٢٢ - أبنا الدارقطني وابن ماجه عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ - "من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس (٢)، أو مذي (٣) فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن علي صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم" (٤). ويروى (من قاء، أو رعف، أو أمذى في صلاته) (٥).
_________________
(١) انظر المجموع ٢/ ٤١ - ٤٣، والاعتبار ص ٤٢ - ٤٧، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٣٦٦ - ٣٧٨ ما ذكره في هذه المسألة.
(٢) القلس: بوزن الفلس: القذف، وبابه ضرب، وقال الخليل: القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء. مختار الصحاح ص ٥٤٨، وتاج العروس ٤/ ٢٢١ مادة ق ل س، وفي ترتيب اللسان ٣/ ١٤٩، والممباح المنير ص ٥١٣ فإذا غلب بدل عاد.
(٣) المذي: فيه ثلات لغات: بإسكان الذال، وتخفيف الياء وبكسر الذال وتشديد الياء، وهما مشهورتان، والتخفيف أفصح، والثالثة بكسر الذال وإسكان الياء، ويقال أمذى. وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الشهوة ولا بشهوة ولا تدفق، ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه. انظر: تاج العروس مادة مذى ١٠/ ٣٣٩، والمصباح المنير ص ٥٦٧، والمجموع للنووي ٢/ ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤ فصّل فيه قول أهل اللغة والفقهاء.
(٤) أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الصلاة باب ما جاء في البناء على الصلاة ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ رقم الحديث ١٢٢١، وفي إسناده إسماعيل بن عياش تقدمت ترجمته ص ١٥٤ وهو ضعيف في غير أهل بلده وروايته هنا عن ابن جريج فهي عن أهل الحجاز ضعيفة ومدار هذا الحديث من جميع طرقه عليه. فقد أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٥٣ - ١٥٥ من طرق متعددة عنه مرفوعة ومرسلة ثم قال: وأصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا. وأما الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. وهي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٢ - ١٤٣ من طريق الدارقطني وقال: غير محفوظ، ونقل عن الشافعي بأن هذا الحديث غير ثابت عن النبي - ﷺ -، وقد أعله غير واحد بإسماعيل هذا. انظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ وقال: وصحح المرسل محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني في العلل وأبو حاتم، وقال: رواية إسماعيل خطأ، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - ﷺ -. وانظر: نصب الراية ١/ ٣٨، والمجموع للنووي ٢/ ٥٦ فاتفق الجميع على تصحيح المرسل وترك رواية إسماعيل بن عياش.
(٥) انظر الدارقطني والبيهقي نفس المصادر.
[ ١٩٥ ]
٢٣ - أبنا أحمد والترمذي عن أبي الدرداء -﵁- (أن النبي - ﷺ - قاء فتوضأ" (١).
٢٤ - وقال سلمان -﵁-: مرّ بي رسول الله - ﷺ - فقال: "أحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وَبِك وُضُوءًا" (٢).
فهذه تدل على أن الخارج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء، وبه قال الخلفاء الأربعة، وأحمد، والأوزاعي، والثوري (٣)، وأبو حنيفة وشرط في القيء ملء الفم، والدم
_________________
(١) هذا الحديث يروى بألفاظ منها (قاء فأفطر فتوضأ) للترمذي، ومنها (قاء فتوضأ) للدارقطني والبيهقي وهو لفظ المصنف، ومنها (قاء فأفطر). أخرجه أبو داود في السنن الصوم باب الصائم يستقيء عامدًا ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨ رقم الحديث ٢٣٨١ عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة. ومن هذه الطريق أيضًا أخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف ١/ ٢٨٦ رقم ٨٧ مع تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: جوّده حسين المعلم أصح شيء في هذا الباب. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٤٤٣، ٤٤٩ الأولى مثل رواية الترمذي وأبي داود، والثانية عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء وهذه الرواية حكم الترمذي عليها بالخطأ من معمر. انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٩١ ونسبه للمنذري في مختصر السنن ٣/ ٢٦٢ للنسائي وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٧ رقم ٩٠٨. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ١٣ رقم ٨٠، والدارقطني في السنن ١/ ١٥٨ - ١٥٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٤ من طريقين وقال: مضطرب اختلفوا فيه اختلافًا شديدًا. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٦، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البغوي في شرح السنة ١/ ٣٣٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٦. وانظر: نصب الراية ١/ ٤٠ - ٤١، والدراية ١/ ٣١، والتلخيص الحبير ٢/ ١٩٠ وقال: رواه الطبراني وابن منده، وقال ابن منده: إسناده صحيح متصل، ثم ذكر قول الترمذي والبيهقي. وقال: وذكره الخلاف فيه الطبراني وغيره. وبالجملة فهو حديث صحيح، صححه ابن منده، وابن حبان، والحاكم، والذهبي. انظر: ارواء الغليل ١/ ١٤٧.
