جمع إناء: ظرف الماء (١)، جلد الحيوان الذي ينجس بالموت تابع لنجاسته خلافًا لوجه (٢).
والدبغ عند مالك والشافعي حياة، وعند أبي حنيفة وأبو (٣) يوسف طهارة (٤) وعند أحمد في رواية (٥)، -﵃- ذكاة (٦).
٤ - أبنا النسائي وأحمد والترمذي وحسنه وأبو داود عن عبد الله بن عكيم (٧)، كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل موته - وزاد بشهر- "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب (٨) ولا عصب" (٩).
_________________
(١) وجمع الآنية أواني، وهي الوعاء والأوعية. انظر أونى، المصباح المنير ص ٣٧، ومختار الصحاح ص ٣٠، والمجموع شرح المهذب ١/ ٢٥٦.
(٢) حكى النووي في المجموع ١/ ٢٥٥ وجهًا في المذهب بأن جلد الميتة ليس بنجس. ثم قال: وهو في نهاية الشذوذ وفساده أظهر من أن يذكر. وساق الأدلة على بطلانه، ثم ساق الصحيح من مذهب الشافعي وهو بنحو ما ذكره المصنف.
(٣) هكذا في الأصل (أبو) والصواب أبي.
(٤) انظر: مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٦٨.
(٥) مذهب أحمد في الانصاف ١/ ٨٧ للمرادي، وقد حكى الروايات في مذهب أحمد، فذكر ما أشار إليه المصنف ورواية أخرى له مع الشافعي ومالك.
(٦) انظر مذاهب الأئمة في هذه المسألة: المجموع ١/ ٢٥٦ - ٢٥٩، والإنصاف ١/ ٧٦ - ٨٧ في مذهب أحمد، والشرح الصغير للدرديري ١/ ٧٩ - ٨٠ في مذهب مالك.
(٧) تقدمت ترجمة ابن عكيم ص ١٥٠ في النوع السادس من أنواع الترجيح.
(٨) الإهاب - بكسر الهمزة - جمعه اهب -بضم الهمزة والهاء- وأهب بفتحمهما لغتان. هو: الجلد قبل أن يدبغ، وقيل: هو الجلد مطلقًا. انظر: المجموع للنووي ١/ ٢٥٤، وسنن أبي داود مع معالم السنن للخطابي ٤/ ٣٧١ تفسير الاهاب، وجامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٥/ ٤٠١، والاعتبار ص ٥٩، وفتح الباري ٩/ ٦٥٨، والتلخيص الحبير ١/ ٤٨، وتاج العروس مادة (أهب) ١/ ١٥١ - ١٥٢ تفسير أئمة اللغة.
(٩) أخرج حديث ابن عكيم أبو داود في السنن، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع باهاب الميتة ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٤١٢٧ - ٤١٢٨. والترمذي في جامعة كتاب اللباس ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ١٧٨٣ مع تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى كتاب الفرع باب ما يدبغ به جلد الميتة ٧/ ١٧٥، وابن ماجه في السنن، كتاب اللباس ٢/ ١١٩٤ رقم ١٦١٣ باب لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وأخرجه أحمد في المسند ٤٣/ ٣١٠ - ٣١١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤ - ١٥، ١٨، والطبراني في المعجم الصغير ١/ ٢٢٢، والخطيب البغدادي في=
[ ١٨٤ ]
٥ - أبنا الدارقطني أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى جهينة (أني رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تتنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (١).
٦ - وللبخاري في تاريخه عن عبد الله بن عكيم قال: حدثتنا مشيخة لنا من جهينة - أن النبي - ﷺ - كتب إليهم أن لا تنتفعوا من الميتة بشيء (٢).
وهذا يدل على حرمة أكل جلد الميتة والانتفاع به قبل الدبغ وبعده عند من يطلقه على الجلد مطلقًا (٣)، ويعتضد بشيء (٤).
