(وَالْبُخَاريُّ) (^١) هو الإمام القدوةُ في هذا الشأنِ، أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ، مولدُهُ في شوالَ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومائةٍ.
طلبَ هذا الشأنَ صغيرًا وردَّ على بعضِ مشايخِه غلطًا، وهو في إحدى عشرَةَ سنة [فأصلحَ] (^٢) كتابَهُ من حفظِهِ. سمع الحديث ببلدةِ بخارى، ثم رحل إلى عدة أماكِنَ، وسمعَ الكثيرَ وَألَّفَ الصحيحَ منهُ من زهاءِ ستمائةِ ألفِ حديثٍ ألفهُ بمكَّةَ وقالَ: ما أدخلتُ فيهِ إلا صحيحًا، وأحفظُ مائةَ ألفِ حديثٍ صحيح، ومائتي ألفِ حديث غير صحيح، وقد ذكر تأويلَ هذه العدة في الشرحِ.
وقد أُفْرِدَتْ ترجمتُهُ بالتأليف وذكرَ المصنفُ منها شطرًا صالحًا في مقدمة "فتح الباري". وكانت وفاتُهُ بقريةِ سمرقَنْدَ وقْثَ العِشاءِ ليلةَ السبتِ، ليلةِ عيدِ الفطرِ سنة ست وخمسين ومائتينِ عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، ولم يُخَلِّفْ ولدًا.