قال ابن عباس - ﵁ -: أصله الدعاء (٤)، والزجاج (٥) في القيام، وهو متفق. واختلف في محله، فقال أبو حنيفة وأحمد: في ثالثة الوتر (٦). ووافق الشافعي في نصف رمضان الأخير، وكله في وجه (٧)، وهو ومالك في الصبح، فذا بعد القراءة، وذاك في
_________________
(١) = المصنف له. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٤٠ رقم الحديث ٨٦٧. والترمذي في جامعه ١/ ٢٨٣ رقم ٢٥٨ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي والنسائي في السنن الصغرى ٢/ ١٨٥. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٨٣ رقم ٨٧٣ بمثل الرواية الأولى للمصنف. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٣٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٨٣ - ٨٤. وساقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٢١٥ رقم ١٦٤. والحازمي في الاعتبار ص ٨٥ - ٨٦. وانظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ١٦٦، ونصب الراية ١/ ٣٧٤، وفتح الباري ٢/ ٢٧٣.
(٢) هذه الرواية لمسلم، والترمذي، والطحاوي، والبيهقي. وهي التي ساقها الحازمي.
(٣) هذا الحديث عن ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٤٦. وساقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٢١٤ رقم ١٦١. والحازمي في الاعتبار ص ٨٦ وقال: حديث غريب يعد في إفراد عمر والناقد عن إسحاق. وفي فتح الباري ٢/ ٢٧٤ قال: رواه ابن المنذر، وإسناده قوي. وذكر في نيل الأوطار ٢/ ٢٧١ نحو كلام الحافظ.
(٤) استقر الاجماع على نسخ هذا الحكم بعد ابن مسعود وهو قول كافة الصحابة والتابعين إلا ما روي عن ابن مسعود ونفر من أصحابه، وحمل قولهم على عدم بلوغهم الناسخ. انظر: المجموع ٣/ ٣٥٠، والاعتبار ص ٨٦، وفتح الباري ٢/ ٢٧١ وما بعدها.
(٥) انظر تعريف القنوت في تاج العروس، مادة (قنت) ١/ ٥٧٣، فيقال: قنت له وقنت عليه. فيطلق على الدعاء بخير أو شر. وفي المجموع ٣/ ٤٤٤، وانظر: فتح الباري ٢/ ٤٩١ معاني القنوت نظمًا.
(٦) أي الدعاء في القيام، وهو أحد معاني القنوت. والزجاج هو: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق، كان يخرط الزجاج، نحوي إمام من أهل الفضل والدين وحسن الاعتقاد، له من التصانيف: معاني القرآن، والاشتقاق وشرح أبيات سيبويه، وغير ذلك. توفى سنة إحدى عشرة وثلثمائة. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٦/ ٩١ - ٩٣، وبغية الوعاة ١/ ٤١١ - ٤١٣.
(٧) انطر مذهب أحمد في الإنصاف للمرداوي ٢/ ١٧٠ - ١٧٥، ومذهب أبي حنيفة في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥.
(٨) انظر: المجموع للنووي ٣/ ٤٣٧، ٤٧٠ مذهب الشافعي في القنوت في الصبح وفي الوتر. فقد ذكر نحو ما قاله المصنف. وانظر: الأم ١/ ١٠٥، وشرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥.
[ ٢٦٢ ]
الاعتدال (١).
١٣٣ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عباس - ﵄ - قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح (٢). حسن.
وفي لفظ: في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حي من سليم. وعلى ذكوان وعصيّة، ونؤمن خلفه (٣).
١٣٤ - وعن البراء - ﵁ - أن النبي - ﷺ -، كان لا يصلي مكتوبة إلَّا قنت فيها (٤).
