي سعيد - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "لا يقطع الصلاة شيء وأدرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان" (١).
وهذا يدل على أنه لا يشترط، ولا يضر مرور أحدها، ولا اعتراضه، وبه قال عثمان وعائشة وابن عباس - ﵃ - وابن المسيب والشعبي وأبو حنيفة، ومالك والشافعي (٢)، وهي محكمة ناسخة للأولى لتأخره عنها، لأن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع (٣).
ويمكن الجمع بالمنع دون الحريم، والجواز وراءه (٤)، ويحتمل [متى (٥) العصرة].
_________________
(١) = وانظر شرح مسلم للنووي ٤/ ٣٣٠. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٢٩ رقم ٦٥٦. وابن ماجه في السنن - باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء ١/ ٣٠٨ رقم ٩٥٨. وفي باب الصلاة على الخمرة ١/ ٢٢٨ رقم ١٠٢٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٢١ كلهم عن ميمونة ﵂.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن - باب لا يقطع الصلاة شيء ١/ ٤٦٠ رقم الحديث ٧١٩، ٧٢٠ من طريق مجالد حدثنا أبو الوداك عن أبي سعيد وساقه بلفظه ثم ساقه مرة أخرى وفيه قصة وقعت لأبي سعيد وهو يصلي مع شاب مر بين يديه فدفعه. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٦٨ رقم ٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٥٨٧ وقال المنذري في مختصر السنن ١/ ٣٥٠ في إسناده مجالد - وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا، وقال الحافظ في التقريب ص ٣٢٧: ليس بالقوي تغير آخر عمره. وقال في أبي الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف - جبر ابن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمدني البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - الكوفي صدوق يهم. التقريب ص ٥٣. وضعف الحديث النووي في المجموع ٣/ ٢٠٨ وأشار إلى ضعفه في شرح مسلم ٤/ ٣٢٨، وانظر فتح الباري ١/ ٥٨٨ فقد جعل البخاري الجملة الأولى منه ترجمة فقال: باب لا يقطع الصلاة شيء قال الحافط: فقد روى عن أبي سعيد وغيره، وكلها طرق ضعيفة.
(٣) انظر: موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني ص ٩٨ فقال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة لا يقطع الصلاة شيء مما مر بين يدي المصلي. وانظر: الاعتبار ص ٧٨ والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، والمجموع ٣/ ٢١٣، ونيل الأوطار ٣/ ١٣ - ١٤.
(٤) قال الحازمي في الاعتبار ص ٧٧ - ٧٨: حديث يزيد بن نمران فيه دلالة على التأقيت، وحديث أبي ذر أصح، ثم قال بعد ذلك: وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء. ثم قال: وهذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي منسوخة بحديث ابن عباس. ويروى القول بالنسخ عن الطحاوي وابن عبد البر. انظر: نيل الأوطار ٣/ ١٣.
(٥) انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢٧ هذا الجمع بين الأحاديث، ونيل الأوطار ٣/ ١٣.
(٦) ما بين المعقوفتين لم يظهر لي قراءتها في المخطوطة فأثبتها كما هي.
[ ٢٨٦ ]