٢١ - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - ﵁ -، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا (١).
_________________
(١) * تَخْرِيج الحَدِيث: رواه البخاري (٢٠٣)، كتاب: الوضوء، باب: إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان. ورواه أيضا: (١٨٠)، كتاب: الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه، و(٢٠٠)، باب: المسح على الخفين، و(٣٥٦)، كتاب: الصلاة في الثياب، باب: الصلاة في الجبة الشامية، و(٣٨١)، باب: الصلاة في الخفاف، و(٢٧٦١)، كتاب: الجهاد، باب: الجبة في السفر والحرب، و(٤١٥٩)، كتاب: المغازي، باب: نزول النبي - ﷺ - الحجر، و(٥٤٦٢)، كتاب: اللباس، باب: من لبس جبة ضيقة الكمين في السفغر، و(٥٤٦٣)، باب: لبس جبة الصوف في الغزو. ورواه مسلم (٢٧٤)، (١/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، وأبو داود (١٥١)، كتاب: الطهارة، باب: مسح على الخفين، والنسائي (٨٢)، كتاب: الطهارة، باب: صفة الوضوء، و(١٢٥)، باب: المسح على الخفين في السفر، والترمذي (١٠٠)، كتاب: الطهارة، =
[ ١ / ٢٧٩ ]
* التعريف:
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود (١) بن مُعَتِّب - بضم الميم وفتح العين المهملة وسكونها (٢) وكسر المثناة فوق وتخفيفها وتشديدها وآخره باء موحدة - ابنِ قَسِيّ - بفتح القاف وكسر السين المهملة وتشديد الياء - ابنِ منبه، وهو ثقيفُ بنُ بكرِ بن هوازنَ بنِ منصورِ ابنِ عكرمةَ بنِ خصفةَ (٣) بنِ قيسِ بنِ عَيْلانَ (٤) بنِ مُضَرَ (٥) بنِ نزار.
_________________
(١) = باب: ما جاء في المسح على العمامة، وابن ماجه (٥٤٥)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء من المسح على الخفين. * مصَادر شرح الحَدِيث: «معالم السنن» للخطابي (١/ ٥٨)، و«عارضة الأحوذي» لابن العربي (١/ ١٥٠)، و«إكمال المعلم» للقاضي عياض (٢/ ٨٤)، و«المفهم» للقرطبي (١/ ٥٢٩)، و«شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٧٠)، و«شرح عممدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ٧٢)، و«النكت على العمدة» للزركشي (ص: ٣٧)، و«التوضيح» لابن الملقن (٤/ ٣٥٨)، و«فتح الباري» لابن حجر (١/ ٣٠٧)، و«عمدة القاري» للعيني (٣/ ١٠٢)، و«كشف اللثام» للسفاريني (١/ ٢٧٤)، و«سبل السلام» للصنعاني» (١/ ٧٥)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ٢٢٧).
(٢) بن مسعود زيادة من (ق).
(٣) في (ق) زيادة: أيضا.
(٤) قلت: بالخاء المعجمة والصاد المهملة.
(٥) قلت: بالعين المهملة.
(٦) قوله: بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ليس في (ق).
[ ١ / ٢٨٠ ]
يكنى أبا عيسى، ويقال (١): أبو عبد الله، ويقال (٢): أبو محمد.
أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرا.
روي له عن رسول الله - ﷺ - مئة وستة وثلاثون حديثًا، اتفقا منها على تسعة، وللبخاري حديث، ولمسلم حديثان. روى عنه: المسور بن مخرمة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق ابن الأجدع، وعروة بن الزبير، عروة، وحمزة، وغفار (٣) بنو المغيرة، ومولاه وراد، وزياد بن علاقة (٤)، وعلي بن ربيعة الوالبي، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم.
شهد المغيرة فتح الشام، وشهد اليرموك، والقادسية، وفتح الأهواز، وهمدان، وشهد نهاوند، وكان على ميسرة (٥) النعمان بن مقرن، وولاه عمر بن الخطاب﵁- الكوفة، فلم يزل عليها إلى أن قُتل عمر، فأقره عثمان -﵁-، ثم عزله، فلم يزل
كذلك، واعتزل صفين، فلما كان التحكيم، لحق بمعاوية، فلما قُتل علي، وصالح معاوية الحسن، ودخل الكوفة، ولاّه عليها، فلم يزل عليها (٦) حتى توفي بها
_________________
(١) في (ق) زيادة: له.
(٢) في (ق) زياد: له.
(٣) في (ق): "وعمار.
(٤) قلت: بكسر العين، ثم واللام بعدها مفتوحة، وبالقاف.
(٥) في (ق): "سرية.
(٦) في (خ): بها.
