وهو ما يسمع غيره، وأسرارها: وهو ما يسمع نفسه. فلا بد من التلفظ بالقراءة (٩).
_________________
(١) أخرج عن ابن عباس نحو هذا الدارقطني في السنن ١/ ٣٠٢ - ٣٠٤، ٣١٣. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣١ - ٢٣٣ وذكره القرطبي في تفسيره ١/ ١١٥ - ١١٦ وقال: رواه البيهقي في الدلائل وذكر مثله عن مجاهد وقتادة وأبي العالية وعن أبي هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري أنها نزلت في المدينة؛ ورجح القول الأول استدلالًا بقوله تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ وهي في سورة الحجر، والحجر مكية. والصلاة فرضت بمكة، وما حفظ أنه ما كان في أول الإسلام قط صلاة بغير فاتحة الكتاب، ويدل عليه قوله - ﷺ - (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب). وقال: وهذا خبر عن الحكم لا عن الابتداء.
(٢) قول أبي هريرة. انظر تفسير القرطبي - نفس المصدر المتقدم.
(٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني أبو إسحاق كان إمامًا جليلًا ثقة عالمًا مقرئًا ضابطًا، توفي سنة ثمانين ومائة ببغداد، انظر: غابة النهاية في طبقات القراء ١/ ١٦٣ رقم الترجمة ٧٥٨.
(٤) شبل بن عباد أبو داود المكي مقرئها ثقة ضابط من أجل أصحاب ابن كثير عرض عليه القراءات وعلي بن محيصن، وروى عنه القراءات جماعة منهم إسماعيل المتقد. مات قريب ستين ومائة. غاية النهاية ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ١٤١٤. وذكر ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي ص ١٤٢ رواية الشافعي القراءات عن ابن كثير من طريق إسماعيل عن شبل: عنه.
(٥) ما بين المعقوفتين عبارة لم يتضح لي قراءتها في المخطوطة، نظرًا لإصابة الورقة برطوبة ولعلها والفتوى في هذا بالجديد.
(٦) انظر: الاعتبار ص ٨٢ فقال: وطريق الإنصاف أن يقال: أما ادعاء النسخ في كلا المذهبين متعذر إلى أن قال: وأحاديث الاخفات هي أمتن وأحاديث الجهر وان كانت مأثورة عن نفر من الصحابة غير أن أكثرها لم يسلم من شوائب الجرح، والاعتماد في ذلك على حديث أنس، لأن رواياته أصح وأشهر
(٧) انظر: المجموع ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، ونيل الأوطار ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٨) بالبسملة.
(٩) قد بحث هذه المسألة أبو عمر بن عبد البر في رسالة الانصاف فيما بين العلماء من الاختلاف في البسملة، وهي ضمن مجموع الرسائل المنيرية ٢/ ١٥٦ - ١٩٤ وقد ناقش أقوال العلماء وأدلتهم من
[ ٢٥٦ ]
١٢٥ - أبنا الشافعي عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ -، لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى قبض (١). ويروى يمد بها صوته (٢). أي في الفاتحة والسورة التي يقرأ بعدها في الصلاة. ورواية مسلم عن أم سلمة (٣)، تدل على الجهر بها.
وهو مذهب عمر في رواية، وعلي، وابن عباس وابن عمر - ﵃ - وعطاء وطاووس، وابن جبير ومعاوية والشافعي وأحمد في رواية. ورواية أنس - ﵁ - لا يسمعنا (٤)، مفهومها أنهم كانوا يسرونها، وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وعمار وابن الزبير﵃ -، وإسحاق وأشهر روايتي أحمد وأكثر المحدثين (٥).
١٢٦ - وأما حديث ابن جبير - أن النبي - ﷺ -: كان يجهر ببسم الله بمكة وكانوا يدعون بسملة رحمن اليمامة، فأخفاها وما جهر بها حتى مات (٦).
_________________
(١) حيث الجهر والإسرار بها في الصلاة، وهل هي آية من الفاتحة أو لا؟ راجعه أن أردت ذلك.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٠٤ رقم ٩ وهو بلفظه هذا ما عدا قوله يمد بها صوته، وفي إسناده عمر بن حفص المكي القرشي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ به. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ١٩٠ في ترجمة عمر بن حفص بعد أن ذكر الحديث من طريقه لا يدري من ذا والخبر منكر ولا رواه عن ابن جريج بهذا الاسناد إلا هو وسعيد بن خثيم، وسعيد وثقه ابن معين وغمزه غيره. وأخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٤ - ٤٥ من نفس الطريق. وانظر: المغني على الدارقطني ١/ ٣٠٤، فقد نقل عن ابن الجوزي في التحقيق قوله في عمر بن حفص أجمعوا على ترك حديثه.
(٣) تقدم قوله (يمد بها صوته) من حديث أنس رقم ١١٨.
(٤) تقدم حديث أم سلمة برقم ١٢٠ - ١٢١ وقد خرجته هناك، وهو في غير مسلم وليس كما قال المصنف أنه فيه.
(٥) تقدم الكلام على حديث أنس ورواياته برقم ١٢٢.