١٣٥ - أبنا البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - قال: بينما النبي - ﷺ - يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: قبل أن يسجد: اللهمّ أنج الوليد بن الوليد،
_________________
(١) القنوت عند مالك قبل الركوع وبعد القراءة في الركعة الثانية من الصبح. انظر: مختصر خليل ص ٢٨ حاشية الدسوقي على شرح الدردير ١/ ٢٤٨.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وانظر تحقيق أحمد شاكر ٤/ ٢٦٣ رقم الحديث ٢٧٤٦. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب القنوت في الصلوات ٢/ ١٤٣ رقم ١٤٤٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠٠. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٢٥ وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٧٨ رقم ١٩٨. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٨٧ وقال: حسن على شرط أبي داود. وانظر: المجموع ٣/ ٤٤٣ فقال: رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح. والتلخيص الحبير ١/ ٢٤٦. عصيَّة: بطن من بني سليم وهي قبيلة تنسب إلى عصبة بن خفاف بن ندبة بن بهثة بن سليم. فتح الباري ٧/ ٤٩٢.
(٣) هذه الرواية وردت من لفظ حديث ابن عباس هذا ومن لفظ حديث أبي هريرة وحديث أنس. وحديث أنس في صحيح البخاري، وسيأتي تخريجه وكذلك حديث أبي هريرة انظر رقم ١٣٥، ١٣٩.
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن باب القنوت ٢/ ٣٧ رقم ٤ عن محمد بن أنس عن مطرف، عن أبي الجهم عن البراء. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٨، والطبراني في الأوسط ٢/ ٣٠٧ /أوهو في مجمع الزوائد ٢/ ١٣٧ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون لكن ساقه الحازمي من طريق الطبراني في الاعتبار ص ٨٧ وقال: قال سليمان: لم يروه عن مطرف إلا محمد بن أنس، ومحمد بن أنس مولى آل عمر كوفي سكن الدينور صدوق يغرب من التاسعة. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٩١. والحديث ضعفه جماعة من الحفاظ لضعف محمد بن أنس. وانظر: زاد المعاد لابن القيم ١/ ٧٢ فقال: وهذا الإِسناد وإن كان لا تقوم به حجة فالحديث صحيح من جهة المعنى، لأن القنوت هو الدعاء ومعلوم أن رسول الله - ﷺ - لم يصل صلاة مكتوبة إلا دعا فيها. أما حديث البراء (كان رسول الله - ﷺ - يقنت في الصبح والمغرب) فأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٧٠ رقم الحديث ٦٧٨، وأبو داود في السنن ٢/ ١٤١ - ١٤٢ رقم ١٤٤١، والترمذي في جامعه ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤ رقم ٣٩٩ وقال: حسن صحيح. والنسائي في القنوت في المغرب ٢/ ٢٠٢، وأحمد في المسند ٢/ ٢٨٥ عن عمرو بن مرة من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء.
[ ٢٦٣ ]
اللهمّ أنج المستضعفين في الأرض من المؤمنين (١)، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم [سنين] (٢) كسني يوسف (٣).
١٣٦ - أبنا البخاري ومسلم عنه قال: لأقربن (٤) بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فكان يقنت في الركعة الأخيرة من الظهر والعشاء الأخيرة، والصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار (٥).
ولأحمد: العصر مكان الآخرة (٦).
١٣٧ - أبنا مسلم وأحمد عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قنت شهرًا يدعو على أحياء (٧) من أحياء العرب (٨).
_________________
(١) هذه الكلمة في المخطوطة كتبت (من المرسلين) والصواب ما أثبته من نص الحديث من لفظ البخاري وغيره.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوطة، وأثبته من نص الحديث.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، باب يهوي بالتكبير حين يسجد ١/ ١٣٢ وفي الفتح ٢/ ٢٩٠ رقم الحديث ٨٠٤ عن أبي هريرة. ومسلم في صحيحه باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة ١/ ٤٦٦ رقم ٦٧٥. وأبو داود في السنن ٢/ ١٤٢ رقم ١٤٤٢، والنسائي في السنن باب القنوت في الصبح ٢/ ٢٠١٠، وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٤ رقم ١٤٤٠، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٩، ٤١٨، ٤٧٠. وانظر تحقيق أحمد شاكر ١٢/ ٢٥٠ رقم ٧٢٥٩، وفي ١٤/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٧٦٥٦ وفي ١٧/ ١٥٣ رقم ٩١٣٨. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٧. وانظر: الاعتبار للحازمي ص ٩٠، وشرح مسلم للنووي ٥/ ١٧٦ - ١٨٠.