_________________
(١) = الكفاية ص ٣١٣، وانظر: الاعتبار ص ٥٨، ونصب الراية ١/ ١١٦ - ١١٧ طرق الحديث، والدراية ١/ ٥٨ - ٥٩، والتلخيص الحبير ١/ ٤٧، وحسنه الترمذي والحازمي وصححه ابن حبان، وقال الخطابي والبيهقي: مرسل، وحكم بعضهم عليه بالاضطراب. نصب الراية.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ الذي ساقه به المصنف كما هو في نصب الراية ١/ ١٢١ وعزاه له، وقال: في إسناده فضالة بن مفضل المصري، قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم. وقال العقيلي: فيه نظر. انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٩، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢١٨ فقال نحو ما قاله الزيلعي في نصب الراية. وقد بين الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٤٧ - ٤٨، وفي الدراية ١/ ٥٨ - ٥٩ ما قيل في حديث ابن عكيم، وفي نصب الراية قال: وقع الاضطراب في سنده ومتنه، وفي صحبة ابن عكيم. ثم إن المصنف عزا هذا الحديث للدارقطني وليس الحديث عنده في السنن، ولعله في العلل وهو قد تبع صاحب المنتقى في عزوه للدارقطني. وانظر: إرواء الغليل ١/ ٧٩.
(٣) أخرخ هذه الرواية الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٥ - ٢٦، وقال في نصب الراية ١/ ١٢٠ - ١٢١: رواها البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ١٦٧ وساقه في الاعتبار ص ٥٨ - ٥٩ الحازمي بطرق متعدد. وانظر: معالم السنن للخطابي ٤/ ٣٧٠، والمجموع للنووىِ ١/ ٢٥٨، وفتح الباري ٩/ ٦٥٨ - ٦٥٩، والتلخيص الحبير ١/ ٤٧ - ٤٨ والدراية ١/ ٥٨ - ٥٩ الكلام على حديث ابن عكيم، فقد وهنوه بالاضطراب والإرسال واتفقوا على أنه لا يقام الأحاديث الآتية. وانظر: نيل الأوطار ١/ ٧٨ - ٧٩، وسبل السلام ١/ ٣٠ - ٣١ والأحاديث الضعيفة للألباني ١/ ١٥٠ - ١٥١ فقد جاء من حديث جابر شواهد له عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨ ونصب الراية ١/ ١٢٢.
(٤) سيأتي في آخر المسألة للمصنف ما يرد به هذا القول، وهو عدم الانتفاع بجلد الميتة بعد دبغه. وانظر: المجموع للنووي ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وسبل السلام ١/ ٣١ - ٣٢، وانظر: المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٧٧ ما قيل حول تحريم أكل جلود الميتة فقد استدل صاحب المنتقى على تحريم أكل جلود الميتة بحديث ميمونة الآتي، وقال الشوكاني: أما تحريم أكل جلود الميتة فهذا مما لا أعلم فيه خلافًا، والدباغ وان أوجب طهارتها لا يحلل أكلها.
(٥) قوله بشيء وساق بعده حديث ميمونة مستدلًا به على تحريم أكل جلد الميتة، وقد سبقه إلى هذا
[ ١٨٥ ]
٧ - أبنا البخاري ومسلم ومالك عن ابن عباس -﵄- مرّ النبي - ﷺ - بشاة ميتة كانت أعطيتها مولاة ميمونة فقال: "هلّا انتفعتم بجلدها. قالوا: يا رسول الله إنها ميتة. قال: إنما حرم من الميتة أكلها" (١).
٨ - أبنا أحمد وصححه عن ابن عباس -﵄- قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة -﵂- فدخل علينا رسول الله - ﷺ -، فقالت: ماتت- أي الشاة - قال: فلا أخذتم مسكها (٢). قالت: يا رسول الله نأخذ مسك الشاة قد ماتت. فقال لها ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية (٣). قال: تسلخونه ثم تدبغونه ثم تنتفعون به، فسلخته ودبغته، واتخذت منه قربة حتى تمزقت (٤).
