٤٤ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، وَاسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ - ﷿ -؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (١).
_________________
(١) * تَخْرِيج الحَدِيث: رواه البخاري (٥٠٤)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، و(٢٦٣٠)، كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الجهاد والسير، و(٥٦٢٥)، كتاب: الأدب، السير والصلة، و(٧٠٩٦)، كتاب: التوحيد، باب: وسمىَّ النبي - ﷺ - الصلاة عملا، ومسلم (٨٥)، (١/ ٨٩ - ٩٠)، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، والنسائي (٦١٠) كتاب: المواقيت، باب: فضل الصلاة لمواقيتها، والترمذي (١٧٣)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوقت الأول من الفضل، و(١٨٩٨)، كتاب: البر والصلة، باب: منه. =
[ ١ / ٥١٥ ]
المختار في اشتقاق لفظ الصلاة: أنها من الدعاء، وعليه أكثر أهل العربية والفقه.
وقيل: لأنها ثانية الشهادتين، وتاليتهما، كالمصلي من السابق في الحلبة، واستضعف.
وقيل: بل هي من الصلوين، وهما عرقان مع الردف.
وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وبه سمي المصلي من الخيل؛ لأن أنفه يأتي ملاصقًا صلَويا السابق، ومنه كتبت بالواو في
المصحف.
وقيل: بل من الرحمة، ومنه صلاة الله على عباده، أي: رحمته.
وقيل: أصلها: الإقبال على الشيء؛ تقربا إليه.
وقيل: معناها (١): اللزوم، من قولهم: صلَى بالنار.
_________________
(١) = * مصَادر شرح الحَدِيث: عارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ٢٨٤، ٨/ ٩٢)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (١/ ٣٤٩)، والمفهم للقرطبي (١/ ٢٧٨)، وشرح مسلم للنووي (٢/ ٧٢)، وشرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٣١)، وفتح الباري لابن رجب (٣/ ٣٩)، والنكت على العمدة للزركشي (ص: ٦١)، والتوضيح لابن الملقن (٦/ ١٢٥)، وفتح الباري لابن حجر (٢/ ٩)، وعمدة القاري للعيني (٥/ ١٣)، وكشف اللثام للسفاريني (١/ ٥٣٤)، ونيل الأوطار للشوكاني (٨/ ٣٧).
(٢) في (خ): «معناه».
[ ١ / ٥١٦ ]
وقيل: الاستقامة، من قولهم: صلَيت العود على النار: إذا قومته، والصلاة تقيم العبد على طاعة الله (١).
وهذا القول ظاهر الفساد، بين الخطأ، لأن لام الكلمة في الصلاة واو، وهي في صليت ياء، وكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية؟ وهذا كما تقدم في باب: الحيض في قول من أخذه من الحوض.
هذا كله إذا كانت اللام من صليت مخففة، وإن كانت مشددة؛ كما نقله الجوهري وغيره من أهل اللغة، وأنشد عليه: [الوافر]
فَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمَ (٢)
فيجوز أن يكون الأصل: صّلوت، فلما وقعت الواو رابعة، قلبت ياءً، على القانون المستمر عند أهل العربية، وكذا من قال: أصليت، وقرئ: ﴿وَيُصَلَّى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٢]-بالتشديد-، قاله الجوهري (٣).
ومن خّفف، فهو من قولهم: صَلِي فلان النار- بالكسر- يصلى صليا، وهذا - أيضا - يحتمل أن الأصل: صَلِوَ، لكن قُلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، فاعرفه.
وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه.
_________________
(١) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ٢٣٤).
(٢) البيت لقيس بن زهير العبسي، كما ذكر الجوهري.
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢٤٠٢)، (مادة: ص ل ا).
[ ١ / ٥١٧ ]
وقيل غير ذلك.