[ ١ / ٢٨١ ]
في داره، سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وهو أمير عليها، فاستخلف عند موته ابنه عروة، فولّى معاوية حينئذ
الكوفة زيادا مع البصرة، وجمع له العراقين، وكانت وفاة المغيرة في شعبان، وله سبعون سنة، روى له الجماعة -﵃- (١).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: «فأهويت» يقال: أهوى إلى كذا بيده؛ ليأخذه.
وقال الأصمعي: أهويت بالشيء: إذا أومأت به، ويقال: أهويت له بالسيف، هذا في الرباعي.
وأما الثلاثي، فهو - بفتح الواو - هوى: إذا سقط، قال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]، يهوي - بالكسر-، وهوي -
بالكسر- يهوى- بالفتح-: إذا عشق (٢).
الثاني: قوله: «لأَنزِعَ» (٣): هو بكسر الزاي، وإن كان فيه حرف
_________________
(١) وانظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ٢٨٥)، والتاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٢١٦)، والثقات لابن حبان (٣/ ٣٧٢)، والاستعاب لابن عبد البر (٤/ ١٤٤٥)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١/ ١٩١)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦٠/ ١٣)، والمنتظم لابن الجوزي (٥/ ٢٣٧)، وأسد الغابة لابن الأثير (٥/ ٢٣٨)، وتهذيب الكمال للمزي (٢٨/ ٣٦٩)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٢١)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٦/ ١٩٧)، وتهذيب التهذيب له أيضا (١٠/ ٢٣٤).
(٢) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٢٧٣).
(٣) في (خ): لأنزعهما.
[ ١ / ٢٨٢ ]
حلق، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾، الآية [مريم: ٦٩]، والضمير في قوله -عليه الصلاة
والسلام-: «دعهما» للخفين، وفي «أدخلتهما» للرجلين، فالضميران مختلفان، ومعنى «طاهرتين»؛ أي: بطهر الوضوء؛ إذ ذلك (١) من شرط المسح عليهما على ما سيأتي.
ق: كلا الحديثين -يعني: هذا، والذي بعده- يدل على جواز المسح على الخفين، وقد كثرت (٢) فيه الروايات، ومن أشهرها: رواية المغيرة.
ومن أصحها - أيضا -: رواية جرير بن عبد الله البجلي، بفتح الباء والجيم (٣).
كان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير بن عبد الله؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة (٤)، ومعنى (٥) هذا الكلام: أن
المائدة إن كانت متقدمة على المسح على الخفين، كان جواز المسح ثابتا من غير شبهة، وإن كان المسح على الخفين متقدما، كانت المائدة تقتضي خلاف ذلك، فيكون المسح على الخفين منسوخا (٦) بها، فلما ترددت
_________________
(١) في (ق): "أي: ذلك.
(٢) في (ق): تكثرت.
(٣) رواه البخاري (٣٨٠)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الخفاف، ومسلم (٢٧٢)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٤) رواه النسائي (١١٨)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٥) في (ق): "يقتضي.
(٦) في (ق): "منسوخ.
[ ١ / ٢٨٣ ]
الحال، توقفت الدلالة عند قوم، فشكّوا في جواز المسح، وقد نقل عن بعض الصحابة: أنه قال: قد علمنا أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين، ولكن قبل المائدة أو بعدها؟ إشارة منهم بهذا الاستفهام إلى ما ذكرناه (١)، فلما جاء
حديث جرير بن عبد الله مبينا بأن المسح بعد نزول المائدة، زال الإشكال، وفي بعض الروايات التصريح بأنه رأى النبي - ﷺ - يمسح على الخفين بعد نزول المائدة، وهو أصرح من رواية من روى عن
جرير: وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة (٢)؟ انتهى (٣).
الثالث: فيما يتعلق بأحكام المسح على الخفين، وينحصر (٤) ذلك في ستة أطراف، أذكرها مختصرة؛ إذ بسطها في كتب الفقه:
الطرف الأول: في جواز المسح على الخفين.
ولمالك ﵀ في ذلك ثلاثة أقوال:
ثالثها: يمسح المسافر دون المقيم، ومشهورها: جواز المسح مطلقًا؛ وهو مذهب الكل، وأنكره الشيعة والخوارج مطلقًا (٥).
ح (٦): وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة،
_________________
(١) في (ق): "فهذا الاستفهام إلى ماذكرنا.
(٢) رواه أبو داود (١٥٤)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٣) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ٧٢).
(٤) في (ق): "وأحصر.
(٥) قوله: وهو مذهب الكل، وأنكره الشيعة الخوارج مطلقا ليس في (ق).
(٦) كذا في «خ» و«ق»، ولعل الصواب: (ق)؛ إذ هو من كلام الإمام ابن دقيق في شرح عمدة الأحكام (١/ ٧٢ - ٧٣).