_________________
(١) = الاستدلال صاحب المنتقى، انظر: نيل الأوطار ١/ ٧٧.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ٢/ ١٠٨، انظر: الفتح ٣/ ٣٥٥ وفي البيوع باب جلود الميتة قبل أن تدبغ، والفتح ٣/ ٤١٤، وفي الصيد والذبائح باب جلود الميتة ٧/ ٨٣ والفتح ٩/ ٦٥٨. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة ١/ ٢٧٦ رقم ٣٦٣ واللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ٤١٢٠. والترمذي في جامعة كتاب اللباس ٥/ ٣٩٩ مختصرًا تحفة الأحوذي وأشار إلى حديث ميمونة وقال: سمعت محمدًا يصحح حديث ابن عباس. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى كتاب الفرع باب جلود الميتة ٧/ ١٧٢ بهذا اللفظ. وأخرجه ابن ماجة في السنن، اللباس باب جلود الميتة إذا دبغت ٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦١٠. ومالك في الموطأ ٢/ ٢٩٨ كتاب الصيد باب ما جاء في جلود الميتة، وفي الموطأ برواية محمد بن الحسن ص ٣٤٢، وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٤١. والدارمي في السنن ٢/ ١٤. والبيهقي في السنن ١/ ١٥، ١٧. وأحمد في المسند ١/ ٢٦١ - ٢٦٢. وانظر: نصب الراية ١/ ١١٦ - ١١٧، والتلخيص الحبير ١/ ٤٦. كلهم من حديث ابن عباس ﵄ قوله إنما حرم من الميتة أكلها، استشهد به المصنف مع الحديث المتقدم على حرمة أكل جلد الميتة. وانظر: نيل الأوطار ١/ ٧٧.
(٣) المسك: بفتح الميم وسكون المهملة: الجلد. فتح الباري ٩/ ٦٥٩.
(٤) سورة الأنعام - آية: ١٤٥. وفي المخطوطة (اني لا أجد) وهو تحريف، ولفظ الحديث موافق للفظ الآية في مصادره.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٢٨، وانظر: تحقيق أحمد شاكر ٥/ ١٣ رقم ٣٠٢٧. قال في المنتقى وشرحه ١/ ٧٧: رواه أحمد بإسناد صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى مختصرًا ٧/ ١٧٣. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٧١. والدارقطني في السنن ١/ ٤٨ بنحوه لكنه من وجه آخر ضعيف فيه أبو بكر الهذلي متروك. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٤١٥ - ٤١٦، وانظر: نصب الراية ١/ ١١٧.
[ ١٨٦ ]
٩ - وخرج البخاري أن سودة - ﵂ - قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا (١) (٢).
١٠ - وعن سلمة (٣) - ﵁ - أن نبي الله - ﷺ - في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة فقالت: ما عندي إلَّا ما في قربة شنة، فقال: أليس دبغتيها؟ قالت: نعم. فقال: إن دباغها ذكاتها (٤).
١١ - وعن عائشة -﵂- قالت: يوم خيبر أمر رسول الله - ﷺ - أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٥).
_________________
(١) الشن - بفتح المعجمة وتشديد النون - السقاء البالي، والشنة: القربة العتيقة - القديمة. انظر فتح الباري ١١/ ٥٦٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان والنذور من حلف أن لا يشرب نبيذًا فشرب طلاء ٩/ ١١٨، وفي فتح الباري ١١/ ٥٦٩ رقم ٦٦٨٦ عن ابن عباس. وأخرجه النسائي في الصغرى كتاب الفرع ٧/ ١٧٣. وأحمد في المسند ٦/ ٤٢٩. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٨، وأخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٢٢٢ رقم الحديث ٢٣٣٤، وانظر: المجموع ١/ ٢٥٧، فذكره لأبي يعلى وقال: صحيح كرواية البخاري. كلهم أخرجوه عن سودة ﵂.
(٣) سلمة بن المحبق - بضم الميم وفتح الباء الموحدة المشددة - وهو الأشهر عند المحدثين وبكسرها هو الصحيح عند أهل اللغة، ويقال له: سلمة بن ربيعة، وقيل اسم المحبق صخر، وسلمة صحابي سكن البصرة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٣١، والإصابة ٤/ ١٣٤، ومعالم السنن ٤/ ٣٦٨، والمجموع ١/ ٢٥٧.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس باب أهب الميتة ٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم الحديث ١٤٢٥. وأخرجه النسائي في الصغرى كتاب الفرع ٧/ ١٧٣ - ١٧٤، وأخرجه أحمد في المسند ٣٢٣/ ٤٧. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦١ رقم ١٢٤ وأخرجه الدارقطني في السنن الطهارة ١/ ٤٥ - ٤٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧، ٢١ والحاكم في المستدرك ٤/ ١٤١ وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. والطحاوي شرح معاني الآثار ١/ ٢٧١ وساق الحازمي هذا الحديث في الاعتبار ص ٨٥ بإسناده. والحديث من رواية جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق وجون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة التميمي ثم السعدي البصري روى عن الحسن وقتادة. قال أحمد: لا يعرف. وقال ابن المديني: معروف. انظر: التقريب ص ٥٨ وقال: لم تصح له صحبة ولأبيه صحبة وهو مقبول من الثالثة. وانظر: الإصابة ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ فقد ذكره في القسم الرابع منها لأنه قد ذكره بعض العلماء في الصحابة. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٤٩ فقال: صحح ابن سعد وابن حزم وغير واحد أن له صحبة.
