٤١ - أنا البخاري ومسلم عن الخدري أن رسول الله - ﷺ - مرّ برجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر قال: لعلنا أعجلناك قال: نعم يا رسول الله. فقال: إذا أعجلت أو قحطت (٣) فلا غسل عليك وعليك الوضوء (٤).
_________________
(١) = إسناد الحديث عبد الله بن صالح كاتب الليث قال في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث وضعفه أحمد وجماعة، واتهم بالكذب، وانظر ترجمته في التقريب ص ١٧٧ قال فيه: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت في غفلة من العاشرة، مات سنة اثتين وعشرين ومئتين وله خمس وثمانون سنة.
(٢) هذد المسألة وهي الوضوء مما مست النار ما عدا لحم الجزور قال بالنسخ فيها جماعة منهم البيهقي في السنن الكبرى. وفى معرفة السنن ١/ ٣٩٦، والحازمي في الاعتبار ص ٤٩، وقال النووي في شرح مسلم ٤/ ٤٢ - ٤٣: ذكر مسلم ﵀ الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء منه فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث، ثم قال: وذهب جمهور السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار. وساقه عن الخلفاء والأئمة وغيرهم. ونقل المذهب المخالف الذي تقدم وذكر أن هذا الخلاف كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار. وانظر شرح السنة للبغوي ١/ ٣٥٠، وفتح الباري ١/ ٣١٢.
(٣) مال المصنف إلى الجمع بين الأحاديث. وانظر معالم السنن للخطابي ١/ ١٣١ - ١٣٢ فقد قال: وأحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب. وانظر المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٢٥٢ - ٢٥٤، ٢٦٢ - ٢٦٤ فقد اختاره المجد ابن تيمية، ومال الشوكاني إليه ورد دعوى النسخ. وانظر الفتح ١/ ٣١٢ رده على الخطابي هذا الجمع. وانظر تحفة الأحوذي مع جامع الترمذي ١/ ٢٦٠ - ٢٦٢.
(٤) أقحط- بضم الهمزة وكسر الحاء، ويقال بفتحها معًا- جامع ولم ينزل وهو من المجاز. انظر شرح مسلم للنووي ٢/ ٣٧ - ٣٨. وقحطت الأرض لم تخرج النبات، وقحط المطر انحبس ولم ينزل. انظر: فتح الباري ١/ ٢٨٤ مثقال: ويروى بدون الهمزة (قحطت) وانظر المصباح المنير ص ٤٩١ (قحط) وأساس البلاغة ص ٣٥٥ - ٣٥٦.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطهارة باب من لم ير الوضوء إلّا من المخرجين من القبل والدبر ١/ ٣٩، وانظر فتح الباري ١/ ٢٨٤. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب إنماء الماء من الماء ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٣٤٥. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الإكسال ١/ ١٤٨ رقم ٢١٧ مختصرًا. وابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الماء من الماء ١/ ١٩٩ رقم ٦٠٦. وأحمد في المسند ٣/ ٢١، ٢٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٥. وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ١، ٣/ أوانظر إعلام العالم لابن الجوزي ص ٩١ - ٩٢ رقم ٦١ - ٦٣. والاعتبار ص ٣١ للحازمي. كلهم =
[ ٢٠٣ ]
٤٢ - أنا البخاري والشافعي عن أبيّ بن كعب - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله إذا جامع أحدنا ما عليه - أي ولم ينزل- قال: يغسل ما مسّ المرأة منه وليتوضأ وليصل (١). وفي لفظ: يغسل ذكره وليتوضأ (٢).
٤٣ - أبنا أحمد عن رافع﵁- ناداني رسول الله - ﷺ -، وأنا على بطن امرأتي. فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: (لا عليك الماء من الماء) (٣).
٤٤ - وعن زيد بن خالد﵁- سألت عثمان - ﵁ - أرأيت إذا جامع أحدنا امرأته ولم يمن؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. سمعته من رسول الله - ﷺ - (٤).
_________________
(١) = أخرجوه عن أبي سعيد الخدري ﵁. وانظر: نصب الراية ١/ ٨١، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٣٧.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الغسل باب ما يصيب من فرج المرأة ١/ ٥٥، والفتح ١/ ٣٩٨. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض ١/ ٢٧٠ رقم ٣٤٦. وأخرج أبو داود والترمذي عن أبيّ بن كعب نحوه بلفظ آخر سيأتي برقم ٤٩. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٥٠ رقم ٦٠٩ الطهارة. وأحمد في المسند ٥/ ١١٣ - ١١٤. والشافعي في المسند ص ١٥٨ - ١٥٩. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٤. وابن شاهين ص ٢/ أ. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٩٣ رقم ٦٤ - ٦٥. وانظر الاعتبار ص ٣٠. ونصب الراية ١/ ٨١، والتلخيص الحبير ١/ ١٣٤ - ١٣٥، والفتح ١/ ٣٩٨ الكلام على هذا الحديث. وقد أخرجه هؤلاء كلهم عن أبيّ بن كعب ﵁.