وأما المواقيت: فجمع ميقات، والأصل: مِوْقات؛ لأنه من الوقت، فهو كميعاد، وميزان من الوعد والوزن، سكنت الواو، وانكسر ما قبلها، قلبت ياء.
قال الجوهري: وهو الوقت (١) المضروب للفعل، والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشام: للموضع الذي يحرمون منه، ويقول: وقته فهو موقوت: إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]؛ أي: مفروضا في الأوقات، والتوقيت: تحديد الأوقات، تقول: وقّته ليوم كذا؛ مثل أجلْته، والموقت: مفعل من الوقت.
قال العجاج:
وَالجَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمِ الْمَوْقِتِ (٢)
انتهى.
* التعريف:
أبو عمرو الشيبانيُّ: تابعي، واسمه سعد (٣) بن إياس، الكوفي، ويقال: البكريُّ، وهو من شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن الصعبِ بنِ
_________________
(١) في (ق): " «من الوقت».
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٢٦٩)، (مادة: وقت).
(٣) في (ق) زيادة: «ابن بكر بن إياس».
[ ١ / ٥١٨ ]
الصعب بن علي بن بكر بن وائل.
أدرك الجاهلية، عاش مئة وعشرين سنة، وأدرك زمن النبي - ﷺ -.
روى عن: عبد الله بن مسعود، وزيد بن أرقم، وأبي مسعود الأنصاري.
روى عنه: الوليد ابن العيزار، والحسن بن عبيد، والحارث بن شبل، والأعمش.
أخرج عنه في الصحيحين -﵁- (١).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: «حدثني صاحب هذه الدار»: فيه الاستغناء بالإشارة عن التصريح بالاسم، وربما كان ذلك أوقع إذا كان المشار إليه معروفًا مميزا؛ لأنه يصير بحيث يوضع اليد عليه، والاسم العلم ربما تطرق إليه الاشتراك، ولهذا - والله أعلم - ذهب بعض النحويين إلى أن
اسم الإشارة أعرف من العلم، وإن كان غير الصحيح من حيث النقل.
الثاني: سؤاله عن أفضل الأعمال طلب منه لمعرفة أهمها،
_________________
(١) وانظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٦٨)، والتاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٤٧)، والثقات لابن حبان (٤/ ٢٧٣)، والاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٥٨٣)، وأسد الغابة لابن الأثير (٢/ ٤٢١)، وتهذيب الكمال للمزي (١٠/ ٢٥٨)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٤/ ١٧٣)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٣/ ٢٥٤)، وتهذيب التهذيب له أيضا (٣/ ٤٠٦).
[ ١ / ٥١٩ ]
وما ينبغي تقديمه منها على غيره عند التعارض؛ ليتأكد القصد إليه، وتستمر (١) المحافظة عليه (٢).
الثالث: الأظهر أن يكون المراد بالأعمال هنا: البدنية دون القلبية؛ لأن من الأعمال القلبية ما هو أفضل من الصلاة وسائر العبادات، وهو الإيمان الذي لا يقاومه شيء على الإطلاق، وقد جاء مصرحا بذلك في الحديث، في رواية: سئل رسول الله - ﷺ -، أي: الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان بالله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» (٣)، فيؤخذ من هذا الحديث: أنه أريد به الأعمال مطلقًا؛ قلبية كانت، أو بدنية، وقد تقدم في حديث: «الأعمال بالنيات» الكلام على الأعمال، وهل يتناول أعمال القلوب، أو لا؟ على ما تقرر.
الرابع: ينبغي أن تعلم (٤) أن الأحاديث جاءت مختلفة في فضائل الأعمال، وتقديم بعضها على بعض، وأشبه ما أجيب به عن ذلك: أنها منزلة بحسب الأشخاص والأحوال، فيكون أفضلها في حق الشجاع الباسل مثلًا: الجهاد، وفي حق الجبان الفقير: بر الوالدين،
_________________
(١) في (ق): " «ولتستمر».
