هو كلام الله العربي النازل به جبريل على نبينا محمَّد - ﷺ -، معجزة له، وهو الواصل إلينا متواترًا بأحرفه السبعة، موافقًا لأحد المصاحف العثمانية، المنقول من صحف الصديق المكتوبة كما كتب بين يدي النَّبِيّ -ﷺ-، تحقيقًا أو تقديرًا ووجهًا من العربية أفصح أو فصيحًا،
_________________
(١) = المخصص، فإذا لم يوجد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في إثبات الحكم. وابن سريج هو: أبو العباس أَحْمد بن عمر بن سريج البغدادي فقيه محدث سمع أَبا داود والحسن الزعفراني والطبراني، تُوفِّي سنة ٣٠٦ هـ. انظر ترجمته في: العبر للذهبي ٢/ ١٣٢، ووفيات الأعيان ١/ ١٧، وطبقات الحفاظ ص ٣٣٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٩٤ وتاريخ بغداد ٤/ ٢٨٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٩، وطبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٢٠ - ٢١، وطبقات الشيرازي ص ٨٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢١، ومرآة الجنان ٢/ ٢٤٦، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥١.
(٢) راجع المستصفى ٢/ ٦٤ - ٦٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٥٤ - ١٥٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥٤، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٠٦ - ٢٠٧، والمحصول ق ٣/ ١/ ٣٤٥ - ٣٧٥.
(٣) هذا اللفظ أورده كثير من أصحاب الأصول. انظر: المستصفى ٢/ ٦٥ - ٦٦، والمحصول ق ٢/ ١٣٢/١ - ١٣٦. قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٩٣: لا أصل له نقلًا عن العراقي. وقال السيوطي في الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة ص ٧٥: لا يعرف. وأنكره الذهبي والمزي. أما لفظ الحديث ألوارد في هذا المعنى قوله - ﷺ - (أما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة) بهذا اللفظ أخرجه النَّسائيّ، والتِّرمذيّ من حديث أميمة بنت رفيقة. انظر تخريجه برقم ٥٦٢ من هذا الكتاب، وراجع شرح مسلم للنووي ٧/ ١٦٣.
(٤) انظر: المستصفى ١/ ٦٥، ٦٨، فقد قال: قول النَّبِيّ - ﷺ - لأبي هريرة -﵁-: افعل. وقوله لابن عمر: راجعها، إنما يشمل غيره بدليل آخر. وفي ص ٦٨ قال: لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين قضى فيها النَّبِيّ -ﷺ- بحكم. وانظر: المحصول ق ٣/ ١/ ١٨٤ - ١٩١، ومختصر المنتهى ٢/ ١٠٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ١٦٨ - ١٦٩.
(٥) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣، ومختصر المنتهى ٢/ ٢٠١، مع شرحه، ونهاية السول ٢/ ١٥٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٩٠ - ٩١.
[ ١٤٦ ]
ولا تفاوت فيه (١).
فأما ما نقل غير متواتر فموقوف لا يقطع بأحد طرفيه، ومن ثم لم يكفّر جاحده (٢)، ومعنى قول قومٍ ليس بقرآن - أي مقطوع.
فأما السنة فالخبر النبوي: هو كلام النَّبِيّﷺ -، أو فعله تشريعًا (٣). وقد انقسمت إلى:
صحيح متواتر (٤)، ومستفيض (٥)،
_________________
(١) انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/ ٩ - ١٤، فقال: كل قراءة وافقت العربية بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح سندها فهي قراءة صحيحة، ثم قال: ونريد وجهًا من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحًا مجمعًا عليه أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله، وتعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض. وساق كلامًا موسعًا نحو هذا. وانظر: الابهاج شرح منهاج البيضاوي ١/ ١٨٩، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ١٨ وللمصنف نحو هذا في شرح العقيلة ق ٣/ أ.
(٢) في أصل المخطوطة (لم يكفر أحدهما) وهو غير ظاهر، وقد وضح ابن الجزري هذا المعنى بقوله: "ولا يكفر من جحده". انظر: النشر في القراءات العشر ١/ ١٤ تحقيق هذا القول، فقد قال ابن الجزري ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف، فهذا لا يقبل ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما: أنَّه لم يؤخذ باجماع، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد. والثانية: أنَّه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيب وصحته، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذا جحده. وقد نقل نصًا عن المصنف من غير هذا الكتاب في الاستشهاد على نقل القراءات (انظر ١/ ١٣) من كتاب النشر، وقال في مقدمته أَيضًا: فكل ما وافق وجه نحوي وكان للرسم احتمالًا يحوي وصح اسنادًا هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان وحينما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنَّه في السبعة
(٣) انظر: الابهاج ٢/ ٢٨٨، وشرح الاسنوي والبدخشي على منهاج البيضاوي ٢/ ١٩٤ - ١٩٦، ومختصر المنتهى ٢/ ٢٢ مع شرحه للعضد، وقد عرف الجميع السنة لغة: الطريقة والعادة. واصطلاحًا: في العبادات النافلة، وفي الأدلة هي المراد ما صدر عن الرسول - ﷺ - غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير، وليست للإعجاز.
(٤) التواتر لغة: التتابع وتواتر القوم جاء الواحد بعد الواحد. والمتواتر هو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، وهو يفيد العلم مطلقًا. انظر: شرح الاسنوي على المنهاج ٢/ ٢١٤، ومختصر المنتهى ٢/ ٥٥، وروضة الناظر مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٩٨ - ١٠٠.
(٥) المستفيض من الأخبار: ما لم يبلغ حد التواتر وهو آحاد أَيضًا، لأن رواته يزيدون عن عدد الواحد ولا يبلغون حد المتواتر. انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ٥٥.
[ ١٤٧ ]
وآحاد (١) أو إلى ضعيف (٢)، والموضوع (٣) خارج، وتتفاوت ألفاظه، واختلفت فيه أحوال رجال نقلته.
فلا يصار إلى نسخ الحديث إلَّا إذا تكافأ الحديثان، فإذا تفاوتا قوة وضعفًا، قدم القوي الضعيف، وعمل به كما في الفتاوى (٤).
المرجحات
فلنذكر المرجحات (٥) ليعتمد عليها عند التعارض (٦)، وهي ستة وخمسون
_________________
(١) الآحاد: هو ما عدا المتواتر أو ما لم يدخل في حد المتواتر وهو يشمل المستفيض، وهو يفيد الظن. انظر: مختصر المنتهى ٢/ ٥٥، وشرح الإسنوي على المنهاج ٢/ ٢٣١، ومذكرة أصول الفقه ص ١٠٢ - ١٠٣.
(٢) الحديث الضعيف ما فقد فيه شرط من شروط الحديث الصحيح وهي خمسة. فالصحيح: هو ما اتصل إسناده بنقل عدل تام الضبط عن مثله إلى منتهى السند من غير شذوذ ولا علة قادحة.
(٣) الموضوع: هو المكذوب، كأن يروي الراوي ما لم يقله - ﷺ - متعمدًا الكذب. وتحرم روايته مع العلم به. انظر: تدريب الراوي مع تقريب النواوي ١/ ٢٧٤.
(٤) انظر: الابهاج على المنهاج ٣/ ٢٢٨، وقد قال البيضاوي: إذا تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ناسخ وإن جهل، فالتساقط أو الترجيح. ونهاية السول ٣/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٥) الترجيح في اللغة: جعل الشي راجحًا، وإنما يكون بالميل والتغليب. وعرفه الأصوليون: فقال البيضاوي: الترجيح تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى ليعمل بها. وابن الحاجب: إقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها للقطع. الرَّازيّ: تقوية أحد الطريقين على الآخر ليعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر. انظر: نهاية السول شرح منهاج البيضاوي للاسنوي ٣/ ١٥٥ - ١٥٦، والابهاج ٣/ ٢٢٢، وشرح مختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٩ والمحصول للرازي ق ٢/ ٢/ ٥٢٩، وهناك تعريفات أخرى. انظر العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي بن الفراء ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٣، والمستصفى ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤، وإرشاد الفحول ص ٢٧٦.
(٦) التعارض في اللغة: التمانع بطريق التقابل. تقول: عرض لي كذا إذا استقبلك ما يمنعك مما قصدته. لسان العرب ٩/ ٢٨ - ٢٩ مادة (عرض)، وإرشاد الفحول ص ٢٧٣. وعرفه الأصوليون بقولهم: التعارض بين الأمرين هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه. انظر: نهاية السول ٢/ ٢٠٧، والابهاج ٢/ ٢٩٩ على منهاج البيضاوي. وقد أطلق البيضاوي لفظ التعادل بدل التعارض. انظر: شرح المنهاج نهاية السول ٣/ ١٥٠ - ١٥١، والابهاج ٣/ ٢١٢، والتعادل عند بعضهم هو نفس التعارض فهو لازم له لأن الأدلة إذا تعادلت تساوت، وقع التعارض بينهما، فإِذا ذكر التعادل مرادًا به التعارض فقد ذكر الملزوم وأريد به اللازم. فالتعادل التساوي والمماثلة. انظر: نهاية السول ٣/ ١٥١ فقال: إذا تعارضت الأدلة فإن لم يكن لبعضها مزية على البعض الآخر فهو التعادل وإن كان، فهو الترجيح. وانظر: التمهيد ص ٢٨٧، ومجلة أضواء الشريعة/ العدد الثامن/ جمادى الآخرة عام ١٣٩٧ هـ،=
[ ١٤٨ ]
نوعًا (١) (٢).
النوع الأول: كثرة رواة الحديث كالثلاثة مع الأربعة، ونحوها لقرب التواتر، وقوة الظن خلافًا لبعض الكوفيين كالشاهدين مع الثلاثة. وأجيب بأنه أوسع ومخالفته أكثر، وتخلفه في شهادة خمسة مع عشرة بمال (٣).
_________________
(١) = بحث التعادل والترجيح للدكتور السيد صالح عوض ص ٢٧٢ من المجلة المذكورة. واعلم بأن الدليل الذي يرجح على معارضه إما كتاب أو إجماع أو خبر أو قياس، فالكتاب والإجماع لا يجري فيهما الترجيح، أما الكتاب فلأنه لا ترجيح لإحدى الآيتين على الأخرى عند تعارضهما إلَّا بأن تكون إحداهما مخصصة للأخرى أو ناسخة لها، وأما الإِجماع فلأنه لا تعارض فيه. فالترجيح إنما يكون بأحد الخبرين على الآخر أو لأحد القياسين على الآخر. وموضوعنا هنا هو إما نسخ أو ترجيح في الأخبار، والأخبار التي يجري فيها الترجيح هي الأخبار الظنية فلا تعادل بين قطعيين، لأنه لا يتصور فيهما إلَّا بأن يكون أحدهما ناسخًا للآخر. ولا بين ظني وقطعي لكون القطعي مقدمًا ولا جريان له في الأدلة اليقينية عقلية كانت أو نقلية. وإذا عرف هذا فإِنما يرجح أحد الدليلين على الآخر إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن يعمل بكل واحد منهما ولو من وجه دون آخر، فمتى أمكن ذلك فلا يصار إلى الترجيح، لأن ذلك أعمال للدليلين، والأعمال أولى من إهمال أحدهما وإعمال الآخر. ولذلك قال العلماء: لا يوجد في الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به. وقد تقدم قول ابن خزيمة في هذا المعنى. انظر ص ١٣٤.
(٢) وضع العلماء هذه القواعد والضوابط للترجيح بين الأدلة عند التعارض وذكروا مباحثها بعد مباحث الأدلة التي يعتمد عليها في إثبات الأحكام، والواقع أن بحث التعارض والترجيح من المواضيع الشائكة.
(٣) لم يذكر الحازمي في الاعتبار ص ١١ - ٢٣ سوى خمسين نوعًا فقط وهي ما ذكرها المصنف إلى نهاية الخمسين من المرجحات وما زاده هو من كتب الأصول، فقد ذكرت أكثر من هذا العدد من أنواع الترجيحات بين الأدلة، والأقيسة، وغيرهما.
(٤) كثرة العدد له تأثير في باب الرواية وإيجاب العلم، فالخبر الذي كثر رواته أقرب للصواب وأبعد عن الخطأ، فيجب تقديمه والأخذ به إذا كان الأكثر من الرواة مثل الأقل في العدالة والضبط والاتقان. وهذا له تأثير عند الجمهور، ومنعه الكوفيون فقالوا: لا تأثير له في باب الترجيح كشهادة الاثنين مع الأربعة. وأجيب عليهم بأن إلحاق الرواية بالشهادة غير ممكن، لأن الرواية وإن شاركت الشهادة في بعض الوجوه فقد فارقتها في أكثر الوجوه منها: قبول رواية المرأة وعدم قبول شهادتها، ولو شهد عدد من النساء بمال لا تقبل شهادتهن، ومنها تقديم رواية الأفقه والأعلم على غيره بخلاف شهادته، ولا يقدح في رواية القريب والعدو، ويقدح في شهادتهما. انظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي ابن الفراء ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٣، والاعتبار ص ١١، والمستصفى ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦، ومختصر المنتهي مع شرحه ٢/ ٣٠٨ وما بعدها والابهاج على منهاج البيضاوي ٣/ ٣١، ونهاية السول ٣/ ١٦٧، والمحصول ق ٢/ ٢/ ٥٣٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٦، وإرشاد الفحول ص ٢٧٦، ومذكرة أصول الفقه ص ١١٨ - ١١٩، وانظر: تدريب الراوي - الفرق بين الشهادة والرواية ١/ ٣٣٢.