[ ١ / ٢٨٤ ]
حتى عد شعارا لأهل السنة، وعد إنكاره شعارا لأهل البدع.
وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الخفين (١).
واختلف العلماء في أن المسح على الخف أفضل، أم غسل الرجل؟
فمذهب (٢) أصحابنا: أن الغسل أفضل؛ لكونه الأصل، وإليه ذهب جماعة من الصحابة، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو أيوب الأنصاري -﵃-.
وذهب جماعة من التابعين إلى أن المسح أفضل، ذهب إليه: الشعبي، والحكم، وحماد، وعن (٣) أحمد روايتان؛ أصحهما: المسح أفضل، والثانية: هما سوءا، واختاره ابن المنذر، والله أعلم (٤).
الطرف الثاني: في شروط المسح، وهي خمسة:
الأول: أن يلبسهما على طهارة.
الثاني: أن تكون الطهارة مائية، وفي الترابية قولان.
الثالث: أن تكون الطهارة كاملة، وينشأ من هذا الشرط فرعان:
أحدهما: من غسل إحدى رجليه وأدخلها في الخلف، ثم غسل
_________________
(١) رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٣).
(٢) في (ق): "فذهب.
(٣) في (ق): "وروي عن.
(٤) انظر: شرح مسلم للنووي (٣/ ١٦٤).
[ ١ / ٢٨٥ ]
الأخرى، وأدخلها في الخف، هل يسمح، أو لا؟
المشهور من مذهبنا: لا (١) يمسح، وبه قال سحنون، وابن الجلَاّب.
وقال مُطَرِّف: يمسح.
الفرع الثاني: لو نكس وضوءه، فبدأ برجليه، فغسلهما وأدخلهما في الخفين، ثم كمل وضوءه، فهل يمسح بعد ذلك؟
قال مالك في العتبية: لايفعل، فإن فعل، فلا شيء عليه.
قال صاحب البيان والتقريب: والمشهور من المذهب: عدمُ المسح.
الشرط الرابع: أن يكون اللبس مباحا لِلَاّ بس؛ لأنا نقول: لو لبِسَ المُحرِمُ الخفين من غير عذر، أو لبس الإنسان خفين مغصوبين، لم يجز المسح في المسألتين.
الشرط الخامس: أن يكون لبس الخفين على الوجه المعياد عند الناس في لباس الخفاف، فإن لبس الخفين لا لغرض سوى (٢) الترخص بالمسح، أو امرأة خضبت بالحناء (٣)، فلبست الخف للمسح حتى يسقط عنها غسل الرجلين لئلا تغسل الحناء، ومن أراد أن ينام، فيتعمد لباس الخفين لمحض (٤) المسح، فالمشهور عندنا: أن هؤلاء
_________________
(١) في (ق): "ألا.
(٢) في (ق): فنوى.
(٣) في (خ): الحناء.
(٤) في (خ): فتعمد لبس الخفين لمختص.
[ ١ / ٢٨٦ ]
لا يمسحون، فإن فعل، فهل يعيد أو لا؟ خلاف (١).
الطرف الثالث: في صفة المسح:
ولا شك في (٢) أنه كيفما أوعب، أجزأه، وإنما النظر في الصفة المستحبة، وفيها ثلاث طرق:
الأولى: ما في المدونة، وهو أن يضع اليمنى على أطراف (٣) أصابعه من ظاهر قدمه، ويضع اليسرى تحتها من باطن خفه، ثم يمرهما إلى حد الكعبين (٤). وهذه الطريقة تسهل في اليمنى، وتعسر في اليسرى.
الطريقة الثانية: أن يبدأ بيديه من الكعبين مارًا إلى الأصابع، عكس الأولى (٥) (٦).
الطريقة الثالثة: أن يبدأ باليمنى كالطريقة الأولى، وباليسرى كالطريقة الثانية، وهي اختيار ابن عبد الحكم، واستحبها (٧) بعض المتأخرين.
_________________
(١) انظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ١٩٩).
(٢) في ليس في «ق».
(٣) في (ق): "الأول.
(٤) انظر: المدونة الكبرى (١/ ٣٩).
(٥) أطراف ليس في «ق».
(٦) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٣٢٨).
(٧) في (ق): "فاستحسنها.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وزاد اللخمي طريقه رابعة، وهي: أن تكون العليا من مقدَّم الرجل، والسفلى من مؤخرها، فيمرهما مختلفين.
قال: وكل ذلك واسع، إلا أن الأحسن ما ذكر في المدونة: أن يكون الابتداء من مقدم الرجلين والانتهاء إلى الكعبين؛ لأن السنة أن يبدأ بأول كل عضو، ولأن المسح بدل من الغسل، والكعبان هما نهاية الغسل؛ أي: آخره؛ لأن الله تعالى ذكره بعد (إلى)، و(إلى) للغاية.