(٦) انظر: الأم للشافعي ١/ ٩٢، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ١٩٩ - ٢٠٤، وسنن الدارقطني ١/ ٣٠٢ - ٣٠٤، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٣٣٨ رقم ١٠٦٥١، ومستدرك الحاكم ١/ ١٣١ - ١٣٢ ما أخرجوه عن بعض هؤلاء الصحابة ومنهم ابن عباس فيما ذهبوا إليه من الجهر والاسرار بالبسملة. وراجع أيضًا رسالة الانصاف لابن عبد البر ٢/ ١٥٦ - ١٥٨، والاعتبار ص ٨١ - ٨٢، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٧٧، وتفسير القرطبي ١/ ٩٦، وشرح مسلم للنووي ٤/ ١١، والمجموع له ٣/ ٣١٦، ونصب الراية ١/ ٣٢٥ - ٣٢٨، وفتح الباري ٢/ ٢٢٨، والانصاف للمرداوي ٢/ ٤٨، والتحقيق والتنقيح لابن الجوزي وابن عبد الهادي الجزء الأول المطبوع ص ٣١٦ وما بعدها فقد ناقش المسائل والأحاديث الواردة في الجهر والاسرار بالبسملة.
(٧) أخرج حديث ابن جبير أبو داود في المراسيل ص ٧. وذكره عبد البر في رسالة الانصاف ٢/ ١٧٩ - ١٨٠ عن سعد عن ابن عباس وقال: هذه الرواية ضعيفة في تأويل هذء الآية ولم يتابع عليها الذي جاء بها. =
[ ٢٥٧ ]
فمرسل غريب ويشكل ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١).
فقيل: نسخ الجهر والإِسرار بها، وقيل بالعكس (٢).
والحق: أن الجهر والإسرار جائزان في كل القرآن، والأول غالب قراءة عمر - ﵁ -. والثاني: علي وأبي بكر - ﵄ - وكل منهما سنّة في الصلوات في محله (٣).
فرع: للشافعي في البسملة في غير الفاتحة والفاتحة قولان (٤)، وهما وجهان (٥)، وفيهما طريقان (٦): أصحهما أنها منها (٧) اتفاقًا، لكن آية مستقلة أو مع ما بعدها، وهي قراءته على ابن كثير. والثاني: أنها منها رواية عن ابن كثير وليست منها في رواية عن غيره (٨).
_________________
(١) = وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٨١ من طريق أبي داود بسنده إلى سعيد بن جبير وقال: وهو مرسل غريب من حديث شريك بن سالم وقال في ص ٨٢: منقطع لا تقوم به حجة. وكذلك قال نحو قوله القرطبي في تفسيره. ١/ ٩٦ فذكره مرسلًا. وفي مجمع الزوائد ١/ ١٠٨ ذكر الهيثمي نحو هذا وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٣٣٤: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده مرسلًا عن شريك ابن سالم ولم يذكر ابن عباس وهو الصواب من هذاب الوجه ثم وجدته أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤٤ - ٤٥ وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٢٤ المخطوطة. فذكره البيهقي مرسلًا عن سعيد ومرفوعًا عنه عن ابن عباس ﵄. وانظر: نصب الراية ١/ ٣٥٩، وفي نيل الأوطار ٢/ ٢٢٢ قال الشوكاني: رواه النيسابوري في التيسير.
(٢) انظر: الاعتبار ص ٨١ للحازمي.
(٣) الاعتبار ص ٨١ - ٨٢، ونيل الأوطار ١/ ٢١٧ - ٢١٨ وفيهما مذاهب العلماء والجمع بين هذه الأقوال.
(٤) راجع المصادر التي أشرت إليها في الصفحة قبل السابقة في بيان مذاهب العلماء.
(٥) القولان: هما من أقوال الإِمام الشافعي - ﵀ - وقد يكونان جديدين أو قديمين، أو قديمًا وجديدًا، وقد يقولهما في وقت وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح. انظر: المجموع للنووي ١/ ١١١ المقدمة.
(٦) الوجهان: هما من أوجه الأصحاب - أصحاب الشافعي - المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله، وقد يكون الوجهان لشخصين ولشخص، والذي لشخص ينقسم كانقسام القولين. وهل يجوز نسبته للشافعي؟ الأصح أنه لا ينسب إليه. المجموع للنووي ١/ ٧٨، ١١١.
(٧) الطريقان: هما من الطرق التي يحكيها الأصحاب في مذهب الشافعي واختلافهم فيها، فيقول مثلًا: في المسألة قولان: أو وجهان، ويقول الآخر: لا يجوز قولًا واحدًا، أو وجهًا واحدًا. أو يقول: أحدهما في المسألة تفصيل ويقول الآخر فيها خلاف مطلق. المجموع للنووي ١/ ١١١.
(٨) أي آية من الفائحة. انظر: المجموع ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧ تفصيل مذهب الشافعي في إثبات البسملة في الفاتحة وفي باقي السور.
(٩) المجموع للنووي ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وانظر: مناقب الشافعي لابن أبي حاتم ص ١٤٢ قراءة الشافعي على ابن كثير وهي عن إسماعيل عن شبل، وقد تقدم هذا في ترجمة إسماعيل وشبل ص ٢٥٢.
[ ٢٥٨ ]
وخير مالك المتنفل في استفتاح السورة بها على سننها غيرهما (١).
ولم يثبتها أبو حنيفة وأحمد في شيء منها (٢) أخذا بقراءة أحد القرّاء، وقرأ أبو حنيفة على جعفر الصادق (٣) - ﵁ -.