[ ١٤٩ ]
الثاني: الإتقان والضبط كمالك (١) مع شعيب (٢)، لأنه أقرب إلى الصحة (٣).
الثالث: الاتفاق على التعيدل، كبسرة (٤)، وطلق (٥)، فإنَّه قد اختلف في تعديل بعض رواته، فيضعف المختلف (٦).
الرابع: سماع البلوغ لكماله وجواز سماعه عقيبة كمالك وسفيان (٧) عن الزُّهْرِيّ، ولا يلزم ذلك في الشهادة للنظر في حال من يروي عنه دون من شهد عليه (٨).
_________________
(١) هو: مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المتوفى سنة ١٧٩ هـ غني عن التعريف به.
(٢) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أَبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثِقَة عابد من أثبت النَّاس في الزُّهْرِيّ، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومائة أو بعدها. انظر: تقريب التهذيب ص ١٤٦.
(٣) اتفق مالك وشعيب في الأخذ عن الزُّهْرِيّ إلَّا أن شعيبًا لا يوازي مالكًا في حفظه واتقانه وإن كان حافظًا ثِقَة، فلذا قدم عند التعارض حديث مالك على حديث شعيب. انظر: الاعتبار ص ١١.
(٤) بُسرة - بضم أوله وسكون المهملة - بنت صفوان بن نوفل بن أسد صحابية -﵂- لها سابقة الهجرة، عاشت إلى ولاية معاوية ﵁، وهي من المبايعات. انظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٤، وتقريب التهذيب ص ٤٦٦، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٨٩، والإصابة ١٢/ ١٥٨.
(٥) طلق بن عليّ بن المنذر الحنفي السحيمي- بمهملتين مصغرًا - أبو علي له وفادة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٥٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٨١.
(٦) يشير المصنف إلى أن رجال حديث بسرة الوارد في الوضوء من مس الذكر- الآتي في كتاب الطهارة، الحديث رقم (١٧) - اتفق على تعديل رواته. وحديث طلق المعارض له والذي يفيد عدم نقض الوضوء من مس الذكر. اختلفوا في تعديل رواته، فلذا قدم ما اتفق على تعديل رواته على ما اختلف فيهم. وحديث طلق سيأتي في كتاب الطهارة، باب الحدث برقم (١٦) من هذا الكتاب.
(٧) سفيان بن عيينة بن أبي عمران، أبو محمَّد الكُوفيّ المكيّ الهلالي، ثِقَة حافظ فقيه إمام حجة، تغير بآخره، وكان ربما دلس لكن عن الثِّقات. مات سنة ١٩٨ هـ. انظر: تقريب التهذيب ص ١٢٨.
(٨) رجح عند التعارض حديث مالك على حديث سفيان في الزُّهْرِيّ، لأن سفيان صحب الزُّهْرِيّ وهو صغير دون الاحتلام. انظر: الاعتبار ص ١٢ وفيه قال: ولم يعتبر هذا الترجيح في باب الشهادة، لأن الشهادة أخبار عن معنى واحد وهو لا يتغير ولا تختلف معرفته باختلاف الأحوال صغيرًا كان أو كبيرًا وليست كذلك الرواية فإِنه يراعي فيها الألفاظ والأحوال والأسباب لتطرق الوهم إليها والتغير والتبديل، ويختلف ذلك بالكبر والصغر فيبالغ في مراعاتها لذلك. وانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي بن الفراء ٣/ ١٠٢٣.
[ ١٥٠ ]
الخامس: التحديث (١) مع العرض (٢) عند العراقيين والشاميين، لأن القراءاة والسماع أضبط من الإجازة (٣)، كعبيد الله (٤)، مع ابن أبي ذئب (٥) عن الزهري (٦). وقال الحجازيون: سفيان، بشرط الضبط (٧).
السادس: القراءة (٨)، أو السماع (٩)،
_________________
(١) التحديث: هو أعلى مراتب تحمل الرواية، لأنه أبعد عن الخطأ والسهو، وطريقته أن يسمع الحديث من لفظ الشيخ، وقيل: قراءة التلميد على الشيخ أقوى. انظر تفصيل ذلك في: فتح المغيث للسخاوي ٢/ ١٦ - ٢٣ وفي تدريب الراوي ٢/ ١٤ - ١٥، وانظر: إرشاد الفحول ص ٦١.
(٢) العرض: المرتبة الثانية في تحمل الرواية، وهو بعد التحديث وطريقته أن يقرأ التلميذ والشيخ يسمع. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٤ - ٢٦. ويسمى القراءة أيضًا عند بعضهم. انظر: إرشاد الفحول ص ٦٢.
(٣) الإجازة: هي إحدى طرق تحمل الرواية، وصورتها أن يقول الشيخ لتلميذه: أجزت لك أن تروي عني هذا الحديث بعينه أو هذا الكتاب، أو هذه الكتب. والأكثر على جواز الرواية بها، ومنعها جماعة. انظر: فتح المغيث للسخاوي ٢/ ٥٧ - ٩٨، أنواع الإجازات وما قيل فيها فقد توسع، وإرشاد الفحول ص ٦٣.
(٤) عبيد الله بن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - ﵁ - القرشي العدوي العمري، أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة. انظر: التقريب ص ٢٢٦٨، وتهذيب الكمال للمزي ٢/ ٨٨٥.
(٥) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدنى، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومائة. التقريب ص ٣٠٨.
(٦) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٢ - ١٣: قدم بعضهم عبيد الله بن عمر في الزهري على ابن أبي ذئب، لأن سماع عبيد الله تحديث، وسماع ابن أبي ذئب عرض، وهذا مذهب أهل العراق والبصريين والشاميين وأكثر المحدثين. وأمّا مالك وأكثر أهل الحجاز ذهبوا إلى أنه لا فارق بين العرض والقراءة، وإليه مال الشافعي أيضًا. وانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٣.
(٧) هذا الكلام راجع إلى النوع الرابع الذي تقدم قبل هذا. وقد قال الشافعي﵀-: مالك وسفيان بن عيينة قرينان في الأثر. انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ١١٩ - ١٢٠ ترجمة سفيان بن عيينة، وفيه أثبت أصحاب الزهري مالك وابن عيينة. وبعض المحدّثين لم يقدم مالكًا كما أشار المصنف.
(٨) وتسمى عرضًا عند أكثر أهل الحديث. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٤، وهي تلي السماع كما قاله العراقي في ألفيته، وقرره السخاوي في المصدر المذكور.
(٩) السماع: هو التحديث أيضًا.
[ ١٥١ ]
العرض (١) مع المناولة (٢)، أو الكتابة (٣)، أو الوجادة (٤). لشبهة الانقطاع لعدم المشافهة، كابن عباس -﵄- وابن عكيم (٥) في (أيما اهاب دبغ) (٦) بالسماع والكتابة (٧).
السابع: المباشرة مع الحكاية، كحديث ميمونة: (٨) -﵂- قال ابن عباس -﵄-: (نكحها النبي - ﷺ - وهو حرام) (٩)،
_________________
(١) = انظر: فتح المغيث ٢/ ١٦ - ١٧.
(٢) تقدم معناها ص ١٤٩.
(٣) المناولة: وهي لغة العطية. واصطلاحًا: إعطاء الشيخ الطالب شيئًا من مروياته مع إجازته به تصريحًا أو كتابة. انظر: فتح المغيث ٢/ ٩٩ - ١٠٠.
(٤) الكتابة: أن يكتب الشيخ للطالب بشيء من مروياته حديثًا أو أكثر أو من تصنيفه أو نظمه، ويرسله مع ثقة مؤتمن بعد تحريره بنفسه، أو بثقة معتمد، وقيل يختمه احتياطًا. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٢١ - ١٢٥، وتدريب الراوي ٢/ ٥٥.
(٥) الوجادة -بكسر الواو- وهي ما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة. سواء من خط من عاصره أو من خط من قبله. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٣٥ - ١٣٧، وتدريب الراوي ٢/ ٦١ - ٦٢.
(٦) عبد الله بن عكيم - بضم العين وفتح الكاف وسكون الياء - مصغرًا، الجهني أبو معبد الكوفي، مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبي - ﷺ - إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج. انظر: تقريب التهذيب ص ١٨٢، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٣ وقال: لا يعرف له سماع عن النبي - ﷺ -، وأدرك زمنه وسمع من عمر بن الخطاب -﵁- وسمع من غيره من الصحابة.
(٧) انظر تخريج حديث ابن عباس وما قيل فيه برقم (٧، ٨) من هذا الكتاب. وحديث ابن عكيم برقم (٤، ٥، ٦) من هذا الكتاب.
(٨) قدم حديث ابن عباس -﵄- على حديث ابن عكيم لأن حديث ابن عباس -﵄- سماع، وحديث ابن عكيم كتابة فهو لم يسمع من النبي - ﷺ -. انظر: الاعتبار ص ١٣، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٨ - ١٠٢٩، والمستصفى للغزالي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٩) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي - ﷺ - وإحدى أمهات المؤمنين، كانت إسمها برة فسماها رسول الله - ﷺ - ميمونة، وتزوجها بسرف سنة سبع وماتت بها سنة إحدى وخمسين من الهجرة. انظر: تقريب التهذيب ص ٤٧٣، والإصابة ١٣/ ١٣٨ - ١٤٠.
(١٠) أخرج حديث ابن عباس البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب تزويج المحرم ٣/ ١٤، وفي المغازي، باب عمرة القضاء ٥/ ١١٧، وفي النكاح، باب نكاح المحرم رقم الحديث ١١١٤ انظر الفتح ٩/ ١٦٥. ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم ٢/ ١٠٣١ رقم ١٤١٠. وأبو داود في سننه، كتاب الحج ٢/ ٤٢٣ رقم ١٨٤٤، ١٨٤٥ والترمذي في جامعه، كتاب الحج، باب =
[ ١٥٢ ]
وأبو رافع (١) -﵁- (وهو حلال) (٢)، يقدم (٣)، لأنه السفير. ومن ثمّ إحالة عائشة -﵂- على عليّ -﵁- في المسح (٤)، لأنه كان يسافر معه أكثر.
الثامن: صاحب القصة مع غيره، لأنه أعرف بالحال، كحديث عائشة ﵂
_________________
(١) الرخصة في نكاح المحرم ٣/ ٥٨٢ رقم ٨٤٦ وقال: حديث صحيح. والنسائي في الصغرى، كتاب = الحج، باب الرخصة في نكاح المحرم ٥/ ١٩١. وابن ماجه في السنن، كتاب الحج ١/ ٦٣٢ رقم الحديث ١٩٦٥ والدارمي في السنن ١/ ٣٦٨ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦٩ كلهم أخرجوه عن ابن عباس -﵄-. انظر: نصب الراية ٣/ ١٧١ - ١٧٢.
(٢) أبو رافع القبطي مولى رسول الله - ﷺ -، اسمه إبراهيم، وقيل أسلم، وقيل ثابت، وقيل هرمز، مات أول خلافة علي ﵁. انظر: تقريب التهذيب، ص ٤٠٥، وانظر: الإصابة ١١/ ٢٧١ - ١٢٨ وقد اختلف في اسمه.
(٣) حديث أبي رافع أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب الحج ٣/ ٥٨٠ رقم ٨٤٣، تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٣١٠ رقم ٢٧٢. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٣. ومالك في الموطأ مرسلًا. انظر كتاب الحج بشرح الزرقاني على الموطأ ٢/ ٢٧٢. كلهم أخرجوه عن أبي رافع ﵁.
(٤) قدم حديث أبي رافع على حديث ابن عباس -﵄- لأنه كان مباشرًا للحال وابن عباس كان حاكيًا فقط، وقد جاء من طرق أخرى صحيحة ما يقوي تقديم حديث أبي رافع من حديث عثمان في النهي عن زواج المحرم، ومن حديث ميمونة نفسها، ومن حديث يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة ما يفيد أنه - ﷺ - تزوجها وهو حلال. وقد أجاب العلماء على حديث ابن عباس بأنه صحيح الإِسناد ولكن الوهم أقرب على الواحد من الجماعة، ومنهم من حمل حديث ابن عباس﵄- على الخصوصية في حقه - ﷺ - جمعًا بين الخبرين. انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٤ - ١٠٢٥، والاعتبار ص ١٣، وفتح الباري ١/ ١٦٥، ٤/ ٥٢، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٤، ونصب الراية ٣/ ١٧٤ وقد أجاز نكاح المحرم أبو حنيفة وأبطله أهل مكة والمدينة وغيرهم، ومن العلماء من أجازه للمحرم إلا أنه لا يمس حتى يحل. انظر: الموطأ ص ١٤٩ برواية محمد بن الحسن الشيباني. وجامع الترمذي ٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣.
(٥) حديث عائشة في المسح أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٣٢ رقم الحديث ٢٧٦ باب التوقيت في المسح على الخفين من كتاب الطهارة وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٨٣ رقم ٥٥٢ باب ما جاء في التوقيت في المسح. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٨١. وانظر: نصب الراية ٣/ ١٧٤، والإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص ٧٦، ولفظ حديث مسلم: عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله، فإِنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ - ثم ساق تمام الحديث. انظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٣٦، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٤ - ١٠٢٥.