(٣) هذه الرواية أيضًا لمسلم ساقها بعد الرواية الأولى المتقدمة عن أبي أيوب عن أبيّ بن كعب ﵁.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٤٣ بلفظه وزاد (ثم أمرنا بعد ذلك بالغسل). وهو من طريق رشدين بن سعد المهري عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع. وقد تقدمت ترجمة رشدين بن سعد. وأخرجه الطبراني في الأوسط وهو في مجمع البحرين ١/ ٤٤ وفي مجمع الزوائد ١/ ٢٦٦ وقال الهيثمي: عن سهل بن رافع عن أبيه. وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٣/ أ. ومن طريقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص ١٠١ رقم ٧١ من طريق عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع عن أبيه. والحازمي في الاعتبار ص ٣٤ من طريق رشدين وحسنه. قال في نصب الراية ١/ ٨٣ - ٨٤ بعد أن ذكره بسند أحمد وذكر كلام الحازمي وفي هذا نظر- يعني تحسين الحازمي للحديث- فإن رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا؟ وقال: وقد وقع للشيخ تقي الدين تسمية ولد رافع من أصل سماع الحافظ السلفي. وذكر نحو ما ذكره الهيثمي. وضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية ١/ ٤٩.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه باب غسل ما يصب من فرج المرأة ١/ ٥٥ وفتح الباري ١/ ٣٩٦ رقم ٢٩٢. وأخرج قبل هذا الموضع باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ١/ ٣٩ فتح الباري ١/ ٢٨٣ رقم ١٧٩ عن زيد. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض ١/ ٢٧٠ رقم ٢٤٧. وأخرجه البيهقي في السنن=
[ ٢٠٤ ]
٤٥ - أبنا أحمد والترمذي عن علي﵁- كنت رجلًا مذاء فسألت النبي - ﷺ - فقال: (في المذي الوضوء، وفي المني الغسل) (١).
وهذا يدل على أن غسل الجنابة منحصر في خروج المني، فعند الشافعي بشهوة ودفق وغيرهما بجماع واحتلام ودونهما، وشرط الثلاثة الشهوة والدفق (٢)، وهو على حد قولهم الشجاع علي- أي لا غسل إلَّا من خروج المني، وصرح به رواية، إنما الحاصرة وهو مذهب علي وابن عباس وابن مسعود - ﵃ - وعروة بن الزبير، وأمره بغسل ذكره لإِصابته رطوبة فرجها غالبًا، وبه أول ما أصابه منها، والوضوء للملامسة (٣).
٤٦ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة﵁- عن النبي - ﷺ - قال: "إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وزاد (وإن لم ينزل) (٤).
_________________
(١) = الكبرى ١/ ١٦٤. وابن شاهين لوحة ص ١/ ب وهو في الاعتبار ص ٣٠، كلهم أخرجوه عن زيد بن خالد. وانظر فتح الباري ١/ ٣٩٧ الكلام على هذا الحديث وقفه وما قيل فيه.
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة، باب ما جاء في المني والمذي ١/ ٣٧١ رقم ١١٤ مع تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو بلفظه. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٧. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب في المذي ١/ ١٤٢ رقم ٢٠٦ لكنه بلفظ آخر عن علي وليس فيه ذكر المني. ومثله النسائي ١/ ٩٦، ٩٧. وفي ١/ ١١١ - ١١٢ بلفظ (فإذا فضخت الماء فاغتسل). وابن ماجه في السنن الطهارة باب الوضوء من المذي ١/ ١٦٨ رقم ٥٠٤ بلفظه وهو عند البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٧ وعند ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٥ وفي شرح السنة للبغوي ١/ ٣٣١ وأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٨٣ رقم ٢٤١. ولفظ المصنف للترمذي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وفي سنده يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، ويزيد تقدمت ترجمته وهو ضعيف. ولكن الحديث له طريق أخرى كما ذكرتها، وصححه الترمذي والنووي في المجموع ٢/ ١٤٦ وله طرق أخرى عن علي في الصحيحين مختصرًا انظر تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٢. وانظر: مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٦٠٦، ٦١٨، ٦٦٢ وطرق الحديث.
