فأركانه خمسة (٢): ناسخ (٣)، وهو الشارع. ومنسوخ (٤): حكمه. ومنسوخ به: خطابه (٥). ومنسوخ عنه: المكلف. ونسخ: نزوله.
وله شروط (٦): فشرط المنسوخ: أن يكون شرعيًا، ومتقدمًا (٧)، وأن لا يكون مؤقتًا (٨).
وشرط المنسوخ به: مقامته له في القطع (٩)، ووجوب العمل به (١٠) وتأخره عنه، وتراخيه (١١).
_________________
(١) سورة محمَّد - آية: ٣١. وقد أجاب ابن الصلاح في فتاويه ص ١٤ على سؤال ورده في معنى هذه الآية فقال: معنى الآية: حتَّى نعلم مجاهدتكم موجودة فنجازيكم عليها.
(٢) ذكر أكثر الأصوليين أربعة أركان للنسخ فقط وهي: النسخ، والناسخ، والمنسوخ، والمنسوخ عنه. انظر: المستصفى ١/ ١٢١، الأحكام للآمديِ ٢/ ٢٣٩.
(٣) الناسخ: هو الله حقيقة، ويطلق على الدليل مجازًا. انظر: الأحكام ٢/ ٢٤٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٠.
(٤) المنسوخ: هو الحكم المرفوع الذي ثبت بدليل شرعي متقدم. انظر: المستصفى ١/ ١٢١.
(٥) منسوخ به: هو الخطاب أو الدليل الشرير المتأخر.
(٦) هذه الشروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه.
(٧) هذا الشرط متفق عليه. انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والمستصفى ١/ ١٢١، وهو كونه شرعًا متقدمًا، وأما إذا كان عقليًا أو ثبت بالبراء الأصلية التي ارتفعت بايجابي العبادة فلا يسمى نسخًا. العدة ٣/ ٧٦٨.
(٨) المؤقت هو: المقيد بوقت فإِذا جاء هذا الوقت زال الحكم، ومثل له الآمدي بقوله تعالى ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فإِذا جاء وقت الليل انتهى الصوم فلا يسمى مثل هذا نسخًا. الأحكام ٢/ ٢٤٥، والمستصفى ١/ ١٣٢، والعدة ٣/ ٧٦٩.
(٩) انظر: العدة ٣/ ٧٦٩، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥، والمستصفى ١/ ١٢٢، وهذا الشرط مختلف فيه، وقال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٤: من شرط الناسخ أن يكون مساويًا للمنسوخ أو أقوى.
(١٠) هذا الشرط مختلف فيه أَيضًا، فيجوز نسخ الأمر والنهي بالاباحة والعكس. انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧، والمستصفى ١/ ١٢٢.
(١١) هذا الشرط متفق عليه. انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧، والعدة ٣/ ٧٦٨ - ٧٦٩، والمستصفى ١/ ١٢١ - ١٢٢.
[ ١٣٥ ]
وشرط المنسوخ عنه: استمرار أهليته.
وشرط النسخ: أن يكون بخطاب (١).
وتناقض (٢) الحكمين أو تضادهما (٣) لولاه، فمتى أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع (٤).
فروع
الأول: لا يشترط اتحاد جنس المتواتر فينسخ الكتاب السنّة وعكسه خلافًا للشافعي فيه (٥). والحق إن أمكن التخصيص قبوله.
_________________
(١) هذا الشرط مختلف فيه، فقد يكون النسخ بالفعل أَيضًا. انظر: إرشاد الفحول ص ١٨٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦، والعدة ٣/ ٧٦٨ - ٧٦٩، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ٢٦ - ٢٧، تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٩٢ - ٢٩٤، الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩.
(٢) التناقض بين القضايا: هو أن صدق إحدى القضيتين يقتضي احتمال صدق الأخرى ويجعلها كاذبة حتمًا أحدهما يقتضي كذب الأخرى ويجعلها صادقة حتمًا، وهما بأي حال لا يصدقان ولا يكذبان وإن كذب معًا. انظر: ضوابط المعرفة ص ١٥٥.
(٣) التضاد بين القضيتين: هو أن صدق إحدى القضيتين ينقض كذب الأخرى حتمًا، لكن كذب إحدى القضيتين لا يقتضي صدق الأخرى حتمًا لاحتمال أن يكون الواقع على خلافهما جميعًا. انظر: ضوابط المعرفة ص ١٦٩.
