بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رب يسر وأعن يا كريم (١)
الحمد لله المتوحد بالكبرياء والكمال، المنفرد بالعزة والجلال، المتنزه (٢) في ديمومية جلاله عن مناسبة الأشباه، ومشاكلة (٣) الأمثال، الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وهو الله (٤) الكبير المتعال، أحمده عدد آياته [حمدا] مستمر النوال، وأشكره وشكري له من جملة الإنعام والإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة لا امتراء فيها ولا اعتلال (٥)، وأصلي على أكرم رسله محمد الهادي من الكفر والضلال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، أرسله وطرقُ الإيمان قد دثرت معالمها، وتغيرت مراسمها، ووهت أركانها، وخفي بيانها، ودجت أنوارها، وجهلت آثارها، وسدت مسالكها، وعمي
_________________
(١) في (ق): "وصلى الله على سيدنا محمد .
(٢) في (ق): "المنزه.
(٣) مشاكلة ليست في (ق).
(٤) لفظ الجلالة الله ليس في (ق).
(٥) في (ق): "ولا اختلال.
[ ١ / ٥ ]
سالكها، فشيد - ﷺ - من معالمه ما دثر، وميز من مراسمه ما قد أبهم واستتر، وأعلى من أركانه ما وهى، وأظهر من بيانه ما اختفى، وأوضح من أنواره ما دجا، وفتح ما سد من مسالكه واعتفى، وأنهج السبيل لسالكيه بعدما عفا، وأنقذ بكلمة التوحيد من كان من النار على شفا، - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والوفا.
أما بعد:
فإنه لما عزم جماعة من الطلبة النبهاء، و(١) الحذاق الفضلاء، على قراءة كتاب «عمدة الأحكام في أحاديثه ﵊»، للشيخ الإمام الحافظ تقي الدين عبد الغني (٢) - ﵀ - علي قراءة دراية، لا مجرد رواية، أردت أن أجمع في هذا التعليق ما يمضي في أثناء ذلك (٣) من المباحث المحققة، والفوائد المنقحة، مع شرح غريبه، والتنبيه على نكت من إعرابه، والبيان لأحكامه، والاستدلال بأحاديثه، والإيضاح لمشكلاته، والتعريف برواته بحسب الإمكان، مضيفا إلى ذلك ما نقله أئمة هذا الشأن إلى ما تفضل به المولى من الإلهام (٤)، خشية استيلاء يد النسيان، واندراج ذلك في خبر كان، وسميته ب:
_________________
(١) الواو ليست في (ق).
(٢) في (ق): "ابن عبد الغني.
(٣) في (ق) زيادة: الكتاب.
(٤) في (ق): "الإفهام.
[ ١ / ٦ ]
رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام ليكون لفظه وفق معناه، ومترجما عن فحواه.
وحيث تجد في هذا الكتاب: (ع) هكذا، فهو للقاضي عياض.
أو (ح) هكذا، فهو للشيخ محيي الدين النواوي.
أو (ق) هكذا، فهو للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - ﵏ -.
ومن عدا ذلك ممن نقلت عنه، أعينه، وإلى الله أرغب في أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، وموصلا إلى النظر إليه في جنات النعيم، وأن ينفع به قارئه، وكاتبه، وسامعه، والناظر فيه، وجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فسبيلك أيها الناظر المنصف في هذا المصنف (١) أن تنظره بعين الرضا، ولا تَرْمُقُهُ معرضا إن رمت له إنصافا، ولا توله منك إجحافا، فإن عثرت فيه على خلل، فالعذر أني لست معصوما من الزلل، وما من قائل إلا وعليه قائل، والله المستعان، وعليه التكلان.
_________________
(١) في هذا المصنف ليس في (ق).
[ ١ / ٧ ]