نال برهان الدين الجعبري في عصره منزلة علمية بارزة بين أقرانه ومعاصريه، انتهت إليه الرياسة في علم القراءات ومعرفة عللها وأحكامها فأطلق عليه الأستاذ المحقق الحاذق الثقة الكبير شيخ القرّاء وشيخ الخليل والشام.
فكان وحيد دهره وفريد عصره، مبرزًا متخصصًا في كافة علوم القرآن، مفيدًا للطلبة في ذلك؛ إلى جانب تضلعه ومعرفته بالأصول والفروع ومشاركته في أنواع العلوم والفنون،
[ ٤٦ ]
فوصفه العلماء بالعلّامة ذي الفنون، المشارك في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والأصول والنحو والأدب واللغة وغيرها، وهو من كبار فقهاء مذهب الإمام الشافعي ﵀، عالمًا بقواعد المذهب وأقوال الإِمام القديمة والجديدة، وبالأوجه المخرّجة على قواعد المذهب، مطلعًا على الخلاف وكتب المتقدمين، إلى جانب معرفته بالمذاهب الأخرى وأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم، واسع الاطّلاع له قدرة على استنباط الأحكام واستنتاجها من النصوص، فهو ذكي دقيق المدرك، له قدرة تامة على التأليف والتحرير والإِتقان والاختصار، وكتبه مفيدة وقيمة، إلى جانب أنه كان حسن المحاضرة وحلو العبارة في دروسه وتقريراته في أنواع العلوم، أثنى عليه العلماء وعلى مؤلفاته (١)، إلى جانب عنايته بعلم الحديث تأليفًا (٢) وتدريسًا، وكتبه فيه تشهد له بذلك، وقد أثنى عليه العلماء بمعرفة الحديث وعلومه ورجاله (٣) واستحسان مجلس إقرائه في الحديث وغيره من العلوم والفنون (٤).
وأخيرًا: فإن برهان الدين قد قضى وقته وشغله بالطاعة والعبادة، وتدريس العلم ونشره بالتعليم والتأليف والإِنتاج، وكتبه لا يزال معظمها موجودًا ضمن المخطوطات التي تضمها مكتبات العالم -كما سيأتي ذكرها في فصل الآثار- إن شاء الله تعالى.