(٢) رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٥٦ ولفظه: قال سلمان: رآني النبي - ﷺ - وقد سال من أنفي الدم فقال: (أحدث وضوءًا) قال المحاملي: أحدث لما حدث وضوءًا. ورواه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٨ وفي إسناد الحديث عمرو القرشي أبو خالد الواسطي الكوفي يضع الحديث، كذبه الدارقطني ويحيى بن معين وقال وكيع وإسحاق وأبو زرعة: يضع الحديث. وتركه أبو حاتم. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥٧. وأخرج الحديث ابن حبان في الضعفاء ٣/ ١٠٥ - ١٠٦ من وجه آخر في ترجمة الدالاني وقال: لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد؟. وانظر: نصب الراية ١/ ٤١، ومجمع الزوزائد ١/ ١٥٦ وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار وذكر أبا خالد الواسطي. وكذلك في الدراية ١/ ٣٢.
(٣) انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ مع تحفة الأحوذي قول سفيان وأحمد وغيرهم، والمجموع للنووي ٢/ ٢٥، وذكر قول أبي حنيفة، والدراية ١/ ٣٣، ونيل الأوطار ١/ ٢٣٥ - ٢٣٨.
[ ١٩٦ ]
السيلان (١).
٢٥ - الدارقطني عن أنس -﵁- احتجم رسول الله - ﷺ -، فصلّى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه (٢).
٢٦ - وعن طاووس عن ابن عباس -﵄- قال: (اغسل أثر الحاجم عنك وحسبك) (٣).
٢٧ - وعن نافع ابن عمر -﵄- (كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم) (٤).
٢٨ - وسئل ﵇ عن الحدث فقال "الخارج من السبيلين" (٥).
_________________
(١) اشتراط ملء الفم من القيء مذهب أبي حنيفة. انظر مختصر القدوري مع شرحه اللباب ١/ ١٢.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٥١ - ١٥٢ فقال: وقفه أبو المغيرة على الأوزاعي وهو الصواب، فرجح وقفه، والحديث في إسناده صالح بن مقاتل من شيوخ ابن قانع يروى أيضًا عن أبيه. قال الدارقطني: ليس بالقوي. وانظر ترجمته في الميزان ٢/ ٣٠١. ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٠ - ١٤١ وضعفه. وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ قال: غير محفوظ، وانظر: المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٢٣٨ فقد ضعفه المجد ابن تيمية والشوكاني، وضعفه النووي في المجموع ٢/ ٥٤ - ٥٥ والحافظ في التلخيص ١/ ١٣٣، وفي الدراية ١/ ٣٢ وفي نصب الراية ١/ ٤٣ قال الزيلعي: صالح بن مقاتل ليس بالقوي وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول. وكلهم في سند الحديث. وقد ساقه الزيلعي.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٠، وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٦٧ عن طاووس، عن ابن عباس ﵄. وانظر: المصنف لابن أبي شيبة ١/ ١٣٨ ذكره عن طاووس. وأورده البغوي في شرح السنة ١/ ٣٣٢ عن ابن عباس. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١١٣ - ١١٤.
(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٠، وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٦٧ وقال في الكبرى: رواه الشافعي في القديم. وأخرجه البغوي في شرح السنة ١/ ٣٣٢، وانظر: المجموع للنووي ٢/ ٥٦، والتلخيص الحبير ١/ ١١٣ - ١١٤.