(٤) لا يوجد تعارض حقيقي بين الناسخ والمنسوخ، ولا تناقض ولا تضاد وإنما التعارض الظاهر هو في الأخبار يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة، أما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النَّبِيّﷺ - فهو أمر معاذ الله أن يقع، ولأجل ذلك قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀: لا أعرف أنَّه روى عن رسول الله - ﷺ - حديثان بإِسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأت به حتَّى أولف بينهما. انظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٣٣. والنصان المتعارضان إما أن يكونا متساويين في القوة وفي العموم بأن يصدق كل منهما على ما يصدق عليه الآخر فإِن أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع النسخ، وإن لم يكن الجمع وعلم المتقدم منهما والمتأخر فالمتأخر ناسخ للمتقدم، وإن جهل التاريخ طلب الترجيح من دليل خارج عنهما، وإن لم يحصل تساقطًا ويرجع إلى غيرهما. انظر: منهاج البيضاوي مع شرحه الابهاج ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩. أما إذا حصل التعارض بين عام وخاص أو بين مطلق ومقيد فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد عند جمهور الأصوليين، وقيل يحمل المقيد على المطلق. انظر: الابهاج ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩، والعدة في أصول الفقه ٣/ ٨٣٥، ١٠١٩، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٩٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠، وشرح الورقات مع حاشية الدمياطي ص ١٦ - ١٧.
(٥) المشهور عن الإِمام الشَّافعيّ -﵀- منع نسخ القرآن بالسنة والعكس، أي نسخ السنة بالقرآن.=
[ ١٣٦ ]
الثاني: الإِجماع لا ينسخ، بل يدل على ناسخ (١).
الثالث: لا يشترط المقابل، فينسخ الطلب بالإِباحة وبالعكس، والمضيق بالموسع (٢).
الرابع: لا يشترط البدل، ولا المساواة، والمفاضلة، فينسخ بلا بدل، وبمثل، وأخف، وأثقل (٣).
_________________
(١) = انظر: الرسالة: الفقرة ٣٢٤. ص ١٠٨، وانظر: المستصفى ١/ ١٢٢ - ١٢٤، ١٢٦، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧، وشرح مختصر المنتهى ٢/ ١٦٧، والموافقات للشاطبي ٣/ ٦٤، وفتح الباري ١٠/ ٢٩، والاعتبار ص ٢٨. وقد فسر مذهب الشَّافعيّ في هذا السبكي في الابهاج ٢/ ٢٧١ - ٢٧٢، بما ملخصه وهو: أن مراد الشَّافعيّ أنَّه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له ليتبين توافق القرآن والسنة. وانظر: الرسالة ص ١٠٦، ١٠٨، والمحصول ق ٣/ ١/ ٥١٩.
(٢) مذهب الجمهور على هذا الذي ذكره المصنف، وذهب آخرون إلى أن الإجماع ينسخ وينسخ به. انظر: المستصفى ١/ ١٢٦، والمحصول ق ٣/ ١/ ٥٣١ - ٥٣٨ والعدة في أصول الفقه ٣/ ٧٩٦، والابهاج ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٧٨ - ٨٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٥٩، وإرشاد الفحول ص ١٨٦، وشرح مسلم للنووي ١٣/ ٥٣١ - ٥٣٣.
(٣) انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥، فقد نص على ما ذكره المصنف فقال: وأن يكون الناسخ مقابل المنسوخ مقابلة الأمر بالنهي، والمضيق بالموسع، وأن يكون النسخ ببدل، فإِن ذلك كله مختلف فيه، والحق أن هذه الأمور غير معتبرة. وانظر: المستصفى ١/ ١٢٢، والعدة في أصول الفقة ٣/ ٧٨٣، فقال: وقد ينسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وما ينسخ إلى بدل أربعة أضرب: واجب إلى واجب، وواجب إلى ندب، وواجب إلى مباح، ومحظور إلى مباح. وبين الواجب إلى واجب فقال: واجب مخبر إلى مضيق، وواجب إلى مباح، وواجب إلى ندب. ونسخ الحظر إلى إباحة، ومثل لكل هذه الأنواع. وانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٥٢ فقال: ولم تنسخ إباحة إلى إيجاب ولا إلى كراهة. وانظر مناهل العرفان ٢/ ٧٦.