(٢) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٣١).
(٣) رواه البخاري (٢٦)، كتاب: الإيمان، باب: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَاةَ﴾ [التوبة: ٥]، ومسلم (٨٣)، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٤) في (ق): " «تعلم».
[ ١ / ٥٢٠ ]
أو الذكر، ونحو ذلك، وفي حق الغني: الصدقة، والبذل الشرعي، ونحو ذلك، وفي حق الفطن النبيل: طلب العلم، وفي حق الحديد الخلق، أن لا يغضب؛ كما جاء في قوله -﵊- للذي قال له: أَوْصِني، فقال له: «لَا تَغْضَبْ» (١)، كأنه - والله أعلم - تسبب في أن لا تغضب؛ فإن الغضب عند شرطه جبلة في الإنسان لا يمكنه دفعه إلا بمقدمات رياضة، أو أمور مقارنة للغضب؛ كالاستعاذة؛ كما في الحديث، أو الانتقال من حال إلى حال؛ كالقائم يقعد أو يضطجع، والجالس يقوم أو يضطجع - أيضا -، أو يصب عليه ماء، أو نحو ذلك، فيكون الأفضل في حق هذا مخالفًا للأفضل في حق غيره؛ بحسب ترجيح المصلحة (٢) التي تليق به (٣)؛ لكن يبقى في النفس شيء من حيث عموم المشروعية في حق كل مكلف، فليتأمل ذلك، والله الموفق.
الخامس: قوله -﵊: «على وقتها»، أي: إيقاعها أداءً لا قضاءً، بل ينبغي أن يكون المراد: أول الوقت، وإن لم يكن في لفظ الحديث ما يشعر بذلك، وإنما ظاهره أن توقع الصلاة أداءً لا قضاء؛ لكنه جاء في سياق السؤال عن الأفضل (٤)، ومعلوم أن
_________________
(١) رواه البخاري (٥٧٦٥)، كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) في (ق): " «المسألة».
(٣) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٣٢).
(٤) في (ق): " «الأصل».
[ ١ / ٥٢١ ]
أول الوقت أفضل من التأخير، على تفصيل مذكور في كتب الفقه، ويرجح ذلك ويقويه تصريح الرواية الأخرى بذلك، وهي قوله -﵊-: «لأول وقتها» (١)، وقد تقدم أن الحديث إذا جمعت (٢) طرقه، فسر بعضها بعضا (٣)، وأما من حيث المعنى، فإن في ذلك المبادرة لامتثال الأمر، وبراءة الذمة، والخروج عن العهدة، والتأخير بخلاف ذلك.
السادس: البر خلاف العقوق، والمبرة مثله، تقول: بررت والدي - بالكسر - أبره برا، فأنا بر به، وبار، وجمع البر -بالفتح: الأبرار، وجمع البار: البررة، وفلان يبر خالقه، ويتبرره؛ أي: يطيعه، والأم برة بولدها (٤). انتهى. هذا معنى البر في اللغة.
وأما معناه في الشرع، وما يجب منه: فالغالب أنه يعسر ضبطه، وقد أّلف الناس فيه تصانيف مفردة؛ كالطرطوشي، وغيره.
وألخص ما رأيت في ذلك ما قاله ابن عطية في سورة ﴿سبحان﴾ [الإسراء: ١] عند قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
_________________
(١) رواه الترمذي (١٧٠)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوقت الأول من الفضل، من حديث أم فروة - ﵂-. وقد صححه ابن السكن، وضعفه الترمذي. وله شواهد كما ذكر الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٤٥).
(٢) في (ق): " «اجتمعت».
(٣) كما قاله الإمام ابن دقيق في شرح العمدة.
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٥٨٨)، (مادة: برر).