[ ١٥٣ ]
في (التقاء الختانين) (١) على (الماء من الماء) (٢) لأنها صاحبتها (٣).
التاسع: استقصاء ألفاظ الحديث، لدلالته على الإحاطة بجملته مع المقتصر، ومن ثم قدم حديث جابر -﵁- في الإفراد (٤)، لأنه حكى خروج النبي - ﷺ - من المدينة إلى دخوله مكة مرحلة مرحلة، وكيفية مناسكه إلى منصرفه (٥).
العاشر: قرب منزل أحدهما من النبي - ﷺ - لأنه أسمع من غيره وأضبط، ومن ثمّ قدّم من يرى أفضلية الإفراد (٦)، حديث ابن عمر (٧) -﵄- فيه على حديث أنس (٨)
_________________
(١) أخرجه الجماعة إلا الترمذي. انظر تخريج الحديث رقم ٤٧ من هذا الكتاب.
(٢) انظر تخريج الحديث رقم ٤٣ - ٤٤ من هذا الكتاب فقد رواه أحمد وغيره عن رافع ﵁.
(٣) وقدم حديث عائشة على الأحاديث المعارضة له لأنها صاحبة القصة وهي أعرف بالخال من غيرها. انظر: الاعتبار ص ١٣، وانظر العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٥.
(٤) حديث جابر أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨ باب حجة النبي - ﷺ -. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٨٤ رقم ١٧٨٥ مختصرًا عنه. وسياق مسلم أطول وأجمع.
(٥) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٣: قدم حديث جابر لأنه أحسن سياقًا للحديث وأبلغ استقصاء فيه، لأنه قد يحتمل أن يكون الراوي الآخر سمع بعض القصة فاعتقد أن ما سمعه مستقل بالإفادة. وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٩.
(٦) الإفراد: هو الإهلال بالحج مفردًا من غير أن يدخل عليه العمرة. وبالإفراد عمل الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، واختار أفضلية الإفراد على غيره الإمام مالك والإمام الشافعي وجماعة من العلماء. انظر: المجموع ٧/ ١٢٧ - ١٢٨.
(٧) حديث ابن عمر بهذا اللفظ ساقه الخطابيِ في غريب الحديث ١/ ٥١٥ - ٥١٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم إلى زيد بن أسلم ولفظه (أن رجلًا سأل ابن عمر عن اهلال النبي - ﷺ - فقال: أتينا أنس بن مالك فقال: قرن رسول الله - ﷺ -، فقال ابن عمر: إن أنس بن مالك كان يتولج على النساء وهن مكشفات الرؤوس- أي أنه كان صغيرًا- وأنا تحت ناقة رسول الله - ﷺ - يصيني لغامها، أسمعه يلبي بالحج). وأخرجه البيهقي في السنن ٥/ ٩ كتاب الحج، وفيه يمسني لعابها وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ رقم ١٢٣١ وليس فيه ذكر الجران واللعاب، وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٢٣٨ رقم الحديث ١٣ في المواقيت وأحمد في المسند ٢/ ٩٧. انظر تحقيق أحمد شاكر ٨/ ٧٢. كلهم أخرجوه من حديث ابن عمر ﵄.
(٨) حديث أنس أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢، ورقم ١٢٥١ باب إهلال النبي - ﷺ -. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الحج ٢/ ٣٩١ رقم الحديث ١٧٩٥، وابن ماجه ٢/ ٩٧٣ رقم ٢٩١٧، ٢/ ٩٨٩ رقم ٢٩٦٨ - ٢٩٦٩، وأخرجه النسائي في كتاب الحج باب القران ٥/ ١٥٠، كلهم أخرجوه من حديث أنس ﵁.
[ ١٥٤ ]
- ﵁- بالقرآن (١)، لقول ابن عمر ﵄ (كنت تحت جران (٢) ناقة رسول الله - ﷺ - ولعابها (٣) بين كتفي (٤).
الحادي عشر: كثرة ملازمة الراوي لمن يروي عنه، لأن الشيخ قد يبسط وقد يوجز وقد يقيد، وقد يطلق، وقد يعم، وقد يخص، باعتبار الأحوال، فالملازم يطلع عليها كلها فيرد كلا إلى الآخر، بخلاف غيره، وهو كثير في حديث مالك، ومن ثم قدم يونس (٥) على النعمان (٦) وغيره في الزهري، لأنه بالغ حتى زامله في السفر (٧).
الثاني عشر: اتفاق قطر الشيخ والأخذ عنه لأنه أعرف بمصطلع بلده وحال شيخه،
_________________
(١) القران: الإهلال بالحج والعمرة معًا، وقد اختار أفضليته جماعة هن العلماء ومنهم الحنفية، لأنه كان إحرام رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، وعليه استقر أمره أخيرًا. انظر: المجموع ١٢٧ - ١٢٨.
(٢) الجران - بكسر الجيم - هو مقدم عنق البعير من لدن لحي البعير إلى لبته، وقيل من مذبحه إلى منخره. انظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٥١٤ - ٥١٥، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٦٣، وسيأتي في الحديث برقم ٤١٣ في الوصايا من هذا الكتاب من حديث عمرو بن خارجة ﵁.
(٣) ويقال: اللغام، ويقال: الزبد. وقال أبن الأعرابي: اللغام الزبد، وإنما يسمى لغامًا لأنه على الملاغم، وهو ما حول الغم. غريب الحديث للخطابي ١/ ٥١٥.
(٤) إنما قدح حديث ابن عمر على حديث أنس لأنه كان أقرب وأسمع لكلامه - ﷺ - وأمكن استيفاء له. مع أنه أيضًا صرح بأنه أكبر من أنس في ذلك الحين. انظر: الاعتبار للحازمي ص ١٤، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٦. وقد عارض بعض العلماء ترجيح هذا النوع، ومنهم ابن حزم. انظر الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٢/ ١٧١
(٥) يونس بن يزيد الأيلي بن أبي النجاد، والأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- أبو يزيد مولى أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غيره خطأ، من كبار السابعة، لازم الزهري كثيرًا، مات سنة تسع وخمسين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٩١، وتهذيب التهذيب ١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ وقال فيه نقلًا عن ابن معين: كان يونس أثبت الناس في الزهري، ونقل أيضًا: يونس ومالك ومعمر وابن عيينة أعلم بحديث الزهري. وقال يعقوب بن أبي شيبة: يونس عالم بحديث الزهري.
(٦) النعمان بن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي مولى بني أمية، صدوق سيئ الحفظ، من السادسة، أخرج له البخاري تعليقًا، وأخرج له مسلم وأصحاب السنن. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٥٨، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٥٢.
(٧) قدم حديث يونس في الزهري، لأنه لازمه كثيرًا في السفر والحضر، وفي طول الصحبة وكثرة الملازمة للشيخ زيادة في الترجيح. انظر: الاعتبار ص ١٤.
[ ١٥٥ ]
ومن ثمّ احتج بحديث إسماعيل بن (١) عياش عن الشاميين دون غيرهم لذلك (٢).
الثالث عشر: كثرة مخارجه، وإن كثر رواة الآخر فإن تعدد العمل به في جملة البلدان دليل قوته واجتماع شرائط الصحة (٣).
الرابع عشر: إسناد الحجازيين، لأن مكة والمدينة مهبط الوحي وهي مجمع المهاجرين والأنصار، وبها استقرت الشريعة، فإذا انتشر فيها دلّ على قوته، ومن ثمّ قال الشافعي ﵁: "كل حديث ليس له أصل في الحجازيين واه وإن رواه الثقات" (٤)، ولذا قدّم صاعهم على غيره.
الخامس عشر: سلامة بلد راوي الحديث من التدليس فإنه بالنسبة إلى من يراه كالكوفيين وبعض البصريين أقوى لما في ذاك من الخطر (٥).
السادس عشر: انفراده بالألفاظ الناصة (٦) وحدثنا، فإنه أقوى من المعنعن بالنص
_________________
(١) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي- بالنون- أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة مات سنة احدى أو اثنتين وثمانين ومائة وله بضع وتسعون. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٤، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٢١ - ٣٢٥ وما قيل في روايته عن أهل بلده وعن غيرهم. وانظر العلل لابن رجب ٢/ ٦٠٩، والجوهر النقي ١/ ١٤٢ مع سنن البيهقي. والاعتبار ص ١٤، ونصب الراية ١/ ٣٨ وميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٢٤١، ٢٤٤.
(٢) وفي الاعتبار ص ١٤: أن يكون أحد الحديثين سمعه الراوي عن أهل بلده والثاني سمعه من الغرباء فيرجح الأول لأنه أعرف باصطلاح أهل بلده في كيفية الأخذ من التشدد والتساهل لأن أهل كل بلد لهم مصطلح.
(٣) الترجيح في هذا النوع هو بكثرة العمل بالحديث لا بكثرة رواته كما تقدم في النوع الأول. وقد قال الحازمي في الاعتبار ص ١٤ - ١٥: إذا عمل به في بلدان شتى يكون أقوى من الحكم المعمول به في بلد واحد، وإن كان عدد هؤلاء أكثر. وانظر: الابهاج. شرح المنهاج الأصلي ٣/ ٢٥٣، ونهاية السول ٣/ ١٧٩.
(٤) عبارة الحازمي في الاعتبار ص ١٥: وإن تداوله الثقات، وساق كلام الشافعي هذا، ثم ذكر الترجيح في هذا الوجه وهو تقديم الحديث الذي إسناده مدني أو مكي على الحديث الذي إسناده شامي أو عراقي لأن مكة والمدينة مجمع المهاجرين والأنصار. فالحديث قد شاع عندهم وذاع وتلقوه بالقبول لأنهم شاهدوا الوحي والتنزيل وفيهم استقرت الشريعة.
(٥) اشتهر التدليس بكثر بين أهل الكوفة وبعض البصريين، ولذا قدّم حديث من لا يدلس على حديث من لا يرى بالتدليس بأسًا. انظر: الاعتبار ص ١٥، وتدريب الراوي ٢/ ٢٣٢ من اشتهر بالتدليس.
(٦) أي الألفاظ الصريحة الدالة على السماع كأخبرنا وحدثنا، ويرى كثير من العلماء أنه لا فرق بين هذين اللفظين. انظر: صحيح البخاري مع شرحه، باب ما جاء في العلم ١/ ١٤٨، والكفاية للخطيب البغدادي ص ٢٩٣، والإلماع ص ١٢٤ للقاضي عياض.
[ ١٥٦ ]
والاحتمال، ولذا قال شعبة (١): كنت أحضر مجلس قتادة (٢) فإذا سمعت أخبرنا أو حدثنا كتبته، وإذا سمعت عن تركته (٣).
السابع عشر: انفراده بالمشافهة والمشاهدة، فإنه أقوى من ذي الحجاب لاحتمال
الغلط في عينه، وقوله ولما روى القاسم (٤) بن محمد، وعروة بن الزبير (٥)، عن عائشة رضي
عنها (أن زوج (٦) بريرة (٧) كان عبدًا) (٨)
_________________
(١) شعبة بن الحجاج بن الوردي العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة ستين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٤٥.
(٢) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري أبو الخطاب، ثقة ثبت يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٨١.
(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٥: أن يكون كلا الحديثين عراقي الإسناد. غير أن أحدهما معنعن والثاني مصرح به بالألفاظ التي تدل على الاتصال، نحو: سمعت، وحدثنا، فيرجح الثاني لاحتمال التدليس في العنعنة، إذ هو عندهم غير مستنكر.
(٤) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -﵄- التيمي، ثقة، أحد فقهاء المدينة المشهورين بالعلم والزهد، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٠٦.
(٥) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وتسعين. انظر: تقريب التهذيب ص ١٧٩.
(٦) زوج بريرة هو: مغيث مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي، صحابي. انظر: الإصابة ٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨ ولم يذكر تاريخ وفاته.
(٧) بريرة: مولاة عائشة ﵄، صحابية مشهورة، عاشت إلى زمن ولاية يزيد بن معاوية. انظر: تقريب التهذيب ص ٤٦٦، والإصابة ١٢/ ١٥٧.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق ٧/ ٤١ - ٤٢، وفي كتاب الفرائض ٨/ ١٢٩ عن ابن عباس ﵄. ومسلم في صحيحه، كتاب العتق ٢/ ١١٤٣ رقم ٩١، ١٣ باب إنما الولاء لمن أعتق عن عائشة ﵂ من طريق عروة والقاسم عنها. وأبو داود في السنن، كتاب الطلاق ٢/ ٦٧٢ رقم الحديث ٢٢٣٣ عن ابن عباس وعائشة ﵃. والترمذي في جامعه، كتاب الرضاع، باب المرأة تعتق ولها زوج ٤/ ٣١٧ رقم ١١٦٤ تحفة الأحوذي وهو بلفظه وقال عقبة .. حديث عائشة حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب خيار الأمة ٦/ ١٦٥ - ١٦٦، عن عائشة ﵂ - وأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، رقم الحديث ١١٥٤. والدارقطني ٣/ ٢٩٠ - ٢٩٢.
[ ١٥٧ ]
والأسود (١) بن يزيد عنها (كان حرًا) (٢) قدما عليه لعدم الحجاب (٣).