(٣) انظر تفصيل هذا في المجموع ١/ ١٤١، وانظر الأم ١/ ٣١ - ٣٢ ومعالم السنن للخطابي ١/ ١٤٦ - ١٤٧ وشرح السنة للبغوي ١/ ٣٣١ مذاهب العلماء في تفصيل هذه المسألة.
(٤) انظر نفس المصادر المتقدمة.
(٥) أخرجه البخاري فى صحيحه كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان ١/ ٥٥ وفتح الباري ١/ ٣٩٥ رقم الحديث ٢٩١. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض باب نسخ الماء من الماء ١/ ٢٧١ الحديث رقم ٣٤٨ والزيادة له أيضًا. وأخرجه أبو داود في السنن الطهارة باب الاكسال ١/ ١٤٨ رقم ٢١٦. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ١١٠ - ١١١. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٠٠ رقم ٦١٠. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٣. وهو في الاعتبار ص ٣٢، وفي الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص ٣/ أ. وانظر نصب الراية ١/ ٨٢.
[ ٢٠٥ ]
٤٧ - أبنا أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن عائشة﵂- قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس بين شعبيها الأربع ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل" وفي لفظ: (إذا جاوز الختان الختان) (١).
٤٨ - مسلم عن عائشة﵂- سأل رجل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجامع ثم يكسل (٢) - وهي جالسة. فقال: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل (٣).
وهذه تدل على أن إيلاج الكمرة في الفرج أو قدرها من مقطوعها، وقيل باقيه ولو بحايل ولم ينزل المني فوجب الغسل عليهما - وهو الجماع التام الذي يحصل به التحليل، والإِحصان، والحد، والكفارة، وجهدها أدخل كمرته في فرجها - وأكسل- وأقحط: إذا جامع ولم ينزل، والختان: قطع الختن: وهو من الرجل تحت كمرته، وهي الحمقة والبشرة، وفرج المرأة يشتمل على مخرجين، مخرج الحيض والولد، ومدخل الذكر أسفله، ومخرج البول بيت أعلاه عليه مثل عرف الديك، محل الختان، ولا يتماسان فمعنى التقائهما تحاذيهما- لغة-، ويلزم منه دخول تمام الكمرة فعبر عنه بلازمه، والمجاورة مبالغة فيه، ولو تحاذيا أو تماسا بلا إيلاج فلا غسل ومعنى المماسة أنه ماس مماسة فهو مماسه بوسط، وشعبها الأربع رجلاها وشفراها، أو يداها، وهو مذهب عمر وعثمان، وعائشة، والأئمة
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتااب الحيض في الباب السابق بلفظه الأول ١/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم الحديث ٣٤٩. والترمذي في جامعه ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم الحديث ١٠٩ بلفظ (إذا جاوز) وهو لفظ المصنف الثاني المشار إليه في لفظه. وقال الترمذي: حسن صحيح تحفة الأحوذي أبواب الغسل. وأخرجه ابن ماجه أيضًا في السنن ١/ ١٩٩ رقم ٦٠٨. والشافعي في الأم ١/ ٣١ وفي المسند ص ١٥٩ - ١٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٣ ومالك في الموطأ ١/ ٤٦ رقم ٧١ - ٧٢ وفيه برواية محمد بن الحسن ص ٥١ وقال: وبهذا نأخذ أنزل أو لم ينزل، وهو قول أبي حنيفة، وأخرجه ابن شاهين ص ٣/ أ، وانظر الاعتبار ص ٣١ والإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص ٦٩ - ٧٠، ونصب الراية ١/ ٨٢ كلهم رووه عن عائشة. والتلخيص الحبير ١/ ١٣٤ الكلام على رواياته في غير مسلم.
(٢) فسر المصنف الإكسال والقحط بعدم الإنزال. وتقدم تفسير (قحط) وانظر النهاية لابن الأثير ١/ ١٧٤، والقاموس ٤/ ٤٥ مادة (كسل) وشرح مسلم للنووي ٤/ ٣٨.
(٣) أخرج هذا الحديث عن عائشة مسلم في صحيحه كتاب الحيض الباب السابق ١/ ٢٧٢ رقم الحديث ٣٥٠ بلفظه. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب الغسل ١/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ١٠٨ نحوه عنها وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ورافع بن خديج. تحفة الأحوذي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٤، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٣/ أ - ب وهو في الاعتبار ص ٣١ - ٣٢.