(٤) وفي لفظ للبخاري أيضًا (إني لأقربكم) وفي لفظ (لأنا أقربكم شبهًا).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان ٢/ ٢٨٤ رقم الحديث ٧٩٧ الفتح، وفي باب يهوي بالتكبير ٢/ ٢٩٠ رقم ٨٠٣، وفي مواضع أخرى منه أيضًا بألفاظ متعددة. ومسلم في صحيحه الباب السابق ١/ ٤٦٨ رقم ٦٧٦، ولفظ المصنف قريب من لفظه. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٤١ رقم ١٤٤٠. والنسائي في السنن، القنوت في الظهر ٢/ ٢٠٢. وأحمد في المسند ٥/ ٢٥٥، ٣٣٧، ٤٧٠ وانظر تحقيق أحمد شاكر ١٣/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٧٤٥٧ - ٧٤٥٨. والدارقطني في السنن ٢/ ٣٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٨، ٢٠٦. أخرجوه كلهم من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
(٦) الرواية هذه التي ذكرها المصنف لأحمد ساقها أيضًا صاحب منتقى الأخبار. انظره مع نيل الأوطار ٢/ ٣٩٩ ولم أتمكن من الوقوف عليها في مسند أحمد بعد البحث.
(٧) الأحياء: جمع حي، والحي القبيلة من العرب. المصباح المنير ص ٦٠ مادة (حي).
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه باب غزوة الرجيع ٧/ ٣٨٥ رقم ٤٠٨٩، ٤٠٩٠ وفي الفتح ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٤١ وهذا قريب من لفظه، وفي إحدى رواياته قال (قنت شهرًا في الصبح). وأخرجه مسلم في صحيحه باب استحباب القنوت ١/ ٤٦٩ رقم الحديث ٦٧٧ وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ١٧٨ - ١٨٠. =
[ ٢٦٤ ]
١٣٨ - أبنا البخاري عن أنس: قنت شهرًا حين قتل القرّاء، فما رأيته حزن حزنًا أشد منه (١).
وهذا يدل على أنه مشروع في جميع الصلوات، فقال قوم: كان لنازلة فانقضى لسببها، فإن عادت عاد (٢)، وقوم منسوخ مطلقًا (٣)، وقوم في غير الصبح (٤).
١٣٩ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي عن أنس - ﵃ - قنت رسول الله - ﷺ -. شهرًا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه (٥). وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (٦).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في الصغرى باب اللعن في القنوت ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وأحمد في المسند ٣/ ١١٥، ١٨٠، ١٩١، ٢١٧، ٢٤٩، ٢٦١. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠١.
(٢) البخاري في صحيحه كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين ١١/ ١٩٤ رقم ٦٣٩٤ فتح الباري، وفي الجنائز باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ٣/ ١٦٧ رقم ١٣٠٠ بلفظه. وانظر المصادر الأخرى في الحديث المتقدم برقم (١٣٧).
(٣) وبه قال جمهور العلماء في النازلة. انظر: الاعتبار للحازمي ص ٨٧ والمغني لابن قدامة ٢/ ١٥٢، ١٥٤ - ١٥٥، والمجموع للنووي ٣/ ٤٣٧، ٤٤٥ - ٤٤٨، وزاد المعاد لابن القيم ١/ ٦٩ - ٧٢، بحث القنوت في هدي الرسول - ﷺ -.
(٤) انظر: زاد المعاد ١/ ٧٠ ونسبه لأهل الكوفة. وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٤: لا ينبغي القنوت في الفجر في حال الحرب ولا غيره وساق ما يدل على عدم مشروعية القنوت في كل الصلوات للنازلة وغيرها. وقال: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وانظر: فتح القدير ١/ ٤٣٤.
(٥) انظر نفس المصادر المتقدمة في التعليق رقم (٤) في الصفحة المتقدمة.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه باب استحباب القنوت في النازلة ١/ ٤٦٨ رقم الحديث ٦٧٧ إلى قوله (ثم ترك) والزيادة إما في الصبح إلى آخرها ليست له. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب اللعن في القنوت ٢/ ٢٠٣ وابن ماجه في السنن، القنوت ١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٣. وأحمد في المسند ٣/ ١٨٤، ٢٤٩، والدارقطني في السنن، القنوت ٢/ ٣٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢ كلهم أخرجوه بنحو رواية مسلم بلفظ أول الحديث عند المصنف عن أنس، أما قوله (في الصبح) فهي الآتية.
