٥١ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد (إنما أنا لكم به بمنزلة الوالد، فإذا أتى أحدكم الغائط
_________________
(١) = ص ٧٤: صدوق يهم من السابعة. وهو من رجال ابن ماجه. وأورد الحديث ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٩٣، وساقه الحازمى فى الاعتبار ص ٣٦ وقال: الحسين بن عمران يأتي عن الزهرى بالمناكير غير أن ابن حبان صحح حديثه، والحديث فيه ما فيه ولكنه حسن في باب الاستشهاد. وانظر: نصب الراية ١/ ٧٨٣ وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٦٢ ترجمة الحسين بن عمران وفيه ردّ الحازمي في تضعيفه الحسين بن عمران وقال: وقد ناقشه ابن دقيق العيد في ذلك، وذكر الشافعي في مسنده ص ١٥٧ قول الزهري هذا عن ابن عباس ﵄ أنه كان في عام الفتح بعد ذكره الصوم والإفطار في السفر.
(٢) ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: لا بأس به. تهذيب التهذيب نفس المصدر.
(٣) انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٣٦ قال: منسوخ، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا، وذهب ابن عباس ﵄ وغيره إلى أنه غير منسوخ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل. وهذا الحكم باق بلا شك. وانظر المجموع ٢/ ١٣٨ قول ابن عباس ﵄. وأخرجه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه كما في فتح الباري ١/ ٣٩٧ وذكر نحو كلام المصنف هذا يوجد على هامش المخطوطة في الورقة ٣٨/ ب: بلغ مقابلته بأصل الشيخ ﵀.
(٤) لم أجد ما أشار إليه المصنف في سنن البيهقي ١/ ١٦٥ ولفظه وإنما شعل ذلك رخصة. وفي لفظ: إنما كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة، وأما كلمة شيء فلم أجدها فيه، وفي مسند الشافعي ص ١٥٩ عن سهل بن سعد ﵁ (كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم ترك بعد ذلك وأمر بالغسل). نعم رواية أحمد عن الزهري ذكرها الحافظ في الفتح ١/ ٣٩٧، وهي من طريق سهل بن سعد عن أبيّ (الماء من الماء رخصة كان رسول الله - ﷺ - رخص بها أول الإِسلام ثم أمر بالاغتسال بعد). وفي صحيح ابن حبان تقريب الإحسان ٢/ ٣٥٤: كانوا يفتون أن الماء من الماء كان رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - وساقه.
(٥) هذا شطر بيت من الشعر للشاعر القطامي وأوله: قفي قبل التفرق يا ضياعا. انظر لسان العرب ٨/ ٢١٨، ٣٨٥.
(٦) على هامش المخطوطة إلى جانب كلمة الاستطابة: طلب الطيب الطهارة. وفي النهاية لابن الأثير
[ ٢٠٨ ]
فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) (١).
ولفظ الشافعي عنه (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط ولا بول) (٢). ويروى لغائط (٣).
٥٢ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي هريرة﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس أحدكم لحاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" (٤).
٥٣ - البخاري ومسلم وأحمد عن أبي أيوب﵁- قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، فقدمنا إلى الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله ﷿" (٥).
_________________
(١) = ٣/ ١٢٩، والمجموع للنووي ٢/ ٧٦: الإستطابة: إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه، وتكون تارة بالماء وتارة بالحجارة، وسميت بذلك لأنها تطيب نفسه بإزالة الخبث.
(٢) هذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه البخاري ولا مسلم. وهذا قريب من لفظ أبي داود وأحمد والشافعي عن أبي هريرة ﵁ أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة كراهية استقبال القبلة ١/ ١٨ رقم الحديث ٨. وأخرجه النسائي باب النهي عن الإستطابة بالروث ١/ ٣٨. وابن ماجه في السنن فيه ١٤/ ١١٤ رقم ٣١٣ والدارمي في السنن ١/ ١٣٨ رقم ٦٨٠ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٤٣ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦٢ رقم ١٥٨ وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧، ٢٥٠، والشافعي في الأم ١/ ٣٤ والمسند ص ١٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٣. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة.
(٣) الشافعي في الأم ١/ ٣٤، والمسند ص ١٣ عن أبي هريرة، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩١.
