١٥٦ - أبنا أبو داود عن سهل (٥) بن الحنظلية - ﵁ - قال: (ثوب - بصلاة الصبح - فجعل النبي - ﷺ -[يصلي (٦) وهو] يلتفت نحو الشعب) (٧). وكان أرصد به
_________________
(١) القول بالنسخ مذهب الكوفيين، وقالوا: كلام العامد والناسي مبطل للصلاة. انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة وأدلتهم: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وجامع الترمذي ٢/ ٢٤٠، ومعالم السنن ١/ ٦٢٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٦٥، والاستذكار لابن عبد البر ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والتمهيد ١/ ٢٥٠ - ٢٦٩، والاعتبار ص ٧٥، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥١ والمجموع ٤/ ١٦ - ١٧، وشرح مسلم ٥/ ٦٩ - ٧٣، وفتح الباري ٣/ ٧٥، ٩٧، وطرح التثريب ١/ ٤٦، ونصب الراية ٢/ ٦٩ - ٧٠.
(٢) المسئول: هم باقي القوم الذين قال لهم الرسول - ﷺ -: أصدق ذو اليدين. فأجابوه لوجوب إجابة الرسول - ﷺ - وهم في الصلاة.
(٣) تقدم تحقيق الفرق بين ذي اليدين، وذي الشمالين، وأنهما شخصان.
(٤) أي الكلام قبل تحريمه في الصلاة بحديث ابن مسعود وبحديث زيد لما سجد واستأنف الصلاة. وهذا من المصنف رد على من قال إن كلام الناسي مبطل لها. وتقدم الإشارة إلى مصادر هذه المسألة عند العلماء.
(٥) سهل بن الحنظلة صحابي جليل من الأنصار من الأوس، والحنظلية أمه، وقيل جدته، وهو ابن الربيع وقيل: ابن عبيد، وقيل ابن عمرو بن عدي وهو الأشهر، توفي في صدر خلافة معاوية ﵁. انظر: الاستيعاب ٤/ ٢٧٤، والإصابة ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وتقريب التهذيب ص ١٣٨.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من لفظ حديث أبي داود ليظهر المعنى ويستقيم اللفظ به.
(٧) أخرجه أبو داود في السنن باب الرخصة في النظر في الصلاة ١/ ٥٦٣ رقم ٩١٦ وفي الجهاد باب فضل الحرس في سبيل الله ٣/ ٢٠ رقم ٢٥٠١، والطبراني في الكبير ٦/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٥٦١٩، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٧ وفي ٢/ ٨٣ - ٨٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٤٨ من طريق أبي داود وفي ٩/ ١٤٩ في الجهاد مطولًا وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٦ من طريق الطبراني. وأخرجه النسائي أيضًا وهو في السنن الكبرى له انظر: تحفة الأشراف للمزي ٤/ ٩٥ رقم ٤٦٥٠، وصحح النووي في المجموع ٤/ ٢٦ إسناد أبي داود وفي الفتح ٨/ ٢٧ قال: رواه أبو داود بإِسناد حسن.
[ ٢٧٧ ]
حارسًا (١).
١٥٧ - وعن ابن عباس - ﵁ - كان النبي - ﷺ - يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره (٢).
وهذا يدل على جوازه لحاجته وغيرها، وبه قال أبو حنيفة ومالك وعطاء والأوزاعي (٣).
١٥٨ - أبنا الترمذي وصححه عن أنس قال لي رسول الله - ﷺ - إياك (٤) الالتفات في الصلاة، وأن الالتفات في الصلاة هلكة (٥)، فإن كان لا بدّ ففي التطوع (٦) لا في الفريضة (٧).
_________________
(١) هذه الجملة الأخيرة عقب الحديث من كلا أبي داود فقال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس.
(٢) حديث ابن عباس يروي متصلًا ومرسلًا عن الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن فارس بن أبي هند عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس متصلًا، ورواه وكيع عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة مرسلًا. هكذا أخرجه الترمذي جامعه باب ما ذكر في الالتفات في لصلاة ٣/ ١٩٥ - ١٩٦ رقم ٥٨٤، ٥٨٥ وقال عقب المتصل حديث غريب وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته. ونقل صاحب تحفة الأحوذي ان في بعض نسخ الترمذي حسن غريب. وأخرجه النسائي في الصغرى ٣/ ٩ متصلًا، وأحمد في المسند ١/ ٢٧٥، ٣٠٦، وفي تحقيق أحمد شاكر ٤/ ١٦٢ - ١٦٣، ٢٨٣ رقم ٢٤٨٥، ٢٤٨٦، ٢٧٩٢ متصلًا ومرسلًا وصحّح إسناد الأول وضعف المرسل عن عكرمة لأن فيه إلى جانب الإرسال رجل مجهول وأخرجه الدارقطني في السنن الالتفات ٢/ ٨٣ فقال: تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا وأرسله غيره وساق المرسل بمثل رواية الترمذي وأحمد. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٥ رقم ٤٨٥. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٤٢ مرسلًا. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٦ من طريق الطبراني وذكر نحو كلام الدارقطني. وإلى جانب تصحيح الحاكم وابن خزيمة صححه النووي في المجموع ٤/ ٢٥ فقال: إسناده صحيح، والذهبي في موافقته للحاكم.
