١٤٦ - أبنا أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة - ﵁ - قال النبي - ﷺ -: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" (٦). غريب.
_________________
(١) = ولو قدرنا صحة حديث ابن عمر كان القنوت محمولًا على القنوت الذي فيه الدعاء على أقوام معينين وبحمل قوله فيه تم ترك على الدعاء على هؤلاء الأقوام لأن منهم من قتل ومنهم من مات ومنهم من أسلم بعد. ويحمل على الدعاء للمستضعفين الذين أنجاهم الله بعد، وبقي ما عدا ذلك من الثناء على الله والدعاء لنفسه وللمؤمنين. وقد جاء هذا مبينًا في أحاديث. ثم ساق الأدلة على ذلك.
(٢) جاء في حديث ابن عمر المتقدم أن القنوت بدعة، وجاء عند النسائى في السنن ٢/ ٢٠٤، والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه أيضًا أن القنوت محدث. انظر: ارواء الغليل ٢/ ١٨٢.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوطة. وهي زيادة من نص سند الحديث. وبدونها لا يظهر المراد. ويظن القارئ بأن هذا الحديث مروي عن عمران الصحابي. وخالد بن أي عمران التجيبي أبو عمرو قاضي افريقية، صدوق من الخامسة، مات سنة خمس وقيل تسع وعشرين ومائة. تقريب التهذيب ص ٩٠. وانظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٠ - ١١ ترجمة خالد بن أبي عمران.
(٤) سورة آل عمران - آية: ١٢٨.
(٥) هذه الكلمة زيادة من تفسير المصنف وليست من النص، وقد جعلتها بين معقوفتين للتنبيه.
(٦) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٠، وهو من حديث طويل فيه الدعاء المشهور في القنوت وقال عقبة: هذا مرسل. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ صحيحًا موصولًا وساقه بسنده إلى عمر ﵁. وذكره الحازمي في الاعتبار ص ٩٠ - ٩١ وقال: رواه أبو داود في المراسيل وهو حسن في المتابعات. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ٣/ ١١٢، ١١٤، ١١٦ نحوه في القنوت عن أبيّ بن كعب وعلي والحسن بن علي - ﵃.
(٧) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٨١، وأبو داود في السنن باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ١/ ٥٢٥ رقم ٨٤٠ - ٨٤١، والترمذي في جامعه باب ما جاء في وضع اليدين قيل الركبتين في السجود ٢/ ١٣٦ رقم =
[ ٢٦٩ ]
١٤٧ - وعن نافع ابن عمر - ﵄ - (كان النبي - ﷺ - يضع يديه قبل ركبتيه فيه) (١).
ويروى ثم ركبتيه، وقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك (٢).
وهذا يدل على أن وضع اليدين قبل الركبتين فيه أفضل، وبه قال مالك، والأوزاعي، وهي محكمة عندهم (٣).
_________________
(١) = ٢٦٨ تحفة الأحوذي، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٢/ ٢٠٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٤، وفي مشكل الآثار ١/ ٦٥ - ٦٦، والدارقطني في السنن باب ذكر الركوع والسجود ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١/ ١٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٩٩ - ١٠٠، وابن حزم في المحلى ٤/ ١٢٨ - ١٢٩. كلهم أخرجوه من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ إلا الترمذي وإحدى طرق أبي داود والنسائي من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله به، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧٩ وذكر كلام الترمذي ثم قال: وهو على شرط أبي داود والترمذي والنسائي. وقوى كثير من الحفاظ سند أبي داود وقالوا بأنه جيد. ورواية عبد الله بن نافع متابعة للدراوردي، والدراوردي ثقة ولا يضر من أعله بتفرد محمد بن عبد الله به وتفرد الدراوردي به عنه، وقول البخاري لا أدري أسمع محمد بن عبد الله بن الحسن من أبي الزناد أم لا. هذا مبني على شرطه المعروف في اللقاء وجمهور المحدثين على خلافه مع أنه أمن التدليس وقد توفر هذا في سند الحديث فمحمد بن عبد الله ثقة غير مدلس، وعاصر أبا الزناد وأدركه فاللقاء ممكن بينهما. والحديث سنده صحيح ورجاله ثقات كلهم، قواه النووي في المجموع ٣/ ٣٦١، وابن العربي في عارضة الأحوذي وابن سيد الناس. انظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٣٦ - ١٣٧. وابن التركماني في الجوهر النقي ١/ ١٠٠، وابن حجر في بلوغ المرام ص ٦٢، وانظر: ارواء الغليل ٢/ ٧٨ - ٧٩.