(٤) للبيهقي عنه، وهي عند مسلم من حديث سلمان أخرجها في صحيحه ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٢٦٣. كتاب الطهارة، باب الإستطابة.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه الإستطابة ١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٥ بلفظه عن أبي هريرة. وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٣، وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٢/ ٥١٨ وأخرجه أبو عوانة في مسنده ١/ ٢٠٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٣ وتقدم أن أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي في الحديث المتقدم قبل هذا عن أبي هريرة. وانظر الاعتبار ص ٣٧ فقد ساق ألفاظه كلها. المنتقي مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٩٣.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ١/ ٣٤، وفي الصلاة ١/ ٧٣، وانظر فتح الباري ١/ ٢٤٥، ٤٩٧. وأخرجه مسلم في الإستطابة ١/ ٢٢٤، ٢٦٤. وأبو داود في السنن كراهية استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ١٩ رقم ٩ والترمذي في جامعه باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول ١/ ٥٢ رقم ٨ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٢ فيه أيضًا. وابن ماجه في السنن فيه ١/ ١١٥ رقم الحديث ٣١٨. وأحمد في المسند ٥/ ٤١٤ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٣ والبيهقي ١/ ٩١،
[ ٢٠٩ ]
٥٤ - وعن عبد الله بن (١) الحارث - ﵁- أنا أول من سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة" (٢).
٥٥ - وعن معقل بن أبي معقل﵁- أن النبي - ﷺ - (نهى أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط) (٣).
قوله بمنزلة الوالد - أي يؤدبه ولا يستحي منه - والغائط الموضع المطمئن (٤) - وكانوا يستترون (٥) به فسمي المظروف باسم ظرفه تنزيهًا للسان عما نزه عنه الطرف - ولم يطرد في البول لقصوره عنه - بشبه الماء، وبغائط يستقبل به، والغائط لأجله، أو لأحدهما، وكذا لا
_________________
(١) = والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٢، وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٥٠، والحميدي في مسنده ١/ ١٧٨ والدارقطني في السنن ١/ ٦٠، والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٥٨ وأبو عوانة في مسنده ١/ ٢٠٠، وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٢٠ رقم، والاعتبار ص ٣٧ وقد أخرجوه كلهم عن أبي أيوب الأنصاري ولفظ المصنف قريب من لفظ مسلم وهو في الموطأ ١/ ١٩٩.
(٢) عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي المذحجي، صحابي عمّر دهرا ونزل مصر وتوفي بها سنة سبع أو ثمان وثمانين. انظر: تجريد أسماء الصحابة للذهبى ١/ ٣٠٣، وأسد الغابة ٣/ ٩٤، والإصابة ٦/ ٤٤.
(٣) أخرجه ابن ماجه في السنن باب النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ١١٥ رقم ٣١٧. وأحمد في المسند ٤/ ١٩٠، ١٩١. وابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٩٧. والطحاوي في شرح معاني الآئار ٤/ ٢٣٢. وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٥١. وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٢٢ رقم الحديث ٨، والاعتبار ص ٣٨، وأشار الترمذي في الباب السابق إلى هذا الحديث عند إخراجه. حديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم. وكلهم أخرجوه عن عبد الله بن الحارث.
(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة كراهية استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ٢٠ رقم ١٠ وسكت عليه، وكذلك المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٠. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٣١٩ وإسناد الحديث فيه أبو زيد قال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة. وفي تقريب التهذيب ص ٤٠٧ قال الحافظ: أبو زيد مولى بني ثعلبة قيل اسمه الوليد، مجهول من الرابعة. قال النووي في المجموع ٢/ ٨٣: إسناده جيد ولم يضعفه أبو داود، وقال ابن حجر في فتح الباري ١/ ٢٤٦: ضعيف فيه مجهول الحال. وانظر الاعتبار ص ٣٨، وإعلام العالم ص ٢٧ رقم ١١. وأخرجه البيهقي والطحاوي وابن أبي شيبة وأشار إليه الترمذي. انظر المصادر المتقدمة في تخريج الحديث رقم ٥٤ - السابق-. والسنن الكبرى ١/ ٩١.
(٥) وفي المصباح المنير ص ٥٤٧ مادة (غوط) الغائط المطمئن الواسع من الأرض. ثم أطلق على الخارج المستقذر من الإنسان كراهية تسميته باسمه الخاص لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة فهو من مجاز المجاورة. راجع: فتح الباري ١/ ٢٤٦.
(٦) هذه الكلمة كتبت في المخطوطة يسرون. وعلى الهامش في جانب يستترون. وفي جانب آخر: يتبرزون.
[ ٢١٠ ]
يفهم منه النهي عنهما. واستدبارها واستقبالها بالدبر، وشرقوا أو غربوا حرفوهما عنها.
وهذا لمن لا يلزم من أحدهما أحدهما، ودلت هذه على حرمة استقبال القبلة بإحدى سَوْأَتيْه بغائط أو بول أو غيرهما في البراح المطمئن والمستوى والأبنية لعمومها وتأكيدها، وإن صح القبلتين فالصخرة كراهة لقصورها بالنسخ، ومن استقبلها بالمدينة فقد استدبر الكعبة وبالعكس (١).
