٣١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ -، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ» (١).
_________________
(١) * تَخْرِيج الحَدِيث: رواه البخاري (٢٨٣)، كتاب: الغسل، باب: نوم الجنب، واللفظ له، وزاده في آخره: «وهو جنب»، و(٢٥٨، ٢٨٦)، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام، ومسلم (٣٠٦)، (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له، وأبو داود (٢٢١)، كتاب: الطهارة، باب: في الجنب ينام، والنسائي (٢٥٩)، كتاب: الطهارة، باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام، و(٢٦٠)، باب: وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام، والترمذي (١٢٠)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في النوم للجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة. * مصَادر شرح الحَدِيث: : إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ١٤٢)، والمفهم للقرطبي (١/ ٥٦٤)، وشرح مسلم للنووي (٣/ ٢١٦)، وشرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ٩٨)، والعدة في شرح العمدة لابن العطار (١/ ٢١٢)، وفتح الباري لابن رجب (١/ ٣٤٩)، والتوضيح لابن الملقن (٤/ ٦٥٥)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ٣٩٢)، وعمدة القاري للعيني (٣/ ٢٤٢)، وكشف اللثام للسفاريني (١/ ٤١٣).
[ ١ / ٣٨٩ ]
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قال ابن بشير: لا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم، وهل الأمر بذلك واجب، أو ندب؟ في المذهب قولان.
قلت: وكأن القول بالوجوب، انفرد به أصحابنا - والله أعلم - مع داود الظاهري.
قال: وقد ورد عنه - ﷺ -: أنه أمر الجُنب بالوضوء، وبين الأصوليين خلاف في أوامره - ﷺ - هل تحمل على الوجوب، أو على الندب؟
قلت: أمره للجنب بالوضوء جاء في حديث صحيح أيضا، وهو قوله - ﷺ -: «توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم» لما سأله عمر -﵁-: أنه تصيبه الجنابة من الليل (١).
ق: و[ليس] في حديث ابن عمر متمسك للوجوب؛ فإنه وقف إباحة الرقاد على الوضوء، فإن هذا الأمر ليس للوجوب، ولا للاستحباب؛ فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، فإذًا هو للإباحة، فتتوقف الإباحة على الوضوء، وذلك هو المطلوب (٢).
الثاني: اختُلف (٣) في علة أمره بالوضوء، فقيل: لينشط للغسل،
_________________
(١) تقدم تخريجه في صدر الحديث عند البخاري برقم (٢٨٦)، وعند مسلم (٣٠٦).
(٢) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ٩٨).
(٣) في (ق): "واختلف.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وقيل: ليبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت في المنام.
وتظهر فائدة هذا الختلاف في التعليل في فرعين:
أحدهما: لو فقد الجُنب الماء، لم يؤمر بالتيمم إن عّللنا بالنشاط، وعلى التعليل الآخر: يتيمم.
والثاني: الحائض هل تؤمر بالوضوء، أم لا؟ فعلى النشاط: لا، وعلى التعليل الآخر: نعم (١).
الثالث: لفظة «نعم» يعبر عنها النحاة بأنها لفظة (٢) عدة وتصديق.
زاد الجوهري: وجواب الاستفهام، وربما ناقض ب «لا» إذا قال:
ليس لي عندك وديعة، فقولك: نعم، تصديق له، لا تكذيب، ونعم - بكسر العين - لغة فيه، حكاها الكسائي - ﵀ - (٣).
* * *
_________________
(١) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٢) لفظة ليس في «خ».
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢٠٤٣)، (مادة: نعم).
[ ١ / ٣٩١ ]