(٧) هذه الرواية إما في الصبح والتي ساق المصنف ضمن الحديث وعزاها لمسلم وأحمد والنسائي. والواقع لم يخرجها مسلم ولا النسائي. وهي عند أحمد في المسند ٣/ ١٦٢، وأخرجها عبد الرزاق في المصنف، أبواب القنوت ٣/ ١١٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٤، والدارقطني في السنن ٢/ ٣٩ - ٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢. وأخرجها البزار. انظر مجمع الزوائد ٢/ ١٣٩ فقال: رواه أحمد والبزار ورجاله موثقون. والحديث من رواية أبي جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى =
[ ٢٦٥ ]
١٤٠ - أبنا مسلم عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قنت في الصبح بعد الركوع. وتقدم (١).
١٤١ - وعنه فعنه (٢)، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (٢).
وهذا يدل على نسخ القنوت الزائد على الصبح، وأن قنوته محكم مستمر وبه قال الخلفاء الأربعة، وعائشة وابن عباس وأبو هريرة وأنس وعمار ومعاوية - ﵃-. وطاووس وابن المسيب، وابن سيرين، وابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي. وقال قوم: كان مشروعًا فيه ثم نسخ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (٣)، وتمسكوا بأحاديث:
١٤٢ - قال ابن مسعود - ﵁ -: لم يقنت رسول الله - ﷺ - إلَّا شهرًا واحدًا لا
_________________
(١) = عبد الله بن ماهان أصله من مرو اختلف العلماء في تعديله وتجريحه، فقال ابن معين: ثقة لكنه يخطئ. والساجي: صدوق ليس بالمتقن. وأبو زرعة: يهم كثيرًا. وابن المديني: يخلط. وعبد الله بن أحمد: ليس بالقوي. والفلاس: صدوق سئ الحفظ. وقال فيه ابن حجر في تقريب التهذيب ص ٣٩٩ مثل قول الفلاس. وانظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٥٦ - ٥٧، وميزان الاعتدال ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠، والحديث صححه النووي في المجموع ٣/ ٤٤٥، وقال: صححه الحاكم والبيهقي، وفي تلخيص الحبير ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ قال: صححه الحاكم في جزء له في القنوت وليس في المستدرك. وانظر: نصب الراية ٢/ ١٣١ - ١٣٢.
(٢) تقدم هذا الحديث برقم (١٣٩) عن أنس. وأخرجه البخاري أيضًا بنحوه عن أنس في صحيحه باب القنوت قبل الركوع وبعده ٢/ ٤٨٩ رقم ١٠٠١ وفيه: قنت في الصبح بعد الركوع يسيرًا. وفيه أيضًا بألفاظ أخرى في مواضع متعددة تقدم تخريجها في الحديث رقم (١٣٧، ١٣٨) وهو عن أنس في ثمانية عشر موضعًا من صحيح البخاري انظر أرقامها في الفتح ٢/ ٢٨٩ عند الحديث رقم ١٠٠١. وانظر الفتح ٧/ ٣٨٥ رقم ٤٠٩٠ وتقدم تخريجه عند مسلم. وانظر سنن أبي داود باب القنوت ٢/ ١٤٣ رقم ١٤٤٤، والنسائي ٢/ ٢٠٠، وابن ماجه ١/ ٣٧٤ رقم ١١٨٣ - ١١٨٤، وأحمد في المسند ٣/ ٢٣٢ وكلهم أخرجوه عن أنس ﵁.
(٣) قوله عنه فعنه يريد أن حديث أنس أخرجه مسلم بزيادة قوله: وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. ومسلم لم يخرج هذا اللفظ، وتقدم بيان ذلك في الحديث رقم (١٣٩).
