١١/ ١١ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ". [صحيح]
أَخْرَجَهُ أحْمَدُ (^٢)، وَابْن مَاجهْ (^٣) وَفيهِ ضَعْفٌ (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١/ ٣٢٣ رقم ٢٢٠) و(١٠/ ٥٢٥ رقم ٦١٢٨)، وأبو داود (١/ ٢٦٣ رقم ٣٨٠)، والترمذي (١/ ٢٧٥ رقم ١٤٧)، والنسائي (١/ ٤٨ رقم ٥٦)، وابن ماجه (١/ ١٧٦ رقم ٥٢٩)، وأحمد في "المسند" (١٢/ ٢٤٤ رقم ٧٢٥٤)، كلهم من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) في "المسند" (٢/ ٩٧).
(٣) في "السنن" (٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٤). قلت: وأخرجه الشافعي في "ترتيب المسند" (٢/ ١٧٣ رقم ٦٠٧)، والدارقطني (٤/ ٢٧٢ رقم ٢٥)، والبيهقي (١/ ٢٥٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١١/ ٢٤٤)، وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (٨٢٠) من طرق.
(٤) قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٨٢ رقم ١١٤٢): "هذا إسناد ضعيف". عبد الرحمن - بن زيد بن أسلم - هذا، قال فيه أبو عبد الله الحاكم: روى عن أبيه أحاديثَ موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفهِ. قلت: (والقائل البوصيري): لكنْ لم ينفرد بهِ عبدُ الرحمن بن زيدٍ عن أبيه، فقد تابعه عليه سليمان بن بلال عن زيد بنِ أسلمَ عن ابن عُمَرَ قولَهُ. قال البيهقي: - (١/ ٢٥٤) - إسنادُهُ الموقوف صحيحٌ وهو في معنى المسندِ، قال: وقد رفعهُ أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم وهم كُلُّهم ضعفاءُ جرَّحَهم ابنُ معين اهـ. =
[ ١ / ١٢٧ ]
(وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ)، أي بعد تحريمها الذي دلَّتْ عليهِ الآياتُ، (وَدَمَانِ) كذلك؛ (فَأَمَّا الميتتانِ فَالْجَرَادُ) أي: ميتته، (وَالْحُوتُ) أي: مَيْتَتُهُ. (وَأَمَّا الدَّمَانِ فالطِّحَالُ) بزِنَةِ كِتاب، (وَالْكَبِدُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وابنُ ماجَهْ، وفيهِ ضَعْفٌ)؛ لأنَّهُ رواهُ عبدُ الرحمن بنُ زيدِ بن أسلَمَ (^١) عن أبيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ أَحْمَدُ: حديثُهُ منكَرٌ، وصحَّ أَنَّهُ موقوفٌ كما قالَ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ (^٢)؛ فإذا ثَبَتَ أَنَّهُ موقوفٌ فلهُ حكمُ المرفوعِ لأنَّ قولَ الصحابيِّ: أُحِلَّ لنَا كذا، وحُرِّمَ علينَا كذا، مثلُ قولِهِ: أُمِرْنا، ونُهينا، فيتمُّ بهِ الاحتجاجُ.
ويدلُّ على حِلِّ مَيْتَةِ الجرادِ على أي حالٍ [وُجدَتْ] (^٣)، فلا يعتبرُ في الجرادِ شيءٌ سواءٌ ماتَ حتفَ أنفِهِ أوْ بسببٍ. والحديثُ حجةٌ على منِ اشترطَ موتَها بسببٍ آدمي، أو بقطعِ رأسِها، وإَلَّا حَرُمَتْ.
وكذلكَ يدلُّ على حِلِّ مَيْتَةِ الحوتِ على أي صفةِ وجدَ - طافيًا كانَ أو غيرَهُ - لهذا الحديثِ، وحديثُ: "الحِلُّ مَيْتَتُه" (^٤). وقيلَ: لا يحلُّ منهُ إلَّا ما كانَ موتُهُ بسببٍ آدميٍّ، أو جَزْرِ الماءِ، أو قذفِهِ، أو نضوبِهِ، ولا يحلُّ الطافي لحديثِ: "ما ألقاهُ البحرُ أو جَزَرَ عنهُ فكلوا، ومَا مَاتَ فيهِ [فَطَفَا فَلَا تأكلُوه"] (^٥). أخرَجَهُ أحمدُ (^٦)، وأبو داودَ (^٧) من حديثِ جابرٍ، وهو خاصٌّ فيُخَصُّ بهِ عمومَ الحديثين. وأُجيبَ عنهُ: بأنهُ حديثٌ ضعيفٌ باتفاقِ أئمةِ الحديثِ.
_________________
(١) = وأوردَهُ الألباني في "الصحيحة" رقم (١١١٨)، وتكلَّمَ عليه. وخلاصةُ القولِ: أن الحديثَ صحيحٌ، واللَّهُ أعلم.
(٢) انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (٦/ ١٦١ رقم ٣٦١)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢٣٣)، و"المجروحين" (٢/ ٥٧)، و"الميزان" (٢/ ٥٦٤) فهو ضعيف.
(٣) في "العلل" (٢/ ١٧ رقم ١٥٢٤).
(٤) في النسخة (أ): "وجد".
(٥) تقدم تخريجه في هذا الكتاب رقم (١).
(٦) في النسخة (أ): "وطفا فلا تأكلوا".
(٧) لم أجده في "المسند".
(٨) في "السنن" (٤/ ١٦٥ رقم ٣٨١٥). وقال أبو داود: "روى هذا الحديث سفيانُ الثوري، وأيوب، وحماد، عن أبي الزبير، أوقفوه على جابرٍ، وقد أُسْنِدَ هذا الحديثُ أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبي - ﷺ - اهـ. قلتُ: وأخرجَهُ ابنُ ماجَهْ في "السنن" (٢/ ١٠٨١ رقم ٣٢٤٧). وفي سندِهِ "يحيى بنُ سليم الطائفي"، وهوَ صدوقٌ سيءُ الحفظِ، وفيهِ عنعنةُ أبي الزبير. وهو حديثٌ ضعيفٌ باتفاقِ الحفاظِ.
[ ١ / ١٢٨ ]
قالَ النوويُّ (^١): "حديثُ جابرٍ هذا ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوزُ الاحتجاجُ بهِ لو لم يعارِضْهُ شيءٌ، كيفَ وهو معارَضٌ " اهـ. فلا يخصُّ بهِ العامَّ، ولأنه - ﷺ - أكلَ مِنَ العَنْبَرةِ التي قذفَها البحرُ لأصحابِ السُّرِيّةِ، ولم يسأَلْ بأيِّ سببٍ كانَ موتُها كما هُو معروفٌ في كتب الحديث (^٢) والسِّيَرِ.
والكَبِدُ حلالٌ بالإجماعِ، وكذلكَ مثلُها الطِّحالُ فإنهُ حلالٌ، إلا أن في البحرِ: أنه [يكرهُ لحديثِ عليٍّ - ﵁ -: (إنهُ لقْمَةُ الشيطانِ)، أي: إنهُ يُسرُّ بأكلهِ، إلا أنهُ حديثٌ لا يُعرفُ مَنْ أخرجَهُ] " (^٣).