الثامن عشر: اتفاق الرواة فيه لأنه أقوى من المختلف للاختلال به كرواية أنس ﵁ (إذا زادت الإبل على عشرين ومائة في كل أربعين ابنة لبون، وكل خمسين حقه) (٤). خرج في الصحيح من حديث ثمامة (٥).
_________________
(١) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. تقريب التهذيب ص ٣٦.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض ٨/ ١٢٩ وقال: منقطعة -يعني رواية الأسود- ثم قال: وقول ابن عباس أصح بأنه كان عبدًا. ثم ذكر رواية (الحكم) أنه كان حرًا ثم قال: مرسل. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الطلاق ٢/ ٦٧٢ رقم الحديث ٢٢٣٥. وأخرجه الترمذي في أبواب الرضاع من جامعه، الباب المتقدم ٤/ ٣١٧ رقم ١١٦٥ تحفة الأحوذي، وقال: روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: كان زوج بريرة حرًا، وساقه من طريق أبي عوانة وسكت. وأخرجه النسائي ٦/ ١٦٣ في الباب المتقدم. وابن ماجه في السنن ١/ ٦٧١ رقم الحديث ٢٠٧٤، والدارمي في السنن ٢/ ٩٠ - ٩١. وانظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٧٧١، ونصب الراية ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦ الكلام عن الحديث.
(٣) قال الخطابي: رواية أهل الحجاز أولى- يقصد رواية القاسم وعروة - عن عائشة، والتي تفيد أن زوج بريرة كان عبدًا - ثم قال: ورواية أهل الكوفة أنه كان حرًا من رواية الأسود عنها، فكانت رواية أهل الحجاز أولى لأن عائشة عمة القاسم وخالة عروة وكانا يدخلان عليها بلا حجاب والأسود يسمع كلامًا من وراء حجاب. معالم السنن ٢/ ٦٧١، وانظر: الاعتبار ص ١٥، وفتح الباري ٩/ ٤١١ - ٤١٧، ونيل الأوطار ٦/ ٢٩٢ ترجيح رواية أنه كان عبدًا. وقد قال الحافظ: ولا محل للجمع بين الروايتين إذا ظهر الغلط وقالوا إن قوله (حرًا) من كلام الأسود وهو مدرج. انظره. والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٧ - ١٠٢٩.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم ٢/ ١٠٠ عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس. انظر: فتح الباري ٣/ ٣١٨. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الزكاة ٢/ ٢١٤ - ٢١٥ حديث رقم ١٥٦٧، باب زكاة السائمة من طريق حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس. وأخرجه النسائي في الصغرى، باب زكاة الإبل ٥/ ١٩ - ٢١ وفي باب زكاة الغنم ٥/ ٢٨ - ٢٩ بمثل طريق أبي داود. وأخرجه ابن ماجه في السنن باب إذا أخذ المصدق سنًا دون سن ١/ ٥٧٥ رقم ١٧٠٠. وأخرجه الدارقطني ٢/ ١١٣ - ١١٥ في السنن عن النضر بن شميل عن حماد بن سلمة وعن محمد بن عبد الله بن المثنى كلاهما عن ثمامة. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٨٦، ٩٩ - ١٠٠ بطرق متعددة عن أنس أيضًا.
(٥) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق من الرابعة، عزل سنة عشر ومائة ومات بعدها. انظر: تقريب التهذيب ص ٥٢، وهذا الحديث من روايته عن جده أنس بن مالك ﵁.
[ ١٥٨ ]
ورواه عنه ابنه عبد الله (١) وحماد (٢)، ورواه عنهما جماعة بلفظ واحد. قدم على رواية عاصم (٣)، عن علي ﵁ (في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها فإذا كثرت ففي كل خمسين حقة) (٤).
كذا رواه سفيان (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن عاصم، ورواه شريك (٧) عن أبي إسحاق (فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وكل أربعين ابنة لبون) (٨)
_________________
(١) هكذا في الاعتبار ص ١٤، ورواه عنه ابنه. والواقع أنه ليس والده وإنما هو عمه، ولم يرو هذا الحديث عن ثمامة ابنه، فقد بين الحافظ في الفتح أنه من رواية محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك عن أبيه عبد الله، عن عمه ثمامة، ولم أجده عن ابن ثمامة كما قال الحازمي وتبعه المصنف، وقد اعتمد في هذا على بيان صاحب الفتح، بعد التأكد من الطرق والأسانيد لهذا الحديث في المصادر المتقدمة.
(٢) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد من أثبت الناس في ثابت البناني، تغير بآخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ٨٢، وروايته هذا الحديث عن ثمامة بن عبد الله بن أنس وعنه رواه جماعة.
(٣) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوق من الثالثة، مات سنة أربع وسبعين ومائة. تقريب التهذيب ص ١٥٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣ وتهذيب التهذيب ٥/ ٤٥، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٨٢.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الزكاة ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٢ رقم الحديث ١٥٧٢ - ١٥٧٣ من طريق أبي إسحاق عن عاصم وعن الحارث الأعور، كلاهما عن علي. قال المنذري: وعاصم والحارث ليسا بحجة، وله شاهد. وأخرج أبو داود بنحوه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في المراسيل ص ١٤. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٩٢ - ٩٤ من طريق أبي داود وبين طرقه. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥.
(٥) سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة وربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومائة وله أربع وتسعون سنة. تقريب التهذيب ص ١٣٨.
(٦) أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة مكثر عابد من الثالثة. اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل قبل ذلك. تقريب التهذيب ص ٢٦٠ - ٢٦١، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٩١.
(٧) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عابدًا فاضلا عادلًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة (١٧٨). تقريب التهذيب ص ١٤٥، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣.
(٨) أخرج رواية شريك البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٩٣، وانظر: الاعتبار ص ١٦.
[ ١٥٩ ]
للاختلاف (١).
التاسع عشر: سلامة الحديث من اضطراب ألفاظه، فإنه أقوى من المضطرب لدلالته على الحفظ كحديث ابن عمر -﵄- (كان النبي - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع) (٢). رواه الزهري وغيره بهذه الألفاظ.
بخلاف حديث البراء -﵁- كان رسول الله - ﷺ - (إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود) (٣). قال ابن عيينة: كان يزيد (٤) يرويه ثم دخلت الكوفة
_________________
(١) قدم حديث أنس لاتقان الرواة فيه وهو مخرج في الصحيح على حديث علي لأن كثيرًا من الحفاظ أحالوا الغلط فيه على عاصم بن ضمرة وفيه كلام وذكر أبو داود أن شعبة وسفيان لم يرفعا حديث علي، إلى جانب أن رواية شريك موافقة لحديث أنس. انظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٢١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٩٣ - ٩٤، والاعتبار ص ١٦، ونصب الراية ٢/ ٣٤٥، وفتح الباري ٣/ ٣١٨، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣١ ترجيح مثل هذا النوع.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان من صحيحه باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى ٢/ ٢١٨ - ٢١٩ فتح الباري، الحديث رقم ٧٣، ٧٣٦، ٧٣٧، ٧٣٨ عن ابن عمر وفيه عن مالك بن الحويرث أيضًا وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين في الصلاة ١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠. وأبو داود في السنن ١/ ٤٧٤ رقم ٧٤١ كتاب الصلاة، ورجح أبو داود وقفه على ابن عمر، لكن رواية البخاري ومسلم مرفوعة. وقد ذكر البخاري الاختلاف في وقف ورفع رواية الرفع عند القيام من الركعتين فقط. وانظر: فتح الباري ٢/ ٢٢٢، والحاصل أن رواية رفع اليدين عند القيام من الركعتين وقع فيها الاختلاف في رفعها ووقفها، وبين الحافظ في الفتح ذلك. وأما رواية الرفع المذكور معنا هنا فهي مرفوعة بلا خلاف. وأخرجه الترمذي في جامعه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع ٢/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ٢٥٥ وقال: وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة باب رفع اليدين إذا ركع ٢/ ٢٧٩ رقم ٨٥٨ عن ابن عمر وعن مالك بن الحويرث برقم ٨٥٩. وأخرجه الدارمي ١/ ٢٢٩، والدارقطني ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ في افتتاح الصلاة من سننه. ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن ص ٥٧ - ٥٩. كلهم أخرجوه عن ابن عمر ﵄، وبعضهم عن مالك بن الحويرث أيضًا.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ رقم ٧٤٩ - ٧٥٠ عن البراء وذكر قول ابن عيينة. وأخرجه الدارقطني عنه في السنن ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ١٨، ١٩، ٢١، ٢٢، باب ذكر التكبير ورفع اليدين وقال في رقم ٢٣: والصواب إنما لقن يزيد في آخر عمره ثم "لا يعد" فتلقنه، وكان قد اختلط. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٠ عن البراء أيضًا. وراجع: التلخيص الحبير ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ وقال الحافظ: اتفق الحفاظ أن قوله ثم لا يعود مدرج. وقد ضعف الحديث أحمد والدارمي والبخاري والبزار وغيرهم. وانظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٠٣ - ١٠٤.
(٤) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر تغير فصار يتلقن وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. تقريب التهذيب ص ٣٨٢.
[ ١٦٠ ]
فرأيته زاد فيه (ثم لا يعود) فاضطرب لذلك (١).
العشرون: المتفق على رفعه أقوى من المختلف فيه للاتفاق على الاستدلال به، والاختلاف في المختلف فيه (٢).
الحادي والعشرون: المتفق على اتصاله أقوى من المختلف في اتصاله وإرساله للاتفاق على الاستدلال بالمتفق دون المختلف (٣).
الثاني والعشرون: أن يكون راويه لا يرى النقل بالمعنى فهو أقوى من رواية مجيزه، ترجيحًا للمتفق على المختلف (٤).
الثالث والعشرون: رواية الفقيه مقدمة على رواية غيره لأنه أعلم بمعاني الكلام فيكون أتقن (٥).
الرابع والعشرون: التحديث من الحفظ والكتاب المصحح مقدم على مجرد الحفظ، لأن اثنين أقوى من واحد، والحافظة يطرأ عليها النسيان، ولذا قال الإمام أحمد لابن
_________________
(١) الاضطراب يوجب ضعف الحديث لاشعاره بعدم الضبط، وقد يقع في الإسناد تارة وتارة في المتن، وتارة فيهما من راو أو جماعة. انظر: تدريب الراوي ١/ ٢٦٢ وقال: المضطرب ما يروى على أوجه مختلفة متقاربة لا يمكن الترجيح بينها. ولذا قدم حديث ابن عمر ﵄ لسلامته من الاضطراب على حديث البراء. انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠، والاعتبار ص ١٦.
(٢) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٧: الأخذ بالمتفق عليه أقرب إلى الحيطة من المختلف في رفعه ووقفه، على تقدير أن المختلف في رفعه هل هو حجة أم لا؟ بخلاف المتفق على رفعه حجة من جميع الجهات مع توفر شروط الصحة فيه.
(٣) المتفق على اتصاله أولى من المختلف في اتصاله أو إرساله لأن المرسل أكثر العلماء على ترك الاحتجاج به. انظر: الاعتبار ص ١٧، والتفصيل في الاحتجاج بالمرسل تدريب الراوي ١/ ١٩٨ - ١٩٩ - ٢٠٠، والعدة في أصول الفقة ٣/ ١٠٣٢.
(٤) رواية من يحافظ على اللفظ أولى لأن الناس اختلفوا في جواز نقل الحديث بالمعنى مع اتفاقهم على أولوية نقله بلفظه، والحيطة الأخذ بالمتفق عليه دون غيره. الاعتبار ص ١٧، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٩، والابهاج ٣/ ٢٣٨.
(٥) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٧ مثالًا لهذا النوع فقال: أن يكون رواة أحد الحديثين مع تساويهم في الحفظ والاتقان فقهاء عارفين باجتناء الأحكام من مثمرات الألفاظ، فالاسترواح إلى حديث الفقهاء أولى، وحكي عن وكيع قصة قدم فيها حديث سفيان ومنصور وإبراهيم وعلقمة على حديث الأعمش وأبي وائل فقال: حديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.
[ ١٦١ ]
المديني (١): لا تحدث إلَّا من كتاب (٢).
الخامس والعشرون:
كونه قولًا صريحًا يقدم على كونه استدلالًا كرواية ابن عمر -﵄- أن النبي - ﷺ - (نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن، ويستمتع بها سيدها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة) (٣)، مع رواية الخدري -﵁- (كنا نبيع أمهات الأولاد) (٤).
_________________
(١) علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن المديني البصري، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٨، وتقريب التهذيب ص ٢٤٧.
(٢) قدم حديث من يحدث من حفظه وكتابه المصحح على من يحدث من حفظه فقط، لأن الحافظة قد تخونه أحيانًا. انظر الاعتبار ص ١٧ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٢.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ١٣٥ بلفظه وساقه من طرق أخرى من الحديث رقم ٣٤ - ٣٦ من كتاب أمهات الأولاد عن ابن عمر ﵄، وعن عمر من قوله أيضًا عن عبد الله بن جعفر المخزومي، وهو ثقة، وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني عند غير الدارقطني، وأعل من أجله. انظر: المغني على الدارقطني ٤/ ١٣٣. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٨ عن عمر وابنه ﵄. انظر: التلخيص الحبير ٤/ ٢١٧، والدراية ٢/ ٨٨، ونصب الراية ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وجعل عبد الله بن جعفر السعدي في إسناد الدارقطني وصرح الدارقطني بخلافه بأنه عبد الله بن جعفر المخزومي.