(٤) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٢ - ٢٥٤ بحث القنوت. والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٤، والاعتبار للحازمي ص ٩١ - ٩٩ والمغني لابن قدامة ٢/ ١٥٤ - ١٥٥، والمجموع للنووي ٣/ ٤٣٧، ٤٤٥، وشرح مسلم له ٥/ ١٧٨ - ١٨٠، وزاد المعاد ١/ ٦٩ - ٧٢، والتلخيص الحبير ١/ ٢٤٥، وفتح الباري ٢/ ٤٩١، ونيل الأوطار ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٧، والإنصاف للمرداوي ٢/ ١٧٤.
[ ٢٦٦ ]
قبله ولا بعده (١). تابعه [أبان بن أبي عياش (٢) عن] إبراهيم، وقال: لم يقنت في الفجر قط إلَّا شهرًا واحدًا (٣).
١٤٣ - وعن ابن عمر - ﵄ - نحوه، وفيه: ثم تركه (٤).
١٤٤ - وعن أم سلمة - ﵂ - نهى رسول الله - ﷺ - عن القنوت في صلاة الصبح (٥).
_________________
(١) رواه الطحاوي عنه في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥ بلفظه هذا من طريق شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه. والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٨٣ رقم الحديث ٩٩٧٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ من طريق الطبراني بنفس السند، وقال في ص ٩٤: حديث ابن مسعود لا يجوز الاحتجاج به لوجوه شتى، منها أن أبا حمزة ميمون القصاب الأعور قال فيه أحمد بن حنبل: ضعيف متروك. والنسائي: ليس بالقوي. وساق فيه كلام أئمة الجرح ولم يذكر فيه تعديلًا قط. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٤ رقم الترجمة ٨٩٦٩، وفي التقريب ص ٣٥٤ قال الحافظ: ضعيف. وانظر: تضعيف الحديث في نصب الراية ٢/ ١٢٧، والمطالب العالية ١/ ١٢٥.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة، ولا يستقيم اللفظ إلا به. لأن المتابعة من أبان لأبي حمزة في إبراهيم وليست من إبراهيم، وأبان وميمون مجروحان، أما إبراهيم فهو النخعي إمام وما أثبته هو من مصدر النص في الاعتبار ص ٩٣.
(٣) ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ بعد سياق النص الأول ثم قال: وقد روى هذا الحديث أبان بن أبي عياش عن إبراهيم، وذكره، وفي ص ٩٤ قال: وقد قيل في أبان أكثر مما قيل في أبي حمزة. وانظر ترجمة أبان في الميزان للذهبي ١/ ١٠ - ١٥ رقم الترجمة ١٥، وقد نقل عن شعبة قوله لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحب إليّ من أن أقول حدثنا أبان بن أبي عياش، وساق كلام أئمة الجرح فيه. والحديث له متابعة أخرى أيضًا من طريق حماد عن محمد بن جابر اليمامي عند البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٣ وقال: محمد بن جابر اليمامي السحيمي متروك. وكذا ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ وقال في ص ٩٤: محمد بن جعفر قد ضعفه يحيى بن معين والفلاس وأبو حاتم وغيرهم. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٣٩، وضعفه. وفي نصب الراية ٢/ ١٣٠ قال: رواه العقيلي في كتابه، وأعله بمحمد بن جابر وقال: لا يتابع، وضعفه جماعة من غير توثيق. وهكذا في مجمع الزوائد ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ ضعفه وعزاه للطبراني في الأوسط وزاد في لفظه وحكم على الزيادة بالادراج.
(٤) حديث ابن عمر ﵄ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ عنه من طرق متعددة وبألفاظ متعددة. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٣، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ وفي ص ٩٥ قال: لا يجوز التمسك به لأسباب منها أن بشر بن حرب ويقال له أبو عمرو الندبي مطعون فيه، قال البخاري: رأيت ابن المديني يضعفه ويتكلمون فيه، ثم ساق أقوال أئمة الجرح فيه. وانظر الحديث في ترجمته في ميزان الاعتدال ١/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم الترجمة ١١٩٠، وقد ساق الحازمي أوجهًا أخرى وروايات تدل على ضعفه وتعارضه عن ابن عمر نفسه.
