وهو من ثاب: رجح أو ثوب رفع صوته (٣).
٨٨ - أبنا أحمد وأبو داود عن عبد الله بن زيد﵁. أن النبي - ﷺ - قال له: فألقه على بلال فإنه أندى (٤) صوتًا منك- أقوى-. فلقنه وأذن بلا تثويب (٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة الأذان ١/ ٢٨٧ رقم الحديث ٣٧٩. وأبو داود في السنن كيف الأذان ١/ ٣٤٠ رقم الحديث ٥٠٠ والترمذي في جامعه الأذان ١/ ٥٧٣ رقم ١٩٢ وقال: حديث صحيح. والنسائي في السنن الصغرى ٢/ ٤، ٥، وابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٥ رقم ٧٠٩. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٠٨، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٥ - ١٩٦ وابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٩٥ رقم ٢٨٨ والدارمي في السنن ١/ ٢١٦ رقم ١١٩٩، والدارقطني في السنن ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٩٢، ٣٩٤، والشافعي في الأم ١/ ٧٣، وفي المسند ص ٣٠ - ٣١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٠، وابن الجارود في المنتقى ص ٦٤ رقم ١٦٢. وانظر: نصب الراية ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٦، ٢٠٠ وقال: وقد تكلم البيهقي على هذا الحديث بأوجه من الضعف وردها ابن دقيق العيد في الإِمام.
(٢) لم يذكر الحازمي ولا ابن الجوزي هذه المسألة في ناسخ الحديت ومنسوخه والواقع أنها ليست من بابه، فقد ذهب العلماء فيها مذهب الترجيح فالأحناف أخذوا برواية عبد الله بن زيد في القول بعدم الترجيع، ورجحوها على رواية أبي محذورة، والجمهور أخذوا بالحديثين معًا بحديت عبد الله بن زيد وبحديث أبي محذورة ورأوا أن في حديث أبي محذورة زيادة وهي ثابتة فجمعوا بينهما. انظر: مذهب الحنفية في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٢، ومذاهب الآخرين في المجموع للنووي ٣/ ٩٢، وشرح مسلم له ٤/ ٨١.
(٣) التثويب: هو قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين. انظر: المغرب ص ٧٢. وهذا الذي عليه أكثر العلماء. وحكاه الترمذي في جامعه ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥ وقال: وهو قول ابن المبارك وأحمد، وفي المجموع ٣/ ٩٢ ذكره للجمهور وذكر الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن التثويب هو أن يقول بين الأذان والإِقامة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين. ونقله في نصب الراية ١/ ٢٧٩ عن الحنفية. وانظر: تحفة الأحوذي ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥. وذكر القدوري في مختصره ١/ ٥٩ عن المذهب الحنفي مثل قول الجمهور. وانظر: مذهب أحمد في الإنصاف ١/ ٤١٣، والكافي لابن عبد البر ١/ ١٦٦ مذهب مالك. وسيأتي مثل هذا للمصنف.
(٤) أندى: هو كناية عن حسن الصوت وقوته. انظر: المصباح المنير ص ٥٩٩ (ندي).
(٥) هذا الحديث هو من حديث عبد الله بن زيد المتقدم برقم ٨٦ وتقدم تخريجه إلا أن بعضهم خرّجه مطولًا وبعضهم مختصرًا.
[ ٢٣٣ ]
وهذا يدل على أنه غير مشروع في الأذان، وبه قال الجديد، وكرهه (١).
٨٩ - أبنا أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، أن بلالًا﵁- قال فى أذان الصبح بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين وأقرّه النبي - ﷺ - (٢).
٩٠ - وعنهما عن أبي محذورة﵁- قلت: يا رسول الله علمني سنّة الأذان - أي المشروع- فكلمني وقال: فإن كان في الصبح (٣) قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٤) (٥) أي بعدهما لتعقيبهما (٦).
_________________
(١) ذكر النووي في المجموع ٣/ ٨٩ نحو ما ذكره المصنف عن المذهب الجديد ثم قال: قال أصحابنا: يسن قولًا واحدًا. وإنما كره في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه ثم قال: وقد صح من حديثه أيضًا.
(٢) أحمد في المسند ٤/ ٤٣ من طريف محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد في حديث الأذان ثم قال في آخره: قال سعيد بن المسيب: جاء بلال والنبي - ﷺ - نائم فصرخ الصلاة خير من النوم بأعلى صوته، فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر فأقره النبي - ﷺ -. وهكذا ساقه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٧ رقم ٧١٦ وقال في زوائد ابن ماجه: إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعًا: سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢٠٨ - وساقه أحمد في المسند ٦/ ١٤ - ١٥ عن بلال من طريق عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال وعبد الرحمن لم يسمع من بلال أيضًا. وأخرج نحوه الترمذي في جامعه ١/ ٥٩٢ - ٥٩٣ رقم ١٩٨ من طريق أبي اسرائيل الملائي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل وأبو إسرائيل لم يسمع الحديث من الحكم وإنما سمعه من الحسن بن عمارة، وأبو إسرائيل ليس هو بذلك القوي عند أهل الحديث. وأخرجه بهذا الطريق ابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٧ رقم ٧١٥ ولفظه عندهما: أمرني رسول الله - ﷺ - أن لا أثوب إلا في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٢ - ٤٢٤. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٢٤٣ من أوجه كثيرة. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ فقد ضعف الحديث من أوجه منها أولًا سماع عبد الرحمن من بلال لم يثبت، والحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي بغداد متروك. التقريب ص ٧١. وأبو إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق بن خليفة العنسي الكوفي صدوق سيئ الحفظ. التقريب ص ٣٣.