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك، في البيوع ٢/ ١٩، وقال: صحيح وسكت عليه الذهبي. وأخرجه الدارقطني في السنن الباب السابق ٤/ ١٣٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٨، والحديث مداره على زيد العمي البصري قاضي هراة، يقال له زيد ابن الحواري أبو الحواري، اسم أبيه مرة، ضعيف من الخامسة. انظر: تقريب التهذيب ص ١١٢، وأخرجه النسائي في الكبرى كتاب العتق. انظر: تحفة الأشراف ٣/ ٣٣٦ وفيه (زيد العمي). وله شاهد آخر عن جابر أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٦٣ رقم ٣٩٥٤ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٨ - ١٩، وابن حبان في صحيحه، وهو في موارد الظمآن ص ١٩٦، ورواه ابن ماجه أيضًا ٢/ ٨٤١ برقم ٢٥١٧ قال في زوائده: إسناده صحيح ورجاله ثقات وأخرجه النسائي في الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١ عن جابر أيضًا. وأحمد في المسند ٣/ ٣٢١ عنه. والدارقطني ٤/ ١٣٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٧ - ٣٤٨. وانظر: الدراية ٢/ ٨٨، والتلخيص الحبير ٤/ ٢١٨ الكلام على طرق الحديث من حديث أبي سعيد وحديث جابر ﵄.
[ ١٦٢ ]
ليس نصًا عنه ﵇، لاحتمال أنه رأيه (١).
السادس والعشرون: قول النبي - ﷺ - مع فعله أولى من مجرد قوله لتعاضدهما، كرواية حبيبة (٢) -﵂- (رأيت رسول الله - ﷺ - في بطن المسيل يسعى ويقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) (٣)، مع قوله (الحج عرفة) (٤) لتأيد ذاك بهما وبالإخبار عن الله
_________________
(١) رجح الحازمي في الاعتبار ص ١٧ - ١٨ حديث ابن عمر ﵄ على حديث أبي سعيد لأن حديث ابن عمر منسوبًا إلى النبي - ﷺ - نصًا وقولًا، وحديث أبي سعيد ينسب إليه استدلالًا واجتهادًا، فكان تقديم ما يسند إلي النبي - ﷺ - نصًا أولي ولا خلاف في كونه حجة، وحديث أبي سعيد ليس فيه تنصيص منه ﵇، فيحتمل أن من كان يرى هذا لم يسمع من النبي - ﷺ - خلافه، وكان اجتهادًا منه. وانظر: معالم السنن للخطابي ٤/ ٢٦٣.
(٢) حبيبة -بفتح أوله، وقيل بالتصغير- بنت أبي تجزأة العبدرية ثم الشيبية، اختلف في صحابيتها. وتجزأة: قال في القاموس وشرحه تاج العروس ١/ ٥١ في مادة (جزأ) تجزأة بضم التاء الفوقية وسكون الجيم مع فتح الهمزة، وفي بعض النسخ بسكونها بينهما زاي وفي آخرها هاء مربوطة. ثم قال: العبدرية صحابية روت عنها صفية بنت أبي شيبة. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة ١٢/ ١٩٠: تجزأة: ضبطها الدارقطني بفتح الفوقية. وعنده تجرأة بالراء. وفي الاستيعاب ١٢/ ٢٤٧: ضبطت بحركة تحت التاء تجرأة بكسر المثناة. وانظر: نصب الراية ٢/ ٥٥.
(٣) هذا الحديث اختلف فيه فرواه النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة. انظر: سنن النسائي الصغرى باب السعي في بطن المسيل ٥/ ٢٤٢ ورواه ابن ماجه عن أم ولد لشيبة. انظر: السنن كتاب الحج باب السعي بين الصفا والمروة ٢/ ٩٩٥ رقم ٢٩٨٧. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٤٢١ - ٤٢٢ عن حبيبة، ومثله في مسند الشافعي ص ٣٧٢، وعند الدارقطني ٢/ ٢٥٥، والبيهقي ٥/ ٩٨، وعند ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٢٤٧، وفي الاستيعاب لابن عبد البر ١٢/ ٢٤٧ وقال: قد ذكرنا الاضطراب فيه على عبد الله بن مؤمل المكي. وفي مجمع الزوائد ٣/ ٢٤٧: قال: رواه الطبراني وفيه عبد الله بن مؤمل وقال الحافظ في الإصابة ١٢/ ١٩٠: قد استوعب أبو نعيم طرقه ثم ذكر من خرجه أيضًا، وهكذا في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٨، وفي نصب الراية ٣/ ٥٥ - ٥٧ ذكر طرقه وشواهده. وانظر: فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٧٥١ نقل تصحيحه عن ابن عبد الهادي. وقال السيوطي في الجامع الكبير ١/ ١٠٨، وفي الدر المنثور ١/ ١٦٠: رواه الطبراني وابن قانع وابن المنذر وابن منده، وابن أبي خيثمة وابن عدي في الضعفاء. في ترجمة حبيبة. ومدار طرقه على عبد الله بن مؤمل بن هبه المخزومي المكي ضعيف الحديث، من السابعة، مات سنة ستين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٩١.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الحج ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم الحديث ١٩٤٩ عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي الصحابي ﵁. والترمذي ٨/ ٣١٦ رقم ٤٠٥٨ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. والنسائي في الصغرى باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإِمام بالمزدلفة من كتاب الحج=
[ ١٦٣ ]
تعالى (١).
السابع والعشرون: كونه موافقًا لظاهر القرآن كقوله ﵇ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقت لها) (٢) اقتضى استغراق الأوقات، مع نهيه عن الصلاة عند الطلوع والاستواء والاصفرار، وبعد صلاة الصبح والعصر) (٣) فالأول يوافق
_________________
(١) = ٥/ ٢٥٦، ٢٦٤ - ٢٦٥. وابن ماجه في السنن كتاب الحج باب من أتى عرفه قبل الجمع ليلة جمع ٣/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥، وأحمد في المسند ٤/ ٣٠٩، ٣١٠، ٣٣٥، والدارمي كتاب الحج من سننه باب ما يتم الحج به ١/ ٣٨٦ رقم ١٨٩٤. وكلهم أخرجوه عن عبد الرحمن بن يعمر.
(٢) قدم القول مع الفعل على القول المجرد لاشتمال الأول على أنواع أخرى من الترجيح، وقد قال الحازمي في الاعتبار ص ١٨ وحديث حبيبة أدلّ على المقصود من قوله ﵇ (الحج عرفة) لاشتماله على أنواع من الترجيح الأول قوله، والثاني فعله، ويجب فيه الاقتداء، والثالث إخباره عن إيجاب الله تعالى ذلك علينا فهو أولى بالتقديم من مجرد القول. وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٤. ولكن يبقى هنا شيء آخر وهو أن حديث حبيبة قاصر عن مرتبة حديث (الحج عرفة). فكيف يرجح؟ اللهم إلا إذا كان له طرق أخرى أو أدلة خارجة مستفادة من نصوص أخرى تقويه رجح بها على الحديث الآخر. وقد يجمع بينهما بأنه لا حج لمن لم يدرك الوقوف بعرفة مع وجوب السعي لمن أدرك الوقوف وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ١/ ١٠٢، وانظر: فتح الباري ٢/ ٧٠ رقم ٥٩٧ وهو عن قتادة عن أنس ولفظه: قال - ﷺ -: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك. وساق بعده الآيتين اللتين ذكرهما المصنف. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٧١ رقم الحديث ٦٨٠ عن أبي هريرة وعن أنس ١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤. وأبو داود في السنن، الصلاة ١/ ٣٠٧ رقم ٤٤٢، والترمذي ١/ ٥٢٩ رقم ١٧٨ تحفة الأحوذي. والنسائي ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وابن ماجه ١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٦ وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٨٦. كلهم أخرجوه عن أنس.
(٤) حديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٠٠ - ١٠١ من أحاديث متعددة عن ابن عباس ﵄ (نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب). وعن ابن عمر ﵄ نحوه، وعن أبي هريرة نحوه، وعن أبي سعيد الخدري ﵃. وانظر: فتح الباري ٢/ ٥٨ - ٦١، وأخرج مسلم في صحيحه ١/ ٥٦٦ - ٥٦٩ برقم ٨٢٥ - ٨٣١ من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد ﵃ نحو حديث البخاري، وأخرج حديث عقبة بن عامر ولفظه (ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب). وانظر: سنن أبي داود، الصلاة ٢/ ٥٦ رقم الحديث ١٢٧٦، والترمذي ١/ ٥٣٩ رقم ١٨٣ مع تحفة الأحوذي، والنسائي ١/ ٢٧٥ - ٢٧٩، وابن ماجه ١/ ٣٩٦ رقم ١٢٥٠، وأحمد في المسند ١/ ٩٦ رقم الحديث ١١٠ عن ابن عباس: تحقيق عبد القادر أحمد عطاء. والموطأ ١/ ٢٢٠ عن عمر وابنه ﵄ راجع: نصب الراية ١/ ٢٥٢، وفيض القدير ٦/ ٣١٨.
[ ١٦٤ ]
ظواهر قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (١) (*)، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢)، فهو أقوى للموافقة (٣).
الثامن والعشرون: كونه موافقًا لسنّة أخرى كقوله عايه السلام (لا نكاح إلَّا بولي) (٤) مع قوله (ليس للولي مع الثيب أمر) (٥) فيقوى الأول لموافقة رواية عائشة -﵂- (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) (٦) لتعدد الدليل (٧).
التاسع والعشرون: كونه منفردًا بموافقة قياس كقوله ﵇ (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) (٨) مع قوله: (في كل فرس سائم دينار) (٩) لأن ما لا يجب في
_________________
(١) البقرة: - آية: ٢٣٨. (*) وجد على هامش المخطوطة في آخر ورقة ١٨/ ب: بلغ مقابلته بأصل الشيخ ﵀.
(٢) طه - آية:١٤.
(٣) انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٦ - ١٠٢٧ وقال الحازمي في الاعتبار ص ١٨: الحديث الأول يعاضده ظواهر القرآن فهو أولى بالاعتبار دون الآخر. ثم ساق الآيات بنحو كلام المصنف. واستدل بقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] على تقديم الحديث الأول، وجعل الغزالي هذا النوع في المستصفي ٢/ ١٤٨ من تعارض العمومين. وفي العدة في أصول الفقه ٢/ ٥٣٥ - ٥٣٧ جعله من تخصيص العموم، فقد نقل عن أحمد تخصيص حديث النهي بالحديث الأول من نام عن صلاة. فقال: قد صرح بالأخذ بالنهي مع حصول التخصيص فيه.
(٤) سيأتي هذا الحديث في باب ولاية النكاح برقم ٤٣٢، ٤٣٤. أنظر تخريجه هناك. وأخرجه أصحاب السنن عن أبي موسى الأشعري ﵁.
(٥) أخرجه أبو داود في السنن كتاب النكاح باب في الثيب ٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩ رقم ٢١٠٠ عن ابن عباس بلفظه هذا. والنسائي في الصغرى ٦/ ٨٥ باب استئذان البكر من كتاب النكاح وله ألفاظ أخرى غير هذا اللفظ. انظر: تحفة الأشراف ٥/ ٢٥٨ للمزي عن ابن عباس، وهو عند مسلم برقم ٤١٢١، وعند أبي داود في السنن برقم ٢٠٩٨، والنكاح ٢/ ٥٧٧، وعند ابن ماجه برقم ١٨٧٠ النكاح ١/ ٦٠١، والترمذي النكاح ٤/ ٢٤٤ برقم ١١١٤ تحفة الأحوذي وقال: حديث حسن صحيح.
(٦) سيأتي تخريج هذا الحديث في كتاب النكاح من هذا الكتاب باب الولاية في النكاح، رقم الحديث ٤٣٣، وهو عند أصحاب السنن الأربعة. من حديث عائشة ﵂.
(٧) قدم حديث (لا نكاح إلا بولي) من حديث أبي موسى على حديث ابن عباس (ليس للولي مع الثيب أمر) لموافقة الأول لحديث عائشة (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) دون حديث ابن عباس لأنه لم توافقه سنة أخرى. انظر: الاعتبار ص ١٨، وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٨ فقد ذكر هذا المثال بعينه.
(٨) انظر تخريج هذا الحديث برقم ٢٤١ من هذا الكتاب في الزكاة، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.
(٩) انظر تخريج هذا الحديث برقم ٢٤٠ من هذا الكتاب في الزكاة، من حديث جابر. أخرجه الدارقطني والبيهقي.
[ ١٦٥ ]
ذكوره لا يجب في إناثه قياسًا على سائر الحيوان (١).
الثلاثون: كونه متقويًا بآخر مرسل أو منقطع لتأيده به (٢).
الحادي والثلاثون: كونه عمل به أحد الخلفاء الأربعة، كرواية (تكبيرات العيدين سبعًا فخمسًا) (٣)، مع رواية
_________________
(١) قدم حديث (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) على حديث (في كل فرس سائم دينار) لموافقة الأول للقياس دون الآخر، لأن ما لا تجب الزكاة في ذكوره لا تجب في إناثه كسائر الحيوانات انظر الاعتبار ص ١٩، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٩ - ١٠٥٠ فقال: وقياسًا على الحمير والبغال التي لا زكاة فيها. وسيأتي تفصيل الحكم الفقهي في الزكاة في هذه المسألة بين الجمهور والأحناف.