وهذا مذهب مجاهد والنخعي والثوري وأحمد- لقوله- يعجبني أن تتوقا فيهما- وكذا أبو حنيفة وله في استدبارهما روايتان لشبهة الستر أخذًا بظاهرها (٢).
٥٦ - أبنا الترمذي وأحمد عن جابر﵁- قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها (٣) - أي به.
_________________
(١) قال النووي في المجموع ٢/ ٨٣: لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول أو غائط ولا استدباره في البناء ولا في الصحراء، ولكنه يكره لكونه كان قبلة. وقال في موضع آخر منه: ولا نعلم أحدًا ممن يعتد به حرمة. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٤٦، وقال الحافظ: قد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة ثم رد دعوى الإجماع.
(٢) انظر: مذاهب العلماء جامع الترمذي ١/ ٥٥ - ٥٦ ما حكاه عن أحمد والشافعي وغيرهما. وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٣٢، ٢٣٦ مذهب أبي حنيفة. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، ٢٤٧، والمجموع للنووي ٢/ ٨٤ - ٨٥، ونيل الأوطار ١/ ٩٤ - ١٠٢، والاعتبار ص ٣٨ - ٤٠.
(٣) أخرجه أبو داود في السنن الباب السابق في الرخصة ١/ ٢١ رقم الحديث ١٣. والترمذي في الرخصة أيضًا ١/ ٦٠ - ٦٣ رقم الحديث ٩ وقال: حسن غريب وساقه من طريق أخرى ضعيفة أيضًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن الطهارة نفس الباب ١/ ١١٧ رقم ٣٢٥. وأحمد في المسند ٣/ ٣٦٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٤ رقم ٥٨ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦٣ رقم ١٣٤ وابن الجارود في المنتقى ص ٢١ رقم ٣١، والدارقطني في السنن ١/ ٥٨ - ٥٩، والبيهقي في السنن ١/ ٩٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٤ وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وانظر: شرح السنة للبغوي ١/ ٣٦٠، والاعتبار ص ٣٩. والحديث من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر. ومحمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشجع والقدر من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة. تقريب التهذيب ص ٢٩٠. وهذا الحديث رواه ابن إسحاق بالعنعنة عن أبان ولهذا أعله ابن حزم به، وبأبان بن صالح لكن أبان بن صالح ثقة ووهم ابن حزم في ذلك. انظر ترجمة أبان في تقريب التهذيب ص ١٨. وانظر: مختصر السنن للمنذري ١/ ١٨٨ - ١٩٠ ما قيل في قبول رواية ابن إسحاق.
[ ٢١١ ]
٥٧ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر﵄- قال: رقيت (١) يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي - ﷺ - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (٢).
٥٨ - أبنا البخاري والشافعي عنه: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت النبي - ﷺ - على لبنتين (٣) مستقبل بيت المقدس لحاجته (٤).
٥٩ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة﵂- قالت: ذكر رسول الله - ﷺ - أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، قال: أو قد فعلوها، حولوا مقعدي قبل القبلة (٥).
_________________
(١) هذه رواية مسلم، ورواية البخاري الآتية ارتقيت، وهي عند غيره أبضًا.
(٢) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب التبرز في البيوت ١/ ٣٥، وفتح الباري ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، ٢٥٠ رقم ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩ وليس في رواية البخاري مستدبر الكعبة. وانظر أيضًا: الفتح ٦/ ٢١٠ رقم الحديث ٣١٠٢. كتاب فرض الخمس. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٢٥ رقم ٢٦٦ وانظر شرح مسلم ٣/ ١٥٣ ورواه الترمذي ١/ ٦٥ رقم ١١ تحفة الأحوذي، وأبو داود ١/ ٢١ رقم ١٢، والنسائي ١/ ٢٣ - ٢٤، وابن ماجه ١/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٣٢٢، ٣٢٣، وابن الجارود في المنتقى ص ٢٠ رقم ٢١. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٥٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ١/ ٩٢، والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، ومالك في الموطأ ص ٩٩ برواية محمد بن الحسن وقال: محمد بن الحسن وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.
(٣) لبنتين: بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وفتح النون: تثنية لبنة واحد اللبن، وهي التي يبنى بها الجدار. انظر: النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وفي فتح الباري ١/ ٢٤٧ قال: وهو ما صنع من الطين قبل أن يحرق. ويقال بكسر اللام وسكون الباء لبنة.