(٥) هذا الحديث أورده الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٧ وقال: غريب وفي اصطلاحه بقوله (غريب) لم يجده وقال الحافظ في الدراية ١/ ٣٠: لم أجده. ولم يذكره الحافظ قاسم بن قطلوبغا في تعقيباته عليهما. وقد ذكر الزيلعي والحافظ ابن حجر نحوه عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا (لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من قبل أو دبر)، وضعفاه لأنه من رواية أحمد بن عبد الله بن محمد الحلاج وهو ضعيف. وقالا: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١١٧ - ١١٨ وذكر نحوه عن ابن عباس عند الدارقطني، والبيهقي، وابن عدي، وعند سعيد بن منصور. وكلها طرقها ضعيفة.
[ ١٩٧ ]
٢٩ - وعنه لا حدث إلَّا عن صوت أو ريح (١).
٣٠ - وعنه أنه قاء فغسل فاه فقيل له: ألا تتوضأ وضوءك للصلاة؟ فقال: هكذا الوضوء من القيء (٢).
فهذه تدل على أنه لا ينتقض الوضوء، وبه قال ابن عباس وابن عمرو وأبو هريرة وعائشة -﵃- وابن المسيب ومالك والشافعي عملًا بها (٣)، وقالوا هي ناسخة لذلك، لأن الحفاظ من أصحاب ابن جريج (٤) يروونه عن أبيه عنه ﵇، ويجمع (٥) بينهما بحمل الوضوء على غسل النجاسة والانصراف من الصلاة لها كما صرح به ﵇.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من الريح ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم الحديث ٧٤، تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح وهو عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٧٢ رقم ٥١٥، وأخرجه أحمد في المسند ١٨/ ٦٤ رقم ٨٣٠١ تحقيق أحمد شاكر. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ١٢ رقم ٢، والبيهقي في الكبرى ١/ ١١٧. كلهم عن أبي هريرة. وقال في التلخيص الحبير ١/ ١١٧: صححه الترمذي. ورواه أحمد والطبراني من وجه آخر عن السائب بن خباب. وقال في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٢: رواه الطبراني في الكبير ٧/ ١٦٦ وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف الحديث ولم أر من وثقه، وفيه ريح أو سماع، وبهذا اللفظ ذكره ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٧ فقال: قال أبي: هذا نهم اختصر لفظ الحديث شعبة وساق لفظه (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا). أصل الحديث من الصحيحين عن أبي هريرة. انظر فتح الباري ١/ ٢٨٣، شرح مسلم للنووي ٤/ ٤٩ - ٥١.
(٢) ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٧ حديثًا نحو هذا، والحافظ ابن حجر في الدراية ١/ ٣٠، ولفظه (أن النبي - ﷺ - قاء فلم يتوضأ). قال الزيلعي: غريب. وقال الحافظ لم أجده. وهكذا لفظ المصنف لم أجده. وقد نقل صاحب نصب الراية عن النووي في الخلاصة قوله ليس في نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقيء والضحك في الصلاة حديث صحيح.
(٣) انظر: السنن الكبرى للببيهقي ١/ ١٥٥، والمجموع للنووي ٢/ ٥٥ - ٥٦.
(٤) تقدم بحث رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج برقم (٢٢) وقد صحح الحفاظ إرسال الحديث.
(٥) القول بالشيخ ضعيف، وليس هذا من بابه بل هو أقرب إلى الترجيح أو الجميع بين الروايات، وقد جمع بينها البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤١ - ١٤٣ بحمل الوضوء هنا على غسل النجاسة لا الوضوء. وانظر: شرح السنة للبغوي ٢/ ٣٥٥، ومعرفة السنن للبيهقي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، والمجموع للنووي ٢/ ٥٥ وقد نقل هذا عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وجابر وعائشة وابن عباس ﵃، وغيرهم من التابعين ومنهم ابن المسيب. انظر: المصادر المتقدمة، والتلخيص الحبير ١/ ١١٣ - ١١٤.
[ ١٩٨ ]