[ ٢٠٦ ]
الأربعة﵃-، وهي محكمة عندهم ناسخة لحصر الماء من الماء (١).
٤٩ - أبنا الزهري عن سهل عن أبيّ﵁- قال: إنما الماء من الماء، كان رخصة في أول الإِسلام ثم أمرنا رسول الله - ﷺ - بالغسل بعد ذلك (٢).
أي نهانا عن الحصر، وأمرنا بالغسل من التقائهما. وهذا صريح من أبيّ بالنسخ.
وصحح أبو حاتم قول الزهري (على الناس أن يأخذوا بالأحدث فالآخر من أمره ﵇) (٣).
٥٠ - حديث عائشة﵂- (أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك، ولا يغتسل). وذلك قبل الفتح، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (٣). ولا يضر ما قيل
_________________
(١) انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٤٠ - ٤١، والمجموع له ٢/ ١٣٢ - ١٣٩ فقد لخص المصنف هذا الكلام منه. وفي الاعتبار ص ٣٠ - ٣٥ ذكر مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه المسألة. وفتح الباري ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧، وتحفة الأحوذي ١/ ٣٦٢ - ٣٦٥.
(٢) هذا الحديث يروى عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أخرجه أبو داود في السنن والطهارة باب الإكسال ١/ ١٤٦ رقم ٢١٤ عن الزهري قال: حدثني بعض من أرضى أن سهلًا أخبره أن أبيّ بن كعب أخبره أن رسول الله - ﷺ -: إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام وساق الحديث ثم قال أبو داود بعده يعني الماء من الماء. ثم ساقه عن سهل من طريق أخرى غير طريق الزهري برقم ٢١٥ وأشار إليها الحافظ في الفتح ١/ ٣٩٧ وقال: أعلها ابن أبي حاتم. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة باب الماء من الماء ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ عن الزهري برقم ١١٠، ١١١ ومن رواية معمر ويونس عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وإنما كان في أول الإِسلام ثم نسخ بعد ذلك. وابن ماجة في السنن ١/ ٢٠٠ رقم ٦٠٩ وفي حديث الترمذي وابن ماجه لم يصرح الزهري بسماعه من سهل. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٥ وقال الزهري: لم يسمع من سهل هذا الحديث، وإنما سمعه من بعض أصحاب سهل وقد رويناه بإسناد آخر موصولًا صحيحًا، وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ١٥٩ والدارقطني ١/ ١٢٦ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٧ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١١٢ وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإِحسان ٢/ ٣٥٠ وفي موارد الظمآن ص ٨٠ رقم ٢٢٨. وانظر اختلاف الحديث للشافعي ص ٨٩ - ٩٠، والعلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٩ وإعلام العالم لابن الجوزي ص ٩٣ رقم ٦٤ - ٦٥ والناسخ والمنسوخ لابن شاهن ص ٢/ أ، والاعتبار ص ٣٣ - ٣٤، ٣٥ وصححه النووي في المجموع ٢/ ١٣٩ فقال: إسناده صحيح. وفي نصب الراية ١/ ٨٢ - ٨٣ قال: أعله ابن دقيق العيد بالانقطاع. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٣٩، وفتح الباري ١/ ٣٩٧.
(٣) قول الزهري هذا ساقه ابن حبان في صحيحه. انظر: تقريب الاحسان ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ قال الزهري: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر والآخر من أمر رسول الله - ﷺ -، وساق حديث عائشة ﵂ الآتي برقم ٥٠ وهو في موارد الظمآن ص ٨١ رقم ٢٣٠. وقول الزهري جزء منه. وأخرجه ابن شاهين ص ٣، ٤ في ناسخ الحديث. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٢٧ ومدار الحديث على الحسين بن عمران الجهنى لا يتابع على حديث. قال في التقريب =
[ ٢٠٧ ]
في عمران لأنه مرجح (١).
دقيقه: كثر في كلام المتكلمين في النسخ إطلاق نسخ الماء من الماء وهو محكم بالإِجماع، لأن نسخه أن لا يجب الغسل منه، وإنما محل النسخ حصر معناه كان الغسل منحصرًا في خروج المني فنسخ حصره، وصار يجب منه، ومن الالتقاء، ومعنى الماء من الماء الغسل بالماء من ماء المني (٢). ويروى شيء موضع رخصة، والماء اسم كان ورخصة وشيء خبرها فحقه النصب، لكن هو في مسند الشافعي وسنن البيهقي (٣) مرفوع، فيلزم نصب الماء على حد قوله، "ولا يك موقف منك الوداعا" (٤).