(٢) مجيء الحديث من طريق مسند ومن طريق أخرى مرسل أقوى له ويقدم ما لم يكن ذلك مع الآخر. انظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٥٠، والاعتبار للحازمي ص ١٩.
(٣) هذا الحديث يروى عن عائشة وعن أبي هريرة وعن ابن عمر وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده وطائفة من الصحابة ﵃ قالت: إن رسول الله - ﷺ - (كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا). هذا لفظ حديث أبي داود، وباقي الألفاظ الأخرى عن باقي الصحابة بنحوه. انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة باب التكبير في العيدين ١/ ٦٨٠ - ٦٨١ برقم ١١٤٩ - ١١٥٠ حديث عائشة وعمرو بن شعيب وحديث عائشة فيه عبد الله بن لهيعة -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي ضعيف. انظر: المغني في الضعفاء للذهبي ١/ ٣٥٢، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب صدوق، ولكن رواية أبي داود عنه من طريق قتيبة عنه ومن طريق عبد الله بن وهب عنه، قال البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦: رواية ابن وهب عنه قديمة السماع. وقال الذهبي وابن حجر في المصدرين السابقين في ترجمة ابن لهيعة: رواية ابن المبارك وابن وهب عنه أجود وأقوى. أما حديث عمرو بن شعيب ففي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي. قال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. انظر ترجمته في المغني للذهبي في الضعفاء ١/ ٢٤٤، وفي تقريب التههذيب ص ١٨٠ قال: صدوق يخطيء ويهم من السابعة. وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة باب ما جاءكم يكبر الإمام في صلاة العيدين ١/ ٤٠٧ رقم ١٢٧٨ - ١٢٨٠ من حديث عائشة وعمرو بن شعيب، وعمرو بن عوف المزني، وفي إسناد حديث عمرو بن عوف، كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني كذاب. انظر ترجمته في المغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٥٣١، وفي تقريب التهذيب ص ٢٨٥ قال الحافظ: ضعيف. وأخرج حديثه الترمذي في جامعه باب التكبيرات في العيدين ٣/ ٨٠ - ٨٢ رقم ٥٣٢ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وأنكر عليه جماعة من الحفاظ تحسينه هذا الحديث. انظر: نصب الراية ٢/ ٢١٥. وأخرج الدارقطني في السنن ٢/ ٤٦ - ٤٨ هذه الأحاديث المتقدمة وحديث ابن عمر أيضًا، وفي إسناده فرح بن فضالة ذاهب الحديث. انظر المغني على الدارقطني ٢/ ٤٨ - ٤٩. =
[ ١٦٦ ]
(الأربع كالجنائز) (١) لتأيده بعمل الشيخين المأمور بالاقتداء (٢) بهما (٣).
_________________
(١) = أخرج هذه الأحاديث كلها وتكلم على طرقها البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٨ وفي مجموع كلامه عليها أن أجودها حديث عائشة، وعمرو بن شعيب. وتعقبه صاحب الجوهر النقي في حديث عائشة لأنه من رواية ابن لهيعة، وفي سماع عمرو بن شعيب وهو متأثر بالطحاوي، فقد أخرج الطحاوي هذه الأحاديث كلها في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤٣ - ٣٤٩ وتكلم عليها ثم قوى الحديث الآتي في التكبيرات الأربع كتكبيرات الجنائز، من حديث أبي موسى وهو دليل الحنفية. وأخرج أحمد في المسند ٢/ ١٨٠ حديث عمرو بن شعيب وحديث أبي هريرة في المسند أيضًا ١٦/ ٢٧٨ رقم ٨٦٦٤ بتحقيق أحمد شاكر وهو في الموطأ عن أبي هريرة من فعله. انظر الموطأ ١/ ١٨٠ أو وفي مسند الشافعي ص ٧٦. وأخرج الحاكم في المستدرك ١/ ٢٩٨ حديث عائشة وقال: تفرد به ابن لهيعة، وذكر حديث أبي هريرة وابن عمر وابن عمرو وقال: الطريق إليها فاسدة. وصحح حديث عمرو بن شعيب أحمد وابن المديني فيما حكاه عنه الترمذي. وانظر: نصب الراية ٢/ ٢١٥ - ٢١٨، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٢٠، والتلخيص الحبير ٢/ ٨٤ - ٨٥.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٨٢ رقم ١٢٥٣ عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة أن عمرو بن العاصر سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة ﵄ عن تكبيرات العيدين، فقال أبو موسى: (إن رسول الله - ﷺ - كان يكبر أربعًا كتكبيره على الجنائز). قال حذيفة: صدق. وسكت عليه أبو داود وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي وأبو عائشة جليس أبي هريرة. أما عبد الرحمن فقال الذهبي في المغني ٢/ ٣٧٧: صدوق رمي بالقدر، وقال أحمد: لم يكن بالقوي. وانظر: الميزان ٢/ ٥٥١. وأما أبو عائشة فقد قال الذهبي في الميزان ٤/ ٥٤٣: غير معروف وانظر الكلام على الحديث في نصب الراية ٢/ ٢١٥. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤١٦، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٨٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦ وقواه وقال: هذا ما ثبت عندنا في التكبير، لم نعلم شيئًا روي عنه مما ثبت مثله يخالف شيئًا من ذلك. وكلامه هذا لم يسلم له. انظر: السنن للبيهقي ٣/ ٢٨٩، وانظر التلخيص الحبير ٢/ ٨٥، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٢٠ وقال: رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة. نحوه عن ابن عباس -﵄-.
(٣) أخرج أبو داود في السنن كتاب السنة باب في لزوم السنة ٥/ ١٣ - ١٤ رقم ٤٦٠٧ حديث الاقتداء بالخلفاء وفيه (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) عن العرباض بن سارية. وأخرجه الترمذي في جامعه ٧/ ٤٣٩ - ٤٤٢ رقم ٢٨١٥ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي وفيه في المناقب أيضًا بنحوه ١٠/ ١٤٧ - ١٤٩، ٣٠٠، ٣٠٨، قوله (اقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر ﵄). وأخرج ابن ماجه في المقدمة من سننه ١/ ١٦ رقم ٤٢ حديث العرباض بن سارية وفيه أيضًا ١/ ٣٧ رقم ٩٧ نحوه عن حذيفة بن اليمان. وانظر اعلام الموقعين لابن القيم ٤/ ١٣٩ - ١٤٠ في الاتباع للخلفاء وما ساق من الأدلة على ذلك.
(٤) وقال في العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٥٠: قدمنا رواية من روى في تكبيرات العيدين سبعًا وخمسًا على=
[ ١٦٧ ]
الثاني والثلاثون: كون الجمهور عمل به فيقوى لاستنادهم إلى مصحح (١).
الثالث والثلاثون: كونه نصًا مع متحمل، كقوله ﵇ "في أربعين شاة شاة" (٢) نص على وجوبه على الصبي والمجنون، مع قوله (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) (٣) لاحتمال البدنية) (٤).
_________________
(١) = رواية من روى أربعًا كأربع الجنائز. لأنه عمل به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وقد نص أحمد ﵀ على هذا. وانظر: الاعتبار ص ١٩ فقال: وما عمل به الخلفاء الأربعة آكد وإلى الصحة أقرب والأخذ به أصوب. وانظر مسند الشافعي فعل الخلفاء ص ٧٦.
(٢) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٩: أن يكون مع أحد الحديثين عمل الأمة دون الآخر لأنها يجوز أن تكون قد عملت بموجبه لصحته ولم تعمل بموجب الآخر لضعفه، فيجب تقديم الأول لهذا التجوز. وانظر الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٥٣، ونهاية السول ٣/ ١٧٩ - ١٨٠، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩، وقال الشوكاني في مثل هذا الترجيح نظر. وفي العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٥٠ قال: فينظر إلى ما عمل به الأئمة الأربعة فيعمل به. ونقل عن أحمد ﵀ نحو هذا.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الزكاة ٢/ ٢٢٥ رقم ١٥٦٨ من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزكاة باب زكاة الإبل والغنم ٣/ ٢٥١ - ٢٥٥ رقم ٦١٧ تحفه الأحوذي وقال الترمذي: حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بنِ حسين. وقال في العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق. وسفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال. قال الحافظ في التقريب ص ٢٨: سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم من السابعة مات بالري مع المهدي وقيل في خلافة الرشيد. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥٧٨ رقم ١٨٠٧ باب صدقة الغنم. وأخرجه الدارمي في السنن عنه ١/ ٣٢٠ رقم ١٦٢٧ ونحوه من حديث أبي بكر بن عمرو بن حزم برقم ١٦٢٨. وأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ١١٧ من حديث عمرو بن حزم الطويل وأخرجه البيهقي في السنن ٤/ ٨٨ عن سفيان وذكر له متابعة عن سليمان بن كثير وقال: هو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به. قال في التقريب ص ١٣٥٩: سليمان بن كثير السعدي البصري أبو داود أو أبو محمد لا بأس به في غير الزهري، من السابعة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٥١ وقال: رواه أحمد والحاكم والدارقطني- تقدم الإشارة إلى سنن الدارقطني- وانظر: المستدرك ١/ ٣٩٦ حديث عمرو بن حزم الطويل.
(٤) سيأتي تخريج هذا الحديث في الزكاة، مسألة زكاة الصبي، رقم الحديث ٢٤٧ من هذا الكتاب، من حديث علي وعائشة ﵄.
(٥) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٩ - ٢٠: حديث رفع القلم لا ينبيء عن سقوط الزكاة في مال الصبي =
[ ١٦٨ ]
الرابع والثلاثون: كونه مستقلًا بلا حذف مع ما يحتاج إليه لنص اللفظ واحتمال التقدير- غير المجرد (١).
الخامس والثلاثون: اقترانه (٢) بصفة مع مقترن باسم كقوله ﵇ "من بدل دينه فاقتلوه" (٣)، لأن التبديل صفة تقوم بالذكر والأنثى (٤)، بخلاف "نهيه عن قتل النساء والصبيان" (٥).
السادس والثلاثون: كونه مفسرًا مع غيره، كرواية ابن عمر -﵄- (المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا) (٦) فكان إذا عاقد مشى قليلًا، ففسر المفارقة بالأبدان (٧).
_________________
(١) = لاحتمال أن يكون الخطاب فيه لغيره وهو الولي، ورفع القلم عنه يفيد نفي الخطاب والتكليف له، ولا يعارض ذلك النص الذي يوجب الزكاة في مال الصبي بقوله (في أربعين شاة شاة) ولذلك يجب تقديمه اهـ. ملخصًا.
(٢) انظر العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٥ فقال: أن يكون أحد التأويلين موافقًا لفظه من غير إضمار ومثل له. وفي الاعتبار ص ٢٠ قال: يقدم ما كان مستقلًا بنفسه لا يحتاج إلى إضمار والآخر لا يفيد إلا بعد تقدير وإضمار فيرجح الأول، لأن المستقل بنفسه معلوم المراد منه والمحذوف ربما التبس ما هو المضمر فيه. وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩.
(٣) اقتران الحكم بصفة مؤثرة كالعلة التي تؤثر في الأحكام.
(٤) رواه البخاري وأصحاب السنن الأربع وأحمد، وسيأتي تخريجه في كتاب الجراح من هذا الكتاب، رقم الحديث ٤٨٦ من حديث ابن عباس.
(٥) خصص الحنفية عموم حديث (من بدل دينه) بحديث (النهي عن قتل النساء والصبيان) فقالوا: لا تقتل المرأة المرتدة، ورد عليهم الجمهور بأن النهي خاص في الحرب فقط، وعموم الحديث الأول شامل للرجل والمرأة. وقد جعل هذان الحديثان من تعارض العامين. انظر: المستصفى ٢/ ١٤٨، وانظر: الاعتبار ص ٢٠ والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٣٦.
(٦) سيأتي تخريج هذا الحديث في كتاب المغازي برقم ٥٤٠، وهو مخرج في صحيح البخاري ومسلم وعند أصحاب السنن وأحمد وغيرهم من حديث ابن عمر ﵄.
(٧) بهذا اللفظ أخرجه الترمذي في جامعه، البيوع ٤/ ٤٤٨ رقم ١٢٦٣ عن ابن عمر، تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي عنه أيضًا في السنن الصغرى بهذا اللفظ، البيوع ٦/ ٥٤٨، وله ألفاظ أخرى عندهما عن ابن عمر، وبهذا اللفظ أيضًا مروي عندهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة وأبي برزة انظر: صحيح البخاري كتاب البيوع ٣/ ٥٦ - ٥٧، وصحيح مسلم ٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١، وأبو داود في السنن ٣/ ٧٣٣ - ٧٣٦ من رقم ٣٤٥٤ رقم ٣٤٥٥. وابن ماجه في السنن التجارات ٢/ ٧٣٤ - ٧٣٥ برقم ٢١٨١، وانظر طرقه في نصب الراية ٤/ ٢٠١.
