وحقيقةُ الصحيح عندَ المحدثينَ: "ما نقلَهُ عدلٌ تامُّ الضبطِ عن مثلهِ، متصلَ السندِ غيرَ مُعَلٍّ ولا شاذٍّ (^٤).
هذا وقد ذكر المصنفُ هذا الحديث في "التلخيصِ" (^٥) من تِسعِ طرقٍ عن تسعةٍ منَ الصحابةِ، ولم تخلُ طريقٌ منها عن مقالٍ إلا أنه قد جزمَ بصحتهِ مَنْ سمعت. وصحَّحهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وصحَّحهُ ابنُ مَنْدَهْ، وابنُ المنذرِ، وأبو محمدٍ البغويُّ.
_________________
(١) في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٤٣٢ رقم ٤٣٩).
(٢) في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٢٠ رقم ٧٣٤).
(٣) (١/ ٨١).
(٤) انظر: "التبصرة والتذكرة" (١/ ١٢ - ١٤).
(٥) أي في: "التلخيص الحبير" (١/ ٩ - ١٢ رقم ١).
[ ١ / ٩٦ ]
قالَ المصنفُ: "وقد حُكمَ بصحةِ جملةٍ من الأحاديثِ لا تبلغُ درجةَ هذا ولا تقاربُهُ"، قال الزُّرقاني في "شرحِ الموطأ" (^١): "وهذا الحديثُ أصلٌ من أصولِ الإسلامِ، تلقَّتهُ الأمةُ بالقبولِ، وتداولهُ فقهاءُ الأمصار في جميع الأقطار، وفي سائر الأعصار، ورواهُ الأئمةُ الكبارُ". ثمَّ عدَّ مَنْ رواهُ ومَنْ صحَّحهُ.
والحديث وقعَ جوابًا عن سؤالٍ كما في "الموطأِ" أن أبا هريرةَ قال: "جاءَ رجلٌ". وفي مسندِ أحمد (^٢): "من بني مُدْلجٍ"، وعندَ الطبراني (^٣): "اسمه عبدُ الله"، إلى رسول اللَّهِ - ﷺ - فقالَ: "يا رسولَ اللَّهِ إنَّا نركبُ البحرَ ونحملُ معنا القليلَ منَ الماءِ فإنْ توضَّأنا بهِ عطِشنا أفنتوضأُ بهِ؟ " - وفي لفظِ أبي داود (^٤) - بماءِ البحرِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -: "هو الطهور " الحديث. فأفاد - ﷺ - أن ماءَ البحرِ طاهرٌ مطهِّرٌ لا يخرجُ عن الطَّهُورية بحالٍ، إلَّا ما سيأتي من تخصيصِهِ بما إذا تغيَّرَ أحدُ أوصافِه.