(عَلَى أْصُول) جمعُ أَصْل، وهُوَ أَسفَلُ الشَّيءِ كما في "القاموس" (^٦)، وفسَّرهُ في الشرح بما هو معروف بما يُبنى عليهِ غيرُهُ.
_________________
(١) كقوله: أَكْرِمْهُمْ.
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٣٧.
(٣) سورة الروم: الآية ٤.
(٤) زيادة غير موجودة في النسخة (أ) و(ب) بل هي من المطبوع.
(٥) "المحيط" (ص ٤٩٢).
(٦) "المحيط" (ص ١٢٤٢).
[ ١ / ٨١ ]
(الأَدِلَّةِ) جمعُ دليلٍ [وهو في اللغةِ المرشِدُ إلى المطلوب] (^١)، وهو في عُرف الأصوليينَ ما يُمْكِنُ التوصُّلُ بالنظرِ الصحيحِ فيهِ إلى مطلوب خبريّ، وعندَ أهلِ الميزانِ: ما يلزَمُ منَ العلمِ بهِ العلمُ بشيء آخَرَ. وإضافَة الأصولِ إلى الأدِلَّةِ بيانِيَّةٌ، أي: الأصول هيَ الأدلَّة، وهي أربعةٌ: الكتابُ، والسنةُ، والإجماعُ، والقياسُ.
(الحَدِيثيَّةِ) صفةٌ للأصولِ مخصصَةٌ عن غيرِ الحديثيةِ، وهي نسبةٌ إلى حديثِ رسولِ اللَّهِ - ﷺ -.
(للأحكامِ) جمعُ حكيم، وهو عندَ أهلِ الأصولِ خطابُ اللَّهِ تعالى المتعلِّقُ بأفعالِ المكلَّف من حيثُ إنهُ مكلفٌ وهي خمسةٌ: الوجوبُ، والتحريمُ، والندبُ، والكراهَةُ، والإباحَةُ.
(الشَّرْعِيَّةِ) وصفٌ للأحكامِ يخصِّصُها عن العقليةِ. والشرعُ ما شرعَهُ اللَّهُ لعبادِهِ كما في "القاموس" (^٢)، وفي غيرهِ: الشرع نهجُ الطريقِ الواضح، واستعيرَ للطريقة الإلهية منَ الدينِ.
(حَرَّرْتُة) بالمُهملات، والضميرُ للمختصَرِ، في "القاموس" (^٣): تحريرُ الكلام، وغيرِهِ: تقويمُهُ، وهو يناسبُ قولَ الشارحِ تهذيبُ الكلامِ وتنقيحُهُ، (تَحْرِيرًا) مصدرٌ نوعيٌّ لوصفهِ بقولِهِ: (بَالِغًا) بالغينِ المعجمةِ، في "القاموس" (^٤): البالغُ الجيدُ (لِيَصِيرَ) علةً لحرَّرتْهُ.
(مَنْ يَحْفَطة مِنْ بَيْنِ أَقْرَانِهِ) جمع قِرْنٍ بكسر القاف، وسكون الراء، وهو الكَفْوُ والمِثْلُ، (نَابِغًا) بالنونِ وموحدةٍ ومعجمةٍ، مِنْ نَبَغَ.
قال في "القاموس" (^٥): النابغةُ الرجلُ العظيمُ الشأنِ. (وَيَسْتَعينَ) عطفٌ على لِيصيرَ (بهِ الطَّالِبُ) لأدلةِ الأحكامِ الشرعيةِ الحديثيةِ (المُبْتَدي)؛ فإنه قد قَرَّبَ له الأدلةَ وهذَّبَها، (وَلا يَسْتَغْنِي عَنْه الرَّاغِبُ) في العلوم (المُنْتَهِي) البالغُ نهايةَ
_________________
(١) زيادة من النسخة (ب).
(٢) "المحيط" (ص ٩٤٦).
(٣) "المحيط" (ص ٤٧٩).
(٤) "المحيط" (ص ١٠٠٧).
