٤٢ - عَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي، وَأَنَّا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ (١) (٢).
_________________
(١) في (ق): " «فيقرأ القرآن وأنا حائض».
(٢) * تَخْرِيج الحَدِيث: رواه البخاري (٢٩٣)، كتاب: الحيض، باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، و(٧١١٠)، كتاب: التوحيد، باب: قول النبي - ﷺ -: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة»، ومسلم (٣٠١)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، واللفظ له، إلا أن عنده: « وأنا حائض، فيقرأ القرآن»، وأبو داود (٢٦٠)، كتاب: الطهارة، باب: في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، والنسائي (٢٧٤)، كتاب: الطهارة، باب: في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض، وابن ماجه (٦٣٤)، كتاب: الطهارة، باب: الحائض تتناول الشيء من المسجد. * مصَادر شرح الحَدِيث: إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ١٢٣)، والمفهم للقرطبي (١/ ٥٥٩)، وانظر: شرح مسلم للنووي (٣/ ٢١١)، وشرح عمد الأحكام لابن دقيق (١/ ١٢٧)، والعدة في شرح العمدة لابن العطار (١/ ٢٧٣)، وفتح الباري لابن رجب (١/ ٤٠٣)، =
[ ١ / ٥٠١ ]
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: (يَتَّكئ): مهموزٌ (١).
وفي الصحاح: رجل تكأة مثال همزة: كثير الاتكاء، والتكأة -أيضا-: ما يتكأ عليه، واتكأَ على الشيء، فهو متَّكئٌ، والموضع مُتَّكَأٌ، وقرئ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكًا﴾ [يوسف: ٣١].
قال الأخفش: هو في معنى المجلس. وطعنه حتى أتَّكَأَهُ، على أفعله؛ أي: ألقاه على هيئة المتكئ، وتوكأت على العصا، وأصل التاء في جميع ذلك الواو، وأوكأت فلانا إيكاءً: إذا نصبت [له] مُتَّكأ (٢).
قلت: ومثل التكاة -في كون التاء بدلًا من الواو-: التُّخَمَة، والأصل الوُخَمَة؛ لأنه من توخمتُ، وكذلك التراث؛ لأنه من ورثت، وأمثاله كثيرة، والله أعلم.
الثاني: حَجْر الإنسان، وحِجْره - بالفتح والكسر -، والجمع: الحُجور، وأما الحَرامُ، فبالفتح، والكسر، والضم، وقرئَ بهنَّ في قوله تعالى: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] (٣).
الثالث: فيه جواز قراءة القرآن متكئًا، ومضطجعًا، وقد يؤخذ
_________________
(١) = والتوضيح لابن الملقن (٥/ ٢٢)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ٤٠٢)، وعمدة القاري للعيني (٣/ ٢٦١)، وكشف اللثام للسفاريني (١/ ٥٢٢).
(٢) في (ق): " «مهموزا».
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٨٢)، (مادة: وكأ).
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٦٢٣)، (مادة: حجر).
[ ١ / ٥٠٢ ]
ذلك من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وإن كان (١) قد قيل: إن المراد بذلك:
الصلوات (٢)، فيما أظن.
وفيه: جواز قراءة القرآن في الموضع القريب من النجاسة؛ كما تجوز الصلاة في المكان الذي بين يدي المصلي وفيه نجاسة؛ كجدار المرحاض، أو القبر، ونحو ذلك.
وفيه: ما تقدم من طهارة الحائض وما يلابسها، ما لم تلحقه نجاسة، وجواز ملابستها - أيضا - كما تقدم.
وفيه: أن بعض القرآن يطلق عليه قرآن؛ لأن الظاهر: أنه -﵊- لم يستكمل الختمة حالَ اتكائه.
وفيه: جواز الاستخدام اللطيف (٣) -كما تقدم-، وإن كان هذا فيه نوع استمتاع أيضا.
وفيه: أن مس المرأة زوجها لغير لذة في الاعتكاف لا يضر.
وفيه: أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ إذ لو لم يكن ثم ما يوهم منعه، لم يحسن التنصيص عليه، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وغير المشهور من مذهب مالك -﵀-. والله أعلم.
_________________
(١) «إن كان»: ساقط في «ق».
(٢) في (ق): "الصلاة.
(٣) في (ق): "الضعيف.
[ ١ / ٥٠٣ ]