١٨ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄، قَالَ: كَانَ النبي (١) - ﷺ - إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ (٢).
_________________
(١) في (ق): "رسول الله.
(٢) * تَخْرِيج الحَدِيث: رواه البخاري (٢٤٢)، كتاب: الوضوء، باب: السواك، و(٨٤٩)، كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، و(١٠٨٥)، كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل، وقال فيه: «كان إذا قام للتهجد من الليل»، ومسلم (٢٥٥)، (١/ ٢٢٠)، كتاب: الطهارة، باب: السواك، وقال فيه: «إذا قام ليتهجد»، و(٢٥٥)، (١/ ٢٢٠ - ٢٢١)، باب: السواك، وأبو داود (٥٥)، كتاب: الطهارة، باب: السواك لمن قام الليل، توالنسائي (٢)، كتاب: الطهارو، باب: السواك إذا قام من الليل، و(١٦٢١)، كتاب: قيام اليل وتطوع النهار، باب: ما يفعل إذا قام من الليل من السواك، وابن ماجه (٢٨٦)، كتاب: الطهارة، باب: السواك. * مصَادر شرح الحَدِيث: «معالم السنن» للخطابي (١/ ٣٢)، و«إكمال المعلم» للقاضي عياض (٢/ ٥٨)، و«المفهم» للقرطبي (١/ ٥٠٩)، و«شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٤٤)، و«شرح الإلمام» (٣/ ١٢٣)، و«شرح عمدة الأحكام» كلاهما لابن دقيق (١/ ٦٧)، و«النكت على العمدة» للزركشي (ص: ٣١)، و«التوضيح» لابن الملقن (٤/ ٥٢٨)، و«فتح الباري» لابن =
[ ١ / ٢٥٥ ]
[«يشوص» معناه: يغسل. يقال: شاصه يشوصه، وماصه يموصه: إذا غسله].
* التعريف:
حذيفة بن اليمان: واليمان اسمه (١): حسيل، ويقال: حسل (٢) - بكسر الحاء وإسكان السين -، واليمان لقبه، أعني: اليمان بن جابر بن عمرو العبسي، القطعي، حليف بني (٣) عبد الأشهل، يكنى: أبا عبد الله.
وأمه: الرباب بنت كعب بن عدي، امرأة من الأنصار، من الأوس، من بني (٤) عبد الأشهل، وإنما لُقِّب أبوه حسيل (٥) باليمان؛ لأن جروة بن الحارث جده، كان أصاب في قومه دما، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد (٦) الأشهل، فسماه قومه اليمان؛ لأنه حالف باليمانيةة (٧).
شهد حذيفة وأبوه حسيل (٨)، أُحُدًا، وقتل أبوه، قتله بعض المسلمين
_________________
(١) = حجر (١/ ٣٥٦)، (٢/ ٣٧٥)، و«عمدة القاري» للعيني (٣/ ١٨٥، ٦/ ١٨٣، ٧/ ١٨٥)، و«فض القدير» للمناوي (٥/ ١٥٣)، و«كشف اللثام» للسفاريني (١/ ٢٤٢)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٢٩).
(٢) واليمان اسمه ليس في (ق).
(٣) في (خ): حسيل، والصواب ما أثبت.
(٤) عبد ليس في (خ).
(٥) بني ليس في (خ).
(٦) في (ق): "حسل.
(٧) عبد ليس في (خ).
(٨) في (خ): باليمامة.
(٩) في (ق): "حسل.
[ ١ / ٢٥٦ ]
خطأً، وهو يحسبه من المشركين، فتصدق بدم أبيه وديته على المسلمين، وأراد أن يشهد بدرا، فاستحلفهما المشركون - أعني: حذيفة وأباه - أن لا يشهداها (١) مع النبي - ﷺ -، فحلفا لهم، ثم سأل النبي، - ﷺ -، فقال: «نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» (٢).
وكان حذيفة من كبار (٣) أصحاب رسول الله - ﷺ -، وهو الذي بعثه رسول الله - ﷺ - يوم الخندق ينظر إلى قريش، فجاءه (٤) بخبر رحيلهم.
وهو مهاجري (٥)، هاجر إلى النبي - ﷺ -، فخيره بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وأعلمه النبي - ﷺ - المنافقين بأسمائهم وأعيانهم، بعثه النبي - ﷺ - ليلة الأحزاب سرية وحده، وكان يسأل النبي - ﷺ - عن الشر ليجتنبه.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة ب: صاحب سر رسول الله - ﷺ -، فكان (٦) عمر ينظر إليه عند موت من مات من المنافقين، فإن لم يشهد جنازته حذيفة، لم يشهدها عمر.
_________________
(١) في (ق): "إلا يسيرا.
(٢) رواه مسلم (١٧٨٧)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الوفاء بالعهد، من حديث حذيفة - ﵁ -.
(٣) كبار ليس في (ق).
(٤) في (ق): "فجاء.
(٥) في (ق): "مهاجر.
(٦) في (ق): "وكان.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وشهد ﵁ نهاوند، فلما قُتل النعمان بن مقرن، أخذ الراية، وكان فتح نهاوند، والري، والدينور على يد حذيفة، وكانت (١) فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين.
