أنكرت ثلاث فرق من اليهود النسخ:
١ - الفرقة الأولى: وهي الشمعونية: نسبة إلى شمعون بن يعقوب، فقد ذهبت إلى القول بامتناع النسخ عقلًا وسمعًا (٥).
_________________
(١) نقل عنه القول بعدم وقوع النسخ عقلًا وشرعًا حتى بين الشرائع. انظر: إرشاد الفحول ص ١٦٢، ونسبه الشوكاني إلى الجهل بالشريعة إن صح عنه هذا. ومن قائل بأنه يمنع وقوعه في القرآن. انظر: المحصول للرازي ق ٣/ ١/ ٤٦٠، والابهاج ٢/ ٢٤٩ ونهاية السول للاسنوي ٢/ ١٦٧، ومناهل العرفان ٢/ ١٠٣، وانظر: العدّة في أصول الفقه ٣/ ٧٦٩، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥ ومن قائل عنه بأنه يمنع وقوعه بين الشريعة الواحدة ولا يمنعه بين الشرائع. انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٠٣، وشرح المحلى على جمع الجوامع ٢/ ١٠٣، وانظر: مناهل العرفان ٢/ ١٠٣، وتقدم بيان حقيقة مذهبه.
(٢) البقرة - آية: ١٨٧.
(٣) رفع الحاجب ٢/ ق ١٣٢/ ب، وانظر: التبصرة للشيرازي ما كتبه المحقق ص ٢٥١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٣، وشرح المحلى على جمع الجوامع ٢/ ٨٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٥.
(٤) انظر: مناهل العرفان ٢/ ١٠٤، ومن المحدثين الأستاذ عبد المتعال محمَّد الجبري، فقد وضع عنوان كتابه (النسخ في الشريعة الإسلامية كما أفهمه): لا منسوخ في القرآن ولا نسخ في السنة المنزلة، أبدع تشريع فيما قيل إنه منسوخ.
(٥) انظر: الاحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥، ونهاية السول ٢/ ١٦٧، وإرشاد الفحول ص ١٨٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٥، والنسخ في القرآت ١/ ٢٧، وفتح المنان في نسخ القرآن ص ١٤٣ نظرية النسخ في الشرائع السماوية ص ٢٧.
[ ٨٥ ]
٢ - الفرقة الثانية: وهي العنانية (١): نسبة إلى عنان بن داود، وهذه الفرقة ترى جواز النسخ عقلًا وامتناعه سمعًا.
٣ - الفرقة الثالثة: وهي العيسوية (٢): نسبة إلى أبي عيسى بن يعقوب الأصبهاني، ترى أن النسخ جائز عقلًا وواقع سمعًا.
وحجة هذه الفرق أن النسح يدل على البداء في زعمهم في حق الله، وهي حجة باطلة لا أساس لها، وتعالى الله عن ذلك، وقد تكفل أئمة الأصول ببيان أدلة وقوع النسخ وردّ هذه الشبهة المزعومة، وقد أعرضت عن الرد عليها، كما قال الشوكاني (٣) -﵀-: شبهة اليهود هذه لا تستحق الرد ولا الذكر ولا الاعتراض، لأنه ليس النسخ وحده الذي أنكرته اليهود، بل أنكرت أحكامًا كثيرة في التوراة، ولولا خشية الإِطالة بغير فائدة لذكرتها، ومن أحب الاطّلاع على هذه القضية فهده إشارة إلى المراجع (٤).
_________________
(١) هذه الفرقة من اليهود تخالف سائر اليهود في السبت والأعياد وينهون عن أكل الطير والظباء والسمك والجراد ويذبحون الحيوان على القفا، ويصدقون عيسى ﵇ في مواعظه وإرشاداته، ويقولون بأنه لم يخالف التوراة البتة، وانه من بني إسرائل المتعبدين بالتوراة والمستجيبين لموسى ﵇، إلا أنهم لا يثبتون رسالته. انظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٢١٥، والفصل لابن حزم ١/ ٩٩، وانظر مقالتهم في أنكار النسخ (المصادر السابقة) وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٣.
(٢) هذه الفرقة تقول بنبوة عيسى ﵇ إلى بني إسرائيل خاصة وبنبوة محمَّد - ﷺ - إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب لا إلى الناس كافة. وهذا جهل منهم فإِنه يلزمهم بعد الاعتراف بنبوته تصديقه وامتناع الكذب عليه، كما هو شأن النبوة. انظر: الملل والنحل ١/ ٢١٥، والفصل في الملل والنحل ١/ ٩٩، وانظر المصادر السابقة، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٨٨ وشرح مختصر المنتهى لابن الحاجب. ٢/ ١٨٨.
(٣) إرشاد الفحول ص ١٨٢. منه ملخصًا.
(٤) انظر المصادر المتقدمة (في الصفحة السابقة) والمحصول للرازي ق ٣/ ١/ ٤٤١ - ٤٦٠، والبرهان لإِمام الحرمين ٢/ ١٣٠٠ - ١٣٠٢، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٧٧١ - ٧٧٧، والمستصفى للغزالي ١/ ١١١ - ١١٢، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣ - ٣٠٦ والمسودة ص ١٩٥، والابهاج بشرح منهاج البيضاوي للسبكي ٢/ ٢٤٩.
[ ٨٦ ]