(٣) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في الاعتبار ص ٦٦، وفي المغني لابن قدامة ٢/ ٩، وفي المجموع للنووي ٤/ ٢٥ - ٢٦.
(٤) اياك: حمله الأكثر على النهي.
(٥) هلكة - بفتحتين - أي هلاك، وسمي الالتفات هلكة باعتبار كونه سببًا لنقصان الثواب أو لكونه من تسويل الشيطان واتباعه واتباعه هلكة. انظر: نيل الأوطار ٢/ ٣٧٩ وتحفة الأحوذي ٣/ ١٧٩.
(٦) لا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع عند من يقول به لأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع. انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٢٥٢ نحو هذا.
(٧) أخرجه الترمذي في جامعه باب ذكر الالتفات في الصلاة ٣/ ١٩٧ رقم ٥٨٦ تحفة الأحوذي وقال =
[ ٢٧٨ ]
١٥٩ - أبنا البخاري عن عائشة - ﵂ - قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن التلفت في الصلاة، فقال: اختلاس (١) يختلسه الشيطان من صلاة العبد (٢).
١٦٠ - أبنا أحمد عن أبي ذر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه" (٣).
_________________
(١) = الترمذي: حسن، وفي الترغيب والترهيب ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥ قال المنذري: وفي بعض النسخ حسن صحيح. وكذلك قال المجد ابن تيمية: رواه الترمذي وصححه. انظر المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ٢/ ٣٧٨ وقال النووي في المجموع ٤/ ٢٥ قال الترمذي: حسن صحيح. وهو من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس قال المنذري في الترغيب نفس المصدر رواية سعيد عن أنس غير مشهورة. وفي التقريب ص ٢٤٦ علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي وهو معروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ضعيف، من الرابعة مات سنة إحدى وثلاثين ومئة وقيل قبلها. أي قبل المائة.
(٢) الاختلاس: الاختطاف بسرعة. الفتح ٢/ ٢٣٥ وذكر فيه تفاسير أخرى وذكر تفسير صاحب النهاية وقال: فيه نظر. وقد قال صاحب النهاية ٢/ ٦١: خلست الشيء واختلسته: إذا سلبته.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب صفة الصلاة باب الالتفات في الصلاة ١/ ١٢٤ - ١٢٥ وفي الفتح ٢/ ٢٣٤ رقم ٧٥١ وفيه في بدء الخلق ٦/ ٣٣٨ رقم ٣٢٩١. وأخرجه أبو داود في السنن الباب المتقدم الالتفات ١/ ٥٦٠ رقم ٩١٠. والترمذي في الباب المتقدم في جامعه ٣/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٥٨٧ وقال: حسن غريب. والنسائي في السنن الالتفات ٣/ ٨. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ١٠٢٧. وأحمد في المسند ٦/ ١٠٦. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٨١. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٢ رقم ٢٨٤. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٧ وقال: قد اتفقا على حديث عائشة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن مسروق عنها. وسكت عنه الذهبي. والواقع أن مسلمًا لم يخرج حديث عائشة هذا.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن باب الالتفات في الصلاة ١/ ٥٦٠ رقم ٩٠٩. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى الالتفات ٣/ ٨. والدارمي في السنن ١/ ٢٧١ رقم ١٤٣٠. وأحمد في المسند ٥/ ١٧٢. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٤ رقم ٤٨٢٠. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٦ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وأبو الأحوص هو مولى بني ليث تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري وروي عنه ووافقه الذهبي أيضًا. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٨١ - ٢٨٢ وساق له شواهد أخر بمعناه عن الحارث الأشعري عن النبي - ﷺ -. وكلهم أخرجوه من طريق ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد إلى المسيب قال: قال أبو ذر: وأبو الأحوص هذا قال المنذري في مختصر السنن ١/ ٤٢٩، وفي الترغيب ١/ ٢٧٣ بنحوه في إسناد هذا الحديث أبو الأحوص لا يعرف له اسم وهو مولى بني ليث أو بني غفار لم يرو عنه غير الزهري قال ابن معين: ليس بشيء وقال أبو أحمد الكرابيسي ليس بالمتين عندهم. وزاد في الترغيب بعد أن ذكر حديثه قال: وصحح له ابن حبان والترمذي وغيرهما. وفي التقريب ص ٣٩٢ قال: مقبول. وذكر هذا الحديث النووي في المجموع ٤/ ٢٥ وقال: رواه أبو داود والنسائي بإِسناد فيه رجل فيه جهالة. لكن المنذري في الترغيب ١/ ٢٧٣ قال: رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة في صحيحه =
[ ٢٧٩ ]
١٦١ - وعن ابن سيرين قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (١) قال ببصره هكذا (٢) قال أبو شهاب (٣): قصره نحوه الأرض. وصله أيوب (٤).
