(الَّذِينَ وَرِثُوا عِلْمَهُمْ) وهو علمُ الكتابِ والسنةِ، (وَالعُلَماءُ وَرَثَةُ الأنبياءِ) هو اقتباسٌ من حديث: "العلماءُ ورثَةُ الأنبياء"، أخرجه أبو داود (^٢)، وقد ضُعِّفَ، وإِليهِ أَشَارَ بعضُ علماءِ الآل فقال:
_________________
(١) = ثم قال: وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين: كالبخاري وشيخه أحمدَ بن حنبل ومن تبعهما، بتصرف. اهـ.
(٢) "المحيط" (ص ٢١٣).
(٣) في "السنن" (١٠/ ٧٢) مع "العون"، وهو حديث حسن. قلت: وأخرجه الترمذي (٧/ ٤٥٠) مع "التحفة"، وابن ماجه (١/ ٨١ رقم ٢٢٣)، وأحمد (١/ ١٤٩) "الفتح الرباني"، وابن حبان (١/ ٢٨٩) "الإحسان"، والدارمي في "السنن" (١/ ٩٨). وأورد البخاري طرفًا من الحديث في صحيحه في (العلم: باب العلمُ قبلَ القولِ والعملِ). وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٦٠): "طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصحَّحًا من حديث أبي الدرداء، وحسَّنه حمزةُ الكِناني، وضعَّفه غيرهم بالاضطراب في سنده، ولكن له شواهد يتقوَّى بها". قلت: وقد ذكر الخلافَ أيضًا الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ في "جامع بيان العلم" وأطال فيه، فراجعه (١/ ٣٣ - ٣٧). وقال المحدِّث الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ٣٣) التعليقة (٣): ومدار الحديث على "داود بن جميل" عن "كثير بن قيس" وهما مجهولان؛ لكن أخرجه أبو داود من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن. وقد حسَّن الحديث الألبانيُّ.
[ ١ / ٨٠ ]
العلمُ ميراثُ النبيِّ كذا أتى … في النَّصِّ والعلماءُ هُمْ ورَّاثُهُ
ما خَلَّفَ المختارُ غَيْرَ حديثِهِ … فينا فذاكَ متاعُهُ وأثاثه
(أَكْرِمْ) فعلُ تعجُب، (بِهِمْ) فاعلُه والباءُ زائدةٌ، أو مفعولٌ بهِ وفيهِ ضميرُ فاعلهِ (^١)، (وَارثًا) نُصِبَ عَلى التمييزِ وهو ناظرٌ إلى الأتباع (وَمَوْرُوثًا) ناظرٌ إلى مَنْ تقدمَهم، وفيهِ مِنَ البديعِ اللفُّ والنَّشْرُ مُشَوشًا، ويحتملُ عودُ الصِّفَتَيْنِ إلى الكُلِّ من الآلِ والأصحابِ والأتباعِ؛ فإن الآلَ والأصحابَ ورثوا علمَ رسولِ الله - ﷺ - وَوَرَّثوه للأتباع، فهُمْ وارثونَ مُوَرِّثُونَ، وكذلك الأتباعُ وَرِثوا علم مَنْ تَقدَّمهُمْ أيضًا، ووَرَّثوا أَتباعَ الأتْبَاعِ، ولعل هذا أولى لعمومِهِ.
(أَمَّا) هي حرفُ شرطٍ، وقولُهُ: (بَعْدُ) قائمٌ مقامَ شرطها، وبَعْدُ ظرفٌ له ثلاثُ حالات: إضافَتُهُ، فيُعربُ كقوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ (^٢)، وقَطْعُهُ عن الإضافةِ معَ نيةِ المضافِ إليه، فَيُبنَى على الضَّمِّ نحوُ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (^٣)، وَقَطْعُهُ عن الإضافة معَ عدمِ نيةِ المضاف إليه، فيُعرب منَوَّنًا [كقوله]:
فساغَ ليَ الشرابُ وكُنْتُ قَبْلًا … [أكادُ أَغَصُّ بالماءِ الفُرات] (^٤)
(فَهذَا) الفاءُ جوابُ الشرطِ، واسمُ الإشارَةِ لما في الذِّهْنِ من الألفاظ والمعاني، (مُخْتَصَرٌ) في "القاموس" (^٥): اختصر الكلام أوجزهُ، (يَشْتمِلُ) يحتوي.