(أَحْمَدُ) (^١) هو أبو عبد الله أحمد بن محمدِ بن حنبلٍ، وقد وسَّع الشارحُ أوسَّع اللَّهُ عليه، في تراجم السبعة، فنقتصر على قَدْرٍ يُعْرفُ به شريف صفاتِهِمْ، وأزمنَةُ ولادتِهِم ووفاتِهِم. فنقولُ: ولد أحمد [بن محمد] بن حنبل في شهر ربيع الأول سنَة أربع وستينَ ومائة، وطلب هذا الشأنَ صغيرًا، ورحلَ لطلبهِ إلى الشام والحجازِ واليمنِ وغيرِها، حتى أُجمِعَ على إمامتِه وتقواه وورعه وزهادته.
قال أبو زُرعة: كانت كتبهُ اثني عشر حِملًا وكلان يحفظُها على ظهرِ قلبهِ، وكان يحفظ ألف ألف حديث. وقال الشافعي: خرجتُ من بغدادَ وما خلَّفْتُ بها
_________________
(١) = إذ قد يذكر في بعضها ذلك.
(٢) بيان أعلام الحديث: فقد يَرِدُ الحديث بسبب شخص أو أشخاص، وبالتخريج يمكننا جمع روايات هذا الحديث والتي قد يتضح منها الشخص - أو الأشخاص - الذين ورد الحديث بسببهم.
(٣) معرفة أخطاء النسّاخ: فقد يخطئ الناسخ في الإسناد أو في المتن، وبالتخريج يمكننا الوقوف على الروايات، وبها يتضح هذا الخطأ. وهذه الفائدة عظم شأنها في هذه الأيام؛ لكثرة أخطاء النشر. انظر: كتاب "طرق تخريج حديث رسول الله - ﷺ - " للدكتور: أبو محمد عبد المهدي بن عبد القادر بن عبد الهادي (ص ١١ - ١٤).
(٤) انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ٥ رقم ١٥٠٥)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٦٨ - ٧٠ رقم ١٢٦)، و"تاريخ بغداد" (٤/ ٤١٢ - ٤٢٣ رقم ٢٣١٧)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١١٥ - ١١٢ رقم ٤٥)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٤٣٨)، ولابن الجوزي: "مناقب الإمام أحمد بن حنبل". وللشيخ محمد أبي زهرة: "ابن حنبل".
[ ١ / ٨٥ ]
أتقى ولا أزهَد ولا أورَعَ ولا أعلمَ منه. وألَفَ "المسندَ الكبيرَ" أعظمَ المسانيدِ وأحسنَها وضعًا وانتقادًا، فإنه لم يُدْخِلْ فيهِ إلا ما يُحتج بهِ مع كونِهِ انتقاهُ من أكثَر من سبعمائةِ ألفِ حديثٍ وخمسينَ ألف حديثٍ.
وكانتْ وفاتُهُ سنةَ إحدى وأربعينَ ومائتينِ على الأصح ببغدادَ مدينةِ السلامِ، وقبْرهُ بها معروفٌ مَزورٌ. وقد أُلِّفتْ فِي ترجمَتَهِ كتبٌ بسيطةٌ مستقلةٌ.