(٥) أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس ٤/ ٣٦٨ رقم الحديث ٤١٢٤. وأخرجه النسائي في الصغرى باب الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة ٧/ ١٧٦ الفرع. وابن ماجه في السنن ٢/ ١١٩٤ رقم الحديث ١٦١٢.
[ ١٨٧ ]
١٢ - وعن أم سلمة -﵂- كان دباغها يحل كما يحل خل الخمر (١).
١٣ - أبنا الشافعي عن ابن عباس -﵄- قال النبي - ﷺ -: أيما إهاب دبغ فقد طهر (٢).
١٤ - وعنه فعنه (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (٣).
فدلت هذه على طهارة الجلد النجس بالموت بالدبغ، فمذهب ابن مسعود - رضي الله
_________________
(١) = والدارقطني في السنن ٢/ ١٣. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦١ رقم ١٢٢. وأخرجه مالك في الموطأ ص ١٤٢ برواية محمد بن الحسن. وأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٧، وبدائع السنن ١/ ٢٣، ترتيب مسند الشافعي والسنن للساعاتي. وانظر: المجموع ١/ ٢٥٧ وقال: رووه بأسانيد حسنة. لكن مدار الحديث هذا على رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه، وللنسائي عن أبيه. قال المنذري: أمه لم تنسب ولم تسم. قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص ٢٧٦: مقبولة من الثالثة. وذكرها ابن حبان في الثقات. وفي نصب الراية ١/ ١١٧ قال الزيلعي: قال: في الإمام: أعله الأثرم بأن أم محمد غير معروفة ولا يعرف لمحمد غير هذا الحديث، وسئل أحمد عن هذا فقال: ومن هي أمه كأنه أنكره من أجل أمه.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن كتاب الطهارة باب الدباغ ١/ ٤٩، وفي الأشربة ٤/ ٢٦٦ وقال: تفرد به فرح بن فضالة عن يحيى بن سعيد وهو ضعيف يروى أحاديث لا يتابع عليها. وانظر: الميزان للذهبي ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وتقريب التهذيب ص ٢٧٤ وفي مجمع الزوائد ١/ ٢١٨ قال: رواه الطبراني وذكر نحو كلام الدارقطني وانظر: المطالب العالية ١/ ١٣ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواه أبو يعلى. وانظر: الميزان ٣/ ٣٤٣ ساق الحديث في ترجمة فرح بن فضالة. وانظر: نيل الأوطار ١/ ٧٣.
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب اللباس ٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠ رقم الحديث ١٧٨٢ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الصغرى كتاب الفرع جلود الميتة ٧/ ١٧٣ وابن ماجه في السنن كتاب اللباس ٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦٠٩ وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢١٩ وفي تحقيق أحمد شاكر ٤/ ١٤٤ رقم ٥٤٣٥ وفي ٢/ ٢٧٤ رقم ١٨٩٥. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ١٣ باب الاستمتاع بجلود الميتة وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧ - ١٨. والشافعي في الأم ١/ ٧. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٤٦، والدراية ١/ ٥٧، وقد رواه هؤلاء عن ابن عباس ﵄، وبعضهم عنه وعن ابن عمر وحسن إسناد ابن عمر الدارقطني.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ١/ ٢٧٧ رقم الحديث ٣٦٦. وأبو داود في السنن كتاب اللباس ٤/ ٣١٧ رقم ٤١٢٣. والدارقطني في السنن ١/ ٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧ - ١٨، والشافعي في مسنده ص ١٠٩، وفي الأم ١/ ٧ وانظر: بدائع المنن ١/ ٢٣، وأخرجه مالك في الموطأ ص ١٤٢ برواية محمد بن الحسن الشيباني وقال: محمد بن الحسن وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة ﵀.