(٥) "المحيط" (ص ١٠١٨).
[ ١ / ٨٢ ]
مطلوبه؛ لأن رغبتَهُ تبعثُهُ على أَنْ لا يستغني عن شيءٍ فيه، سيَّما ما قَدْ هذُبَ وَقَرُبَ.
(وقَدْ بَيَّنْتُ عَقِبَ) من عَقبه إِذا خلَفَهُ كما في "القاموس" (^١)، أي: في آخِرِ (كُل حَدِيثٍ مَنْ أَخْرَجَه مِنَ الأَئِمَّةِ) من ذكرِ إسناده وسياق طُرقه (لإِرَادَةِ نُصْحِ الأُمَّةِ) عِلَّة لذكرِهِ مَنْ خَرَّجَ الحديثَ، وذلك لأن فِي ذكر مَنْ أَخْرَجَهُ عِدَّةَ نصائِحَ للأُمةِ:
(منها): بيانُ أَنَّ الحديثَ ثابتٌ في دواوينِ الإسلامِ، (ومنها): أنهُ قد تداولتة الأئمةُ الأعلامُ، (ومنها): أنة قد تَتَبَّعَ طرقَة وبيَّنَ ما فيها مِنْ مقالٍ مِنْ تصحيحٍ وتحسين وإعلالٍ، (ومنها): إرشادُ المنتهي أَنْ يراجِعَ أصولَها التي منها انْتُقي هذا المختَصَر (^٢). وكان يحسنُ أَنْ يقولَ المصنفُ بعدَ قولِه: (مَنْ أَخرَجَهُ منَ
_________________
(١) "المحيط" (ص ١٤٩).
(٢) وإليك أخي القارئ أشهر فوائد التخريج:
(٣) معرفة مصدر أو مصادر الحديث؛ فبالتخريج يستطيع الباحث أن يعرف مَنْ أخرج الحديث من الأئمة، ومكان هذا الحديث في كتب السنة الأصلية.
(٤) جمع أكبر عدد من أسانيد الحديث، فبالتخريج يتوصل الباحث إلى موضع أو مواضع الحديث من الكتاب الواحد أو الكتب المتعددة، فيعرف مثلًا أماكن وروده في "صحيح البخاري" وقد تكون متعددة، ويعرف أيضًا أماكن وروده عند غير البخاري، وفي كل موضع يعرف الإسناد فيكون قد حصل على أسانيد متعددة للحديث.
(٥) معرفة حال الإسناد بتتبع الطرق، فبالوصول إلى طرق الحديث يمكن مقابلتها ببعضها فيظهر ما فيها من انقطاع أو إعضال … إلخ.
(٦) معرفة حال الحديث بناء على كثير من الطرق، فقد نقف على الحديث من طريق ما ضعيفًا، وبالتخريج نجد له طرقًا أخرى صحيحة، وقد نقف له على إسناد منقطع فيأتي - بالتخريج - ما يزيل هذا الانقطاع.
(٧) ارتقاء الحديث بكثرة طرقه: فقد يكون معنا حديث ضعيف، وبالتخريج نجد له متابعات وشواهد تقوِّيه، فنحكم له بالحسن بدل الضعف.
(٨) معرفة حكم أو أحكام الأئمة على الحديث، وأقوالهم فيه من حيث الصحة وغيرها.
(٩) تمييز المهمل من رواة الإسناد: فإذا كان في أحد الأسانيد راو مهمل، مثل: "عن محمد" أو "حدثنا خالد"، فبتخريج الحديث والوقوف على عددٍ من طرقه، قد يتميز هذا المهمل؛ وذلك بان يذكر في بعضها مميزًا. =
[ ١ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٨ - تعيين المبهم في الحديث، فقد يكون معنا راو مبهم أو رجل في المتن مبهم، مثل: "عن رجل" أو "عن فلان" أو "جاء رجل إلى النبي - ﷺ -"، فبتخريج الحديث نقف على عدد من طرقه، وقد يكون في بعضها تعيين هذا المبهم.
