وهو منزلة القدم في علم النسخ لالتباسه به.
وقد خبط فيه قوم لذلك قال الرَّازيّ: العام: المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب
_________________
(١) = انظر التعريفات للجرجاني ص ٦٧، وهو يشمل التمني والترجي والقسم والنداء، ولذا جعله المصنف إلى جانب الأربعة الأولى. انظر: أصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٩، والابهاج على المنهاج ١/ ٢١٧ - ٢١٩ فقد قال البيضاوي: ويدرج فيه الترجي والتمني والقسم والنداء.
(٢) أي الأمر، والنهي.
(٣) الطلب تصور مجرد، وعرّفه البيضاوي بقوله: بديهي التصور انظر: الابهاج على المنهاج ٢/ ١٠، وأصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٢٥.
(٤) الواجب: هو طلب فعله طلبًا جازمًا كما عرّفه المصنف، ومن حيث وصفه بالوجوب هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه. شرح الورقات ص ٧، والابهاج ٢/ ٥٢.
(٥) الحرام: ويقال المحظور: وهو من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة هو ما يثاب على تركه امتثالًا ويعاقب على فعله. شرح الورقات ص ٧.
(٦) المباح: هو ما لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب، فهو لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب. شرح الورقات ص ٧.
(٧) المندوب: هو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. شرح الورقات ص ٧.
(٨) المكروه: هو ما يثاب على تركه امتثالًا ولا يعاقب على فعله. شرح الورقات ص ٧.
(٩) الخمسة المتقدمة: وهي الواجب، والمباح، والمندوب، والمكروه، والحرام.
(١٠) أي للأمر والنهي، فالمتضمن للأمر قوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٣. فالمعنى يرضع الوالدات أولادهن. ومثال النهي قوله - ﷺ - (لا تنكح المرأة المرأة). انظر: الابهاج ٢/ ٢١، وقد ذكر صيغ الخبر المتضمن للأمر والنهي. أما حديث (لا تنكح المرأة المرأة) سيأتي برقم ٤٣١.
(١١) انظر: العدة ٣/ ٨٢٥، والمسودة ص ١٩٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٤٣ - ٥٤٤، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٠٩، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٨٦، واللمع ص ٣١، وإرشاد الفحول ص ١٨٨ والمعتمد ١/ ٤١٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٧٥، والإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٥٧، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٨٦، وشرح الاسنوي والبدخشي ٢/ ٧٦، ١٧٨، والمسودة ص ١٩٧، الكلام على نسخ الأخبار التي لها تعلق بالأحكام الشرعية وامتناعه في الأخبار الواردة في التوحيد من أسماء الله وصفاته وأحوال القيامة والساعة وغيرها.
[ ١٤٢ ]
وضع واحد (١).
المالكي: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا دفعة (٢).
الخاص: بخلافه. أى ما دلّ على مسمى واحد (٣)، والتخصيص: قصر العام على بعض مسمياته (٤). ويلتبس العام بالمطلق (٥): فالدال على الحقيقة من حيث هي لا باعتبار قيد ذاتي، مطلق، وعليها (٦) باعتبار تعددها عام.
ويشترك النسخ والتخصيص في البيان (٧): فالأول بيان الزمان (٨)، والثاني: بيان
_________________
(١) انظر: المحصول للرازي ق ٢/ ٥١٣/١ - ٥١٤، من القسم التحقيقي، وقريب منه تعريف البيضاوي. انظر: نهاية السول ٢/ ٥٦، للاسنوي ومعه شرح البدخشي، وشرح جمع الجوامع ١/ ٣٩٩، والاحكام للآمدي ٢/ ٥٤، والمعتمد ١/ ٢٠٣، وإرشاد الفحول ص ١١٢، وفواتح الرحموت ١/ ٢٥٥، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٨، والحدود للباجي ص ٤٤، والابهاج ٢/ ٨٠.
(٢) انظر: مختصر المنتهى مع شرحه ٢/ ٩٩، وتعريف الحنابلة للعام في شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠١ - ١٠٣، والعدة ١/ ١٤٠، والمسودة ص ٥٧٤، وتعريف الأحناف للعام في تيسير التحرير ١/ ١٩٠، وأصول السرخسي ١/ ١٢٥، وشرح الورقات ص ١٦، والمستصفى للغزالي ٢/ ٣٢، وروضة الناظر مع شرحها ص ٢٠٣.
(٣) انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٤، والمعتمد ١/ ٢٥١، وشرح الورقات ص ١٦، وإرشاد الفحول ص ١٤١، والتلويح على التوضيح على متن التنقيح ١/ ١٦٨، والأحكام للآمدي ٢/ ٥٥، والحدود للباجي ص ٤٤.