(٥) حديث أم سلمة أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الصلاة - القنوت في صلاة الفجر ١/ ٣٩٤ رقم الحديث ١٢٤٢ من طريق محمد بن يعلى زنبور ثنا عنبسة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن نافع عن
[ ٢٦٧ ]
ولا يقام حجة (١). أما حديث ابن مسعود ففي سنده ميمون قال فيه أحمد:
ضعيف متروك. وابن معين: ليس بشيء. والبخاري: ليس بالقوي. والنسائي: ليس بثقة (٢).
وقيل في إبراهيم أكثر (٣). وضعف ابن معين محمدًا (٤). وحديث ابن عمر فيه بشر ضعفه ابن المديني (٥). وقد قنت مع أبيه (٦). وحديث أم سلمة فيه عنبسة (٧). قال يحيى: كان وضاعًا، وفيه ابن نافع (٨)، وضعفه ابن المديني. والدارقطني مرسل (٩).
ولو صحت أمكن الجمع، بأن زيادة الدعاء على الكفار، واللعن نسخ منه، وبقي أصله، والنهي عن الزيادة (١٠)،
_________________
(١) = أم سلمة به. والدارقطني في السنن، القنوت ١/ ٣٨ رقم ٥ وقال: محمد ابن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لابن نافع سماع من أم سلمة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٤ وذكر كلام الدارقطني وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ وفي ص ٩٧ قال: لا يجوز الاحتجاج به لما في إسناده من خلل وعنبسة بن عبد الرحمن قال ابن أبي حاتم: قال أبي: عنبسة بن عبد الرحمن كان يضع الحديث، وذكر كلام الدارقطني. وانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٧٠ ترجمة محمد بن يعلى زنبور قال البخاري: ذاهب الحديث، وستأتي ترجمة عنبسة وابن نافع.
(٢) بيّن ذلك الحازمي كما تقدم.
(٣) تقدم الكلام على حديث ابن مسعود أيضًا وما قيل في ميمون هناك تحت الحديث رقم ١٤٢.
(٤) صوابه أبان بن أبي عياش، وتقدم ما قيل فيه. أما إبراهيم فهو النخعي الإمام والضعفاء في السند من دونه. وقد بينت ذلك عند الحديث رقم ١٤٢ عند قوله تابعه إبراهيم.
(٥) محمد هو: ابن جابر اليمامي السحيمي، وتقدم الكلام عليه في حديث ابن مسعود. وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧.
(٦) تقدم الكلام على بشر بن حرب في حديث ابن عمر برقم ١٤٣.
(٧) قنوت ابن عمر مع أبيه ذكره البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥ بألفاظ كثيرة، والحازمي في الاعتبار ص ٩٦ عن سعيد بن المسيب. قال: قنت ابن عمر مع أبيه.
(٨) تقدم الكلام على عنبسة قريبًا وهو عنبسة بن عبد الرحمن. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢ وفيه حديثه هذا.
(٩) تقدم الكلام عليه وقول الدارقطني فيه. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٥١٣ رقم الترجمة ٤٦٤٦.
(١٠) لأن سماع عبد الله بن نافع لم يصح عن أم سلمة فلذا قال الدارقطني في الحديث إنه مرسل.
(١١) بين الحازمي في الاعتبار ص ٩٥، ٩٧، ٩٨ هذا المعنى الذي أجمله المصنف، وقد فصله هو فأحسن وملخصه: قال ولو قدرنا صحة حديث ابن مسعود لكنا نجمع بين الأحاديث كلها، ونقول: قوله لم يقنت إلا شهرًا واحدًا لم يقنت قبله ولا بعده على معنى ما روي أنه قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية، فلما نهى الله ﷿ عن الدعاء عليهم بقوله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ انتهى وترك ذلك، وما رويناه من القنوت محمول على الدعاء والثناء على الله ﷿ والعمل بدليلين أولى من العمل بدليل واحد.=
[ ٢٦٨ ]
والبدعة تقديمه على الركوع (١).
١٤٥ - وهو معنى قول [خالد (٢) بن أبي] عمران بينما رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر ويلعن رعلًا وذكوان إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت. فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذابًا ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٣) ثم علمه القنوت [المستمر وهو] (٤) اللهمّ إنَّا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله (٥). إلى آخره.