وللنسخ معنيان: نسخ الشرائع، وموضوعه أصول الدين (٥). ونسخ أحكام شريعتنا، وموضوعه أصول الفقه (٦). وقد خبط فيه قوم بالخلط.
_________________
(١) النسخ هنا بمعنى الإزالة والإبطال مع التعويض عن المنسوخ، والنسخ فيه حقيقة.
(٢) إزالته من غير تعويض عن المنسوخ.
(٣) النسخ في هذا النوع مجاز.
(٤) اقتبس هذا النص بكامله وبلفظه وبمعانيه الخمسة السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٦٢، عند الكلام على ناسخ الحديث ومنسوخه وعزاه لبعض المحققين. وأظن أنَّه أخذه من هنا لأن الكلام موافق لما هنا.
(٥) إن الأدلة على نسخ شريعة الإِسلام للشرائع السابقة كثيرة واضحة لا مجال لذكرها هنا، ومنها قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلَّا كافة للنَّاس بشيرا ونذيرا﴾ سورة سبأ: ٣٨، وقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإِسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ سورة آل عمران: ٨٥، وقوله تعالى ﴿يَا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا﴾ سورة الأعراف: ١٨٥. ونسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة الإِسلام كثير، فيجد الناظر في التوراة أحكامًا كثيرة نسختها أحكام شريعة الإِسلام. ولهذا قال القرافي في تنقيح الفصول: ونسخ شريعة بشريعة فذلك لم يقع بين الشرائع في القواعد الكلية ولا في العقائد الدينية، بل في بعض الفروع مع جوازه في الجميع عقلًا، غير أنَّه لم يقع، وإذا قيل: إن شريعتنا ناسخة لجميع الشرائع، فمعناه في بعض الفروع، فالشريعة الناسخة هي المتأخرة. وانظر: فواتح الرحموت ٢/ ٥٩.
(٦) أصول الفقه كلمة مركبة من: أصول، وفقه. والأصل: ما بني عليه غبره وتفرع عنه، والفقه: في اللغة الفهمَّ والمعرفة بقصد المتكلم. وفي عرف الفقهاء: هو عبارة عن جملة من العلوم بأحكام شرعية، هي: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام. وأصول الفقه: تعني النظر في طرق الفقه على طريقة الإجمال وكيفية الاستدلال بها عند أهل الفن من الفقهاء والأصوليين. انظر: المعتمد للبصري ١/ ٨ - ٩، والابهاج شرح منهاج البيضاوي للسبكي ١/ ٢٠ - ٢٢.
[ ١٢٩ ]
وحد الأول (١): ابتداء شريعة دلت على انتهاء السابقة، أو هو معنى قوله ﵇ (ما من نبوة إلَّا وناسخها فترة) (٢) وهو ما بين الشرعتين - أى سابقة (٣).
وحد الثاني (٤): قال القاضي (٥) والغزالي (٦): الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه.
لاستمر (٧) مع تراخيه عنه (٨). والخطاب (٩): أعم من النص (١٠) لشموله
_________________
(١) أى نسخ الشرائع.
(٢) لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ في الكتب المشهورة، وقد ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٨ عن أبي حاتم السجستاني، ولم يذكر الحازمي سنده ولا صحابي الحديث، وتبعه المصنف في ذلك. لكن أخرج مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق ٤/ ٢٢٧٨ رقم الحديث ٢٩٦٧ حديثنا بنحو هذا ولفظه (لم تكن نبوة إلَّا تناسخت) عن عتبة بن غزوان من حديث طويل، وأخرجه الإِمام أَحْمد في المسند ٤/ ١٧٤ عنه أَيضًا.
(٣) واستدل لذلك أَيضًا من القرآن بقوله تعالى ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ سورة المائدة: ٤٨، وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص ٥٥.
(٤) أى النسخ في شريعتنا.
(٥) هو: أبو بكر محمَّد بن الطِّيب بن محمَّد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني البَصْرِيّ المتكلم الأصولي المشهور المتوفى سنة ٤٠٣ هـ ببغداد. انظر ترجمته في: الأنساب ٢/ ٥٣، وفي تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٩، وتبين كذب المفتري ص ٢١٧، وتاريخ ابن خلكان ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، والوافي ٣/ ١٧٧، والمنتظم ٧/ ٢٦٥، والعبر ٣/ ٨٦، وشذرات الذهب ٣/ ١٦٨، والديباج المذهب ص ٢٦٧.
(٦) أبو حامد محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن أَحْمد الملقب حجة الإِسلام الغزالي الطوسي الفقيه الشَّافعيّ الأصولي المتوفي سنة ٥٠٥ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية ٤/ ١٠١، وتبيين كذب المفتري ص ٢٩١، والمنتظم ٩/ ١٦٨، وتاريخ ابن خلكان ٤/ ٢١٦. وقد أفرد بتراجم مستقلة ومتعددة.
(٧) وفي المستصفى ١/ ١٠٧، (لولاه لكان ثابتًا). وانظر الاعتبار ص ٨.
(٨) انظر المصادر الآتية: المعتمد ١/ ٣٩٦، والورقات لإمام الحرمين ص ٢١ مع شرح المحلى والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٨، شرح الإِسنوي والبدخشي على منهاج الأصول للبيضاوي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، الابهاج للسبكي على منهاج البيضاويِ ١/ ٢٤٧، مختصر المنتهى مع شرح ٢/ ١٨٥. وقد جاء هذا التعريف في بعض المصادر مختصرًا منقولًا عن القاضي بلفظ: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. وهو الذي ذكره ابن الحاجب.
(٩) انظر المحصول للرازي ق ٣/ ٤٢٤/١ فقال: وإنما أثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملًا للفظ الفحوي والمفهوم وكل دليل يجوز النسخ به.
(١٠) النص لغة: الكشف والظهور. وعند الأصوليين: هو ما أفاد الحكم من غير احتمال. وعند الفقهاء: هو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور. وعند الجدليين: النص لفظ الكتاب والسنة. =
[ ١٣٠ ]
الفحوى (١)، ونحوها، ويرد عليه أنَّه حدّ الناسخ وخروج الفعل (٢) من الطرفين.
والإمام (٣): طريق شرعي يدل على أن [نقل] (٤) الحكم الذي كان ثابتًا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه (٥).
المالكي: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (٦).
المختار: أنَّه بيان انتهاء الحكم الشرعي بدليل متأخر (٧).
* * *