(٤) انظر: المحصول ق ٣/ ١/ ٧، والأحكام للآمدي ٢/ ١١٥، ونهاية السول ٢/ ٧٥ - ٧٦، ومختصر ابن الحاجب ١/ ١٢٩، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٢، وشرح الورقات ص ١٦، وإرشاد الفحول ص ١٤٢، والحدود للباجي ص ٤٤، واللمع ص ١٨، والمعتمد ١/ ٢٥٠، وشرح تنقيح الفصول ص ٥١، وفواتح الرحموت ١/ ١٠٠، ٣٠٠، والتلويح على التوضيح ١/ ٧٤، ٧٦.
(٥) انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، ونهاية السول ٢/ ٥٩ - ٦٠ مع شرح البدخشي، والمحصول ق ٢/ ١/ ٥٢١، وإرشاد الفحول ص ١٦٤، والمحلى على جمع الجوامع ٢/ ٤٤، وفواتح الرحموت ١/ ٣٦٠، ومختصر المنتهي مع شرحه ٢/ ١٥٥، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٦٦، وتعريفات الجرجاني ص ١٨٢، والابهاج ٢/ ٨٩ - ٩٠.
(٦) أي الحقيقة. انظر: نهاية السول ٢/ ٦٠.
(٧) لما كان التخصيص شديد الشبه بالنسخ لاشتراكهما من جهة إن كل واحد منهما بيان قد اعتنى علماء الأصول بالفرق بينهما حتَّى لا يلتبس النسخ بالتخصيص. انظر الفرق بينهما في: المستصفى ١/ ١١٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٤، والفروق بينهما من عشرة أوجه. والمحصول ق ٣/ ١/ ٢٨١ - ٢٠٤، ق ٣/ ١/ ٩ - ١٢، ونهاية السول ٢/ ٧٩.
(٨) النسخ: بيان لانقضاء زمن الحكم، ولا خلاف في تأخير البيان إلى وقت الحاجة. انظر: روضة الناظر مع شرحها، مذكرة أصول الفقه ص ١٨٥ - ١٨٦. والتخصيص بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. تنقيح الفصول ص ٢٣١.
[ ١٤٣ ]
الأعيان (١)، وفي (٢) أن الأصل عدمهما استصحابًا للحقيقة (٣). ويفترقان في أمور الشريعة تنسخ الشريعة (٤) ولا تخصها، وينسخ ما علم وإن لم يتناوله اللفظ، ولا يخص إلَّا ما يتناوله (٥)، ولا ينسخ بخبر الواحد (٦) عند قوم، ولا بالقياس، ويخص بهما (٧)، وينسخ بمتأخر متراخ وجوبًا (٨)، ولا يجب الأول في التخصيص خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، وعبد الجبار في نسخه به، ولا الثاني، ولا يتراخى عن وقت الحاجة (٩). وينسخ كل الحكم وبعضه (١٠)، ولا يخص الكل، بل لا بد من بقاء جمع يقارب (١١) الأصل أو ثلاثة أو اثنين، أو واحد (١٢).
ومراد المتكلم عموم النسخ وتأقيته (١٣)، وخصوص التخصيص وإطلاقه.
ويعمل بالمنسوخ قبل نسخه، ولايعمل بالمخصوص قبل تخصيصه (١٤).
_________________
(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣، والمستصفى ١/ ١١١، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٣١، والمحصول ق ٣/ ١/ ١١.
(٢) هكذا في المخطوطة زيادة حرف الجر وأن والأولى أن يقول: والأصل عدمهما.
(٣) قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٥: مهما أمكن التخصيص لا يعدل عنه إلى النسخ لأنه أقرب إلى الأصل من جهة أنَّه بيان المراد، فليس فيه إبطال مراد، بخلاف النسخ فيه إبطال المراد.
(٤) انظر: تنقيح الفصول ص ٢٣٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٩، والمحصول ق ٣/ ١/ ١٠.
(٥) المحصول ق ٣/ ١/ ١٠، والمعتمد ١/ ٣٤٦.
(٦) المحصول ق ٣/ ١/ ١١، والمعتمد ١/ ٣٤٦، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٠٨.
(٧) المحصول ق ٣/ ١/ ١١، والمستصفى ١/ ١١٠ - ١١١.
(٨) المحصول ق ٣/ ١/ ١١.
(٩) انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٣١، ونهاية السول على منهاج الأصول ٢/ ٧٩.
(١٠) يدخل النسخ في الشيء الواحد فينسخه كله كنسخ استقبال بيت المقدس بيت الله الحرام، ويدخل الشيء الواحد وينسخ بعضه كنسخ غير رضعات بخمس معلومات ونسخ عدة الوفاة من عام إلى أربعة أشهر وعشر. انظر: روضة الناظر مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٢٥٥.٦٨.