(٤) راجع هذا المبحث في: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى ٣/ ٧٨٥ - ٧٨٧، والتفسير الكبير للرازي ٣/ ٢٣٢، والبرهان لإمام الحرمين ٢/ ١٣١١، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٦٠، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٤/ ٤٧٧، وأصول السرخسي ٢/ ٧٧، ونهاية السول مع شرح البدخشي على منهاج الأصول ٢/ ١٧٩، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٦، المستصفى ١/ ١٢٤، شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٩٥، وإرشاد الفحول ص ١٨٦ - ١٨٨، وشرح تنقيح الفصول ص ٣١١، والمسودة ص ٢٠١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٤٥ - ٥٤٩، وحاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ٧٨، وعمدة التفاسير لأحمد شاكر ١/ ٢٠٥، ومعظمهم لا يعتبر هذه الشروط. وانظر: الابهاج ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، والمعتمد للبصري ١/ ٤١٥، ومناهل العرفان ٢/ ١١٦.
[ ١٣٧ ]
الخامس: لا يشترط في المنسوخ أن يدل عليه بلفظ مخصوص، بل بالأعم من كونه مطابقة، وملازمة، وهو الفحوى (١) - نصًا كان، أو ظاهرًا، أو مؤولًا (٢).
السادس: النَّبِيّ - ﷺ - قبل البعثة، المختار أنَّه لم يكن مُتَعَبِّدًا (٣) بشرع سابق، وإلَّا لرجع إليهم وافتخروا به.
وبعدها فأكثر الفقهاء والمعتزلة كذلك (٤)، وقيل نعم بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى ﵈. ويجاب عن الاستقلال بالفترة.
السابع: لا يشترط فعل المنسوخ كالصدقة أمام النجوى (٥).
_________________
(١) اتفق الأصوليون على جواز نسخ حكم المنطوق والمفهوم الموافقة دفعة واحدة، واختلفوا في نسخ أحدهما مع بقاء الآخر على أقوال: لا يجوز، يجوز، للتفصيل في ذلك انظر: نهاية السول مع شرح البدخشي ٢/ ١٨٨، شرح مختصر المنتهي ٢/ ٢٠٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٧٧، المحصول ق ٣/ ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠، الابهاج ٢/ ٢٨١، أصول الفقه للشيخ زهير أبي النور ٣/ ٩٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٨٧.
(٢) الظاهر هو ما دل على المعنى مع احتمال غيره احتمالًا مرجوحًا، والمؤول: هو ما دل على معنى مرجوحًا. انظر: شرح مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٢/ ١٦ - ١٧، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٦، والأحكام للآمدي ٢/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) مُتعَبِّدًا: بكسر الباء علي أنَّه اسم فاعل، كما ضبطه القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٥، وضبطه الناسخ بالحركات أَيضًا. وفي شرح جمع الجوامع ٢/ ٣٥٢ قال: بفتح الباء كما ضبطه المصنف - يعني صاحب جمع الجوامع - ومعناه مكلفًا.
(٤) اختار ابن الحاجب والبيضاوي بأنه - ﷺ - كان قبل النبوة متعبدًا بشرع، وقيل. كان على شريعة آدم، وقيل: إبراهيم وقيل: نوح، وقيل: موسى، وقيل: عيسى. وقال معظم المتكلمين: بأنه لم يكن - ﷺ - قبل البعثة متعبدًا بشيء قطعًا، وهو مذهب مالك، وحكاه القرافي، وتوقف الغزالي وإمام الحرمين والآمدي، واعتمده القاضي، وقال السبكي: هو المختار. انظر: الابهاج للسبكي على المنهاج للبيضاوي ٢/ ٣٠٢، ونهاية السول ٢/ ٢٠٨ - ٢١١، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٩٥، والمحصول ق ٣/ ٣٩٧/١، وحاشة البناني على جمع الجوامع ٢/ ٣٥٢، وقال: والمختار بعد النبوة المنع. وانظر: الابهاج ٢/ ٣٠٣، والمستصفى ١/ ٢٤٦ - ٢٤٩. والمحصول للرازي ق ٣/ ٣٩٧/١ - ٤١٤، وفي شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٧ - ٣٠٠ قال: مذهب مالك وجمهور أصحابه أنَّه متعبد بشرع من قبله. وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ٧٥١، ٧٥٣، ٧٦٥ - ٧٦٧، مذهب أَحْمد وأصحابه.
