(وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (^٢) هو أبو حَمزةَ بالحاء المهملة فزاي، أنصاري نجاري خزرجي، خادم رسولِ اللَّهِ - ﷺ - منذُ قَدِمَ المدينةَ إلى وفاتِهِ - ﷺ -. وقَدِمَ - ﷺ - المدينة [وهوَ ابنُ عَشْرِ سنينَ أو ثمانٍ أو تسعٍ] (^٣)، أقوالٌ. سَكَنَ البَصْرَةَ مِنْ خَلافَةِ عُمَرَ لِيفقِّهَ النَّاسَ، وطالَ عمرهُ إلى مائةٍ وثلاثِ سنينَ، وقيلَ: أقلُّ مِنْ ذلكَ. قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: أصحُّ ما قيلَ: تسعٌ وتسعونَ سنةً. وهوَ آخِرُ مَنْ ماتَ بالبصرَةِ مِنَ الصحابةِ سنةَ إحدى أو اثنتينِ أو ثلاثٍ وتسعينَ.
(قَالَ: جَاءَ أَعْرَابيُّ) بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب، وهم سكان البادية، سواء أكانوا عربًا أو عجمًا، وقد ورد تسميته أنه ذو الخويصرة اليماني، وكان رجلًا جافيًا (فَبَالَ في طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ) ناحيته، والطائفة القِطْعَة من الشيء، (فَزَجَرَهُ النَّاسُ) بالزاي فجيم فراء، أي نهروهُ، وفي لفظٍ: (فقامَ إليهِ النَّاسُ ليقعوا به)، وفِي أخرى: (فقالَ أصحابُ رسول الله - ﷺ -: مَهْ، مَهْ)، (فنهاهم رسولُ الله - ﷺ -) بقولِه لهم: "دعوهُ"، وفي لفظٍ: "لا تُزْرِمُوهُ" (^٤)، (فلما قضي بَوْلَهُ أمرَ النبيِّ - ﷺ -
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ٣٢٤ رقم ٢٢١)، ومسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٩٩/ ٢٨٤) و(١/ ٢٣٦ رقم ٩٨/ ٢٨٤) و(١/ ٢٣٦ رقم ١٠٠/ ٢٨٥). قلت: وأخرجه الترمذي (١/ ٢٧٦ رقم ١٤٨)، والنسائي (١/ ١٧٥)، وابن ماجه (١/ ١٧٦ رقم ٥٢٨)، وأحمد في "المسند" (٣/ ١١٠ - ١١١)، والدارمي (١/ ١٨٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٣) من طرق متعددة.
(٢) انظر ترجمته في: "العبر" (١/ ٨٠)، و"مرآة الجنان" (١/ ٢١١)، و"المعارف" (٣٠٨ - ٣٠٩)، و"مشاهير علماء الأمصار" (رقم: ٢١٥)، و"الإصابة" (١/ ١١٢ - ١١٤ رقم ٢٧٥)، و"الاستيعاب" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٩ رقم ٨٤)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٢٧ - ١٢٨ رقم ٧١)، و"البداية والنهاية" (٩/ ٩٤ - ٩٧)، و"جامع الأصول" (٩/ ٨٨ - ٩٠ رقم ٦٦٣٣)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨٦ رقم ١٠٣٦).
(٣) في النسخة (أ): "وهو ابن عشر أو تسع أو ثمان".
(٤) أي لا تقطعوا عليه بولَهُ، يقالُ: زَرِمَ الدمعُ والبولُ إذا انقطَعَا. "النهاية" (٢/ ٣٠١).
[ ١ / ١٢٣ ]
بِذَنُوبٍ) بفتح الذال المعجمة فنونٍ آخرهُ موحَّدَةٍ، وهيَ الدَّلْوُ الملآنُ ماءً، وقيلَ: العظيَمة (^١)، (مِنْ ماءٍ) تأكيدٌ، وإلا فقدْ أفادَهُ لفظُ الذَّنوبِ فهوَ مِنْ بابِ كتبتُ بيدي، وفي روايةٍ (سَجْلًا) بفتح السينِ المهملة، وسكون الجيم، وهو بمعنى الذَّنوب (^٢)، (فأهريقَ عليهِ) أصلُهُ فأريقَ عليه ثم أبدلتِ الهاءُ مِنَ الهمزَةِ فصارَ [فهُريقُ] (^٣) عليهِ وهو روايةٌ، ثم زيدتْ همزةٌ أخرى بعدَ إبدالِ الأولى فقيلَ: فأهريقَ، (متفقٌ عليه) عندَ الشيخينِ كما عرفْتَ.