(٣) في المخطوطة بياض، والحديث لفظه في رواية أبي داود في هذا الموضع من محل الشاهد (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم مرتين).
(٤) تقدم هذا الحديث برقم ٨٧ إلا أن هذا اللفظ هنا ليس في صحيح مسلم وهو لأبي داود ١/ ٢٤٠ رقم ٥٠١، وللنسائي ٢/ ٧ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٧، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٠٨ ولابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٩٥ رقم ٢٨٩. قال في المجموع ٣/ ٩٠: إسناده جيد. وفي التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢ قال: صححه ابن حزم.
(٥) هنا بياض في المخطوطة. وهذا البياض ليس من لفظ الحديث لأن الحديث ينتهي عند قوله: الصلاة خير من النوم، وهي مذكورة ولكنه من تفسير المصنف.
(٦) لعله بقوله بعدهما: بعد حي على الفلاح ثم يعقبهما بقوله الصلاة خير من النوم.
[ ٢٣٤ ]
٩١ - أبنا الشافعي عن علي﵁- أنه كان يقول فيه: الصلاة خير من النوم مرتين (١).
وهذا يدل على أنه مشروع في أذان الصبح، وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي والثوري وأبو ثور والقديم المفتى (٢) به (٣)، وأبو حنيفة بعد الأذان والإِقامة (٤). وهو محكم ناسخ (٥) لذاك لتأخره عنه.
تفريع (٦): قال الفوراني (٧) في ركنية الترجيع خلاف، والتثويب ليس ركنًا وراء أكبر ساكنة في الحالين. وقال الإِمام (٨): يتجه فيه خلاف الترجيع وأولى الجهر (٩).
_________________
(١) ساقه المزني عن الشافعي في مختصره ١/ ٦١ على هامش الأم فقال: قال الشافعي في القديم: يزيد في أذان الصبح التثويب. رواه بلال وعلي ﵄.
(٢) انظر: مذاهب العلماء في جامع الترمذي ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥ مع تحفة الأحوذي ما نقله الإمام الترمذي عن أحمد وابن المبارك وغيرهما. وانظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ١٦٦، والإنصاف للمرداوي ١/ ٤١٣ مذهب أحمد، ومختصر القدوري ١/ ٥٩ مذهب أبي حنيفة، والمجموع للنووي ١/ ٩١ - ٩٣ مذاهب العلماء ومذهب الشافعي، وفي تحفة المحتاج بشرح المنهاج ١/ ٤٦٨. وكلهم حكوا مشروعية الترجيع وأنه سنة. وللبعض رواية أخرى في عدم القول به.
(٣) يوجد على هامش المخطوطة في الورقة ٥٤: بلغ مقابلته بأصل الشيخ ﵀.
(٤) تقدم ذكر تفسير العلماء للتثويب، وتفسير الحنفية له أيضًا. وانظر جامع الترمذي ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥، ونصب الراية ١/ ٢٧٩.
(٥) تقدم أن قلنا أن هذه المسألة غير داخلة في باب الناسخ والمنسوخ.
(٦) التفريع: من فرع الشيء يفرعه تفريعًا: أي جعل المسائل فروعًا. انظر ترتيب القاموس ٣/ ٤٧٧ فرع.
(٧) الفوراني: هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران المروذي فقيه أصولي محدث أخذ الفقه عن القفال وعنه أخذ المتولي. ومن مؤلفاته كتاب العدة في الفقه وكتاب أسرار الفقه وغيرهما، توفي بمرو في رمضان سنة ٤٦١ هـ. انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١، وفي وفيات الأعيان ٣/ ١٣٢، والعبر للذهبي ٣/ ٢٤٧. وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٢٥، وفي شذرات الذهب ٣/ ٣٠٩، وفي لسان الميزان ٣/ ٤٣٣ وما بعدها وفي البداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ٩٨.
(٨) الإِمام: هو أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني المعروف بإمام الحرمين، فقيه أصولي من كبار فقهاء الشافعية ومن مؤلفاته: نهاية المطلب في دراية المذهب في الفقه، والبرهان في أصول الفقه، وغيرهما، توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ١٦٧ - ١٧٠، وفي المنتظم ٩/ ١٨، وفي تبيين كذب المفتري ص ٢٧٨، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٤٩، وفي العبر للذهبي ٣/ ٢٩١، وفي شذرات الذهب ٣/ ٣٥٨.
(٩) انظر ما نقله المصنف عن الفوراني والإمام في المجموع للنووي ٣/ ٩١، فقد قال النووي: والمذهب الصحيح إثبات الترجيع وهو سنة. وحكى الخراسانيون أنه ركن وذكر في التثويب عن الإِمام قوله ثم قال: والصحيح أنه مسنون.
[ ٢٣٥ ]