الطرف الرابع: في صفة الخف:
وصفته: أن يكون جِلْدًا، هو خفُّ (١) في العادة، طاهرًا، ساترًا لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي فيه منفردًا، فإذا اجتمعت هذه الشروط الخمسة، جاز المسح، قولًا واحدًا (٢)، وفي المسألة فروع في كتب الفقه لا نطوِّل (٣) بذكرها.
الطرف الخامس: في بيان القدر الذي يجب مسحه من الخف:
وفي المذهب (٤) ثلاثة أقوال:
مشهورها: يجب مسحُ الأعلى، ويستحب مسحُ الأسفل، لكنه إن اقتصر على، استُحب له الإعادةُ في الوقت.
وقال أشهب: أيهما مسح، أجزأه.
_________________
(١) في (ق): "مستعملا مكان: هو خف
(٢) انظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٠).
(٣) في (ق): "لانطيل.
(٤) في (ق): "وفي المسألة.
[ ١ / ٢٨٨ ]
وقال ابن نافع: يجب مسح الأعلى والأسفل (١).
الطرف السادس: في توقيت المسح:
والمشهور عندنا: عدم التوقيت للمقيم والمسافر، وهذا على طريق الاختصار، كما تقدم، والله الموفق (٢).
الرابع: قوله: وهما طاهرتان: ع: قال داود: ويجوز المسح عليهما إذا كانا طاهرتين، وإن لم يستبح (٣) الصلاة، والفقهاء على خلافه؛ بناء على حمل كلامه﵊- على الطهارة اللغوية، أو الشرعية، وهو مختلف فيه بين الأصوليين، هل يقدم العرف على اللغة، أم لا؛ كما وقع الخلاف في وضوئه﵊فيما مست النار (٤)؟
قلت: والصحيح المعتمد عند (٥) أهل الأصول: الحمل على الشرعي دون اللغوي.
ق: وقد استدل به (٦) بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما شرط، حتى لو غسل إحداهما، وأدخلها في الخف، ثم غسل الأخرى، وأدخلها
_________________
(١) المرجع السابق، (١/ ١٩٩).
(٢) في (ق): "وبالله التوفيق.
(٣) في (ق): "إن كانتا طاهرتان، وإن لم يسمح القدم للصلاة.
(٤) انظر: إكمال المعلمللقاضي عياض (٢/ ٨١).
(٥) في (ق): "عليه.
(٦) به ليس في (ق).
[ ١ / ٢٨٩ ]
في الخف (١)، لم يجز المسح.
وفي هذا الاستدلال عندنا ضعف؛ أعني: في دلالته على حكم هذه المسألة، فلا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة، بل ربما يدعي أنه طاهر في ذلك؛ فإن الضمير في قوله: «أدخلتهما» (٢) يقتضي تعلق الحكم بكل واحدة منهما، نعم من روى: «فإني أدخلتهما وهما طاهرتان»، فقد يتمسك برواية هذا القائل من حيث إن قوله: «أدخلتهما» إذا اقتضى كل واحدة منهما، فقوله: «وهما طاهرتان» حال من كل واحدة منهما (٣)، فيصير التقدير أدخلت كل واحدة في حال (٤) طهارتها، وذلك إنما يكون بكمال الطهارة، وهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه قد لا يتأتى في رواية من روى: «أدخلتهما طاهرتين»، على كل حال، فلييس الاستدلال بذلك بالقوي جدا (٥)؛ لاحتمال الوجه الآخر في الروايتين معا، اللهم إلا أن يضم إلى دليل على أنه لا تحصل الطهارة لأحدهما إلا بكمال الطهارة في جميع الأعضاء، فحيتنئذ يكون ذلك مع هذا مستندا لقول القائلين بعدم الجواز -أعني: أن يكون المجموع هو المستند-،
_________________
(١) ثم غسل الأخرى، وأدخلها في الخف ليس في (ق).
(٢) في (ق) زيادة: طاهرتين.
(٣) منهما فقوله: «وهما طاهرتان» حال من كل واحدة منهما» ليس في (ق).
(٤) حال ليس في (ق).
(٥) في (خ): القوي.
[ ١ / ٢٩٠ ]
فيكون هذا (١) الحديث دليلا على اشتراط طهارة كل واحدة منهما، ويكون ذلك الدليل دالا على أنها تطهر إلا بكمال الطهارة، ويحصل من هذا المجموع حكم المسألة المذكورة في عدم الجواز، انتهى (٢).
قلت: ولا يخلو بعض هذا الكلام من نظر، والله أعلم، فليتأمل.
* * *
_________________
(١) هذا ليس في (ق).
(٢) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ٧٣).
[ ١ / ٢٩١ ]