١٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْخُلُ الْخَلاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ (١).
* * *
_________________
(١) * تَخْرِيج الحَدِيث: رواه البخاري (١٤٩)، كتاب: الوضوء، باب: الإستنجاء بالماء، و(١٥٠)، باب: من حمل معه الماء لطهوره، و(١٥١)، باب: حمل العنزة مع الماء في الإستنجاء، و(٢١٤)، باب: ما جاء في غسل البول، و(٤٧٨)، كتاب: سترة المصلي، باب: الصلاة إلى العنزة، ومسلم (٢٧١)، (١/ ٢٢٧)، كتاب: الطهارة، باب: الإستنجاء بالماء من التبرز، وهذا لفظ مسلم. ورواه أبو داود (٤٣)، كتاب: الطهارة، باب: في الاستنجاء بالماء، والنسائي (٤٥)، كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء. * مصَادر شرح الحَدِيث: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٢/ ٧٧)، و«المفهم» للقرطبي (١/ ٥٢٠)، و«شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٦٢)، و«شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ٥٨)، و«التوضيح» لابن الملقن (٤/ ١٢٧)، «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٢٥١)، و«عمدة القاري» للعيني (٢/ ٢٩١)، و«كشف اللثام» للسفاريني (١/ ٢٠١)، و«سبل السلام» للصنعاني (١/ ٧٤)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٢١).
[ ١ / ٢١٢ ]
الْعَنَزَةَ: الْحَرْبَةُ.
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: «كان يدخل الخلاء»؛ أي: يريد دخول الخلاء، وقد تقدم أن الخلاء ممدود، وأنه الغائط، وظاهره هنا: البراح دون البنيان؛ لقرينة حمل العنزة للصلاة؛ فإن السترة إنما تكون في البراح؛ حيث يخشى المرور بين يديه؛ ولأنه لو كان المراد البنيان، لكان الذي يناسب ذلك خدمة أهل بيته من نسائه ونحوهن، دون الرجال (١).
الثاني: فيه جواز استخدام الأحرار إذا كانوا أتباعا، أو أرصدوا أنفسهم لذلك (٢).
الثالث: قوله: «أنا وغلام»، قال أهل اللغة: الغلام: من فُطم إلى سبع سنين.
قال أبو جعفر أحمد ابن محمد النحوي في «خلق الإنسان» له: وحكى ثابت ما دام الولد (٤) في بطن أمه، فهو جنين، فإذا ولد، سمي صبيا ما دام رضيعا، فإذا فُطم سمي غلاما إلى سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج، ثم حزورا إلى خمس عشرة سنة، ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة (٣)، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة، ثم
_________________
(١) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ٥٨).
(٢) المرجع السابق، (١/ ٥٩).
(٣) «سنة» ليست في «ق».
[ ١ / ٢١٣ ]
يصير ملًا إلى أربعين سنة، ثم يصير كهلًا إلى خمسين سنة، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة، ثم يصير بعد ذلك همًا فانيا كبيرا (١).
وقد تقدم الفرق بين (نحو)، و(مثل) في حديث حمران (٢) بما يغني عن الإعادة.
يريد: نحوي في السن، لا غير، والله أعلم.
الرابع: الإداوة: هي (٣) المطهرة، والجمع الأداوى، مثل المطايا، قال الراجز:
إذا الأداوى ماؤها تصبصبا
قال الجوهري: وكان قياسه: أدائي، مثل رسالة ورسائل، فتجنبوه وفعلوا به ما فعلوا بالمطايا والخطايا، فجعلوا فعائل فعالى، وأبدلوا هنا الواو؛ لتدل على أنه قد كانت في الواحدة واو ظاهرة، فقالوا (٤): أداوى، فهذه (٥) الواو بدل من الألف الزائدة في إداوة، والألف التي في آخر الأداوى بدل من الواو التي في إداوة، وألزموا الواو هنا كما ألزموا الياء في مطايا (٦).
_________________
(١) ونقله العيني في «عمدة القاري» (٦/ ١٥٠).
(٢) في «خ» و«عمران»، والصواب ما أثبت.
(٣) في «ق»: و«هي».
(٤) في «خ» و«ق»: «قالوا».
(٥) في «ق»: «وهذه».
(٦) انظر: «الصحاح» للجوهري (٦/ ٢٢٦٦).
[ ١ / ٢١٤ ]
الخامس: قوله: «فيستنجي بالماء»: دليل على أن استعمال الماء أفضل من الاقتصار على الأحجار، وإن كان الأكمل الجمع بينهما، أعني: الماء والأحجار.
وقد كره سعيد بن المسيب استعمال الماء، فإنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إنما ذلك وضوء النساء (١).
ق: والسنة دلّت على الاستنجاء بالماء في هذا الحديث وغيره، وهي (٢) أولى من الاتباع)، ولعل سعيدا (٣) ﵀ فهم من أحد غلوًا في هذا الباب؛ بحيث يمنع الاستجمار بالحجارة، فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ لإزالة ذلك الغلو، وبالغ بإيراده إياه على هذه الصيغة، وقد ذهب بعض الفقهاء من أصحاب مالك إلى أن الاستجمار بالحجارة إنما هو عند عدم الماء
قلت: هو ابن حبيب.
_قال: وإذا ذهب إليه بعض الفقهاء، فلا يبعد أن يقع لغيرهم ممن في زمن سعيد -﵀-، وإنما استحب الاستنجاء بالماء؛ لإزالة العين والأثر معا، فهو أبلغ في النظافة، والله أعلم (٤).
_________________
(١) رواه الإمام مالك في «الموطأ»: (١/ ٣٣).
(٢) في «ق»: «فهي».
(٣) في «ق»: «سعيد بن المسيب».
(٤) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق العيد (١/ ٥٩).
[ ١ / ٢١٥ ]