[ ١٨٨ ]
عنه-، وابن المسب وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأكثر العلماء ﵏ على أن أحاديث طهارتها بالدبغ محكمة لقصور حديث تحريمه وإن تأخر باضطرابه، فرواه مرة عن نفسه، ومرة عن أشياخه، قبل موته بشهر وبشهرين (١).
ورواه عبد (٢) الرحمن، عن ابن عكيم ثم قال: لم أسمعه منه. قال الشافعي: وكونه كتابة، فقال له إسحاق: ككتاب قيصر. وأجيب بأنه لم يعارضه (٣). وذهب بعض العلماء والمحدثين كأحمد في رواية إلى نسخ الإِباحة بالتحريم لتأخره، ورد بالضعف. ورجع إسحاق إلى قول الشافعي. وقال الترمذي: رجع أحمد إلى الجماعة، وهو الصحيح (٤).
ويمكن الجمع بينهما خصوصًا عند من يخص الإِهاب، ويعتبر المدبوغ، فيحمل النهي على ما قبل الدبغ، والإباحة على ما بعده (٥)، وبقي العصب على أصل التحريم، وفيه دفع شبهة أن الجلد غير تابع كالشعر (٦).
_________________
(١) انظر: مذاهب العلماء في هذه المسألة شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨، ومعالم السنن ٤/ ٣٧٠، وجامع الترمذي ٥/ ٤٠١ مع تحفة الأحوذي والاعتبار ص ٥٨ - ٥٩، والمجموع ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ وفتح الباري ٩/ ٦٥٨ - ٦٥٩، ونيل الأوطار ١/ ٧٨ - ٧٩، والمحلى لابن حزم ١/ ١١٨، ونصب الراية ١/ ١١٦ - ١٢١، والتلخيص الحبير ١/ ٤٨، فقد بيّن الجميع هذه المسألة بأدلتها وما قيل عن حديث ابن عكيم، وإليك ملخص أقوالهم: فأكثرهم على أن الدباغ مطهر في الجملة لصحة النصوص، وخبر ابن عكيم لا يقاومها في الصحة. وإذا تعذر الجمع بين النصوص فالمصير إلى الترجيح، أو يحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع بها قبل دبغها لأن الجلد يسمى قبل الدباغ إهاب، وبعده يسمى جلدًا وهذا معروف عند أهل اللغة ليكن جمعًا بين الحكمين. ولذا قال الحازمي لو اشتهر حديث ابن عكيم بلا مقال لكان حديثًا أولى أن يؤخذ به، ولكن في سنده اختلافًا، وبين أوجه المقال فيه، والخلاف ثم قال: ولولا هذه العلل لكان أولى الحديثين لأنه إنما يأخذ من حديث رسول الله - ﷺ - بالآخر فالآخر والأحدث فالأحدث.
(٢) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية. اختلف في سماعه من عمر ﵁، ومات بوقعة الجماجم سنة ست وثمانين، قيل إنه غرق. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٠٩ وهو أحد من روى عن ابن عكيم هذا الحديث. انظر: نصب الراية ١/ ١٢٠ - ١٢١.
(٣) حصلت مناظرة بين إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المشهور بابن راهويه الإِمام، وبين الإِمام الشافعي في حديث ابن عكيم والمناظرة هذه أشار إليها المصنف وذكرها الحازمي في الاعتبار والقاضي عياض في الإلماع ص ٨٧، وابن السبكي في طبقات الشافعية ١/ ٢٣٧ في ترجمة الشافعي.
(٤) ذكرنا المصادر التي ذكرت مذاهب العلماء وقول أحمد. انظره في جامع الترمذي ٥/ ٤٠١ مع تحفة الأحوذي، ونيل الأوطار ١/ ٧٩ منتقى الأخبار، ومذهب أبي حنيفة في مختصر القدوري مع شرحه ١/ ٢٤ - ٢٥.
(٥) أوضح هذا المعنى الحازمي في الاعتبار ص ٥٩ كما تقدم، والخطابي والنووي وابن حجر وغيرهم.
(٦) انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٧٧ - ١٧٨، والمجموع للنووي ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ والتلخيص الحبير ١/ ٤٨.
[ ١٨٩ ]