(٥) نسخت آية تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول - ﷺ -، وهي قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ المجادلة: ١٢، والناسخ لها قوله تعالى ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ =
[ ١٣٨ ]
الثامن: طريق المتقدم والمتأخر في الكتاب بترتيب النزول، لا المصحف (١).
والسنة من اللفظ (ككنت نهيتكم). والتاريخ كعام الخندق والفتح (٢).
التاسع: لا يشترط تعدد راويهما (٣)، وكذلك راوي النسخ خلافًا لعبد الجبار (٤).
العاشر: لا يشترط أن يكون المنسوخ عامًا، ولا مطلقًا، خلافًا لقوم (٥)، فيجوز نحو صل الآن وأبدًا.
الحادي عشر: زيادة عبادة مستقلة ليست نسخًا لغيرها، وفيها نسخ عند أبي حنيفة،
_________________
(١) = نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ المجادلة: ١٣. فقد احتج الأصوليون بهذه الآية على جواز نسخ الحكم قبل العمل به. انظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٤٨، والمحصول ق ٣/ ٤٦٢/١، والابهاج ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥ والآمدي في الإحكام ٢/ ٢٥٥ فقد نص على نفس هذا المثال في المسألة وناقشها. وقال القرطبي: النسخ وقع بعد فعل الصدقة، وأورد حديث علي في ذلك، ولكنه عاد فضعف الحديث المروي عن علي في الصدقة قبل المناحلة والحديث رواه التِّرْمِذِيّ في جامعة التفسير ٩/ ١٩٣ - ١٩٤ تحفة الأحوذي. ضعفه ابن كثير. وانظر: الابهاج للسبكي ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ٢٦١ - ٢٦٢.
(٢) انظر: الأحكام للآمدي - طرق معرفة الناسخ والمنسوخ -٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وقد نص بأن ترتيب الآيات في المصحف ليس على ترتيبها في النزول، ولا يقال بأن المتقدم في الترتيب في المصحف ناسخ للمتأخر.
(٣) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ٢٧، ١٣٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٥٦، والإتقان في علوم القرآن ٣/ ٧١، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٤، وأصول الفقه للشيخ زهير أبي النور ص ١٠٥ - ١٠٦ طرق معرفة النسخ، وقد اتفقوا أنَّه إنما يرجع النسخ إلى نقل صريح.
(٤) لعله يقصد راوي الناسخ والمنسوخ، وهو المتبادر من فهم العبارة لأن الضمير لا يوجد له مرجع ظاهر في اللفظ المتقدم، وقد يكون يعني به الدليلين المتواردين على القضية الواحدة.
(٥) هو: القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أَحْمد بن الخليل بن عبد الله الهمداني الاستراباذي، الفقيه المعتزلي الأصولي المتكلم الأديب المفسر، ولي القضاء بالري، توفي سنة ٤١٥ هـ، وقد جاوز التسعين. انظر ترجمته في: الكامل لابن الأثير ٩/ ١١٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣١٩، ومعجم البلدان ١/ ١٧٤، ولسان الميزان ٣/ ٣٨٦، وتاريخ بغداد ١١/ ١٣١، ومعجم المؤلفين ٥/ ٧٨.
(٦) انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٥٩، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٥١ - ٤٥٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٦٨، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٣/ ١٠١، والنسخ في الشرائع السماوية ص ١٤٠ - ١٤١، وقد اختلف الأصوليون في نسخ الحكم المقيد بالتأبيد، كما إذا قال الشارع: عليكم صوم رمضان أبدًا، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك، ومنعته طائفة من الحنفية قالوا: لأن نسخه يترتب عليه محال فيكون نسخه محال، وأجاب الجمهور بأنه لا يترتب على فرض الوقوع محال، وكل ما لا يترتب على وقوعه محال فهو جائز. المصادر المتقدمة.
[ ١٣٩ ]
ونقصها بجزء أو شرط نسخ لأحدهما لا لهما خلافًا لقوم (١).
الثاني عشر: في التناقض والتضاد، فالقضيتان المختلفتان في الكم متداخلتان، وفي الكيف متقابلتان، فإن لم يجتمعا على الصدق فقط فمتضادتان، وإن اقتسمتا الصدق والكذب ذاتًا فمتناقضتان، فإذا التضاد: اختلاف القضيتين إيجابًا وسلبًا، يلزم لذاته من صدق إحداهما كذب الأخرى، ويكذبان، والمتناقضتان كذلك دونه، فلا يصار إلى النسخ إلَّا مع أحدهما (٢).
* * *