(٨) من المرجحات: تفسير الراوي لأنه أعلم بمعنى الخبر من غيره. انظر العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٥٣ - ١٠٥٦، والاعتبار ص ٢٢،=
[ ١٦٩ ]
السابع والثلاثون: كونه قولًا مع فعل آخر، فالقول أقوى (١) لأنه موضوع للدلالة على المعاني بخلاف الفعل- أي العمل- لأن الفعل يصدق على القول أيضًا، ومن ثمّ اتفق على كون قوله حجة واختلف (٢) في فعله ﵇.
الثامن والثلاثون: كونه جاريًا على عمومه مع مخصص، لأن الأول حقيقة (٣)، والثاني مجاز (٤)، ومن ثمّ اختلف في كونه حجة (٥) (٦).
التاسع والثلاثون: كونه لا يشعر بقدح في الصحابة فيقدم المعزز لهم على نص العدالة، كرواية الكوفيين (أمر رسول الله - ﷺ - أصحابه بإعادة الوضوء والصلاة من القهقهة فيها) (٧) مع حديث صفوان -﵁- كان النبي - ﷺ - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع
_________________
(١) = وإرشاد الفحول ص ٢٧٨، والابهاج ٣/ ٢٤٧ ويقول ابن عمر هذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة، ومنع العمل به مالك وأبو حنيفة. المصادر المتقدمة، ومعالم للخطابي ٣/ ٧٣٣، وفتح الباري ٤/ ٣٣٠، ونيل الأوطار ٥/ ٩١.
(٢) وفي الاعتبار ص ٢٠: يقدم القول على الفعل، لأنه أبلغ في البيان ولم يختلف الناس في كون قوله حجة بخلاف الفعل، فإنه لا يدل بنفسه على شيء بخلاف القول فإِنه أقوى. إرشاد الفحول ص ٢٧٩.
(٣) اختلف في فعله - ﷺ - على أربعة أقوال ذكرها الرازي في القسم التحقيقي من المحصول ١/ ٣٤٥ وما بعدها، وهي حمل فعله على الوجوب، على الندب، على الإباحة، التوقف، والذي اختاره هو التوقف وهو قول معظم الشافعية - أي التوقف في حق المكلفين. وقد ناقش الأقوال وأورد الأدلة على ذلك. وانظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٨ وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٩٠، وإرشاد الفحول ص ٣٥ - ٣٨ وقال: وعندي أنه لا معنى للوقف في الفعل الذي ظهر فيه قصد القربة فإِن قصد القربة لا يخرجه عن الإباحة. وساق تفصيل أنواع فعله - ﷺ -.
(٤) العام قبل التخصيص حقيقة. وقد تقدم هذا المعنى.
(٥) العام بعد التخصيص مجاز عند معظم أصحاب الأصول، وحقيقة عند الحنابلة. انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٥ وتقدم هذا أيضًا.
(٦) انظر الاختلاف في كون العام حجة بعد التخصيص أم لا؟ ص ١٤٣ من هذا البحث. وذكرنا المراجع هناك. وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٨.
(٧) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢٠: ما لم يدخله التخصيص أولى وأقوى مما دخله التخصيص، لأن التخصيص يضعف اللفظ ويصيره مجازًا. وانظر: نهاية السول على منهاج البيضاوي ٣/ ١٧٥، وانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٣٥ والابهاج ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨.
(٨) حديث القهقهة في الصلاة روي عن جماعة من الصحابة منهم أنس وأبو هريرة، وجابر، وعمران بن الحصين، وعن أبي المليح عن أسامة عن أبيه، وعن أبي موسى الأشعري. ويروى عن جماعة من التابعين مرسلًا منهم أبو العالية والحسن وغيرهما. وقد أخرجه الدارقطني في السنن عن معظم هؤلاء ١/ ١٦١ - ١٧٥ وتكلم على طرقه، وكلها غير ثابتة وخطأ من رفعه وساقه مرسلًا عن أبي العالية والحسن.=
[ ١٧٠ ]
خفافنا لثلاثة أيام إلَّا من جنابة لكن من غائط، وبول، ونوم) (١)، فيقدم هذا على ذلك القدح (٢).
الأربعون: كونه مطلقًا مع الوارد على سبب فيقدم المطلق العام (٣)، لأن المقيد كالمخصص (كمن بدل) (٤).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود في المراسيل ص ٣ عن أبي العالية. والبيهقي في معرفة السنن والآئار ١/ ٣٨٠ - ٣٨٧، من طرق وتكلم عليها. وانظر: نصب الراية ١/ ٤٧ - ٥٣ طرقه، ومجمع الزوائد ١/ ٢٤٦ وقال: رواه الطبراني في الكبير عن أبي موسى وفيه محمد بن عبد الملك الدقيق، أبو جعفر الواسطي قال في التقريب ص ٣٠٩ صدوق من الحادية عشرة. وفي التلخيص الحبير ١/ ١١٥ قال: حديث القهقهة منكر، قال أحمد: لا يصح حديث الضحك. وقال الذهلي: لم يثبت. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/ ٧٤.
(٢) أخرج حديث صفوان الترمذي في جامعه باب ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم - تحفة الأحوذي ١/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٩٦. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الصغرى ١/ ٨٣ - ٨٤ باب التوقيت في المسح. وابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الوضوء من مسّ الذكر ١/ ١٦١ رقم الحديث ٤٧٩ رقم الباب ٦٣. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٣٩، وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٩٧ رقم الحديث ١٩٣، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٧٢ رقم ١٧٩. وأخرجه الدارقطني في السنن الرخصة في المسح ١/ ١٩٦ - ١٩٧، وأخرجه الشافعي في مسنده ص ١٧ - ١٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٨٢. كلهم عن صفوان. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٥٧، فبعد أن ذكر تصحيح الترمذي للحديث قال: صححه الخطابي، ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود، وهو عاصم بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ أبو بكر صدوق له أوهام، حجة في القراءات وحديثه في الصحيحين مقرون، من السابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٥٩. وانظر: نيل الأوطار ١/ ٢٢٨، ٢٣٩ الكلام على الحديث.
(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢١: أن يكون أحد الحديثين مشعرًا بنوع قدح في أحوال الصحابة والثاني لا يوهم ذلك، فيجب تقديم ما لا يوجب ذلك، وذكر حديث القهقهة وحديث صفوان. ثم قال: والصحابة أجل منصبًا، وحديث القهقهة يقتضي القدح في حالهم، فقدم حديث صفوان. وانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٤٥.
(٤) قدم المطلق العام على المقيد الوارد على سبب، لظهور أمارات التخصيص على الوارد على سبب فيكون أولى بإلحاق التخصيص. انظر: الاعتبار ص ٢١ ومثل الحازمي بحديث النبي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، المتقدم مع حديث من بدل دينه المتقدم أيضًا. وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٥، والابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٧، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨.
(٥) حديث (من بدل دينه) تقدم التمثيل به في النوع الخامس والثلاثين وسيأتي برقم ٤٨٦ من هذا الكتاب.
[ ١٧١ ]
الحادي والأربعون: كونه مستقلًا بلا ضميمة (١) مع ما يحتاج لقوة الأصل على الفرع كقوله ﵇ "من مسّ من ذكره فليتوضأ" (٢) حقيقته الانتقاض بمجرد المسّ بخلاف من مسّه بشهوة للفرعية (٣).
الثاني والأربعون: كون أحد الخصمين عاملًا بالخبرين والآخر بأحدهما، فيقدم الجامع لأنه أكثر فائدة لجمعه بين الدليلين (٤).
الثالث والأربعون: كونه فيه زيادة الثقة (٥) مع عدمها، لأنه أكثر فائدة، كرواية الترجيح (٦) مقدمة على عدمه لها (٧).
الرابع والأربعون: كونه فيه احتياط براءة الذمة مع ما يحتمله، ولا يقول به الجمهور، لأن القصد البراءة، فيقدم (٨)، قيل: تخلفه (٩) في القهقهة والرعاف، وإيجاب المضمضة
_________________
(١) الضميمة - بالضم- وهو قياس شئ إلى شيء. مادة (ضم) تاج العروس ٨/ ٣٧٥، وقد فسر هذا الحازمي في الاعتبار ص ٢١ عند الكلام على الحديث الوارد في مسّ الذكر فقال: واللفظ يتناول مجرد اللمس في غير ضميمة الشهوة ليه نظرًا إلى جهة الاشتقاق.
(٢) حديث (من مسّ ذكره) سيأتي في الطهارة من هذا الكتاب برقم ١٧ من حديث بسرة.
(٣) قدم حديث (نقض الوضوء من مسّ الذكر) على الحديث الآخر الذي لا يفيد النقض من المسّ. وقد رجح الأول بدلالة الاشتقاق لأن الأصل بقاء اللفظ على مدلوله اللغوي وهو مجرد المس من غير ضم الشهوة إليه لأنها فرعية، إلى أن يدل دليل آخر على التغير. وانظر: الاعتبار ص ٢١، والابهاج ٣/ ٢٤٦.
(٤) وانظر: الاعتبار ص ٢١.
(٥) زيادة الثقة مقبولة مطلقًا عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين. وقيل: لا تقبل مطلقًا، وتوسط قوم فقالوا: تقبل من غير من روى الحديث ناقصًا ولا تقبل ممن رواه ناقصًا. وقد قسم ابن الصلاح زيادة الثقة في كتابه علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣ إلى ثلاثة أقسام مخالفة فترد، غير مخالفة تقبل، قسم ثالث شبيه بالأولى والثانية. قال النووي: والصحيح قبول هذه الأخيرة. انظر: تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٧ والعدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٠٠ - ١٠٠٤، والمسودة ص ٣٠٠.
(٦) حديث الترجيع في الأذان سيأتي في باب الأذان من هذا الكتاب برقم الحديث ٨٧ من حديث أبي محذورة عند مسلم وأصحاب السنن الأربع وغيرهم. انظر تخريجه هناك.
(٧) متى ثبت زيادة الثقة وجب قبولها وتقديمها، ولذا قدم حديث الأذان الوارد فيه رواية الترجيع على الحديث الوارد من غير ترجيع. انظر: الاعتبار ص ٢١.
(٨) وفي الاعتبار للحازمي ص ٢١: يرجح ما فيه احتياط للفرض وبراءة الذمة بيقين ولا يكون ذلك في الآخر فتقديم ما فيه احتياط أولى.
(٩) وفي الاعتبار ص ٢١: فإن قيل: لم يستعملون الاحتياط في إيجاب الوضوء من القهقهة والرعاف، =
[ ١٧٢ ]
والاستنشاق، وأجيب لمقاومة إطباق الأمة ونقض تخلفه في يسير الدم والقيء، وصلاة الجنازة، قلنا: ثم ما له هنا (١).
الخامس والأربعون: كونه له نظير متفق على حكمه مع غيره (٢)، كقوله ﵇ "ليس فيما دون خمسة أوسق (٣) من التمر صدقة" (٤) مع (فيما سقت السماء العشر) (٥) النظير
_________________
(١) = والاحتياط في إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل؟ أجاب من خالفهم في هذه الأحكام إنما لم نقل بالاحتياط في المواضع التي ذكرتموها، لأن الأمة قد أجمعت على تركها أو ترك بعضها وذلك لأن العراقي ترك إيجاب الاحتياط في المضمضة والاستنشاق في الوضوء وترك الاحتياط في يسير الدم والقيء وإيجاب الوضوء من القهقهة في صلاة الجنارة، فإِذا ترك الاحتياط من قال به في مقتضاه لقيام الدليل عنده، كذا من لا يقول به. وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٠.
(٢) انظر مثل هذا النوع من الترجيح في الابهاج ٣/ ٢٣٨، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩.
(٣) أوضح هذا النوع الحازمي في الاعتبار ص ٢٢ فقال: يرجح أحد الحديثين على الآخر إذا كان لأحدهما نظير متفق على حكمه ولم يكن للآخر، مثاله أن يقضي بقوله (ليس فيما دون خمسة أوسق) على قوله (فيما سقت السماء العشر) لأن له نظيرًا وهو قوله (ليس فيما دون خمسة أواق من الورق) قضى به على قوله (في الرقة ربع العشر) لأن ذلك نظير ما قاله في العشر. وانظر نفس المقال والكلام في العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى ٣/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦.
(٤) الوسق: بفتح الواو وسكون السين المهملة - ستون صاعًا، أو حمل بعير. انظر: ترتيب القاموس ٤/ ٦١١ مادة: (وسق).
(٥) أخرجه الستة وأحمد ومالك: البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ٢/ ١٠١، ٢/ ١٠٧ عن أبي سعيد ﵁، ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة ٢/ ٦٧٤ رقم الحديث ٤، ٥ من كتاب الزكاة. وأبو داود في السنن، الزكاة ٢/ ٢٠٨ رقم الحديث ١٥٥٨ والترمذي في جامعه، الزكاة ٣/ ٢٦٢ رقم ٦٢٢ تحفة الأحوذي وقال: حديث أبي سعيد الخدري حسن صحيح، وقد روى من غير وجه منه. والنسائي في الصغرى، كتاب الزكاة ٥/ ١٧ - ١٨، ٣٦ - ٤٠ وابن ماجه في السنن، الزكاة ١/ ٥٧١ - ٥٧٢ رقم ١٧٩٣ - ١٧٩٤ عن أبي سعيد مثل الجماعة وعن جابِر بن عبد الله ﵄ وأحمد في المسند ٣/ ٩٧. ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص ١١٤ عن أبي سعيد الخدري.