ومات سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان ﵁ بأربعين ليلة في أول خلافة علي ﵁.
وقيل: توفي سنة خمس وثلاثين.
قال ابن عبد البر: والأول أصح.
وذكر الحافظان ابن قانع (٢)، وابن طاهر: أنه توفي بالمدائن سنة خمس وثلاثين، ولم يذكرا غير ذلك، وكان موته بعد أن أتى نعي عثمان ﵁ إلى الكوفة، ولم (٣) يدرك الجمل، وُقتل صفوان وسعيدابنا حذيفة بصفين، بعدما بايعا عَلِيًّا بوصية أبيهما بذلك ﵃ أجمعين.
روي لحذيفة عن رسول الله - ﷺ - (حديث كثير)، إلا أنه أخرج له في «الصحيحين» سبعة وثلاثين حديثا، اتفقا منها على اثني عشر) (٤) وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بسبعة عشر.
روى له عمار بن ياسر، وجندب بن عبد الله العلقي، وعبد الله بن
_________________
(١) في (ق): "كان.
(٢) في (ق): "الحافظ ابن كانع.
(٣) في (ق): "فلم.
(٤) في (خ) و(ق): اثنا عشر حديثا، اتفقا عليها وفيه خلل، وما أثبته بين المعوفتين مستفاد من كلام ابن الجوزي فيكشف المشكل (١/ ٣٧٥).
[ ١ / ٢٥٨ ]
يزيد (١) الخطمي، وخلق سواهم.
وكان عمر قد ولاه المدائن، فمات بها في التاريخ المتقدم ذكره (٢).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: «كان» هذه للدلالة على الملازمة والاستمرار، ففيه الاعتناء بالسواك (٣)، والمداومة عليه.
قال الترمذي الحكيم ما معناه: إن الإنسان إذا نام، ارتفعت معدته، وانتفخت، وتصعد بخارها إلى الفم والأسنان، فينتن وتغلط
، ويروى أن الشيطان ذلك
طعامه، ويمسح لسانه (٤) عليه، ويرمي به، فهذا سر استحباب السواك عند القيام من
النوم، والله أعلم.
_________________
(١) في (ق): "زيد.
(٢) وانظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ١٥)، و(٧/ ٣١٧)، والتاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٩٥)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (١/ ٣٥٤)، والاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٣٥٤)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١/ ١٦١)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (١٢/ ٢٥٩)، والمنتظم لابن الجوزي (٥/ ١٠٤)، وأسد الغابة لابن الأثير (١/ ٧٠٦)، وتهذيب الكمال للمزي (٥/ ٤٩٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٣٦١)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٢/ ٤٤)، وتهذيب التهذيب له أيضا (٢/ ١٩٣).
(٣) في (ق) زيادة: بأمر السواك.
(٤) في (ق): "أسنانه.
[ ١ / ٢٥٩ ]
الثاني: قوله: «إذا قام من الليل»: ظاهره يقتضي تعلق الحكم بمجرد القيام.
ق: ويحتمل إذا قام من الليل للصلاة، فيعود إلى معنى الحديث الأول (١).
قلت (٢): ويرجح هذا الاحتمال، أن في مسلم رواية أخرى: «إذا (٣) قام يتهجد» (٤)، فتفسر هذه بتلك، و(من) هاهنا بمعنى (في)؛ أي: إذا
قام في الليل، وهي نظيرة قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]؛ أي في يوم الجمعة.
الثالث: قوله: «يشوص فاه»، اختلف في تفسيره:
فقال ابن الأعرابي: الشوص: دلك الأسنان عرضا (٥)، ونقل عنه - أيضا -: الشوص: الدلك، والموص: الغسل والتنظف.
وقال أبو عبيدة، والداودي: هو التنقية، وقيل: من الحك.
وقال أبو عمر بن عبد البر: تأوله بعضهم أنه بأصبعه.
_________________
(١) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ٦٧).
(٢) قلت ليس في «ق».
(٣) في (ق): "فإذا.
(٤) تقدم تخريجه قريبا في صدر الحديث، وهو عند البخاري أيضا برقم (١٠٨٥)، ولفظهما: إذا قام للتهجد.
(٥) عرضا ليس «خ».
[ ١ / ٢٦٠ ]
وقال ابن دريد: الشوص: الاستياك من سفل إلى علو، ومنه الشوصة: وهي ريح ترفع مع القلب عن موضعه (١) (٢).
فهذه أقوال كلها متقاربة جدا، إلا قول (٣) ابن دريد، وإن كان الاول أظهرها.
وقيل: شاصه يشوصه، وماصه يموصه بمعنى، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) من قوله: وقال ابن دريد: الشوص إلى هنا ليس في «ق».
(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٦١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٦٥)، والتمهيد لابن عبد البر (٧/ ٢٠٢)، والصحاح للجوهري (٣/ ١٠٤٤)، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ٣٧٢).
(٣) في (ق): "متقاربة الأقوال.
[ ١ / ٢٦١ ]