(١١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣ فقال: يجوز نسخ حكم العام حتَّى لا يبقى منه شيء بخلاف التخصيص. وانظر: المعتمد للبصري ١/ ٢٥٤، والمستصفى ١/ ١٧٠، والمحصول ق ٣/ ١/ ١٦ - ١٧ القسم التحقيقي، وفوإتح الرحموت ١/ ٣٠٦، ونهاية السول ٢/ ٧٩.
(١٢) وعلى هامش المخطوطة (مقارب).
(١٣) وفي الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣: أن التخصيص يبين أن ما خرج عن العموم لم يكن المتكلم قد أراد بلفظه الدلالة عليه، والنسخ يبين أن ما خرج لم يرد التكليف به.
(١٤) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٩٠ فقال: والمنسوخ واجب العمل ما لم يعتقد ناسخه حتَّى لو عمل به.
[ ١٤٤ ]
ولا ينسخ إلَّا بخطاب، ويخص بفعل (١)، ولا ينسخ إلَّا براجح أو مكافئ (٢)، ويخص بأضعف (٣)، وينسخ في الأمر بمأمور واحد، ولا يخص فيه (٤).
"فروع"
الباقي من العام: مجاز (٥)، الحنابلة: حقيقة (٦)، الرَّازيّ: إن كان غير محصور، وهو حجة (٧) إن خص بمبين خلافًا لأبي ثور (٨)، ولا يتوقف عليه كالمجاز خلافًا لابن سريج (٩)،
_________________
(١) انظر: المستصفى ١/ ١١١، وروضة الناظر مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٢١٩ - ٢٢١. وتقدم أنَّه ينسخ بالفعل على القول الراجح، والتخصيص قد يكون بالقياس وبالعقل وبالعرف المقارن وبالحس.
(٢) لا يشترط التكافؤ، بل ينسخ خبر الواحد المتواتر. انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والمحصول ق ٣/ ١/ ١١، والابهاج ٢/ ٢٧٤.
(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣، والابهاج ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٤) انظر الفرق بين النسخ والتخصيص في: الإحكام ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤، وإرشاد الفحول ص ١٤٢ - ١٤٣، والمستصفى ١/ ١١١ وفواتح الرحموت ١/ ٣٠٦، والمحصول ق ٣/ ١/ ٩ - ١٢، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٣٠، والعدة في أصول الفقه ٣/ ٧٧٩ - ٧٨٠.
(٥) انظر: البرهان ١/ ٤١٠، والإحكام ٢/ ١١٦، والمستصفى ٢/ ٥٤ - ٥٨، والمحصول ق ٣/ ١٨/١، ومختصر المنتهى ٢/ ١٠٦، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٢٦، ونهاية السول ٢/ ٨٦ وشرح جمع الجوامع ٢/ ٥، والتبصرة للشيرازي ص ١٢٢ - ١٢٤، والمسودة ص ١١٥ - ١١٦، والعدة ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٥، وفواتح الرحموت ١/ ٣١١، وإرشاد الفحول ص ١٣٥، ومذكرة أصول الفقه ص ٢١٤، وممن اختار أنَّه مجاز البيضاوي، وابن الحاجب، وبعض أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشَّافعيّ، كما هو في المصادر المتقدمة والتلويح على التوضيح على متن التنقيح ١/ ٧٨.
(٦) هذا هو المشهور عند أكثر الحنابلة. انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ١٦٠، وقد اختار أبو الخطاب منهم بأنه مجاز. وانظر: العدة في أصول الفقه ٢/ ٥٣٣.
(٧) المحصول ق ٣/ ١٨/١ - ٢٤، والمعتمد ١/ ٢٨٣، ومختصر المنتهى مع شرحه ٦/ ١٠٢، وإرشاد الفحول ص ١١٥، والمستصفى ٢/ ٥٦ - ٥٧، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٢٦.
(٨) رأي أبي ثور حكاه الرَّازيّ في المحصول ق ٣/ ١/ ٢٢ فقال: يجوز التمسك بالعام المخصوص - وهو قول الفقهاء - وقال عيسى بن أَبان، وأبو ثور، لا يجوز مطلقًا. ومختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٨ مع شرحه للعضد. وأبو ثور: هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي أخذ الفقه عن الإمام الشَّافعيّ، وأثنى عليه الإمام أَحْمد، تُوفِّي سنة ٢٤٠ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٢٥، وطبقات الشيرازي ص ٩٢، وتاريخ بغداد ٦/ ٦٥، ولسان الميزان ١/ ١٥.
(٩) انظر: المحصول ق ٣/ ٢٩/١ قول ابن سريج. فقال: لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب
[ ١٤٥ ]
ويخص بقوله ﵇، وتقريره غيره في حقه وحق غيره (١).
(كحكمي على الواحد حكمي على الكل) (٢) وخطابه لواحد ليس عامًا خلافًا للحنابلة (٣).
دقيقه: هل كان - ﷺ - عند التكليف بالمنسوخ عالمًا بالنسخ، أو عند نسخه فيه احتمال (٤).
* * *