قد ذكرنا بأن برهان الدين الجعبري شارك في فنون كثيرة وعلوم مختلفة، ومنها الشعر والأدب، فهو شاعر جيد، مشارك له نظم حسن، ويغلب على شعره الأسلوب العلمي المتّبع عند المؤلفين من الفقهاء والقرّاء وأصحاب الأصول وغيرهم.
وله نظم في متون العلوم المختلفة ونظم قصائد متعددة في مدح الرسول - ﷺ -، وله
_________________
(١) انظر: الوافي للصفدي ٦/ ٧٤ - ٧٦، فوات الوفيات ١/ ٣٩ - ٤٠، المنهل الصافي ١/ ١١٢ - ١١٦، الدرر الكامنة ١/ ٥٠، تاريخ علماء بغداد المسمى بالمنتخب المختار ص ١٢، غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٢١، المعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ أ.
(٢) من مؤلفاته في فن الحديث كتابنا هذا وكتاب (رسوم التحديث في علوم الحديث) و(الإِيضاح بمراتب الصحاح) و(معالم أصول الحديث في مختصر علوم الحديث)، ومنها (مجمع البحرين العذبين في جمع متن الصحيحين) و(عيون التثليث في فنون الحديث) و(مبسوط الأسانيد في شروط المسانيد) و(إنشاء الصريحين في أسماء أصحاب الصحيحين)، وغيرها مما سيأتي ذكره في محله.
(٣) طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩، والمعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ أ، ومعجم شيوخ الذهبي ق ٣٣/ أ.
(٤) برنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١ - ٥٢، ٢٩٤.
[ ٤٧ ]
ملكة شعرية ومعرفة بموازين الشعر وأبحره، ومقاطعه، وله في ذلك مؤلف لطيف، وقد طبع له ديوان شعر مجموع فيه مدائح للرسول - ﷺ -، وقد عالج أيضًا في شعره موضوعات متعددة، فنظم في الزهد والحث على ترك الدنيا، وعدم الانخداع بها والميول إلى ملذاتها، وحثّ على لزوم الزهد والورع والقناعة.
وقد رويت له مقالات أدبية منثورة في كتبه وكتب التراجم، قد أحصى هو بنفسه مقالاته ومؤلفاته الأدبيات في رسالته (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ق ٦٦/ أ- ٦٧/ ب.
والآن أذكر بعض ما وجدته من روائع شعره وأحسنه، مما أورده العلّامة الصفدي في كتابه الوافي ٦/ ٧٥ - ٧٦. وفيه قوله:
لمّا أعان الله جلّ بلطفه لم تسبني بجمالها (١) البيضاء
ووقعت في شرك الردى متحبلًا وتحكمت في مهجتي السوداء (٢)
وقوله:
أضاء لها دجى الليل البهيم وجدد وجدها مر النسيم
فراحت تقطع الفلوات شوقًا مكلفة بكل فتى كريم
قفار لا ترى فيها أنيسًا سوى نجم وغصن نقا وريم (٣)
وهذه الأبيات من مقطوعة طويلة في وصف أراضي المشاعر المقدسة والمناسك (٤).
وقد ذكر هو من مقالاته وأشعاره في مؤلفاته (٥).
_________________
(١) ويروى بكمالها. المنهل الصافي ١/ ١١٦.
(٢) لعل المؤلف يوري في آخر البيت (بكلمة البيضاء) عن الفضة يريد المال. والمعنى القريب الموري به الفتاة أو المرأة البيضاء فكأنه يصف نفسه بالقناعة والزهد والعفة. كما يجوز أن يكون قد وري بكلمة (السوداء) في آخر البيت الثاني عن السوداء إحدى الطبائع الأربع التي كان يقول بها المتقدمون، والمعنى القريب المورى به الجارية السوداء، والغزل بالسود وإيثارهن على البيض معنى قديم متداول عند العرب. وفي البيتين طباق وتورية. انظر: المنهل الصافي ١/ ١١٦ ما قاله المحقق في التعليق رقم (٣). وانظر هذين البيتين في الوافي ٦/ ٧٦، والدرر الكامنة ١/ ٥١ وغيرها.
(٣) وتمام الأبيات في الوافي للصفدي ٦/ ٧٦، وفوات الوفيات ٤٠/ ١.
(٤) انظر: الوافي ٦/ ٧٦.
(٥) وله مقطوعات شعرية منها في كتابه (الجميلة في شرح العقيلة) ق ٦٣/ أ، وفي اللوحة الأولى من كتابه (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) وقد ساق أبياتًا ذكر فيها مولده ومؤلفاته وهي أيضًا في مرآة الجنان ٤/ ٢٨٤، وانظر: برنامج ابن جابر ص ٥١ - ٥٢، ودرة الحجال ١/ ١٨٥.
[ ٤٨ ]