(٢) فيه ليست من لفظ الحديث، وهو بيان من المصنف. وفيه أي في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
(٣) حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني في السنن باب ذكر الركوع والسجود ١/ ٣٤٤، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣١٨ - ٣١٩، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٦ وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٠٠ من طريق الحاكم مرفوعًا إلا أنه وهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي في رفعه، لأنه قد رواه أيوب عن ابن عمر موقوفًا واختار هو الموقوف. وكأن البيهقي لما رأى البخاري ذكره عن ابن عمر معلقًا موقوفًا في صحيحه في باب يهوي إلى التكبير حين يسجد. الفتح ٢/ ٢٩١ فقال البخاري: قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. جزم عند ذلك البيهقي بالموقوف. لكن تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي، والحافظ في الفتح ١/ ٢٩١ وذكر من وصله ممن تقدم ووصله الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٤، وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣١٤ رقم ١٦١ والاعتبار للحازمي ص ٧٩. وانظر: ارواء الغليل ٢/ ٧٧ - ٧٨.
(٤) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والاعتبار ص ٧٩ - ٨٠ والمجموع للنووي ٣/ ٣٦١، والفتح ٢/ ٢٩١، وتحفة الأحوذي ٢/ ١٣٨ - ١٣٩ مذاهب العلماء وشرح هذه الأحاديث.
[ ٢٧٠ ]
١٤٨ - أبنا أحمد والترمذي عن وائل (١) - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (٢).
قال الخطابي: هذا أثبت (٣) من ذاك، وهذا يدل على أن وضع الركبة أولًا أولى، وهو مذهب عمر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق والنخعي، والثوري - وهو محكم عندهم، فقال قوم: دل الأول على الجواز، والثاني على الأولى، وقوم بعكسه (٤)، والأكثر أنه ناسخ لذاك لتأخره عنه (٥).
_________________
(١) وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل كان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة ومات في ولاية معاوية. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٦٨، والإصابة ١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن - الباب المتقدم ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥ رقم ٨٣٨ بلفظه من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل. وبرقم ٨٣٩ من طريق عبد الجبار بن وائل بنحوه، والطريق الأولى صحح الأئمة فيها إرسال الحديث، والثانية ضعيفة لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه فقد ولد بعد موت والده فلم تصح روايته عنه. وأخرجه الترمذي في جامعه ٢/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٢٦٧ وقال: حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك ثم قال: ورواه همام عن عاصم بن كليب عن أبيه مرسلًا. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب أول ما يصل من الإِنسان الأرض ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٨٦ رقم ٨٨٢ وأحمد في المسند ٤/ ١٢٠، ٣٠٦، ٣١٧. والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٦ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠٢، والدارقطني في السنن ١/ ٣٤٥ وقال: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٣٢ رقم ٤٨٧. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٩٨ - ٩٩، وانظر الاعتبار للحازمي ص ٨٠، وقد رجح معظم الحفاظ إرساله من الطريق التي فيها شريك وأما طريق عبد الجبار فهي ضعيفة. انظر المجموع للنووي ٣/ ٣٦١، وبلوغ المرام ص ٦٢ - ٦٣، والتلخيص الحبير ١/ ٢٥٤، وإرواء الغليل ٢/ ٧٥ - ٧٦، وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٣) معالم السنن ١/ ٥٢٥ قوله أثبت من ذلك يعني حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٦، وذكر هذا عنه في المجموع ٣/ ٣٦١ وقال بعد ذكر الأقوال: ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة.
(٤) انظر: مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وفي الاعتبار ص ٧٩ - ٨٠، وفي المجموع ٣/ ٣٦٠ - ٣٦١، والمغني لابن قدامة ١/ ٥١٤، والفتح ٢/ ٢٩١.
(٥) القائل بالنسخ ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠٢، وتعقبه النووي في المجموع ٣/ ٣٦١ في دعواه النسخ. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٩١، والاعتبار ص ٨٠.
[ ٢٧١ ]
١٤٩ - قال سعد (١): كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين (٢). أي فيه.