[ ١ / ٥٢٢ ]
قال: وجملة هذا الباب: أن طاعة الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة، ولا في ترك فريضة على الأعيان، وتلزم طاعتهما في المباحات، وتستحب في ترك الطاعات الندب، ومنه أمر جهاد الكفاية، والإجابة للأم في الصلاة مع إمكان الإعادة، على أن هذا أقوى من الندب؛ لكن يعلل بخوف هلكها عليه ونحوه مما يبيح قطع الصلاة، فلا يكون أقوى من الندب.
قال: وخالف الحسن في هذا الفصل، فقال: إن منعته أمه من شهود عشاء (١) الآخرة شفقة عليه، فلا يطعها، انتهى (٢).
قال (٣) سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]: من صلى الصلوات الخمس، فقد شكر الله تعالى، ومن دعا لوالديه أدبار الصلوات، فقد شكرهما (٤)، والله أعلم.
السابع: تقديم البر على الجهاد يعطي تعظيم أمره، وتفخيم شأنه؛ لأن مزية الجهاد عظيمة في الشرع، بل القياس يقتضي أن يكون أفضل الأعمال التي هي وسائل؛ لأن الأعمال على قسمين: مقصود في نفسه، ووسيلة إلى غيره، والوسائل تتفاوت بحسب المتوسل إليه، ولما
كان الجهاد وسيلة إلى إعلاء كلمة الدين، وإظهاره على الكفر،
_________________
(١) في (ق): " «العشاء».
(٢) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٤/ ٣٤٩).
(٣) في) ق): «وقال».
(٤) المرجع السابق، (٤/ ٣٤٩).
[ ١ / ٥٢٣ ]
كان بحسب ما توسل إليه (١)، وقد جاء في بعض الأحاديث في ثاني رتبة من الإيمان في قوله: «إيمانٌ بالله، وجهاد في سبيله» (٢)، والله أعلم.
الثامن: أوقع -﵊- البر ثانيا بعد الصلاة؛ كما جاء ثانيا في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦]، وفي قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤].
التاسع: قوله: «ثم أيُّ»، ينبغي أو يتعين أن لا ينون؛ لأنه موقوف عليه في كلام السائل ينتظر الجواب منه -﵊-، والتنوين لا يوقف عليه إجماعا، وإنما نبهت على هذا، وإن كان ظاهرا؛ لأني رأيت كثيرا من المحدثين، أو الأكثر ممن رأيته (٣) ينونه، ويصله بما بعده، وهو خطأ -على ما تقرر-، بل ينبغي أن يقف عليه وقفة لطيفة، ثم يأتي بما بعده، والله أعلم (٤).
العاشر: قوله: «حدثني بهنَّ رسول الله - ﷺ -»: كأنه تأكيد وتقرير
_________________
(١) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٢) رواه البخاري (٢٣٨٢)، كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل، من حديث أبي ذر - ﵁ -.
(٣) في (ق): " «رأيت».
(٤) قلت: لكن يرد عليه قول ابن الخشاب النحوي الجزم بتنوينه؛ لأنه معرب غير مضاف. كما حكاه ابن الجوزي في مشكل الصحيحين (١/ ٢٩٢).
[ ١ / ٥٢٤ ]
لما تقدم، إذ لا شبهة ولا ارتياب في أن اللفظ الأول يعطي (١): أنه -﵊- حدثه بذلك.
وأما قوله: «ولو استزدْتُه، لزادني»، فيحتمل أن يريد: لزادني من هذا النوع المذكور؛ أعني: بمراتب الأعمال، وتفضيل بعضها على بعض، ويحتمل أن يريد: لزادني عما أسأله من حيث الإطلاق فيه على سعة علمه - ﷺ -.
الحادي عشر: فيه: جواز تكرار (٢) السؤال، والاستفتاء عن مسائل شتى في وقت واحد.
وفيه: رفق العالم، وصبره على السائل، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) في (ق): " «في أن اللفظة تعطي».
(٢) في (ق): " «تكرير».
[ ١ / ٥٢٥ ]