وهذا محكم ناسخ للجواز (٥)، وعليه أكثر أهل العلم، فقال الشافعي وأحمد: كان (٦)
_________________
(١) = والحاكم في صحيحه ثم ذكر أبا الأحوص بما تقدم، وقوي هذا الحديث الشوكاني في نيل الأوطار ٢/ ٣٧٩ ورد قول ابن معين. وللحديث شاهد آخر عن ابن مسعود موقوف عليه رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٤٠ وقال المنذري في الترغيب ١/ ٢٧٥، ورواه الطبراني في المعجم الكبير.
(٢) المؤمنون - آية: ١ - ٢.
(٣) هذا الحديث رواه أبو داود في المراسيل ص ٨ عن محمد بن سيرين ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩٣ من طريق أبيِ شعيب الحراني أخبرني أبي أنبا إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة متصلًا وقال: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: الصحيح مرسل. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٨٣ متصلًا مرفوعًا ومرسلًا عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين وقال: وهو المحفوظ. وأخرجه ابن جرير في التفسير ١٨/ ٣ من طرق أخرى. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٧ من طريق أبي داود مرسلًا ثم قال: وهذا وإن كان مرسلًا غير أن له شواهد في الأحاديث الثابتة بعد أن ساقه من طريق أبي شهاب عن ابن عون عن محمد بن سيرين مرسلًا. وأبو شهاب عبد ربه بن انافع الحناط توفي سنة ١٧٢ هـ تقريب التهذيب ص ١٩٨. وفي منار السبيل ١/ ٩٢ ذكر نحوه وقال: رواه أحمد في الناسخ والمنسوخ، وسعيد بن منصور. وانظر: ارواء الغليل ٢/ ٧١.
(٤) هكذا في المخطوطة وفي الاعتبار ص ٦٧ والذي نقله الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ٣٨٠ وصاحب تحفة الأحوذي ٣/ ١٩٨ عن الاعتبار: (ابن شهاب) والذي وجدته بعد المراجعة والتأكد في مصادر الحديث. وسنده هو: أبو شهاب وليس لابن شهاب ذكر في هذا الحديث. وراجعت سند أبي داود في المراسيل وهو عن أبي شهاب عن ابن عون عن ابن سيرين. وهو الذي ساقه الحازمي في الاعتبار.
(٥) الذي وصله هو أبو شعيب كما تقدم في طريق الحاكم عن أبي شعيب وأرسله حماد بن زيد عن أيوب. وأبو شهاب عن ابن عون عن محمد بن سيرين وهو الصحيح كما في الإعتبار ص ٦٧.
(٦) قال الشوكاني في نيل الأوطار ٢/ ٣٨٠: واستدل بهذا الحديث الحازمي في الاعتبار على نسخ الأحاديت المتقدمة. في الالتفات في الصلاة. وقد قال الحازمي في الاعتبار ص ٦٦: وذهب بعض أهل العلم إلى هذا - يعني حديث ابن عباس في الالتفات - وقالوا لا بأس بالالتفات ما لم يلو عنقه. وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأهل الكوفة. واستدلوا أيضًا بحديث سهل، وقال: وخالفهم أكثر أهل العلم فذهبوا إلى كراهة الالتفات وهو الأولى لأن المقصود في الصلاة الخشوع، ومع الالتفات لا يحصل الغرض. وساق حديث ابن سيرين. وانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٩ والمجموع للنووي ٤/ ٢٥ مذاهب العلماء في هذه المسألة.
(٧) وفي الاعتبار ص ٦٦ لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة وكان يلتفت إليه ولا يلوي عنقه.
[ ٢٨٠ ]
جهة القبلة، يرده يلتفت إذ لو كان، لقال: ينظر (١).