(٤) أخرجه البخاري في المواضع المتقدمة الذكر في الحديث رقم ٥٧ قبل هذا، ومسلم أيضًا في نفس الباب، وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والبيهقي والدارقطني في السنن ١/ ٦١. انظر تخريج الحديث المتقدم بنفس الأرقام. وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ١٣٦ رقم ٦٧٣.
(٥) حديث عائشة رواه ابن ماجه في السنن باب الرخصة في استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ١١٧ رقم ٣٢٤. وأحمد في المسند ٦/ ١٣٧، ١٨٣، ١٨٤، ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٤، والدارقطني في السنن ١/ ٥٩ - ٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩٢ - ٩٣، وابن حزم في المحلى ١/ ١٩٦ وأعله. والبخاري في التاريخ الكبير في ترجمة خالد بن أبي الصلت ٣/ ١٥٦ وأعله، ومثله ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢٩ أعله، وقال الحازمي في الاعتبار ص ٣٩: في هذا الحديث كلام كثير. قال النووي في المجموع ٢/ ٨٢: إسناده ورجاله ثقات معروفون. وفي نيل الأوطار ١/ ١٠٠ - ١٠١ ساق كلام الحفاظ عليه، ومدار الحديث على خالد بن أبي الصلت البصري المدني الأصل، قال الحافظ في التقريب ص ٨٩: مقبول. وضعف هذا الحديث من أجله. انظر الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٩.
[ ٢١٢ ]
٦٠ - أبنا أبو داود عن مروان الأصفر أن ابن عمر ﵄- أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: يا عبد الله أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس (١).
ودلت هذه على جواز استقبالها بهما لهما (٢) - وهو مذهب عروة بن الزبير وحماد وربيعة ورأوها محكمة ناسخة لتلك لتأخرها بدليل قبل موته بعام.
والحق أنها قاصرة عنها لرجحان تلك بالكثرة.
وقال الشعبي والشافعي وإسحاق الحنظلي: الكل محكم، ويجمع بينهما (٣) بتنزيل الحرمة أو الكراهة على الصحراء، والجواز في البنيان لقرينة البيت، وتفسير ابن عمر - ﵄- والفرق أن الصحارى متعبد الملائكة والإِنس والجن (٤). والبنيان حائل.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة الباب المتقدم ١/ ٢٠ رقم ١١ وسكت، وكذلك المنذري في مختصر السنن ١/ ٢١، وكذلك ابن حجر في التلخيص ١/ ١٠٤ وحسنه الحازمى في الاعتبار ص ٤٠ والحديث من رواية الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري وهو صدوق يخطئ رمي بالقدر وكان يدلس. انظر: تقريب التهذيب ص ٧٠ ترجمته، وهو من رجال البخاري وقد روى هذا الحديث بالعنعنة عن مروان الأصفر. وأخرج هذا الحديث الدارقطني في السنن ١/ ٥٨، وابن الجارود في المنتقى ص ٢١ رقم ٣٢ والحاكم في المستدرك ١/ ٣٥ وقال: على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩٢، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٥ رقم ٦٠، وفي شرح السنة للبغوي ١/ ٣٦١.
(٢) لم يظهر عود الضمير الأخير على ماذا فالأول للقبلة والثاني للبول والغائط. وهو هكذا في المخطوطة. وكأنه يريد به القبل والدبر.
(٣) هذا الجمع هو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، ولا يوجد ناسخ ولا منسوخ في هذه الأحاديث. انظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٤، ومعالم السنن للخطابي ١/ ٢١ - ٢٢ مع تهذيب السنن لابن القيم وفتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والتلخيص الحبير ١/ ١٠٤، وشرح مسلم للنووي ٣/ ١٥٤ - ١٥٥، والمجموع للنووي ٢/ ٨٤ - ٨٥، والاعتبار للحازمي ص ٣٨ - ٤٠، وشرح السنة للبغوي ١/ ٥٦١، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٩٢، وجامع الترمذي ١/ ٦٥، فقد مال معظمهم إلى الجمع بين هذه الأحاديث بنحو ما ذكره المصنف مع ذكر المذاهب المخالفة في ذلك، وانظر نيل الأوطار ١/ ٩٢ - ١٠١.
(٤) روى الدارقطني في السنن ١/ ٦١، والبيهقي ١/ ٩٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٦، حديثًا في هذا المعنى، وذكره النووي في المجموع ٢/ ٨٦ عن الشعبي أن القبلة متعبد الملائكة. وقال النووي: والصحيح ما رواه الدارقطني في السنن ١/ ٦١ عن طاووس مرسلًا (إذا أتى أحدكم البراز فليكرمن قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها). وجعل هذا علة النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط. وانظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٢٦٨.
[ ٢١٣ ]