(٦) أخرجه الستة: البخاري في صحيحه كتاب الزكاة ٢/ ١٠٧ عن عبد الله بن عمر ﵄، ولفظه (فيما سقت العيون وكان عشريًا العشر). ومسلم، الزكاة، باب في العشر أو نصف العشر ٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١ عن جابر، وأبو داود في السنن، الزكاة ٢/ ٢٥٢ رقم ١٥٩٦ - ١٥٩٧ عن جابر وابن عمر ﵃. والترمذي في جامعه، الزكاة ٣/ ٢٩١ رقم ٦٣٤ تحفة الأحوذي عن أبي هريرة وابن عمر وقال: وفي الباب عن أنس وجابر. والنسائي في الصغرى ٥/ ٤١ الزكاة، عن ابن عمر وجابر ومعاذ بن جبل، باب ما يوجب العشر، وعن أبي سعيد ٥/ ١٨. وابن ماجه في السنن، الزكاة ١/ ٥٨١ رقم ١٨١٦ - ١٨١٧ عن ابن عمر وأبي هريرة، وفيه عن معاذ أيضًا.
[ ١٧٣ ]
قوله (ليس فيما دون خمسة أواق من الورق (١) صدقة) (٢) قدم على قوله (في الرقة (٣) ربع العشر) (٤).
السادس والأربعون: كونه محرمًا مع مبيح، الأكثر على ترجيحه كالمتولد بين مأكول وغيره، خروجًا من الإثم. وقيل سيان كالعكس، والحق إن كان الأصل الحرمة، وهو الأصح، رجح المحرم أو الحل رجح (٥).
السابع والأربعون: كونه مقررًا لشرع سابق مع نافيه استصحبا لكونه شرعنا، وقيل: سيان بناء على أنه ليس شرعنا (٦).
الثامن والأربعون: كونه مسقطًا لشيء (٧) مع ما يوجبه، قدم المسقط، كقوله ﵇ "ادرأوا الحدود بالشبهات" (٨)،
_________________
(١) الورق - بكسر الراء والاسكان والتخفيف - النقرة المضروبة، وقيل النقرة المضروبة أو غير مضروبة، وبفتح الواو المال من الدراهم. المصباح المنير ٦٥٥ والنقرة هي الفضة.
(٢) هو تكملة الحديث المتقدم بلفظ (ليس فيما دون خمسة أوسق).
(٣) الرقة: بكسر الراء المشددة وتخفيف القاف في الفضة الخالصة مضروبة كانت أو غير مضروبة. انظر: حاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي ٥٤/ ٢٣.
(٤) أخرجه البخاري وغيره. وأخرجه النسائي في الصغرى، باب زكاة الابل ٥/ ٢٣ عن أنس بهذا اللفظ وهو من حديثه الطويل الذي رواه عنه ثمامة بن عبد الله وعنه حماد بن سلمة كما تقدم في النوع الثامن عشر من المرجحات. وتقدم تخريج الحديث هناك.
(٥) يقدم ما فيه الحظر على الإباحة، لأنه إذا اجتمع ما يبيح وما يحظر غلب جانب الحظر، لأن الإثم حاصل في فعل المحظور، ولا إثم في ترك المباح، فكان الترك أولى، ومثاله كما في المتولد بين ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل، وكاجتماع ذكاة المسلم والوثني في الشاة. ومن العلماء من قال: لا يرجح بهذا، لأن تحريم المباح كإباحة المحظور. انظر: الاعتبار ص ٢٢، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤١ - ١٠٤٤، وقد فصل هذا النوع بأوسع من غيره وذكر الأمثلة على ذلك. وانظر: المحصول ق ٢/ ٢/ ٢٨٩، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨ وكلهم نقلوا عن عيسى بن أبان خلاف قول الجمهور، بأنه لا يجري الترجيح في مثل هذا النوع.
(٦) انظر: الاعتبار ص ٢٢ فقال الحازمي: أن يكون أحد الحديثين يثبت حكًا يخالف الحكم قبل الشرع، والثاني يثبت حكمًا موافقًا لحكم قبل ورود الشرع، فقد قيل: هذا أولى بالتقديم، وقيل: هما سواء، لأن أحدهما وإن وافق حكمًا قبل الشرع فقد صار شرعًا لنا بعد وروده. وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩.
(٧) وفي الاعتبار ص ٢٢٠: مسقطًا للحد. والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٤.
(٨) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الحدود ٤/ ٦٨٨ رقم ١٤٤٤ بهذا اللفظ عن عائشة، تحفة الأحوذي من طريق يزيد بن زياد الدمشقي موصولًا وضعفه ورواه موقوفًا. وقال: الموقوف أصح. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٨٥٠ رقم الحديث ٢٥٤٥ عن أبي هريرة. وأخرجه الدارقطني في السنن الحدود ٣/ ٨٤ =
[ ١٧٤ ]
وقيل: سيّان لمعرضة البراءة (١).
التاسع والأربعون: كونه إثباتًا يقتضي النقل عن حكم العقل مع ما يتضمن الاستمرار عليه يقدم الناقل لتجدد الفائدة، أما المتواردان على الشرع فسيّان (٢).
الخمسون: كونه حكم لراويه بزيادة براعة فيه (٣) لكونهما من الأقضية وراوي أحدهما علي -﵁-، أو من الحلال والحرام، وراوي أحدهما معاذ -﵁- أو من الفرائض وراوي أحدهما زيد -﵁- (٤) فالصحيح أنه يرجح لشهادة الصادق له
_________________
(١) = عن عائشة وعلي ومعاذ وابن مسعود وعقبة بن عامر ﵃. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٨٤ عن عائشة ﵂، وقال: صحيح الإِسناد. وتعقبه الذهبي فقال: يزيد بن زياد متروك. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٨ وساق مجموعة من طرقه وضعفها، وله طرق عن ابن عمر وابن عباس. انظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٩، والتلخيص الحبير ٢/ ٥٦، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٩٤. ومدار الحديث على يزيد بن زياد الشامي قال البخاري: منكر الحديث، والنسائي: متروك. وضعفه الترمذي وغيره. انظر ترجمته في المغني في الضعفاء ٢/ ٧٤٩، والميزان ٤/ ٤٢٥ وفيه رواة آخرون مجروحون بينهم البيهقي وغيره. وانظر: الملحق بآخر نصب الراية ص ٦٢ تعليقات القاسم بن قطلوبغا.
(٢) من العلماء من قدم المسقط للحد على الموجب له، استنادًا إلى هذا الحديث الذي ساقه المصنف، ومنهم من قال: لا يرجح أحدهما على الآخر، لأن كل واحد منهما حكم شرعي لا تؤثر الشبهة في ثبوته شرعًا كما يثبت الحد بخبر الواحد والقياس مع وجود الشبهة. انظر: الاعتبار ص ٢٢ - ٢٣ والعدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٤٤ - ١٠٤٥، والمحصول القسم الثاني ٢/ ٥٩٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٦، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩.
(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢٣: أن يكون أحد الحديثين إثباتًا يتضمن النقل عن حكم العقل، والثاني نفيًا يتضمن الإقرار على حكم العقل فيكون الإثبات أولى لأنا استفدنا بالمثبت ما لم نكن نستفيده من قبل، ولم نستفد من الثاني أمرًا إلا ما كنا نستفيده من قبل، فكان المثبت أولى. أما إذا كان نفيه وإثباته ثابتين بالشرع فلا يرجح بهذا أحد الحديثين على الآخر لأن كل واحد منهما ناقل عن حكم العقل. وانظر: المحصول القسم الثاني ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦.
(٤) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢٣ في هذا النوع من الترجيحات: هل يدخل هذا في باب الترجيح؟. ذهب أكثرهم إلى أنه يحصل به الترجيح وهو الصحيح، لأن شهادة الرسول - ﷺ - لهم أبلغ في تقوية الظن من كثير من الترجيحات، لأن كل واحد من هؤلاء الصحابة قد شهد له رسول الله - ﷺ - بالحذق والبراعة في فنه، ولهذا المعنى قدمنا قول الصحابي على قول التابعي.
(٥) الحديث الوارد في شهادة الرسول - ﷺ - لهؤلاء الصحابة يروى عن قتادة عن أنس وعن أبي قلابة عن أنس، وعن جابر بن عبد الله، وعن ابن عمر -﵄. وحديث أنس أخرجه الترمذي في جامعه - المناقب ١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ٨٧٩ تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس. وأخرجه ابن ماجه في السنن المقدمة في المناقب ١/ ٥٥ رقم ١٥٤، ١٥٥ من الطريق التي أشار إليها الترمذي عن أبي قلابة عن أنس. =
[ ١٧٥ ]
بحذقه فيه (١).
الحادي والخمسون: الأصح على الصحيح (٢).
الثاني والخمسون: المتواتر على المشهور (٣).
الثالث والخمسون: في الحقيقة على المجاز (٤).
الرابع والخمسون: المجاز على المشترك (٥).
_________________
(١) = ورواه أحمد في المسند ٣/ ١٨٤، ٢٨١ عن أنس بإِسناد رجال كلهم ثقات. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٤٨ رقم ٢٢١٨، وقال الحافظ في الفتح في مناقب أبي عبيدة ٧/ ٩٣: رواه الترمذي وابن حبان عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا: الصواب في أوله الإرسال والموصول ما اقتصر عليه البخاري. ولفظ البخاري: (إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٣٧٤٤، ٤٣٨٢، ٧٢٥٥. أما حديث ابن عمر فرواه أبو يعلى في مسنده. انظر تحفة الأحوذي ١٠/ ٢٩٤. وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ٢/ ١٣٩ - ١٤٠ عن جابر وعن أنس، ولفظ حديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - (أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبيّ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ)، وحديث جابر بنحوه وفيه (وأقضى أمتي علي بن أبي طالب) ﵃ أجمعين.
(٢) إلى هنا انتهى الحازمي في الاعتبار ص ٢٣ من أنواع الترجيحات وقال: وثمّ وجوه كثيرة أضربنا عن ذكرها كيلا يطول به هذا المختصر. وقد استمد المصنف بقية أنواع الترجيح من كتب الأصول: من المحصول للرازي، والأحكام للآمدي، ومن مختصر ابن الحاجب، ومن منهاج البيضاوي، وغيرها.
(٣) كتقديم ما في الصحيحين من الأحاديث على غيرهما، لأن أحاديثهما مما اتفق عليها وهي أعلى مراتب الصحيح. انظر: تدريب الراوي ١/ ١٢٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠٩، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨، الأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٣.
(٤) لأنه يفيد العلم والمشهور آحاد يفيد الظن. انظر: الأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٢.
(٥) لأن دلالة الحقيقة أظهر، وقيل المجاز الغالب أظهر دلالة من الحقيقة، ومثل له الرازي في المحصول القسم الثاني ٢/ ٥٧٣ فقال: وقولنا فلان جواد أبلغ من كبحر أو بحر. وانظر: نهاية السول للاسنوي ٣/ ١٧٥، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨، والابهاج للسبكي على منهاج البيضاوي ٣/ ٢٤٦.
(٦) لظهور القرينة أو العلاقة في المجاز. انظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٥، والمحصول القسم الثاني ٢/ ٥٧٥، والأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٧.
[ ١٧٦ ]
الخامس والخمسون: المنطوق على المفهوم (١).
السادس والخمسون: المثبت على النافي (٢).
انتهى الكلام في المقدمات، فلنشرع في المقاصد، ولنرتب أبوابهما على ترتيب أبواب الفقه ليسهل تناولها ويسرع إلى عرضها من يحاوله.
وأسأل الله التوفيق.
_________________
(١) لأن دلالة المنطوق أقوى على الحكم من دلالة المفهوم. إذا جعل المفهوم حجة. انظر: المحصول للرازي القسم الثاني ٢/ ٥٧٩ وإرشاد الفحول ص ٢٧٩، والأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩.
(٢) راجع في هذا النوع: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٣٦ فقال: الإثبات أولى، ولذا قدمنا حديث بلال أن النبي - ﷺ - دخل البيت وصلى، على رواية أسامة أنه لم يصل، لأنه من رآه يصلي معه زيادة علم. وانظر: فواتح الرحموت ٢/ ٢٠٦، وشرح مختصر المنتهي ٢/ ٣١٠ - ٣١٥ أنواع المرجحات، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩. أما حديث بلال وأسامة فقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود، البخاري كتاب الصلاة باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ١/ ٥٠٠ رقم ٣٩٧ فتح الباري عن ابن عمر. ومسلم ٢/ ٩٦٨ برقم ١٣٢٩ كتاب الحج وأبو داود في السنن كتاب الحج باب الصلاة في الكعبة ٢/ ٥٢٤ رقم ٢٠٢٣ عن ابن عمر وعن ابن عباس رقم ٢٠٢٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٢٨ من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس. ومالك في الموطأ ١/ ٣٩٨. والدارمي السنن الحج ١/ ٣٨١. وانظر: نصب الراية ١/ ٣١٩. والنسائي ٢/ ٣٣، ٣٤، ٦٣ في المساجد باب الصلاة في الكعبة وفي القبلة باب مقدار ذلك، وفي الحج باب دخول البيت. والترمذي في الحج باب ما جاء في دخول الكعبة ٣/ ٦١٢ رقم ٨٧٥ تحفة الأحوذي، وقال: حديث بلال حديث حسن صحيح، وهو عن ابن عمر عن بلال.
[ ١٧٧ ]