(١) تصريحه ﵀ بالتناقض بين دعوى الناس بالاقتداء، وواقعهم في محاربة المقتدين.
يقوله: (^٢)
وأقبح من كل ابتداع سمعته … وأنكاه للقلب الموفق للرشد
مذاهب من رام الخلاف لبعضها … يعض بأنياب الأساود والأسد
يصب عليه سوط ذم وغيبة … ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد
ويُعْزَى إليه كل ما لا يقوله … لتنقيصه عند التِّهامي والنَّجدي
فيرميه أهل الرفض بالنصب فِرْيَةً … ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد
وليس له ذنب سوى أنه غدا … يتابع قول الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النبي محمد … وهل غيره باللَّه في الشرع من يهدي
لئن عَدَّه الجهال ذنبًا فحبذا … به حبذا يوم انفرادي في لحدي
_________________
(١) في "سبل السلام" رقم الحديث (٢/ ٨٧٧).
(٢) في ديوانه (ص ١٦٧ - ١٦٨).
[ ١ / ٢٨ ]
عَلَام جعلتم أيها الناس ديننا … لأربعة لا شك في فضلهم عندي
هُمُ علماء الدين شرقًا ومغربًا … ونور عيون الفضل والحق والزهد
ولكنهم كالناس ليس كلامهم … دليلًا ولا تقليدهم في غدٍ يُجْدي
ولا زعموا حاشاهم أن قولهم … دليل فيستهدي به كلُّ مستهد
بلى صرَّحوا أنَّا نقابل قولهم … إذا خالف المنصوص بالقدح والرد
(٢) إنكاره ﵀ التعصب، وجَعْلَ المذهبية نهجًا ومسلكًا:
يقول (^١):
"إن التمذهب منشأ فُرقة المسلمين، وباب كل فتنة في الدنيا والدين، وهل فرَّق الصلوات المأمور بالاجتماع لها في بيت الله الحرام إلَّا تفرُّق المذاهب، النابت عن غرس شجرة الالتزام، وهل سفكت الدماء، وكفَّر المسلمون بعضهم بعضًا إلَّا بسبب التمذهب، فإن الله تعالى فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله - ﷺ -، ولم يوجب على الأمة طاعة واحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله - ﷺ -. واتفقت الأمة غير الرافضة أنه ليس أحد معصومًا في كل ما يأمر به وينهى عنه إلَّا رسول الله - ﷺ -، ولهذا قال غير واحد من الأئمة: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - ﷺ - … " اهـ.
قلت: والأئمة - ﵃ - قد نهوا الناس عن تقليدهم:
• قال الإمام أبو حنيفة ﵀: "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه" (^٢).
• وقال الإمام الشافعي ﵀: "أجمع المسلمون على أن من استبانت له ستَّة عن رسول الله - ﷺ - لم يحل له أن يدعها لقول أحد" (^٣).
• وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: "لا تقلِّدني، ولا تقلِّد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا" (^٤).
_________________
(١) في: "منحة الغفار حاشية ضوء النهار" (١/ ٦٧). (وهو قيد التحقيق أعانني الله على إتمامه).
(٢) ذكره ابن عبد البر في: "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء" (ص ١٤٥).
(٣) ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (٢/ ٢٨٢).
(٤) ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (٢/ ٢٠١).
[ ١ / ٢٩ ]
وقال ابن خزيمة ﵀: "لا قول لأحد مع رسول الله - ﷺ - إذا صحَّ الخبر عنه" (^١).
• وقال ابن حزم ﵀: "التقليد حرام لا يحل لأحدٍ أن يأخذ بقول أحد بلا برهان" (^٢).
• وقال ابن الجوزي ﵀: "اعلم أن المقلِّد على غير ثقة فيما قلَّد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل؛ لأنَّه إنما خلق للتأمل والتدبُّر. وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة، واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبُّر لما قال، وهذا عين الضلال؛ لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل" (^٣).
وختامًا: انظر الفائدة الخامسة "التقليد وأدلة القائلين به، والرد عليها"، من كتابنا: "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة". [ص ١٦١ - ١٨٦].