(٢) زوال عنعنة المدلس: وذلك بأن يكون عندنا حديث بإسناد فيه مدلس يروي عن شيخه بالعنعنة، - مما يجعل الإسناد منقطعًا - وبالتخريج يمكن أن نقف على طريق آخر، يروي فيه هذا المدلس عن شيخه بما يفيد الاتصال، كـ"سمعت" و"حدثنا" و"أخبرنا" مما يزيل سمة الانقطاع عن الإسناد.
(٣) زوال ما نخشاه من الرواية عمن اختلط: فإذا كان معنا حديث في إسناده من اختلط، ولا ندري هل الراوي عنه في إسنادنا هذا روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، فبالتخريج قد يتضح ذلك، كأن يصرح في بعض الطرق بأن هذا الراوي روى عنه قبل الاختلاط، أو أن يرويه عنه راو لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط، مما يؤيد الحديث الذي معنا، ويفيد أنه ليس مما اختلط فيه.
(٤) تحديد من لم يحدَّد من الرواة: فقد يُذكر الراوي في إسناد معنا بكنيته أو لقبه أو نسبته، ويشاركه في هذه الكنية أو اللقب أو النسبة كثيرون مما يجعل تحديده متعذرًا، فبالتخريج قد نعرف اسمه، بأن يذكر في إسناد أو أكثر باسمه صريحًا.
(٥) معرفة زيادة الروايات: فقد يكون الرواية التي معنا غير مشتملة على ما يفيد الحكم صراحة، وبالتخريج نقف على بقية الروايات، وفي زياداتها ما يفيد في الحكم أو يفيد الحكم صراحة، أو به يتضح المعنى.
(٦) بيان معنى الغريب: فقد يكون في حديث لفظة غريبة، وبتخريجه من الروايات الأخرى تتضح هذه، بأن يأتي مكانها لفظة ليست غريبة، أو يشتمل الحديث على بيانها.
(٧) زوال الحكم بالشذوذ: فقد يحكم على حديث أو لفظة بالشذوذ، وبالتخريج الذي يوقفنا على كثير من الروايات - يتضح لنا ورود هذا من غير هذا الطريق، الذي يظن تفرد راو به، مما يدفع القول بالشذوذ.
(٨) بيان المدرج: فقد يدرج الراوي كلامًا في المتن، وبالتخريج يمكن مقارنة الروايات، بما يبيِّن الإدراج.
(٩) بيان النقص: فقد ينسى الراوي جزءًا من الحديث، أو يختصره، وبالتخريج يمكننا الوقوف على ما نسيه، أو اختصره.
(١٠) كشف أوهام وأخطاء الرواة: فقد يخطئ الراوي أو يهم، وبالتخريج - الذي يوقفنا على عدد من الروايات - يتضح هذا.
(١١) معرفة الرواية باللفظ: فقد يروي راو الحديث بالمعنى، وبالتخريج نقف على رواية من رواه باللفظ.
(١٢) بيان أزمنة وأمكنة الأحداث: فبجمع روايات الحديث قد يمكننا معرفة زمانه ومكانه، =
[ ١ / ٨٤ ]
الأئمةِ): وما قيلَ في الحديثِ مِنْ تصحيح وتحسينٍ وتضعيفٍ، فإنَّه يذكُرُ ذلكَ بعد ذكر من خَرَّجَ الحديثَ في غالبِ الأحاديث كما ستعرفُه.
(فَالمُرَاد) أي: مرادي (بالسَّبْعةِ) لأنَّهُ ليسَ مُرادًا لكل مصنفٍ، ولا هو جنسُ المرادِ، بل اللام عِوَضٌ عن الإضافة، والفاءُ جوابُ شرط محذوفٌ، أي: إذا عرفْتَ ما ذكرتهُ فالمرادُ بالسبعةِ حيثُ يقولُ عَقيبَ الحديثِ: أخرجَهُ السبعَة، هم الذين بيَّنهم بالإبدالِ من لفظ العدد.