٧٤ - أبنا الشافعي عن عمار﵁- قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فنزلت آية التيمم فتيممنا (٣) مع النبي - ﷺ - إلى المناكب (٤).
_________________
(١) أخرجه الشافعي على هامش الأم ١/ ٢٨ في مختصر المزني موقوفًا على ابن عمر﵄. والدارقطني في السنن ١/ ١٨٠ - ١٨٢ من طرق ثم رجح وقفه وأخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٧ موقوفًا. وأخرجه مرفوعًا الحاكم في المستدرك ١/ ١٧٩ وقال: لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق، وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك بن أنس في الموطأ، قال الذهبي: علي بن ظبيان واه، قال ابن معين: ليس بشيء. والنسائي: ليس بثقة. وانظر: ترجمة علي بن ظبيان العبسي في الضعفاء للذهبي ٢/ ٤٥٠. وانظر: نصب الراية ١/ ١٥٠ الكلام على الحديث. والتلخيص الحبير ١/ ١٥١ - ١٥٢ الكلام على رواياته الموقوفة والمرفوعة. وفي بلوغ المرام ص ٢٦ قال: رجح الأئمة وقفه.
(٢) حديث ابن عمر لا يقوى على نسخ حديث عمار الثابت في الصحيحين وقد رجح أصحاب الحديث حديث عمار ورجح حديث ابن عمر جماعة من الفقهاء منهم: أبو حنيفة، والشافعي، ومالك، والليث، وأكثر أهل الحجاز، والثوري، وأهل الكوفة. انظر: الاعتبار ص ٦١ وذكر مذاهب أخرى في كيفية التيمم. وانظر تفصيل هذه المذاهب وأدلتها في: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢١١، ومعالم السنن ١/ ٢٣٠، والمجموع للنووي ١/ ٢١٥، والاعتبار ص ٦٠ - ٦٢. والقول بالنسخ لحديث عمار قال به الشافعية والحنفية وغيرهم ممن وافقهم في هذا القول.
(٣) لأبي داود والنسائي وابن ماجه والشافعي والبيهقي (فتمسحنا) وفي رواية (فمسحنا).
(٤) أخرجه أبو داود في السنن الطهارة باب التيمم ١/ ٢٢٤ رقم ٣١٨ عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه عن عمار بن ياسر، وساقه بلفظه. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٨٧ رقم ٥٦٥. والشافعي في المسند ص ١٦٠ عن سفيان عن الزهري به، وهذه الطريق أعلت بالانقطاع لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمار بن ياسر ﵁، انظر: نصب الراية ١/ ١٥٥. لكن أخرجه الشافعي في المسند ص ١٦٠ عقب الأول عن الثقة عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار. وأخرجه النسائي في الصغرى ١/ ١٦٧ موصولًا. وابن ماجه في السنن ١/ ١٨٧ رقم ٥٦٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٨ وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٠ من طريق الشافعي وقال: هكذا رواه الشافعي عن الثقة عن معمر ورواه عبد الرزاق عن معمر فلم يذكر عن أبيه. واختلفوا فيه على الزهري فقيل عنه عن أبيه وقيل عنه. دون ذكر أبيه، ورواه مالك عن الزهري نحو رواية الشافعي. وقيل: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار. وهي الآتية.
[ ٢٢٢ ]
٧٥ - أبنا أبو داود عن عمار﵁- قال: عرس (١) رسول الله - ﷺ - بذات الجيش (٢) فأصبحوا على غير ماء لعقد (٣) عائشة﵂- فنزلت رخصة التيمم، فقام المسلمون مع رسول الله - ﷺ - فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط (٤).
وهذا يدل على أن غايته إلى الكتفين، وحديث عمار المتقدم يدل على أنه إلى الكفين، وحديث ابن عمر يدل على أنه إلى المرفقين. وهو محكم ناسخ للكف والكتف، لأنه متأخر موافق للأصل (٥)، وإذا ضممت الطرفين تركب منها أربعة مذاهب، ضربتان للوجه وإلى المرفقين، مذهب ابن عمر وابنه سالم والشعبي والحسن وأبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأكثر الحجازيين. ضربتان إلى الرسغين، مذهب علي﵁-. ضربة للوجه والكفين، مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود والقديم وأكثر المحدثين. ضربة للوجه وإلى الكتفين، مذهب الزهري (٦).
_________________
(١) عرس بالشيء- بكسر الراء- لزمه. وعرس بالتثقيل: إذا نزل المسافر ليستريح نزله ثم يرتحل. وعرس القوم في المنزل إذا نزلوا أي وقت كان من ليل أو نهار. المصباح المنير ص ٤٠١ (عرس). وقال: استعمال عرس.- بالتقثيل- على معنى الدخول بالمرأة خطأ.
(٢) ذات الجيش: هي من رواية حديث عائشة، أما رواية عمار: أولات الجيش. وهي موضع بين مكة والمدينة على بريد من المدينة بينهما وبين العقيق سبعة أميال.
(٣) العقد- بالكسر-: القلادة، والجمع عقود بوزن حمل وحمول. المصباح المنير ص ٤٢١ (عقد).
(٤) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٣٢٠ بلفظه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار، وقال عقبة: وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه عن ابن عباس وشك فيه ابن عينة فقال مرة: عن عبيد الله عن أبيه، ومرة عن عبيد الله عن ابن عباس فاضطرب فيه وفي سماعه من الزهري. وذكر رواية مالك المتقدمة. انظر: نصب الراية ١/ ١٥٥ - ١٥٦، قول أبي داود. والاعتبار ص ٦٠ ذكر نحوه. والحديث أخرجه النسائي في السنن الصغرى ١/ ١٦٧ من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٤. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وابن الجارود في المنتقى ص ٤٩ - ٥٠ رقم ١٢١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١١، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٠ وقال عقبة: هذا حديث حسن. وحسنه الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٦٨.
(٥) يعني به الوضوء لأن التيمم بدل عنه، والأصل غسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين. وقد ذكر نحو هذا التوجيه الشافعي في مختصر المزني ١/ ٢٨، والخطابي في معالم السنن ١/ ٢٣٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢١١، والنووي في المجموع ١/ ٢١٤ - ٢١٥.
(٦) راجع مذاهب العلماء في: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ١١١ والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢١١، وشرح السنة للبغوي ٢/ ١١٣ - ١١٤، ومعالم السنن للخطابي ١/ ٢٣٠، والاعتبار للحازمي ص ٦٠ - ٦١، وفتح الباري ١/ ٤٤٤، ٤٥٧، والتلخيص الحبير ١/ ١٥١ والمجموع للنووي ١/ ٢١٤ - ٢١٥.
[ ٢٢٣ ]